واصلت أسواق النفط مسيرتها التصاعدية أمس وارتفعت الأسعار في المعاملات الآجلة وسط مخاوف من عاصفة جديدة. وزاد سعر برنت في عقود أكتوبر في بورصة البترول الدولية بلندن 45 سنتا إلى 65.10 دولارا للبرميل. وارتفع سعر الخام الأميركي الخفيف 56 سنتا إلى 66.27 دولارا للبرميل.
كما ارتفع سعر سلة خامات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 58.15 دولارا للبرميل من 58.10 دولارا تم تسجيلها الاثنين.
وجاءت مخاوف تجدد الأعاصير بعد تقرير للمركز الوطني الأميركي قال فيه ان المنخفض الاستوائي رقم 12 تكون فوق جزر البهاما مساء الثلاثاء أول من أمس. ومن شأن مثل هذه الأعاصير التأثير على إنتاج النفط الأميركي في منطقة خليج المكسيك. ومن المتوقع أن تتقدم العاصفة صوب جنوب فلوريدا وشرق خليج المكسيك حيث توجد منشآت النفط والغاز الأميركية في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وفاقم تكون عاصفة جديدة في موسم أعاصير المحيط الأطلسي النشط بالفعل من المخاوف العالمية بشأن الإمدادات والتي زادت بعد تعثر صادرات النفط في العراق والإكوادور خلال الأسبوع الماضي. ويقول متعاملون ان التركيز سيكون على المشتقات وليس على البنزين مع اقتراب موسم السفر الأميركي لقضاء عطلات الصيف من نهايته.
وارتفع البنزين الأميركي في المعاملات الآجلة 1.70 سنت إلى 1.8750 دولار للجالون في حين زاد وقود التدفئة الأميركي في المعاملات الآجلة 1.56 سنت إلى 1.8350 دولار للجالون.في الأثناء تزايدت تأثيرات ارتفاع أسعار النفط وردود الفعل الدولية حولها، فقد عاشت الكثير من المدن الصينية أزمة نفطية خانقة خلال الساعات الماضية. كما أبدت هونغ كونغ واليابان واستراليا مخاوفها تجاه ارتفاع أسعار النفط.
وفي دوائر «أوبك» قال عدنان شهاب الدين القائم بأعمال الأمين العام للمنظمة انه لا يتوقع انخفاضا حادا في أسعار النفط لكنه يرى احتمال انخفاض سلة الخامات القياسية للمنظمة سبعة دولارات بحلول فصل الشتاء.وقال شهاب الدين عندما سئل عن توقعاته للشتاء «لا أتوقع أن تشهد أسعار النفط انخفاضا حادا». وأضاف «سعر البرميل من نفط أوبك الآن يتجاوز 57 دولارا. وهناك فرصة معقولة أن ينخفض عن 50 دولارا. لكن هذا ليس مرجحا».
وقال شهاب الدين ان النفط متوفر في السوق وان هناك عوامل أخرى وراء ارتفاع الأسعار منها التوترات السياسية فيما يتعلق بالعراق وبرنامج إيران النووي ومشاكل صناعة التكرير في الدول المستهلكة وانخفاض نمو الإنتاج من الدول غير الأعضاء في أوبك.
وأضاف «أوبك منظمة اقتصادية وتسوية الاضطرابات السياسية يتجاوز صلاحيتنا شأنه شأن تطوير المصافي في الدول المستهلكة للنفط». مشيرا إلى أن أوبك طلبت من الصين والولايات المتحدة زيادة الاستثمارات في صناعة التكرير.ورأى شهاب الدين ان من المتوقع أن يزيد الطلب على نفط أوبك إلى 30.5 مليون برميل يوميا في الربع الأخير من العام من 30.2 مليونا في الربع الحالي بينما يصل الإنتاج الحالي إلى 30.3 مليون برميل يوميا.
كما عبرت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم عن قلقها تجاه ارتفاع الأسعار التي سجلت هذا الشهر أعلى مستوياتها. وحذر وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل من أن الأسعار ستظل مرتفعة إلى أن تتم معالجة اختناقات التكرير. ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن الفيصل قوله ان السعودية تشعر بالقلق من الزيادة السريعة لأسعار الخام وان المشكلة ليست في المعروض في السوق إذ يوجد نفط في السوق ولكن هناك مشكلات هيكلية في الطلب وإذا لم تحل فإن الأزمة سوف تستمر.
وأضاف انه مهما زادت كميات النفط الخام فإنها لن تصل إلى المستهلك لانه لا توجد معامل تكرير كافية لمعالجة النفط. وأكدت أوبك مرارا أن اختناقات التكرير هي المسؤولة عن ارتفاع أسعار النفط التي سجلت هذا الشهر مستوى قياسيا بلغ 67.10 دولارا للبرميل.
ويرى مسؤولون سعوديون أن سعر 50 دولارا لبرميل النفط مرتفع جدا بالنسبة للأداء الاقتصادي العالمي لكنهم يحرصون على عدم ذكر سعر مستهدف. ورفعت السعودية إنتاجها في الأشهر الأخيرة إلى 9.5 ملايين برميل يوميا في محاولة لتهدئة ارتفاع الأسعار. من ناحية أخرى قال مندوب لدى منظمة أوبك ان المملكة العربية السعودية ستواصل تزويد عملائها في مختلف أنحاء العالم بكل ما يحتاجونه من نفط.