كشفت مصادر عاملة في سوق تكنولوجيا الاتصال في الدولة أن عدد مستخدمي تقنية البلوتوث تخطى ثلاثة ملايين مستخدم داخل الدولة. وقال سعيد الظاهري من إحدى الشركات العاملة في مجال توزيع وتسويق الهواتف المتحركة بالدولة إن طلب الشباب الإماراتي من الجنسين في تزايد مستمر للحصول على تقنية البلوتوث.

واوضح أن تكنولوجيا الاتصال «بلوتوث» اللاسلكية هي تقنية لربط جميع الأجهزة المحمولة مع بعضها البعض، مثل هاتف نقال مع أخر، أو مع الكمبيوتر الجيبي، أومع الكاميرات الرقمية، حيث تكون المسافة ما بين الجهاز والجهاز الأخر حوالي عشرة أمتار، فتكون هذه التقنية من أسهل وأسرع وسائل نقل المعلومات من جهاز لجهاز أخر دون المرور بالشبكات أو الحاجة لمعرفة الرقم الذي تريد الاتصال بحامله أو حاملته ويكفي فقط تشغيل موجات البلوتوث فتصل رسائلك إلى الهاتف المطلوب.

وأشار إلى أن سوق الإمارات يعتبر من أكبر أسواق المنطقة في مجال الهواتف المتحركة والتقنيات المرتبطة بها مثل تقنية البلوتوث، خاصة بعد أن أعلنت «اتصالات» مؤخرا أن عدد مستخدمي الهواتف المتحركة قد تخطى حاجز أربعة ملايين مشترك في شهر يوليو الماضي.

وقال إن أكثر من 80 % من هؤلاء المشتركين يقتنون أجهزة مزودة بهذه التقنية ، لافتا إلى أن سوق هذه التقنية واعد، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، حيث يزداد عليها الطلب بمعدل سريع يصل إلى حوالي 55% بين فئة الشباب. وفي هذا الصدد أصبح البلوتوث في كل مكان من حولنا، مما جعل هذه التقنية تثير المخاوف بين مستخدميها، إذ رأوا فيها حداً لحرياتهم وتضييق الخناق عليهم .

وبهذا الخصوص تقول غاية المهيري «مدرسة»: « صحيح أن هذه التقنية تشكل اختراقاً لخصوصية الفرد، وإزعاجا لراحته، إلا أنها من جهة أخرى توفر خياراً بأن يستغني عنها المستخدم متى شاء، أو تسمح مرور الرسائل من هواتف محددة مسبقا فقط».

وأضافت:« في كل بحور التكنولوجيا والتقنيات هناك ايجابيات كثيرة، لكن في المقابل لها سلبيات، والأمر يتوقف على مدى الوعي لدى مستخدم تقنية البلوتوث، والتي تأتينا كغيرها من التقنيات بالغث والسمين». وأشارت إلى أن التقنية لا تبدو مزعجة كما يصورها البعض ويبالغ في تهويلها في الوقت الذي تنتشر فيه في أنحاء العالم ويمكن أن نواجه رسائل بلوتوث في أي مكان بالعالم طالبة السماح لها بالمرور،

منوهة إلى أن رسائل البلوتوث غالبا ما تكون طرائف وغزل أو أغاني وقصائد بالصوت والصورة، وبعض الرسائل تكون دينية وجميلة حسب المناسبات السائدة في المجتمع، وعادة تكون مذيلة بأسماء مستعارة مثل حورية البحر وبو دمعة والجسمي وهمس الظلام وكروز 2000 وكافي شره ودلوعة حسب اختيار الشخص».

وتابعت تقول:« لا شك أن مجتمع الإمارات تقبل هذه التقنية بصورة سريعة وسلسة أكثر من دول عديدة في المنطقة لقناعتنا بأن هذه التقنية مفيدة لنا في حالة استخدامها بالشكل الصحيح، ولأننا تعودنا على أن نكون من أوائل الدول التي تستخدم هذه التقنيات الحديثة و الجديدة».

وذكرت أن المراكز التجارية والمطاعم هي من أكثر الأماكن التي يتم تبادل رسائل البلوتوث فيها، بالإضافة إلى أماكن العمل، والتي عادة يتبادل العاملون فيها الرسائل المضحكة من باب التسلية والترفيه عن النفس. وعن أغرب المواقف التي صادفتها نتيجة استخدام هذه التقنية قالت: « في أحد الأيام أثناء انشغالي بقراءة قائمة الطعام بأحد المطاعم الموجودة في أحد المراكز التجارية، استقبل هاتفي فجأة رسائل لأحد الأشخاص يريد التعرف على، فألقيت نظرة خاطفة حولي،

فوجدت بجواري شابين صغيري السن، 11 أو 12 عاما، فقلت لهما بسرعة إذن تريدان التعرف علي يا صغيري، فضحكا بصوت مرتفع، وبدوري ضحكت معهما، وفي نفس الوقت قدمت لهما بعض النصائح، وبعد أن جهز المطعم طلبي ساعداني من باب الاحترام في حمل الطلب للسيارة، ومن شاهد هذا الموقف سوف يعتقد من الوهلة الأولى أنني الأم وأنهما طفلاي».

وتضيف في تفسيرها لهذا الموقف ان السبب هو غياب الرقابة والتوعية من الأهل، وعدم توافر وسائل الإقناع والغربة التي يعيشها الأبناء عن آبائهم وأسرهم. وعن موقف أخر أضافت :«كنت أنا وصديقتي نتسوق و فجأة وردت لي رسائل تشرح أدق التفاصيل عني وعن حياتي، مثل هواياتي و نوع ولون سيارتي وبعض الصور والابتسامات،

فاستغربت من سرعة هذه الرسائل ودقتها ووسط حيرتي، فجأة وبدون سابق إنذار أو مقدمات، رأيت ابن أختي الصغير يأتي من الخلف، فأدركت أنه هو الفاعل، فكان موقفاً فكاهياً وظريفاً، وعلى الرغم من مرور وقت طويل على هذا الموقف إلا أننا مازلنا نضحك كثيرا عندما نتذكره».

واعتبرت المهيري أن الفيروسات هي التحدي الأكبر الذي يواجه هذه التقنية، مشيرة إلى أن استقبال رسالة تحمل فيروساً تكفي لتوقف الجهاز عن العمل وتمسح الذاكرة والأرقام، وقد عانت كثيرا من هذه المواقف. ووجهت في ختام حديثها نصيحة للشباب الذي يسيء استخدام هذه التقنية التي وجدت للاستفادة منها في الأمور الحسنة والمشروعة.