أطلق كتاب ماثيو سيمونس رئيس بنك استشارات الطاقة، المعنون تحت اسم «شفق في الصحراء»، العنان لأفكار المتطرفين من أصحاب نظرية «ذروة النفط»، وأثار جدلاً في أوساط المحللين، الذين طرحوا مجدداً على بساط المناقشة قضية مدى دقة المعلومات المتعلقة بالنفط بشكل عام والاحتياطيات النفطية بشكل خاص، ومدى مسؤولية غياب المعلومات الموثوق فيها عن حالة القلق والاضطراب وانعدام اليقين، التي تسود أسواق النفط.
خاصة وأن هذه المعلومات تؤثر في قرارات الإنتاج والإمداد، ويستشهد البعض في التدليل على حالة عدم اليقين بشأن المعلومات النفطية بالتضارب الموجود بين التقارير الأسبوعية، التي تنشرها إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية، وتلك التي تنشرها مؤسسة البترول الأميركية، وتبرز في ظل حالة السيولة هذه الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لوضع مقاييس في تقدير الاحتياطيات النفطية،
ورغم ذلك باتت أسواق النفط مهمومة بالتوصل إلى إجابات تتمتع بمصداقية لحفنة قليلة من التساؤلات ذات الأثر البالغ على الاقتصاد العالمي، ولكنها حتى الآن يحوم حولها الكثير من الشكوك في مدى مصداقية المعلومات المتوفرة عنها. وهو ما دفع ببعض المحللين إلى وضع تكهنات حول اتجاهات الإمداد والإنتاج، تجافي في نظر البعض منطق الأمور، ومن بينها التكهن بأن العالم سيدخل مرحلة «ذروة» الإنتاج في شهر نوفمبر المقبل، وهي المرحلة التي يبدأ عندها الإنتاج النفطي في التراجع.
مع ازدياد تعطش العالم للنفط، لا أحد يعلم على وجه اليقين كم تختزن الأرض من هذه الثروة الغالية، فبعض الخبراء يقولون إن احتياطيات النفط التي تختزنها الأرض أقل مما نعتقد ونتصور، فعلى سبيل المثال يروج البعض أنه ربما لا تمتلك السعودية، التي تعتبر سلة الطاقة في العالم، احتياطيات نفطية بالضخامة التي يتم الإعلان عنها،
وما يعزز هذه المخاوف، أن شركة «رويال دوتش» سجلت في العام السابق سابقة بإقرارها بأنها بالغت في تقدير احتياطيها بنسبة 25 %، وعلى الجانب المقابل هناك آخرون يعتقدون أن الأرض تحتوي على ثروة نفطية أكثر وأوفر مما نعتقد. وقد أجبرت القوانين الفيدرالية الشركات الأميركية على إعطاء تقديرات أقل لاحتياطياتها النفطية،
وعليه أعلنت شركة بحثية ضخمة تعمل في مجال الطاقة أنه بمقدور الشركات الأميركية ضخ كميات وفيرة من النفط تفوق التقديرات الرسمية. ومن ثم فإن السؤال المطروح هو ما هي كميات النفط التي يستطيع العالم إنتاجها؟ ومع صعود الطلب والأسعار، توجد أسئلة قليلة تحمل الكثير من الأهمية والثقل للاقتصاد العالمي، تحفها الكثير من الصعوبات في تقديم إجابات عليها. فالدول والشركات المنتجة تقوم بنشر تقديرات عن احتياطياتها المؤكدة،
وهي كمية النفط التي في مقدورها إنتاجها عن طريق تكنولوجيات الضخ الحالية، وفي ظل ظروف السوق الراهنة، وقد قدرت الاحتياطيات مجتمعة بحوالي 3. 1 تريليون برميل على مستوى العالم، وهي كمية تكفي في نظر بعض المحللين لتشغيل المصانع ومحطات الطاقة والسيارات لمدة 43 عاماً، وفقا لمعدلات الاستهلاك الحالية. ولكن شركة شل أثبتت أنه بإمكان الشركات تلفيق أرقامها بشأن الاحتياطيات، كما لم تتح الشركات المملوكة للحكومات،
كشركة النفط الوطنية الإيرانية أو شركة بيترولوس الفنزويلية، الفرصة للجهات الخارجية لكي تقوم بالتحقق من صدق تقديراتها. وتسيطر الشركات الوطنية المملوكة للحكومات على 77 % من إجمالي ما تختزنه الأرض من النفط. وإضافة إلى ما سبق، هناك صعوبة في تقدير كميات النفط التي تختزنها الأرض، وحتى بالنسبة للتقديرات التي يتم وضعها بعناية، فإنها يمكن أن تفتقر إلى الصواب،
ويكون من الصعب أخذها على محمل أنها تقديرات صحيحة. وتفضي هذه المشكلة إلى تعقد إمكانية التوصل إلى حلول لإرواء تعطش الاقتصادات الآسيوية للنفط، الأمر الذي يزيد حالة تشدد في الإمدادات، ويدفع بالأسعار إلى ارتفاعات قياسية، والتي تجاوز مستوى 65 دولاراً للبرميل، فإذا كان العالم يحتوي على نفط أقل مما هو متوقع، فإن تعطش هذه الاقتصادات سيثير الكثير من المصاعب في تلبيتها وإدروائها.
* مخزون النفط
فضلاً عن أنه من شأن امتلاك احتياطيات أقل من المتوقع أن يجعل العالم أكثر قرباً من مرحلة «ذروة النفط»، وهي المرحلة التي يبدأ فيها الإنتاج في التراجع والانحسار. و يثير هذا الموضوع الكثير من الجدل حول تحديد اللحظة التي يبدأ فيها الإنتاج في التراجع والانحسار، حتى الشركات النفطية تحرص على جعل أرقامها بخصوص الاحتياطيات النفطية عالية خشية أن يعتقد مستثمروها أنها تمتلك كميات قليلة من النفط،
فعلى سبيل المثال قامت شركة شيفرون بشراء شركة يونكال لتعزيز احتياطيها من النفط والغاز، والذي تراجع بشكل بطيء، وتناضل الكثير من الشركات للعثور على النفط لإحلاله محل النفط الذي تقوم بضخه، خاصة في ظل تجاوز الإنتاج الاكتشافات الجديدة على مدار 15 عاماً الماضية. وقال جمال قرشي محلل أسواق النفط في شركة «بي إف سي» لاستشارات الطاقة: «نحن ما زلنا نستهلك أكثر مما نعثر عليه».
* إدعاءات سيمونس
وعلى مدى عقود افترض السياسيون والاقتصاديون أنه مع وجود كميات ضخمة من النفط تختزنها أراضيها، فإن بمقدور السعودية تلبية احتياجات العالم من النفط، حيث لعبت السعودية دور «البنك المركزي» للنفط في العالم، فهي تقوم برفع الإنتاج عندما يكون هناك نقص في الإمداد، وتقوم بخفض مستوى الإنتاج عندما ترى أن الأسعار هبطت أكثر مما ينبغي. ولكن ماثيو سيمونس رئيس بنك استشارات الطاقة في هيوستن، والذي يعمل في مجال الطاقة،
يروج أن النفط الذي تحتويه صحاري المملكة يمكن أن ينضب، وعبر عن وجهة النظر هذه في كتابه المعنون تحت اسم «شفق في الصحراء: صدمة النفط السعودية والاقتصاد العالمي»، وهو يرى أن السعودية قد أرهقت حقولها النفطية، وقامت بضخ كميات ضخمة من النفط بوتيرة سريعة، ويؤدي مثل هذه الأسلوب في الإنتاج إلى تقليل كميات النفط التي يمكن أن ينتجها البئر من حيث الواقع.
ويزعم سيمونس في كتابه أن شركة آرامكو،المملوكة للحكومة السعودية، تتعامل مع معظم المعلومات التي تتعلق بالاحتياطيات على أنها من أسرار الدولة. وهي رسمياً قدرت أن احتياطياتها تبلغ 9. 261 مليار برميل، ومثل تلك الاحتياطيات لا يمكن التثبت من صحتها عن طريق جهة مستقلة، ولم تجر شركة آرامكو تغييرات مؤثرة على هذه التقديرات منذ 17 عاماً، على الرغم من أنها ضخت منذ ذلك الحين 46 مليار برميل،
ويخلص سيمونس في إدعاءاته إلى الإعراب عن خشيته من أن يبدأ إنتاج السعودية في التراجع خلال وقت قصير، الأمر الذي سيدفع بالأسعار في العالم إلى ارتفاعات غير مسبوقة. وهذا لا يعني أن النفط سينفذ في السعودية، ولكن يعني من وجهة نظره أنه سوف تكون هناك تغييرات أساسية في الطريقة التي يتم بها استهلاك النفط. حيث تم تشييد العالم على افتراض أن إمدادات النفط ستتزايد كل عام.
* وفرة النفط السعودي
ويشير المحللون إلى أن المسؤولين النفطيين السعوديين يعتبرون أن تقدير الاحتياطي بحوالي 9. 261 مليار برميل هو تقدير محافظ، كما يرون أن تقدير الاحتياطي، مع استبعاد النفط الذي ترتفع كلفة إنتاجه، يميل نحو الارتفاع في ظل تحسن تكنولوجيات الضخ، وأن السعودية تمتلك من حيث الواقع احتياطياً حجمه 700 مليار برميل، وهي تتوقع أن تعثر على المزيد من النفط.
ونقل عن محمود عبد الباقي نائب رئيس قسم الاستكشاف في شركة آرامكو قوله: «نحن لدينا الكثير من النفط، ونحن رقم واحد في العالم، ونمتلك القدرة على زيادة طاقتنا الإنتاجية أكثر من أي جهة أخرى، وبإمكاننا أن نفعل ذلك بنجاح بالغ وبتكلفة معقولة، وتوضح سيرتنا في العمل أننا قمنا بالإمداد على مدى 70 عاماً ونحن سنواصل الإمداد لـ 70 عاماً أخرى على الأقل».
* تقديرات منخفضة للاحتياطي
وعلى المنوال نفسه، يقول بعض خبراء الصناعة إن شركات النفط الأميركية تعطي تقديرات منخفضة لكميات الاحتياطي النفطي التي بحوزتها، وهي مجبرة على ذلك، بحكم اللوائح الحكومية التي تطلب منها أن تكون حذرة في تقديراتها. وقالت مؤسسة «كامبريدج لبحوث الطاقة»، التي تعمل في مجال استشارات الطاقة، في تقرير صادر عنها، إن مثل هذه القواعد بحاجة لأن تتغير، ووفقا للدراسة فقد وضعت لجنة البورصة والأوراق المالية المقاييس منذ حوالي 30 عاماً مضت.
عندما كانت شركات النفط الأميركية تسيطر على مجال النفط. فالتغييرات في التكنولوجيا والصناعة قد جعلت هذه القواعد متقادمة، وفي رأي ديفيد هوبز، أحد مؤلفي الدراسة، أن تلك القواعد كانت مناسبة في فترة صدورها، ولكنها باتت الآن غير قادرة على مجاراة التغييرات في العالم، وقدر بأنه بإمكان الشركات النفطية أن تضخ كميات من النفط تفوق بكثير تقديراتها لما تمتلك من احتياطيات.
ومع ذلك تحكم قواعد لجنة الأوراق المالية والبورصة فقط الشركات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، أو تلك التي يتداول أسهمها في البورصات الأميركية، أما بالنسبة للشركات الوطنية المملوكة للحكومات، فهي غير مضطرة لأن تتبع هذه القواعد، وذلك على الرغم من أن الأمم المتحدة بصدد البحث عن طرق لوضع مقاييس واحدة في الإبلاغ عن الاحتياطيات على مستوى العالم.
وكنتيجة لذلك، يقوم محللو الصناعة بوضع تخمينات حول مدى صدق ما تعلنه الشركات الوطنية بخصوص احتياطياتها. ويمكن أن تستخدم الاحتياطيات كأداة سياسية لتعزيز ودعم قوة ومكانة الدولة، ولتحقيق أهدافها الاقتصادية. ومثل هذا الجهد التخميني قد يرتقي إلى مصاف الألغاز التي تثير الحيرة والإرباك، في حالة ما إذا كانت النتائج لا تتسق مع الفرضيات والبيانات التي اعتمدت عليها الدراسة.
وتبرز أهمية توافر معلومات تتمتع بمصداقية عالية في ضوء القفزة التي تشهدها الأسعار والناتجة عن الصعود الحاد في الطلب العالمي، فإذا ما كان العالم يمتلك وفرة في النفط فإن تلك الأسعار مآلها الانخفاض طالما أن الشركات والدول قادرة على ضخ المزيد من الإنتاج خلال السنوات المقبلة. وإذا ما كانت هناك مبالغة في تقدير الاحتياطات، فإن الغيث ربما لن يأتي مطلقاً، على حد قول بول روبرتس، مؤلف كتاب «نهاية النفط»،
فهو يقول إن الأسواق الدولية تراهن على عدم تدفق نفط جديد، حيث تباع عقود شراء النفط تسليم خمس سنوات بما يزيد على 55 دولاراً للبرميل. كما أن وعود السعودية بضخ المزيد من النفط لم تؤد إلى خفض الأسعار. وينتهي إلى أنه بمقدور الدول المنتجة أن تقول ما تشاء، ولكن السوق أقل رغبة في الاقتناع بما تقوله، والدليل على ذلك ارتفاع أسعار عقود النفط الآجلة.
* تضارب التقارير الأسبوعية
ولا يقتصر الأمر على غياب عنصر المصداقية في المعلومات المتداولة عن النفط، بل يصل الأمر إلى حد وجود تضارب في المعلومات بين التقارير التي تنشرها الجهات المعنية بالنفط، ويدلل المحللون على ذلك بالاختلافات الموجودة في التقارير الأسبوعية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية، وتلك الصادرة عن مؤسسة البترول الأميركية.
فعلى سبيل المثال، في يوم الأربعاء الماضي، ذكرت إدارة المعلومات التابعة لوزارة الطاقة الأميركية أن هناك زيادة مقدارها 300 ألف برميل في إمدادات النفط خلال الأسبوع الماضي، فيما قالت مؤسسة البترول الأميركية إن الإمدادات انخفضت بمقدار 4. 1 مليون برميل. وقال فيل فيلين المحلل بشركة «آلارون» للتجارة إن كلا التقريرين يثيران الحيرة، فأحيانا يتركانك وأنت مصاب بالدوار، وأحياناً يثيران أسئلة أكثر من الإجابات التي يقدمونها للمتعاملين.
وقال ثوريستون فيشر الاقتصادي بموقع «إيكونومي. كوم» إنه وعلى الرغم من ذلك، فإن البيانات التي تنشر من أسبوع لأسبوع تحرك الأسواق، خاصة إذا كانت البيانات مختلفة عن التوقعات التي تحظى بالإجماع، وأضاف موضحاً أن الأرقام توفر أحدث المعلومات عن الطلب والإمداد، وهو ما يعطي توجيهات للأسواق، ليس فيما يتعلق بالواردات والإنتاج، ولكن كذلك فيما يتصل بالاستهلاك،
وذلك من خلال حساب الطلب المتوقع نتيجة للتغييرات في المخزونات والإنتاج والواردات، وبالتالي من الصعب تجاهل هذه البيانات. وينبع الاختلاف بين معلومات إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية ومؤسسة البترول الأميركية من اختلاف الطريقة التي يتم بها جمع المعلومات.
وفي رأي جاسون إيسكينير الاقتصادي في شركة «واشوفيا» أنه يجري تقديم المعلومات إلى مؤسسة البترول الأميركية بشكل طوعي، في حين أن تقديم المعلومات للدراسات المسحية التي تنفذها إدارة معلومات الطاقة تكون ملزمة بحكم القانون. ويقول لاري آليفيرسون، الخبير في التقارير الأسبوعية المتعلقة بإمدادات النفط بإدارة معلومات الطاقة،
إن هناك عقوبات مدنية وجنائية يتم فرضها في حالة عدم تقديم المعلومات دقيقة وفي التوقيت المطلوب، ولكن نادراً ما تلجأ إدارة معلومات الطاقة إلى فرض هذه العقوبات، وذلك بسبب أن الشركات تتفهم أهمية الإبلاغ عن المعلومات، كما أن مشاركة الشركات في الدراسات المسحية لإدارة معلومات تكون على مستوى عال،
ولكن الدراسات المسحية التي تنفذها مؤسسة البترول الأميركية تغطي 90% من الشركات العاملة في القطاع النفطي والاختلاف الآخر بين التقريرين يكمن في الإجابات التي تدلي بها مفردات العينة. ولكن هذا ليس معناه أن الدراسة المسحية الحكومية أفضل في تغطيتها.
* ذروة النفط
ويؤدي غياب المعلومات الدقيقة عن النفط إلى إطلاق المحللين تخمينات تثير الكثير من الجدل والحيرة، ولعل أحدث هذه التكهنات، تلك الصادرة عن كينيث ديفيز، الذي كان يعمل في مجال النفط، فضلاً عن أنه عمل كأستاذ في جامعة برينكتون، فهو من أشد المؤمنين بنظرية «ذروة النفط»، والتي ربما تكون غير مألوفة للبعض، وهي تشير إلى الوقت الذي يصل فيه الإنتاج إلى مستوى الذروة ليبدآ بعدها في التراجع السريع.
ورغم أن التيار الرئيسي السائد في التحليلات في أوساط الأكاديميين والمؤسسات الرسمية، يرى أن توقيت هذه المرحلة ما زال بعيداً، إلا أن ديفيز يتحدث عن أن«ذروة النفط» ستحل في نوفمبر المقبل، وهو ما سوف يضع الجنس البشري على حافة الهاوية، وهو شديد الإيمان بمقولات كينج هيبرت، الذي عمل في شركة شل، وتوقع أن الإنتاج النفطي الأميركي سيصل إلى مستوى الذروة في السبعينات،
وقد صدقت نبوءاته، وكتب ديفيز كتباً عدة، من بينها كتاب «ذروة هيبرت»، وكتاب آخر بعنوان «مرحلة ما بعد النفط»، والذي نشر في الربيع الماضي، ويتوقع انه في المدى البعيد سوف تستبدل الدول النفط بمصادر الطاقة المتجددة كالرياح والشمس والطاقة النووية والفحم، ولكن الخوف يكمن في السنوات الخمس التالية على وصول النفط إلى مستوى الذروة، حيث سيكون النفط بمثابة القوة المحركة للأحداث.
كتب مجدي عبيد