ارتفعت وتيرة حساسية أسواق النفط تجاه الأحداث أمس بشكل كبير حيث أثر تحرك أحدث عاصفة في المحيط الأطلسي على الأسعار وصعد بها إلى مستويات قياسية جديدة. وصعد برنت في عقود أكتوبر في بورصة البترول الدولية بلندن 29 سنتا إلى 30. 66 دولارا للبرميل بعد ان ارتفع أول من أمس الأربعاء بمقدار 36. 1 دولار.
كما ارتفع الخام الأميركي الخفيف في عقود أكتوبر 15 سنتا إلى 47. 67 دولاراً. وزاد وقود التدفئة الأميركي 46. 0 سنت مرتفعاً إلى 8700. 1 دولار للجالون في حين ارتفعت أسعار البنزين الآجلة 13. 2 سنت إلى 9471. 1 دولار للجالون. وزاد سعر السولار في عقود سبتمبر في بورصة البترول الدولية بلندن 75. 10 دولارات إلى 601 دولار للطن.
وبلغت أسعار النفط في المعاملات الآجلة مستويات قياسية مع تفاقم مشاكل الإنتاج في العراق والاكوادور بسبب المخاوف من عدم كفاية مخزونات البنزين خلال ذروة موسم السفر بالسيارات لقضاء العطلات في الولايات المتحدة. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية ان مخزونات البنزين في الولايات المتحدة اكبر مستهلك للنفط في العالم خالفت التوقعات وسجلت هبوطا قدره 2. 3 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 19 أغسطس مما زاد فجوة الإمدادات عن العام السابق.
ومما فاقم المخاوف تقدم عاصفة استوائية صوب فلوريدا مما يهدد منشآت إنتاج النفط والغاز الأميركية في خليج المكسيك. وقال المركز الوطني للأعاصير إن العاصفة الاستوائية كاترينا التي تكونت فوق البهاما تتقدم في مسار سيأخذها على الأرجح إلى جنوب فلوريدا وخليج المكسيك خلال الساعات المقبلة.
ولا تزال مشكلة الطلب تشكل دافعاً كبيراً لارتفاع الأسعار حيث ارتفع الطلب على النفط في الصين بنسبة 0. 3 في المئة في يوليو الماضي، لكن في المقابل انخفض صافي الواردات من المنتجات المكررة بعد أن سعت شركات التكرير المحلية لخفض مشترياتها من الخارج ورفعت حجم الصادرات لزيادة هوامش أرباحها.
وأظهرت بيانات رسمية صدرت في بكين أن الطلب في الأشهر السبعة الأولى من العام ارتفع بنسبة 4. 2 في المئة إلى 24.6 ملايين برميل يوميا. وتعاني مصافي التكرير الصينية من قيود مفروضة على أسعار التجزئة لوقود الديزل والبنزين تمنعها من تحميل الزيادات في الأسعار العالمية على المستهلكين.
وتعدت ردود الأفعال حول ارتفاع أسعار النفط الدوائر الاقتصادية والسياسية لتشمل المواطن العادي في الكثير من الدول الكبرى المستهلكة للنفط، وعبر الكثير من الأميركيين عن غضبهم من ارتفاع الأسعار خلال الأيام القليلة الماضية. ويقول محللون إن غضب الأميركيين يشتعل مع كل زيادة في أسعار النفط العالمية،
إذ يجدون أنفسهم مضطرين لدفع جزء أكبر من دخلهم لتموين سياراتهم بالوقود بعد أن وصل سعر جالون الوقود إلى ثلاثة دولارات تقريبا بما يعادل نحو 79 سنتا للتر الواحد وهو أعلى سعر له في تاريخ الولايات المتحدة. وتقول سيندي تريفانيان التي اضطرت إلى دفع 49 دولارا لملء خزان سيارتها الشيفروليه تاهو (إس.يو.في) بالوقود الذي يكفي للسير لمسافة 320 كيلومتراً فقط «لا أصدق هذا» الوضع إن سعر الوقود أصبح أكثر مما يطاق.
وأضافت أنها كانت تسخر من هؤلاء الذين كانوا يشترون سيارات بريوس الصغيرة ذات الاستهلاك المحدود للوقود «ولكنني أحسدهم الآن». وتضيف أن مشكلتها الحقيقية الآن أنها لا تعرف من الذي يتحمل مسؤولية هذه الأزمة في أسعار الوقود. وعلى الرغم من ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة فإن ثلاثة دولارات للجالون الواحد الذي يعادل 78. 3 لترات مازال يبدو سعرا مقبولا مقارنة بأسعار الوقود في أوروبا مثلا التي تبلغ ضعف هذا السعر تقريبا،
إلا أن المخاوف تأتي من تزايد احتمالات ارتفاع الأسعار إلى مستوى أعلى من المعدل الحالي. وكان سعر جالون البنزين ثلاثة دولارات للجالون عندما كان سعر برميل النفط 60 دولارا تقريبا قبل أيام. ولكن سعر برميل النفط قفز إلى حوالي 68 دولارا للبرميل خوفا من اضطراب إمدادات النفط من خليج المكسيك بسبب احتمالات تدهور الأحوال المناخية فيه بما يؤدي إلى توقف العمل في منصات استخراج النفط.
ويعود سبب ارتفاع أسعار النفط في أوروبا بشكل كبير إلى الضرائب المفروضة على الوقود والتي توفر أموالاً تستخدم في تحسين شبكة الطرق والحد من الانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. ويبلغ سعر الجالون في هولندا 48. 6 دولارات وسعره في النرويج 27. 6 دولارات وفي إيطاليا 96. 5 دولارات وفي إنجلترا 79. 5 دولارات.
وفي المقابل وعلى الرغم من غضب تريفيان وأمثالها هناك معسكر في الولايات المتحدة يشعر بالارتياح لهذا الارتفاع في أسعار البنزين والنفط بشكل عام بل ويطالب بضرورة فرض ضرائب على استهلاك النفط في الولايات المتحدة كما هو الحال في أوروبا.
ويرى هذا التيار أن هذه الظروف يجب ان تدفع الإدارة الأميركية لاتخاذ خطوات تجبر الأميركيين على الحد من استهلاك الوقود بما في ذلك التخلي تلك السيارات الكبيرة ذات الاستهلاك المرتفع للوقود والتي لا توجد إلا في الولايات المتحدة تقريبا. لكن بالنسبة للكثير من المستهلكين الأميركيين فإن مطالبة إدارة الرئيس بوش بالتدخل للحد من استهلاك النفط أشبه بمطالبة طفل بالتخلي عن تناول الحلوى.
وبالفعل رمت مشكلة ارتفاع أسعار النفط بظلالها على الحياة العامة في الولايات المتحدة الأميركية حيث اضطرت المدارس في كل أنحاء ولاية كاليفورنيا أكبر الولايات الأميركية وأكثرها ثراء إلى زيادة موازنة حافلات نقل التلاميذ بسبب ارتفاع أسعار الوقود. وفي لوس أنجلوس أصبحت شركات تشغيل سيارات الأجرة تواجه مشكله في تشغيل السائقين بعد أن زادت قيمة فاتورة الاستهلاك اليومي للوقود للسيارة بمقدار 25 دولارا خلال الشهور القليلة الماضية.
أما في اليابان أعلن عن انكماش الفائض التجاري للبلاد عما كان عليه قبل عام للشهر الرابع على التوالي في يوليو الماضي بسبب ارتفاع أسعار النفط. وقالت وزارة المالية اليابانية ان الفائض انخفض 6. 22 في المئة إلى 6. 873 مليار ين (نحو 93. 7 مليارات دولار إذ أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الواردات وفاق زيادة متواضعة في الصادرات.
ورغم أن اليابان تعتمد اعتمادا كاملا تقريبا على واردات النفط فان استهلاك الفرد فيها يعادل نصف استهلاك الفرد في الولايات المتحدة. وفي ألمانيا أظهر مسح أجراه معهد ايفو ان مؤشره لمناخ قطاع الأعمال القائم على مسح شهري لآراء 7000 شركة هبط بسبب ارتفاع أسعار النفط إلى 6. 94 نقطة في أغسطس من 0. 95 نقطة في يوليو. وجاءت نتائج المؤشر دون متوسط توقعات 41 اقتصاديا بارتفاع المؤشر إلى 2. 95 نقطة.
وتتزايد احتمالات بقاء الأسعار عند معدلاتها الحالية يوماً بعد الآخر فبعد أن قال الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز في وقت سابق إنه يتوقع أن تبقى أسعار النفط العالمية عند حوالي 65 دولارا للبرميل خلال العامين المقبلين وأن يدفع تقلب السوق السعر حتى 90 دولارا للبرميل خلال تلك الفترة، توقع محللون ومسؤولون آخرون أن يستمر المستوى التصاعدي للأسعار خلال الفترة المقبلة
في ظل الأحداث الجارية حالياً في منطقة الشرق الأوسط واستمرار الخلاف بين واشنطن وطهران حول الملف النووي الإيراني. وقال رودريغو راتو رئيس صندوق النقد الدولي إن أسعار النفط التي اقتربت من 68 دولارا ستبقى مرتفعة لأنه ليس هناك ما يدل على تراجع الطلب. وأوضح «نعرف أصلا ان سعر النفط لن ينخفض ويعود إلى المستويات التي كان عليها قبلاً في الأمد القصير بل في الأمد المتوسط».
وأضاف ان ارتفاع الطلب في الولايات المتحدة أولى الدول المستهلكة في العالم، وصعود الاقتصادات الهندية والصينية هي العوامل الرئيسية التي تدفع بالأسعار إلى الارتفاع. وتابع راتو «خلافا لكل الأوضاع السابقة التي كانت مرتبطة بانخفاض العرض، السبب الرئيسي للأسعار الحالية يكمن في قوة الطلب. هناك طلب مرتفع جدا ولا توقعات بتراجعه». ومن الأسباب الأخرى التي ذكرها راتو، صعوبات في الإمدادات وفي التكرير وغياب الشفافية في الأسواق النفطية العالمية.
ورأى المسؤول الدولي أن النمو الاقتصادي في دول العالم بشكل عام ودول آسيا بشكل خاص سيواجه مخاطر جسيمة بسبب ارتفاع أسعار النفط. وقال إن سعر النفط هو أبرز العوامل الخطرة التي يتوقع أن ترمي بظلالها على النمو الآسيوي. وطالب الحكومات بتوعية الأسر وقطاع الأعمال بسعر النفط، واتخاذ سياسات نقدية يقظة للحد من التأثير اللاحق لارتفاع أسعار النفط. مشيراً إلى أن الدعم ليس سياسة اجتماعية فعالة رغم انه يحظى سياسيا بشعبية.
وأضاف ان أوبك بذلت جهودا مهمة لتعزيز الإنتاج وأن السبب الرئيسي في أزمة النفط هو الزيادة الملحوظة في الاستهلاك.
ويشعر المتعاملون بالقلق إزاء قلة المخزونات الاحتياطية بعد أن أدت سلسلة من مشاكل الإنتاج في دول منتجة للنفط الى تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار الى سلسلة من المستويات القياسية.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية ان مخزونات البنزين في الولايات المتحدة اكبر مستهلك للنفط في العالم خالفت التوقعات وسجلت هبوطا قدره 2. 3 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 19 أغسطس مما زاد فجوة الإمدادات عن العام السابق. وانخفضت مخزونات وقود السيارات للأسبوع التالي على التوالي بسبب ازدياد الطلب على الوقود في ذروة موسم السفر بالسيارات لقضاء العطلات.