بات الرأي العام الأميركي ينظر بامتعاض إلى صناعة النفط، ورسخت في عقول جمهرة الناس بأن شركات النفط تسعى فقط إلى تعظيم ارباحها، ولا تعر اهتماماً لحجم التكاليف التي يتكبدها الفرد في دفعه لفواتير استهلاكه للطاقة نتيجة لارتفاع أسعار النفط والجازولين.
حتى في ولاية تكساس معقل إنتاج النفط في الولايات المتحدة والتي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على النفط على مدى يزيد على قرن، فقد تضررت الصورة الوافرة في العقول عن الشركات النفطية، وصار ينظر إليها على أنها مسؤولة عن ارتفاع أسعار النفط.
وظهرت هذه الصورة في استطلاع للرأي العام أجرته شركة «تكساس آليانس» لمنتجات الطاقة، وأظهر الاستطلاع أن ما يزيد على 23% من أفراد العينة لديهم تصورات سيئة عن الصناعة، تعد الأسوأ منذ 5 سنوات مضت، كما بين الاستطلاع أن 40% من أفراد العينة يحمّلون شركات النفط مسؤولية ارتفاع أسعار الجازولين.
وبالتالي، فأن المزيد من الارتفاع في أسعار النفط يؤدي إلى تعميق الاتجاهات السلبية تجاه الشركات النفطية. وذلك في ظل ارتفاع أسعار النفط إلى ما يزيد على 66 دولاراً للبرميل، علاوة على تسجيل أسعار الجازولين مستويات قياسية جديدة بلغت 9525. 1 دولار للجالون، وهو أعلى سعر جملة على مستوى 20 عاماً.
ومثل تلك الانطباعات السلبية سيكون لها تأثير على صنع السياسة العامة، وعلى حد رأي ياتريك فرينش رئيس مؤسسة تعليم الطاقة في هيوستين فأن الرأي العام هو الذي يوجه السياسة العامة. وعلى الرغم من أن العديدين من أفراد العينة الذين استطلعت آراؤهم يحملون الشركات مسؤولية ارتفاع الأسعار إلا أن 36% أرجعوا أسباب ارتفاع أسعار النفط إلى صراعات الشرق الأوسط،
واعتبر 22 % منهم أن تشدد وضع الإمداد هو السبب في ارتفاع الأسعار، وقال فرينش ان الدراسة خلصت إلى استنتاجين يعكسان وجود تصورات غاضبة تجاه شركات الطاقة. أولهما أن ما يزيد على 70 من أفراد العينة يعتقدون أن شركات النفط تهتم بمراعاة الشروط والمقاييس البيئية لأن الحكومة تجبرها على ذلك،
فيما عبر 55% عن اعتقاده بأن شركات النفط تفتقد إلى الالتزام باللوائح والقوانين البيئية. ثانياً: أن موضوع أسعار النفط صار يستحوذ على قدر كبير من الاهتمام في أوسط الرأي العام حيث تزايد الاهتمام بمتابعة توقعات المحللين لمسار الأسعار، وهو ما ينبيء بزيادة غضب الرأي العام على الشركات،
حيث إنه ووفقاً لتقرير مجموعة سيتي جروب أنه لن يكون في الإمكان أن تتراجع الأسعار بأي طريقة كانت قبل حلول عام 2008 وذلك لأن طاقة الإنتاج الاحتياطية لا تزيد على 2% من إجمالي الإنتاج بالمقارنة مع المستوى التاريخي الذي بلغ 5%، وحسبما جاء في تقرير «سيتي جروب» يعتبر تعافي طاقة الانتاج الاحتياطية شرطاً مسبقاً لعودة أسعار النفط إلى مستوياتها العادية
وهو أمر من غير محتمل حدوثه قبل عام 2008، ووفقاً للتقرير الأخير لوزارة التجارة الأميركية، صار الأميركيون بشكل عام لا يدخرون أي شيء، وبالتالي فهم غير قادرين على دفع فواتير الطاقة المرتفعة. وقد ساعد ارتفاع أسعار المنازل على تغطية تكاليف الطاقة المرتفعة ووفقاً لتقرير أعده جون ماكين الأستاذ الزائر في مؤسسة المشروعات الأميركية بواشنطن،
عوض ازدهار قطاع المنازل التكلفة الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط عن طريق تمكين أصحاب المنازل من الحصول على سيولة نقدية من خلال الحصول على قروض للتمويل عادة التمويل أو من خلال بيع المنازل وجني الأرباح من وراء عمليات البيع، وبالتالي ووفقاً للدراسة، صار أصحاب المنازل يشعرون بأنهم أغنياء وينفقون بحرية ولا يعيرون الادخار أدنى اهتمام.
(م.ع)