أكدت دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي على ضرورة الاستفادة القصوى من الفوائض المالية البترولية من خلال إقامة استثمارات في المجالات التي تحقق عوائد اكبر وتسهم في زيادة معدلات التنمية الاقتصادية. وأوصت الدائرة في تقرير أعدته الشعبة الاقتصادية حول التطورات الاقتصادية والاجتماعية في الإمارة 1999ـ 2004 بالعمل على صيانة هذه الثروة الوطنية وحسن استخدامها وإطالة عمرها لأكثر ما يمكن.
وبالتالي انتفاع أجيال المستقبل منها وتشجيع العمل في أنشطة متنوعة مشيرة إلى أهمية الاحتفاظ بالنفط كأساس للتصنيع المحلي وتحويل الثروة البترولية من مصدر مالي إلى مصدر دائم ومتجدد للدخل وذلك بإقامة صناعات تعتمد على النفط والغاز.
وأكدت الدائرة في توصياتها على ضرورة تقنين الإنتاج البترولي وبذل مزيد من الجهد لاستغلال هذه الثروة الحيوية من قبل الأقطار المنتجة مشيرة إلى ان عملية التقنين تؤدي في الوقت نفسه إلى استمرار تدفق النفط إلى المستهلكين لأطول فترة زمنية بأسعار معقولة ومجزية.
وتشير الإحصاءات المرفقة بالتقرير إلى ارتفاع قيمة صادرات الإمارة من النفط الخام إلى 14. 100 مليار درهم لعام 2004 مقابل 31. 75 مليار درهم لعام 2003 و95. 55 مليار درهم لعام 2002 فيما ارتفعت قيمة صادرات الغاز المسال إلى 70. 14 مليار درهم مقابل 36. 13 مليار درهم و4. 11 مليار درهم لسنوات المقارنة على التوالي والمنتجات البترولية الرويس وام النار إلى 750. 13 مليار درهم مقابل 55. 11 مليار درهم و76. 10 مليارات درهم بذلك يقترب الاجمالي في العام الماضي من 130 مليار درهم.
ووفقا للتقرير يلعب النفط الخام دورا رئيسا في الحياة الاقتصادية للإمارة، وخاصة بعد تصحيح أسعاره وزيادة عائداته منذ عام 1973. فقد أحدثت عائداته تحولاً جذرياً في البنيان الاقتصادي والاجتماعي، وصولا إلى اقتصاد متطور وحديث يقوم بتأمين الخدمات للمواطنين.
وتعتبر العوائد النفطية الممول الرئيسي للميزانية العامة في الإمارة، حيث يعتبر النفط القاعدة الأساسية للاستثمارات والمحرك الفعلي للتنمية المستدامة، ويبلغ الاحتياطي النفطي المؤكد للإمارة 92 مليار برميل تمثل 94% من احتياطي دولة الإمارات العربية المتحدة. لذا تعد الدولة من الدول الفاعلة والرئيسية في منظمة الدول المنتجة للنفط في العالم (أوبك) خاصة في ظل الاتجاه المتصاعد لأسعار النفط والذي شهدته الأسواق العالمية في عام 2004،
حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 28% عن عام 2003، اضافة إلى ارتفاع الإنتاج خلال العام المذكور. لذا فقد لجأت الدولة للعمل على استقرار الأسعار عن طريق الإدارة الفاعلة للإنتاج وتأمين الإمدادات البترولية للدول المستهلكة وضمان تدفق النفط وتصديره للأسواق العالمية للحفاظ على استقرار السوق بأسعار عادلة ترضي كل الأطراف.
وبلغ عدد الآبار البترولية المنتجة لعام 2004 في إمارة أبوظبي 1200 بئر أنتجت الحقول البحرية 51% من إنتاج الإمارة فيما أنتجت الحقول البرية 49%، وتصدرت شركة ادكو شركات الإنتاج بإنتاجها 9. 50% من إنتاج الإمارة وتليها زادكو بنسبة 6. 24% ادما العاملة بنسبة 5. 24% على التوالي.
ويقدر الإنتاج السنوي من الغاز الطبيعي بحوالي 17. 2 مليون قدم مكعب يستخدم منه ما نسبته 83% (الاستخدامات المختلفة) وهي تمثل 17. 1 من عوائد النفط من العلم ان احتياطي الإمارة من الغاز الطبيعي يقدر بحوالي 196 تريليون قدم مكعب.وتشمل الصناعات الاستخراجية في إمارة أبوظبي البترول الخام والغاز الطبيعي، اضافة إلى صناعات استخراجية أخرى.
وتشكل القيمة المضافة للصناعات الاستخراجية الأخرى نسبة ضئيلة من إجمالي القيمة المضافة لنشاط الصناعات الاستخراجية.وشهدت السنوات 1999ـ 2004 تذبذبا شديدا في القيم المضافة لنشاط الصناعات الاستخراجية، نتيجة لتقلب أسعار النفط الخام وكميات البترول المنتجة خلال الفترة المذكورة.
ورغم هذا التذبذب فقد سجلت السنوات 1999ـ 2004 اتجاها ايجابيا في معدل النمو السنوي لهذا النشاط. وتشير الأرقام الواردة في الجدول رقم (27) إلى زيادة القيمة المضافة من 0. 43398 مليون درهم عام 1999 إلى 0. 113362 مليون درهم عام 2004 محققة معدل نمو سنوي يبلغ 2. 21% خلال السنوات المذكورة.
وشهد عام 1999 ارتفاعا كبيرا في أسعار البترول بلغت نسبته السنوية 0. 42% عن العام السابق. ويعود هذا التحسن في مستوى الأسعار خلال العام المذكور لانخفاض المعروض من البترول نتيجة لاتجاه دول أوبك للمحافظة على استقرار السوق النفطي. وفي ضوء هذه الزيادة في مستويات الأسعار، فقد ارتفعت القيمة المضافة لنشاط الصناعات الاستخراجية للإمارة بنسبة زيادة بلغت حوالي 3. 33% عن عام 1998.
وتميز عام 2000 بارتفاع أسعار النفط وعدم الاستقرار بالرغم من فرض الية النطاق السعري من قبل منظمة أوبك في مارس 2000 لتصحيح الأسعار والتي تنص على تخفيض الإنتاج بواقع 500 الف برميل يوميا في حال تراجع سعر البرميل في سلة أوبك دون مستوى 22 دولاراً، وزيادته بنفس الكمية عند ارتفاع الأسعار فوق 28 دولاراً.
ونتيجة لظروف العرض والطلب السائدة في السوق، فقد ارتفع سعر البترول الخام فوق مستوى 30 دولاراً خلال عام 2000. ففي ضوء ارتفاع كميات الإنتاج البترولي وزيادة الأسعار البترولية ارتفع إجمالي القيمة المضافة للصناعات الاستخراجية من 0. 43398 مليون درهم عام 1999 إلى 0. 78891 مليون درهم عام 2000.
وفيما يخص عام 2001 فقد انخفضت القيمة المضافة لنشاط الصناعات الاستخراجية من 0. 78891 مليون درهم عام 2000 إلى 0. 66238 مليون درهم عام 2001. نتيجة انخفاض أسعار البترول الخام خلال العام المذكور نتيجة لارتفاع كمية المعروض في السوق وبروز مؤشرات تباطؤ الاقتصاد العالمي، اضافة إلى ارتفاع المخزون الاستراتيجي من النفط لدى بعض الدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة الأميركية.
وتميز عام 2002 بانخفاض القيمة المضافة حيث بلغت 64506 مليون درهم وذلك نتيجة لانخفاض كميات الإنتاج البترولي رغم ارتفاع الأسعار وبالتالي انخفاض قيمة الإنتاج بسبب ظروف السوق الدولية حيث حرصت إمارة أبوظبي على توفير الظروف المناسبة لتأمين استقرار نسبي في أسواق النفط العالمية بالالتزام بحصة إنتاجها المقررة من قبل منظمة «أوبك» تحسبا للمصلحة العامة مضحية في ذلك بمكتسباتها المادية.
وارتفعت القيمة المضافة في عام 2003 لتصل إلى 84425 مليون درهم نتيجة لارتفاع كميات الإنتاج البترولي وارتفاع أسعار البترول حيث توفرت العديد من العوامل والتطورات السياسية والتي اثرت على سوق النفط العالمية ويأتي في مقدمتها الحرب على العراق وتوتر الأوضاع السياسية في العديد من الدول المنتجة.
وعلى الرغم من ارتفاع متوسط سعر برميل النفط فانه لم يتجاوز في المتوسط سعر الحد الأعلى المستهدف من قبل منظمة «أوبك» والبالغ 28 دولارا للبرميل حيث بلغ متوسط السعر لعام 2003 حوالي 28 دولارا للبرميل. وقد شهد عام 2004 ارتفاعا كبيرا في القيمة المضافة لتصل إلى 113362 مليون درهم وبنسبة 161% تقريبا عن القيمة المضافة في عام 1999 ويعود ذلك إلى الصعود المتسارع لأسعار البترول في الأسواق العالمية والذي تجاوز فيه سعر النفط حاجز الـ 50 دولاراً
بالرغم من وصول الدول المنتجة في أوبك لطاقتها الإنتاجية القصوى لتصل إلى 30 مليون برميل يوميا وهو الأعلى منذ نهاية السبعينات نتيجة للزيادة في الطلب العالمي للنفط. ومن الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار النفط الخام خلال عام 2004 استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي في بعض الدول المنتجة
اضافة إلى عدم اكتشاف حقول نفطية بضخامة الحقول الحالية المستنفدة وانخفاض المخزون الاحتياطي الاستراتيجي للولايات المتحدة الأميركية والنمو المتزايد للاستهلاك النفطي وبالذات في الصين والهند وبقية الدول الصناعية الجديدة في آسيا ورغبة كلتا الدولتين وزيادة الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لكليهما اضافة للمشاكل الخاصة بالشركة النفطية الروسية يوكوس
وكذلك وصول دول أوبك لطاقتهم القصوى في الإنتاج وعدم توافر المصافي الملائمة لتكرير النفط المتوسط والثقيل. لقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى تجاوز متوسط سعر البرميل الحد الأعلى المستهدف من قبل منظمة أوبك والبالغ 28 دولاراً للبرميل حيث بلغ متوسط السعر لعام 2004 12. 36 دولاراً للبرميل تقريبا.
وأما بخصوص القيمة المضافة للغاز الطبيعي المصاحب المرتبط بكمية النفط المستخرج فيلاحظ ارتفاعها للأعوام 1999ـ 2004 من 1180 مليون درهم في عام 1999 لتصبح 1260 مليون درهم في 2004 لكونه من مصادر الطاقة ومادة أولية تستخدم في العديد من الصناعات وزيادة الطلب العالمي عليه لانخفاض تكاليفه في العمليات الصناعية ورخص أسعاره هذه اضافة إلى منافعه البيئية المختلفة.
وبالرغم من ندرة الخامات المعدنية غير النفطية في الإمارة وبالتالي انخفاض مساهمتها في القيمة المضافة لنشاط الصناعات الاستخراجية الا ان القيمة المضافة لهذا النشاط الفرعي للصناعات كالجير والرمل والزلط للفترة 1999ـ 2004 قد ارتفعت من 106 ملايين درهم في عام 1999 لتصبح 137 مليون درهم في عام 2004.
وفي إطار الاهتمام المتزايد بهذا النشاط ودخوله كمواد الولية في كثير من المنتجات لذا فان الأمر يتطلب إجراء المسوحات والدراسات لتفعيل هذا الجانب من الصناعات الاستخراجية في الإمارة.
ابوظبي ـ «البيان»