في واحدة من أكثر المناطق فقراً في ساوباولو بالبرازيل، التي تحظى بأعلى معدل للعنف والبطالة والفراغ، اعتاد خوزيه انطونيو دي سيلفا، البالغ من العمر تسعة عشر عاماً، قضاء وقته حبيساً بين جدران منزله. غير أن ذلك كلّه تغير، بافتتاح «سيداد تيراد ينتس»، وهو مقهى مجاني للإنترنت، من قبل السلطات المحلية.

ويقول خوزيه، الذي يتلقى دورات في الكمبيوتر، والمهارات الكتابية: «لقد رحت أرتاد المكان بصورة يومية» وهو يقضي ساعة من النهار، وهو الزمن الأقصى المسموح به للشخص الواحد في التدريب على جهاز الحاسوب آملاً في أن تساعده المهارات الجديدة المكتسبة في البحث عن عمل ويقول: «أعرف أناساً نالوا نصيبهم من الوظائف، بسبب إجادتهم لاستخدام أجهزة الكمبيوتر».

والبحث عن عمل، هو هاجس إيلين غو يماريس أيضاً وهي إذ بقيت عاطلة عن العمل خمس سنوات فإنها تستخدم الشبكة للتسجيل في مواقع العمل وترسل سيرتها الذاتية عبر البريد الإلكتروني، وتدخل خدمات مثل المزايا الحكومية. وهي تعلمت كيفية استخدام الكمبيوتر في مقهى «سيداد تيراد ينتس». وقد أعربت عن امتنانها قائلة: «خلال وظيفتي الأخيرة كانت أجهزة الحواسيب حدثاً جديداً، أما الآن فإنني إذا وجدت عملاً، فإنه علي تعلم كيفية استخدامها».

إن الحصول على فرصة عمل، هو الهاجس الأول لسكان المدينة، حيث يبلغ معدل البطالة في مدينة ساوباولو 20%، غير أنه أعلى من ذلك بكثير في «سيداد تيرانديتس» التي يبلغ عدد سكانها 130 ألف نسمة يعيشون في مشاريع إسكانية اجتماعية.

وتقول جوسلينو أيفيز دي سوزا، منسقة المركز: «إن 99% من الناس المقيمين هنا لم يكونوا يتمتعون بفرصة للدخول إلى شبكة الإنترنت، أما الآن فإن البعض منهم، ممن تعلموا في المركز، ادخروا مبالغ من المال لشراء أجهزة كمبيوتر لاستخدامها في المنازل».

وترى جوسلينو دي سوزا، التي تقيم في المنطقة منذ أحد عشر عاماً، أن المركز بات يشكل ركناً أساسياً من حياة كثيرين يعيشون في المنطقة، وهو لم يتعرض للسطو أو التخريب شأن غيره من المباني العامة والمدارس داخل المدن. وقد أقيم مشروع «تيلي سنتر» منذ عامين ونصف العام في ساو باولو، من قبل الحكومة اليسارية المحلية، كجزء من خطة إدخال رقمية تهدف إلى تحسين الوصول إلى المعلومات،

وقد أظهرت الدراسات وجود نحو ثلاثة ملايين نسمة في ساو باولو، من دون معرفة بالكمبيوتر، أما الآن فهناك 250 ألف نسمة يستخدمون قرابة 100 مقهى للإنترنت. وفي معرض تعليقها على ذلك، تقول بيا تريز تيبسيريكا، منسقة برنامج الحكومة الإلكترونية: «نريد إيصال المراكز الإلكترونية إلى أقصى المناطق، لتضييق الفجوة الاجتماعية والاقتصادية».

وتضيف: «إن الوصول إلى التكنولوجيا أمر حيوي للحصول على الحقوق الكاملة والفرص في المجتمع المعاصر». ويضم كل مركز 20 جهازاً للكمبيوتر، يستخدم بعضها للدورات التدريبية، والأخرى مجانية لاستخدامها في تحضير المعاملات الورقية وغيرها من الأمور.

وتقول تيبسيريكا: «إن الحكومة هي أكبر مشتر للبرامج المعلوماتية». وتشير إلى أن البرامج المعلوماتية المجانية لها منافع جمة، فلا حاجة لدفع رسوم الترخيص، ومن الممكن استخدام النسخة الأبسط من الكمبيوتر، حيث تقلصت كلفة الصيانة. وهناك مناقصة جديدة لشراء 10 آلاف جهاز كمبيوتر للمدارس، ويوجد حالياً 230 ألف جهاز في 43 ألف مدرسة في أرجاء البلاد.

ترجمة: وائل الخطيب