أصبح مصطلح الملك الحر هو الأكثر تداولاً في مجال العقارات في دبي منذ أن أعلن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في مايو 2002 السماح لجميع الجنسيات التمتع بالتملك في مشروعات عقارات محددة حسب نظام الملك الحر.

وأبرز استخدام مصطلح الملك الحر وكثرة تداوله في السوق العقاري في دبي الكثير من التساؤلات حوله وحول أنواع الملكية الأخرى المتمثلة في الملك المشترك والملك المستأجر. وتشرح ليزا دالي الشريكة في التميمي للمحاماة والاستشارات القانونية هذه الملكيات العقارية في مقالها التالي:

وتقول الأستاذة ليزا دالي في معرض تعريفها لمصطلح «الملك الحر» إنه أحد المفاهيم الثلاثة التي تشرح طبيعة الملكية لكنه يعد الأكثر شيوعاً إذ انه يعتبر مفهوماً قانونياً قديماً طغى في الكثير من الأحيان على المفهومين الآخرين. وهو في الواقع يعتبر الأكثر سمواً في مجال تملك العقارات. ويفسر الملك الحر من الناحية القانونية بأنه الصفة العلاقية التي تربط المالك بالعقار.

ويسمى المالك الذي يتملك عقاراً ما ملكية حرة كاملة بالمالك الحر أي المالك المطلق للأراضي والمباني المسجلة باسمه كمالك حر. وفي هذه الحالة يكون للمالك مطلق الحرية في شغل واستخدام العقار إلى الأبد أو حتى يقرر هو شخصياً نقل حقه في الملكية إلى مالك جديد.

كما يكون لورثته الحق في التمتع بملكية العقار بعد وفاته. لكن على الرغم من الحرية المطلقة التي يتمتع به صاحب الملك الحر فإنه لا تكون لديه الحرية في عمل كل ما يريده على أرضه.ومن أبرز الحالات الواضحة التي لا يكون للمالك كامل الحرية في التصرف تلك التي ترتبط بضرورة الحصول على موافقة السلطات الحكومية والانصياع للقوانين المطبقة والتي يتم وضعها من أجل تنظيم استخدام الأراضي والعقارات بالشكل الذي يحفظ الحق العام للدولة ويحترم قوانينها.

فعلى سبيل المثال لابد لصاحب الملك الحر من أن يحصل على موافقة السلطات الحكومية المعنية بشأن الطريقة التي يريد عبرها استخدام الأرض التي يمتلكها ونوعية المباني التي يريد تشييدها على تلك الأرض. وتشمل الموافقات الحكومية الموافقة على المخطط والحصول على تصريح البناء بعد استكمال كافة الشروط المطلوبة.

ومن بين القوانين الإجرائية التي يجب على المالك الحر الالتزام بها قوانين البيئة وعدم التسبب في إزعاج الآخرين وغيرها من القوانين التي تفرض على المالك الحر وتقلص من حدود حريته المطلقة. أما النوع الثاني من الحالات التي تقلص من حدود الحرية المطلقة للمالك الحر هي تلك التي ترتبط بالقيود الخاصة أي خارج نطاق القيود الحكومية لكنها في الوقت نفسه تخضع للتحكيم والتنظيم من قبل الجهات الحكومية.

ومن بين أبرز أمثلة هذه الحالات حق الجيران وعامة المارة في الاستفادة من المنافذ والطرقات التي تعبر الأرض المملوكة. وفي بعض الحالات أيضاً يكون للجيران الحق في الوصول للأرض المملوكة ملكاً حراً لإصلاح أية شبكات أو جوانب ترتبط بأراضي أو مبان يمتلكونها وتقع متجاورة مع تلك الأرض المملوكة ملكية حرة.

كما يكون للجيران الحق في تمرير كوابل الكهرباء والاتصالات والخدمات الأخرى سواء كان داخل أو تحت أو فوق تلك الأراضي المملوكة ملكية حرة بحقوق الارتفاق أي حقوق تسهيل مرور الخدمات. وتفرض حقوق الارتفاق في الأصل من قبل المالك الأصلي للأرض أو العقار حيث تتضمن شروط عقد البيع عندما تتم تحويل الملكية لمالك جديد ضرورة الالتزام باحترام حقوق الجيران كافة في المنطقة التي يوجد فيها المبنى.

وتتمثل الحالة الثالثة من حالات القيود التي تحيط بالملك الحر بحالة الميثاق أو العهد. وقد يكون ذلك الميثاق في شكل تعهد بفعل شيء ما مثل الالتزام بالحفاظ على وضعية المباني المقامة على الأرض وصيانتها والإسهام مالياً في بناء وإقامة المرافق الخدمية الملحقة بالمباني مثل مواقف السيارات والطرق والممرات.

ويسمى هذا الميثاق في هذه الحالة بالميثاق الإيجابي. وهنالك نوع آخر من التعهد ويسمى بالتعهد التقييدي ويتضمن حالات منع استخدام الأراضي للأغراض التجارية أو تحديد أعداد وأحجام المباني ومنع بناء مبان إضافية على الأرض. وفي العادة تفرض مثل هذه القيود عن طريق المالك الأصلي وهي تهدف للحفاظ على المعايير المتبعة. ومن المهم التذكير بأن مصطلح الملك الحر يرتبط بالأراضي والمباني الكاملة وليس بأجزاء من المبنى.

إذ إنه في حالات تملك جزءاً من المبنى فإن الملكية في هذه الحالة تندرج تحت مصطلح الملكية المشتركة والذي سنتعرض له لاحقاً. ويعود السبب في إطلاق مصطلح الملكية المشتركة على المباني المملوكة جزئياً إلى طبيعة المباني المكونة من عدة أجزاء تتطلب ضرورة التعاون بين كافة الملاك من أجل إدارة وصيانة المباني المشتركة ولا تعطي الطبيعة الفردية لمصطلح الملك الحر آلية مناسبة تستوعب أطر التعاون بين الملاك في إطار المبنى الواحد المقسم لأجزاء عدة.

* الإيجار ملكية محدودة

يرتبط مصطلح التملك عن طريق الاستئجار بمصطلح الملك الحر إذ ان مصطلح التملك عن طريق الاستئجار يعني تخلي المالك الحر عن كل أو جزء من مبانيه لصالح طرف ثان بصيغة إيجار طويل الأمد. ويختلف التملك الحر عن مصطلح التملك عن طريق الاستئجار في أن الأول لا ينتهي بأجل محدد بينما الثاني يكون محدداً بمدة زمنية محددة.

وفي أغلب حالات الإيجار طويل الأمد تكون المدة هي 99 عاماً، أما الاختلاف الثاني فيتمثل في أن التملك عن طريق الاستئجار يكون في الكثير من الحالات عرضة للتأثر بمتغيرات تفرضها صياغة التملك الحر. وتفترض صيغة التملك عن طريق الإيجار وجود علاقة تعاقدية بين المالك والمستأجر ويكون الثاني عادة ملزماً بدفع قيمة إيجار شهري أو سنوي محددة للطرف الأول، ويمكن أن يتم دفع قيمة الإيجار في هذه الحالة عن طريق دفعات منتظمة خلال مدة العقد.

وتنطبق مثل هذه الحالة أكثر على حالات الإيجار قصير الأمد الذي لا تتعدى مدته عشرين عاماً ولا يعطي المستأجر أي حقوق ملكية على العقار الذي يشغله. وفي حالات أخرى يمكن دفع قيمة الإيجار في دفعة واحدة عند توقيع العقد وتسمى القيمة المدفوعة في هذه الحالة بقيمة الشراء وتكون هذه الطريقة شائعة أكثر في حالات الإيجار طويل الأمد..

ويكون للمستأجر في هذه الحالة الحق في تحويل العقار لمستأجر آخر ويمكن لورثته أن يتوارثوا حق إشغال العقار بعد وفاته إلى أن تنتهي المدة المنصوص عليها في العقد والتي تكون في أغلب الحالات 99 عاماً. وفي العادة تستخدم هذه الطريقة في حالة بيع وحدات محددة في بناية ما وهي تتطلب ضرورة فرض نظام المسؤولية المشتركة بين الملاك المختلفين،

فعلى سبيل المثال يمكن لفرد أو شركة ما شراء قطعة أرض ويتم بناء أبراج أو شقق عليها ومن ثم بيعها كوحدات لأطراف أخرى بنظام الاستئجار، ويتضمن عقد إيجار أياً من الوحدات أو الشقق السكنية التزامات من قبل كل طرف تجاه الآخر وتتضمن تلك الالتزامات المشاركة في تكاليف صيانة الحدائق المشتركة ومواقف السيارات والمصاعد وصالات الاستقبال الرئيسية ومنشآت ومرافق الخدمات الأساسية المشتركة وغير ذلك من الخدمات التي يعود نفعها لكافة سكان المجمع أو البرج.

وتواجه مسألة التملك عن طريق الإيجار عقبة كبيرة إذ انه ومع نهاية الفترة المتفق عليها في العقد تنتهي صلاحية الإيجار وتعود ملكية العقار مرة أخرى للمالك الأصلي، ومن المشكلات الأخرى التي تواجه نظام التملك عن طريق الإيجار تلك التي ترتبط بفقدان قيمة الإيجار مع مرور الزمن، إذ انه وكلما تقدم الوقت تبدأ قيمة الإيجار في التناقص ويصبح من الصعب بيع حق إيجار الشقة أو الوحدة السكنية أو العقار لأي جهة أخرى.

* الملك المشترك

الملك المشترك هو المصطلح الذي يطلق على الحالات التي يتكون فيها المبنى من أكثر من وحدة أو شقة مملوكة لأفراد مختلفين ويستفيدون بشكل مشترك من الخدمات والمرافق الملحقة بالمبنى، وتقع عليهم مسؤولية مشتركة تجاه عمليات الصيانة والمحافظة على الشكل الخارجي للمبنى والمنشآت والمرافق الملحقة به كافة.

وفي الكثير من الحالات يحدث اتفاق ضمني بين السكان أو تشكل لجنة تضم في عضويتها جميع ملاك الوحدات الموجودة في المبنى. ويلتزم جميع الملاك بدفع رسوم خدمات الصيانة والخدمات. ويعتبرها هذا النظام أشبه بنظام الإدارة الذاتية حيث يضطلع جميع الملاك بالمسؤولية تجاه المنشآت والمرافق ولا ينبغي لأي منهم أن يتنصل عن مسؤولياته تلك.

وتختلف صيغة التملك المشترك للعقارات أو المباني من دولة إلى أخرى. ففي المملكة المتحدة مثلاً تعطي صفة الملك المشترك لجمعية السكان التي يكون لكل مالك وحدة أو شقة حصة في تلك الجمعية. ولم تكن صيغة الملك المشترك شائعة في بريطانيا من قبل ولم يتم الاعتراف بها قانونياً إلا في العام الماضي حيث تم إدخالها في محاولة لمعالجة المشكلات والعوائق التي أفرزها نظام الاستئجار،

أما في استراليا وجنوب أفريقيا فيقوم النظام على إعطاء مالك الوحدة ملكية مطلقة على وحدته، إضافة إلى حصة في ملكية المبنى المشترك. أي أن المالك يكون له الحق في التمتع بملكية مشتركة للمبنى الكامل الذي تقع فيه شقته أو وحدته. وتحدد حصة المشاركة أو الوحدة السكنية. ولا تأتي أهمية حجم الشقة أو الوحدة السكنية فقط من ناحية الحصة في الملكية المشتركة بل إنه يحدد قوة وحجم صوت المالك داخل جمعية السكان.

* ثلاثة لاعبين رئيسيين

بناء على الشرح السابق يمكن اعتبار مصطلح الملك الحر مصطلحاً قابلاً للتطبيق في دبي وذلك استناداً إلى القرار الأخير الذي يعطي حق التملك الحر للعقارات في الكثير من الحالات للمواطنين والأجانب على السواء. وعلى الرغم من أن الكثير من الشركات والهيئات الاستثمارية تعمل في قطاع العقارات والأملاك الحرة في دبي،

إلا أن هناك ثلاث شركات رئيسية تسيطر على الجزء الأكبر من السوق العقاري وهي نخيل التي تمتلك جزيرتي النخلة وجزر الجميرا، إضافة الى استثمار التي تمتلك مشروع مساكن شاطيء جميرا وإعمار التي تمتلك مشروع المرابع العربية ومشروع مرسى دبي وغيرها من المشروعات.

وتعتبر كل هذه المشروعات من المشروعات المغرية والجاذبة للمستثمرين ولديها تفرعاتها وتشعباتها فعلى سبيل المثال قامت شركة داماك بشراء أراض واقعة في بعض المناطق المقامة عليها المشروعات أعلاه وشيدت فيها بنايات ومجمعات لبيعها في السوق العقاري، ويتم تصنيف موقف ملكية هذه العقارات بحسب طبيعته سواء كان في شكل فيلا مستقلة أو برج مكاتب أو وحدات سكنية متعددة في مبنى واحد.

وفي حالة الوحدات المستقلة فقد بيعت على أساس صيغة الملكية الحرة. لكن ونظراً لطبيعة مواقع هذه الفلل فإن المشترين ملزمون بالتقيد ببعض القوانين والأسس المتعلقة باستخدام العقار والمساهمة في تكاليف الخدمات المشتركة، فعلى سبيل المثال وضعت شركة استثمار دليلاً يحدد طرق

وأسس إدارة العقارات والمرافق المشتركة وقواعد الإشغال والالتزام بدفع قيمة الخدمات بالنسبة لملاك الوحدات الواقعة في مشروع اسكان جميرا بيتش كافة. وعلى الرغم من إطلاق صيغة الملك الحر بالنسبة للوحدات السكنية الواقعة داخل مبنى واحد إلا أن الواقع يقول إن الصيغة الممنوحة هي اقرب إلى صيغة الملك المشترك.