أظهرت المشكلات الناجمة عن النزاع المستفحل بين شركة الخطوط الجوية البريطانية «وغيت غورميت» أن أحد الأمور القلائل التي لا يمكن لشركة ما تعهيدها، هي تعهيد المخاطرة بانهيار خطير في سلسلة الإمدادات الخاصة بها. وانطلاقاً من هذه الوضعية يقول المحللون إن العلّة ليست في التعهيد ذاته، إنما في أسس تطبيقه.

فالتعهيد هو أحد أكثر الاتجاهات قوة في الحياة التجارية المعاصرة، وعلى الرغم من عدم توافر إحصاءات دقيقة حول القيم الإجمالية للخدمات المعهّدة في بريطانيا، غير أن قرابة 5,2 مليار جنيه أنفقت على الخبرات الاستشارية وإدارة مشاريع التعهيد وحدها، وفقاً لاتحاد المستشارين الإداريين.

وفي هذا الإطار تمتلك الخطوط الجوية البريطانية عقوداً مع 2500 شركة، تتولى تنفيذ كل شيء، بدءاً من تصنيع قطع الغيار الخاصة بالطائرات إلى توفير حقائب الاستخدامات الشخصية للمسافرين.وتعكف الشركة حالياً على تحديد الشركة التي ستتولى تنفيذ عقود الإعلانات الخاصة بها على مستوى العالم، وقد اختصرتها الآن في أربع وكالات.

وقالت الشركة التي باعت فرعها التمويني إلى الخطوط الجوية السويسرية عام 1997، إن إعادة تجهيز وجبات الطعام إلى طائراتها أصبحت تشكل هاجساً كبيراً للميزانية، ومن جانبه لاحظ مارتن هارت رئيس اتحاد التعهيد الوطني أن متاعب الخطوط الجوية البريطانية مع غيت غورميت كانت خارجة عن إرادتها، حيث إن توريد الوجبات الغذائية إلى الطائرات تهيمن عليه شركتان كبيرتان على مستوى العالم.

وكشف الإضراب الأخير في مطار هيثرو عن وقوع الكثير من الأخطاء. ويرى الخبراء أنه كان يجب على كل من الخطوط البريطانية وغيت غورميت أن تستوعبا طبيعة الروابط الوثيقة للقوى العاملة التي تستخدمانها في مطار هيثرو، وتمثلت المشكلة العالقة في العقد المبرم بين الخطوط البريطانية وغيت غورميت في أن الممولة التموينية، لم تتمكن من تحقيق أرباح نتيجة خدماتها، ونتيجة لذلك،

فإن العلاقة بين الخطوط البريطانية وغيت غورميت هي أقرب ما تكون إلى العلاقة التفاعلية المزمنة بين المتجر الكبير ومموليه، بما يصاحبها من توترات وتشنجات. وفي رأي الخبراء أن أطراف التعهيد لابد أن تدرك ضرورة تحقيق الأشخاص الذين يقدمون إليهم الخدمات، أرباحاً بين الفينة والأخرى، بحيث يتسنى لهم مواصلة تقديم تلك الخدمات.

ويقول الخبراء إن ثمة طرقاً تضمن للطرفين الحصول على أقصى الفوائد من صفقة التعهيد، مثل حسابات الدفاتر المفتوحة والصفقات التي تضمن حصول الممونين على هامش معين من الربح على خدماتهم أو سعر أساسي للخدمات يتفق عليه الطرفان قبل توقيع العقد، ويشيرون إلى أن المسألة برمتها تنصب في بناء الثقة مع الممول.

ويضيفون أن عقود التعهيد يجب أن تكون قصيرة، تمتد خمس سنوات لا عشر، مع وجود فاصل للتجديد من قبل كل من الطرفين.ويقول آلان بريث ويت رئيس إحدى الشركات الاستشارية إن إدارة الخطوط البريطانية لعلاقاتها التموينية هي العلّة، وليست في فكرة التعهيد ذاتها.

ويقول في هذا الصدد إن ثمّة حديثاً عن خطأ ارتكبته الخطوط البريطانية في إيجاد ممول واحد، ويضيف: «أعتقد أن ذلك خطأ في التقدير فقد كانت الخيارات قليلة عند شروعهم في ذلك».وتكمن بعض المشكلات في الكيفية التي كان الواجب أن تُدار بها تلك العلاقة.

ويمضي بريث ويت إلى القول: إن العملاء يجنحون في الغالب إلى معاملة ممولي خدماتهم، بصورة أسوأ مما يسمح به القانون، وبسبب هذا التحكم من الزبائن الذي يعتبره الممولون سلبياً على أعمالهم، فإن فاصل تنفيذ الأمور بصورة أفضل لا يمكن اكتشافها وتطويرها بصورة مشتركة، وهنا تكمن المشكلة.

ويقول مايكل مول الباحث في كلية التجارة اللندنية، إن كثيراً من الشركات تعهدت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية أكثر من طاقتها، وليس بالإمكان تجزئة كل نشاط في دبي لمجرد توفير التكلفة، حيث إن كثيراً من تلك الأنشطة متشابكة بالإجراءات الرئيسية للتجارة، أكثر مما يبدو للوهلة الأولى.

ترجمة: و. إبراهيم

«فاينانشيال تايمز»