أثارت التغييرات الأخيرة التي أدخلتها الصين على نظام عملتها، اهتماماً كبيراً بأسواق الأسهم الصينية. إذ جنت الصناديق المشتركة المتخصصة في تلك الأسهم قرابة 4 في المئة منذ إعادة تقويم اليوان الشهر الماضي.لكن، ومع وجود تحفظات كثيرة حول الاستثمار في الصين، فإن على المستثمرين تجنب ذلك، في الوقت الراهن حسبما يقول المحللون.
ويعتبر وضع الصين استثنائياً، فهي أكثر سكان العالم كثافة، وأكثر الأسواق الناهضة تبشيراً. فهي تنعم بنمو اقتصادي كبير، وطبقة وسطى تتطور بسرعة، وعدد كبير من الشركات المتطلعة إلى التوسع الخارجي.وكانت الأموال الاستثمارية تتدفق نحو الأسهم الآسيوية، على وجه العموم، حيث يراهن المستثمرون إن اليوان القوي، سيجعل البلدان الأخرى تشعر بالاطمئنان، مما يسمح لعلمائها بالتقويم.
فالعملات القوية، تزيد القوة الشرائية للمستهلكين الآسيويين المحليين، وتعزز العوائد التي يجنيها المستثمرون الأميركيون عندما تترجم الاستثمارات في تلك العملات إلى دولارات.ومع ذلك: فإن النمو الاقتصادي لا يمكن ترجمته إلى أرباح ثابتة في سوق الأسهم، أضف إلى إن السوق الصينية تواجه تحديات جمة، تتراوح بين فضائح الشركات والإفصاح التجاري المحدود تجاه جهود الحكومة لبيع مقادير كبيرة من حصصها في الشركات الصينية دون الضغط لرفع أسعار الأسهم.
ويشكك كثير من المحللين، في الحكمة من الاستثمار في الصناديق الصينية في هذه المرحلة المبكرة من تطور سوق الأسهم.ويقول أر يجيت دونا، محلل الصناديق المشتركة العالمية في مكتب الدراسات مورننغ ستار في شيكاغو: «إن غالبية الناس ليس لهم مصلحة في بنك الصناديق» مضيفاً: «أننا نوصي على وجه العموم بالاستثمار في صناديق سوق ناشئة متنوعة وإذا ما أراد المستثمرون، اقتحام السوق الصينية، فان صناديق آسيا الباسفيك الإقليمية تفي بالغرض».
ان من الصعوبة بمكان الحصول على أرقام دقيقة لمقتنيات البر الصيني في تلك الصناديق المتنوعة، نظراً لأن كثيراً من الأسهم الصينية شعبية ومدرجة في هونغ كونغ. غير ان صناديق أسهم الأسواق الناهضة، العادية تستثمر 8 في المئة من أصولها في أسهم متداولة في هونغ كونغ أو الصين،
في حين يصل الرقم إلى 46 في المئة بالنسبة للصناديق الآسيوية الباسيفيكية، وفقاً لمورننغ ستار. في حين، نجد ان كثيراً من الصناديق المتخصصة في الصين، لا تستثمر بصورة مكثفة هناك، والذي يعتبر بصورة جزئية مجالاً للتعقيب على السوق الصينية .
وأظهرت دراسة قام بها مكتب مورننغ ستار للدراسات، بأن سبعة من أحد عشر صندوقاً صينياً، تمتلك ربع أصولها على الأقل في أسهم آسيوية أخرى خارج الصين وهونغ كونغ، وأن ثلاثة من الأحد عشر صندوقاً، تمتلك قرابة نصف أصولها في أسهم غير صينية، وبالرغم من إدراج أكثر من 1000 من أسهم السبر الصيني في شنغهاي، وشجين، فان بعض مديري الصناديق الأميركيين يقولون انهم يعتبرون عدداً محدوداً منها فقط قابلاً للاستثمار.
ويشار إلى أن أداء الصناديق الصينية، هذا العام، قد استجر بعض البدائل، حيث انه وبفضل الارتفاع الكبير في الأسهم الصينية منذ 21 يوليو، وهو اليوم الذي قومت فيه بكين اليوان بنسبة 1. 2% مقابل الدولار، وربطته بسلة عملات، فإن الصناديق الصينية ارتفعت 8 في المئة غير إن الصناديق التي تستثمر في منطقة آسيا الباسفيك، باستثناء اليابان، تتقدم بـ 12 في المئة في حين ارتفعت صناديق الأسواق الناهضة المتنوعة 14% وفقاً لمورننغ ستار.
وبالرغم من ذلك فإن مديري محافظ الصناديق الصينية المشتركة يقولون بأن تلك الصناديق يمكن إن تشكل إضافة جيدة إلى محفظة تستثمر في سوق آسيوية أو سوق ناهضة أخرى، مؤكدين بأن بعضاَ من أفضل الفرص الاستثمارية العالمية، في السنوات المقبلة، ستتواجد في الصين، وان الصناديق المتخصصة العاملة في البلاد ستكون البادئة في اقتناصها.
ويرى تيموثي غينيس، رئيس غينيس آتكنسون لإدارة الأصول المالية، التي تتولى إدارة الصناديق في الصين وهونغ كونغ، ان الاقتصاد الصيني، سينمو بمعدل 7 إلى 10 في المئة خلال العقد القادم.ويحذر من تفويت الفرصة بالتركيز بصورة واسعة على آسيا.
ومن جانبه، يشير ريتشارد غاو، المدير المساعد لصندوق ماثيوز تشانيا بأن معظم الصناديق الإقليمية في آسيا، تمتلك أكبر عدد من الأسهم الصينية، والتي تتركز على على الصناعات الثقيلة مثل الطاقة والبتروكيماويات والاتصالات، بيد أنها بتركيزها على الأسهم الكبيرة فإنها تفقد كثيراً من الفرص الاستثمارية الاستهلاكية حسبما قال غاو. وبالفعل فإن الشركات اللاهثة وراء نمو الشهية الاستهلاكية في الصين، حسب اعتقاد المحللين سوف تكون الأكثر وعداً.
فعلى سبيل المثال، يمتلك غاو «ليانهوا سوبر ماركت هولد ينغز» الذي يدير متاجر كبرى في 16 مقاطعة صينية، ومدرجة في هونغ كونغ كما يملك صندوقه «تشاينا فانكك كومباني وهي شركة عقارية سكنية مدرجة في شيجين، توفر فرصاً لدخول سوق العقارات الصينية المزدهرة وتجدر الإشارة هنا إلى أن أكبر الصناديق الصينية المشتركة العادية المفتوحة تقدمها فرانكلين تمبلتون وفيدليني انفستمنتس، وماثيوز انترناشيونال كابيتال مانجمنت.
وهناك أيضاً صندوقان للمضاربة يركزان على الصين هما باركليز غلوبال انفستدز آي شيرز XF TSE وصندوق شنخوا مؤشر 25. وباور شيرز غولدن دراغون هولتر صسظ تشاينابو رتوفوليو، وتعتبر صناديق المضاربة سلات لسندات تتابع المؤشرات إلا أنها على العكس من معظم الصناديق المشتركة، تتعامل في بورصات الأسهم.
وكانت عملية تقويم العملة الصينية بمنزلة نعمة للسوق هذا العام. فمنذ الإعلان عن الخطوة منذ شهر مضى، حقق مؤشر أسهم وهي سوق محلية مفتوحة للمستثمرين الأجانب ارتفاعاً بنسبة 29 في المئة، فيما ارتفع مؤشر الأسهم الحمراء المدرجة في هونغ كونغ 15%.
وكانت التوقعات الخاصة بالتقويم زادت أيضاً من الاهتمام بصناديق المضاربة فقد نعمت محافظ آي شيرز التي تستثمر في 25 في المئة في الشركات الصينية المدرجة في هونغ كونغ، بتدفق مالي وصل إلى 91 مليون دولار، منذ تحرك العملة حسبما قالت باركليز. وقد أدى ذلك إلى رفع الأصول الإجمالية لصناديق المضاربة إلى 1. 1 مليار دولار.
غير أن الاهتمام الأخير في الأسهم الصينية يحمل في طياته مخاطر. ويقر غينيس من جانبه بأن الهروب الأخير للأموال المتنقلة من جانب المضاربين والصناديق التحوطية أدى إلى تراكم الأصول الصينية على أمل إدخال مزيد من عمليات التقويم إلى اليوان.
ترجمة: وائل الخطيب