استقرت أسعار مزيج برنت والخام الأميركي الخفيف نسبياً في المعاملات الآجلة أمس مع انحسار المخاوف من ان يتسبب الإعصار كاترينا في تعطيل إنتاج النفط والخام أمام الساحل الأميركي لخليج المكسيك. وهبط سعر مزيج برنت لشهر أكتوبر 52 سنتا إلى 75. 65 دولاراً للبرميل، بينما انخفض الخام الأميركي الخفيف 45 سنتا إلى 04. 67 دولاراً للبرميل.

إلا أن المتعاملين توقعوا أن تتحسن الأسعار في وقت لاحق اليوم لأن من المستبعد أن يبدأ المستثمرون عطلة نهاية الأسبوع. وانخفض سعر وقود التدفئة الأميركي 25. 1 سنت إلى 8570. 1 دولار للغالون بينما تراجع سعر البنزين 17. 1 سنت إلى 9520. 1 دولار للغالون.وكان سعر البنزين ارتفع 79. 3 سنتات أول من أمس بعد أن تسببت مشاكل بمصفاتين أميركيتين في كاليفورنيا في إثارة المخاوف من عجز المصافي عن تلبية الطلب.

وتثير أسعار النفط المرتفعة مخاوف بشأن النمو الاقتصادي بسبب آثار ارتفاع تكاليف الوقود على الحكومات والشركات والمستهلكين. ويعزي العديد من المراقبين الارتفاع إلى الظروف السياسية والطبيعية ونقص الإمداد، فيما يعزيه البعض الآخر إلى عوامل مرتبطة بطبيعة الأسواق والمضاربات.

وقال مسؤول بقطاع النفط العراقي أمس إن تفجيرا تخريبيا وقع في بئر نفطية مخصص إنتاجها للتصدير في حقول كركوك الشمالية في العراق وان رجال الإطفاء حاولوا منع الحريق من التسبب في مزيد من الأضرار. ووفقاً للمسؤول فإن البئر تنتج ما بين سبعة آلاف وعشرة آلاف برميل في اليوم وهي جزء من شبكة تغذي خط الأنابيب الذي يمتد إلى تركيا.

وفي الأثناء وصل الإعصار كاترينا إلى منطقة الساحل الجنوبي الشرقي في فلوريدا ذات الكثافة السكانية المرتفعة وتسبب في انقطاع الكهرباء عن مليونين من السكان. ودفع الإعصار شركات إنتاج النفط والغاز إلى اتخاذ إجراءات وقائية في منطقة خليج المكسيك التي تمثل مصدر ما يتراوح بين خمس وربع الإنتاج الأميركي المحلي من النفط والغاز الطبيعي.

وقررت شركتا شل وبي.بي. إجلاء بعض العاملين من منشآت خليج المكسيك لكن الإنتاج لم يتأثر بهذه الإجراءات. وساد نوع من التفاؤل في الأوساط بعد أن أعلن متحدث باسم حكومة الإكوادور انتهاء إضراب استمر 11 يوما في إقليمين غنيين بالنفط في البلاد بعد التوصل إلى اتفاق بين ممثلي العمال والحكومة وشركات متعددة الجنسيات تمارس نشاطاً نفطياً في الإقليمين.

وأوضح المتحدث أن الاتفاق يدعو لتوجيه مزيد من الاستثمارات لشق وتمهيد المزيد من الطرق وتفضيل السكان المحليين فيما يتعلق بإلحاق الأيدي العاملة بشركات النفط.وعلى خلفية ذلك قرر البرلمان رفع حالة الطوارئ في إقليمي سوكومبيوس وأوريلانا فيما انسحبت الوحدات العسكرية إلى ثكناتها من المواقع الاستراتيجية التي كانت تتمركز بها مثل المطارات.

ولم يتوصل إلى اتفاق بشأن طلب العمال المضربين منح الحصانة وعدم التعرض للعقاب على أعمال التخريب التي ارتكبت خلال فترة الإضراب. وذكر المتحدث الحكومي أن الشرطة ستقوم أولا بالتحقيق في تلك الحوادث.وكانت بعض الحوادث تتميز بالعنف مما دفع الحكومة إلى تعليق صادرات النفط في الأسبوع الماضي.

وتراجع سقف الإنتاج من 200 ألف برميل يوميا إلى 10 آلاف برميل يوميا في ذروة الإضراب. وقدرت قيمة الخسائر خلال فترة الإضراب بما يتراوح بين 200 مليون دولار و400 مليون دولار. وتأتي الإكوادور إلى جانب فنزويلا في صدارة دول أميركا الجنوبية لتصدير النفط إلى السوق الأميركي.

ويتوقع المحللون استمرار تراجع أسعار النفط هذا الأسبوع بسبب انتهاء العطلة الصيفية في الولايات المتحدة وهي الفترة التي يسافر فيها الكثير من الناس برا ويتم بالتالي استهلاك كميات كبيرة من الوقود.ويرى محللون أنه وفي ظل توالي ارتفاع أسعار النفط من مستوى قياسي لآخر فإن بلوغها مئة دولار للبرميل لم يعد أمرا مستغربا.

وبعد أن بلغت الأسعار مستوى قياسيا عند 68 دولارا للبرميل أول من أمس الخميس تزايد ميل المحللين لقبول ان السوق العالمية التي تعاني من ضغوط في الإمدادات ستشهد «قفزة كبيرة». وقال جيف باين مستشار الطاقة في ستاندارد بنك «ليس هناك قيود على الأسعار في الأجل القصير، المضاربون يدفعون سعر النفط لأعلى وليس هناك ما يمنعه من الارتفاع».

وأضاف «العرض والطلب سيكونان عاملين مهمين في الأجل الطويل لكن السوق لا توليهما اهتماما في الوقت الراهن».والسوق معرضة للخطر بسبب أي اضطرابات في الإمدادات أيا كان حجمها في الوقت الذي تنتج فيه منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» بكامل طاقاتها تقريبا.

وقال كيفين نوريش من باركليز كابيتال «ليس هناك سوى قدر محدود من الطاقة غير المستغلة لحماية السوق، اذا شهدنا تراجعا كبيرا في الإنتاج في العالم قد يحدث ذلك». وتقول شركات المراهنات المالية انه فور اختراق السعر لمستوى 70 دولارا للبرميل فانها ستفتح دفاترها للمراهنات على سعر مئة دولار. ويبدو ان المراهنات على وشك أن تبدأ نظرا لقوة دفع السعر التي رفعته إلى مثليه.

وأوضح وكيل مراهنات في لندن «لم نحدد سعرا بعد لكننا بالتأكيد سنفكر في الأمر عندما يتجاوز السعر 70 دولارا». وعندما طرح بنك غولدمان ساكس الاستثماري فكرة «القفزة الكبيرة» لاول مرة في مارس حظيت بتأييد محدود وكان سعر الخام الأميركي يبلغ 54 دولارا للبرميل لكن تزايدت احتمالات ارتفاع السعر إلى مستوى يصل إلى 105 دولارات.

من جانبه يقول جيم روجرز خبير السلع الأولية والشريك السابق للملياردير جورج سوروس «لا أعلم بشأن الربع المقبل من العام أو حتى العام المقبل، لكن السعر سيرتفع عن مئة دولار وليس لدي أي فكرة كم من الوقت سيستغرق ذلك».وفي حين يجاهد العالم لضخ وتكرير كميات كافية من الخام لتلبية الطلب المتزايد في الولايات المتحدة واسيا قد يصل السعر إلى 70 دولارا في غضون بضعة أيام.

وقالت ديبورا وايت كبيرة الاقتصاديين في اس.جي كومودتيز «لا أعتقد أن من الجنون الاعتقاد بأن السعر قد يرتفع إلى 75 دولارا».وأضافت «أغلبنا أذعن لحقيقة أننا قد نشهد أسعارا تعادل أعلى سعر من حيث القيمة الحقيقية». وقد لا يكون هذا اليوم بعيدا اذ أصبحت الأسعار قريبة من سعر 82 دولارا للبرميل بعد حساب فروق التضخم في عام 1980 العام الذي أعقب الثورة الإيرانية.

وكان سعر البنزين الأميركي يبلغ نحو ثلاثة دولارات للغالون في ذلك الوقت مقارنة مع نحو 60. 2 دولار حاليا. وقال غولدمان ساكس في وقت سابق ان أسعار البنزين الأميركي ربما تحتاج لتجاوز أربعة دولارات للغالون وهو ما يعني ضمنا وصول سعر الخام إلى 135 دولارا للبرميل قبل أن يبدأ الطلب في التراجع. ويتفق محللون آخرون مع هذا الرأي.

ويرى باين أن سائقي السيارات سيتضررون من أسعار البنزين لكن الأمر سيستغرق بضعة أسابيع أو بضعة أشهر قبل حدوث تأثير ملموس على الطلب. وأضاف «لم تؤثر أسعار النفط الخام المرتفعة حتى الآن على النمو الاقتصادي بالخفض بدرجة كبيرة وبدأت فقط في التأثير على الطلب على النفط بشكل هامشي».

لكن آخرين يقولون ان أسعار النفط المرتفعة بدأت في الحد من الاستهلاك تاركة نطاقا محدودا لاستمرار الأسعار على مستوى أعلى من 70 دولارا للبرميل. وأكدت بيانات أشارت لارتفاع التضخم الأميركي وتحذيرات من سلسلة متاجر وول مارت بشأن الأرباح الأسبوع الماضي مخاوف السوق من أن أسعار النفط المرتفعة بدأت تؤثر على الاقتصاد.

وقالت جوليان لي من مركز دراسات الطاقة العالمي «ليس هناك أي تحليل أعددناه عن أساسيات السوق يدعم وصول السعر إلى مئة دولار وبالتأكيد ليس لفترة طويلة». وأضافت «الأسعار المرتفعة تؤثر بوضوح على نمو الطلب ونتوقع أن يتراجع بدرجة أكبر العام المقبل».

وأظهر استطلاع لآراء محللين نفطيين هذا الأسبوع أن متوسط الآراء يشير إلى توقع ارتفاع متوسط سعر النفط في عام 2006 متجاوزا 50 دولارا للبرميل لأول مرة. وأبان الاستطلاع الذي شمل 28 محللا أنهم يتوقعون أن يبلغ متوسط سعر النفط 49. 50 دولاراً للبرميل في عام 2006 في حين قدر غولدمان ساكس أنه سيبلغ 68 دولاراً.

ورأى محللون أن الدول الأفريقية تعد من أكثر المناطق تأثراً، حيث يجاهد الأفارقة للتكيف مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية التي تضطر الكثيرين للسير لمسافات طويلة للوصل إلى مقار العمل أو المدارس أو تجعلهم يعانون من الجوع مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاعتماد على الشموع في إضاءة منازلهم.

وفي مختلف أرجاء افريقيا ترتفع أسعار البنزين بمعدلات مقلقة مما دفع الملايين من سكان أفقر قارات العالم إلى مستويات أكثر حدة من الفقر وزاد التهديدات التي تتعرض لها غابات القارة وهي المصدر الرئيسي للحطب.والعديد من المنازل الريفية في افريقيا ليس بها كهرباء وتعتمد على الكيروسين في إنارة لمبات صغيرة وتشغيل الأفران في المساء. لكن سعر الكيروسين لم يعد في مقدور الجميع دفعه.

وقالت مارجريت نجوكي وهي أم تربي ثلاثة أبناء بمفردها ومن مزارعي الشاي في وسط كينيا «في هذه الأيام لا يمكنني شراء الكيروسين ليتمكن أطفالي من استذكار دروسهم يمكنني فقط شراء الشموع».والحاجة لبديل يمكن شراؤه كمصدر للطاقة تفرض ضغوطا كذلك على الغابات. وتقول ميلاني ندوه وهي موظفة في الكاميرون حيث زادت الحكومة الأسبوع الماضي أسعار الوقود بمقدار ثمانية فرنكات افريقية 015. 0 دولار، للتر «كل يوم يتحول الوضع من سيئ لأسوأ.

بسبب ارتفاع سعر غاز الطهو تحولت لاستخدام الحطب والفحم». ومع ارتفاع تكلفة النقل يوما بعد يوم اضطر العديد من أصحاب السيارات لتغيير أسلوب حياتهم وأصبحوا الآن يسيرون إلى أعمالهم. واختار آخرون الدراجات في حين يستأجر صغار التجار العربات التي تجر باليد لتوفير تكلفة النقل.

وقال جون شيودو صاحب متجر خارج وسط مدينة نيروبي «لدي سيارة لكني لا أستخدمها الآن. لا يمكنني تحمل تكاليف الوقود لان لدي احتياجات أخرى مثل دفع رسوم المدارس لأطفالي ودفع إيجار المسكن وشراء الطعام».