تتجه كثير من الشركات العالمية إلى مجتمع المسلمين بمنتجاتها في كل أنحاء العالم نظراً لتزايد أهمية المجتمع الإسلامي من حيث الإعداد والاستهلاك في تزامن مع اتجاه رجال السياسة في أوروبا الذين يخاطبون المسلمين من أجل ضمان اندماجهم في المجتمع وعدم عزلتهم عنه.

ومن الشركات العالمية التي لاحظت أهمية المجتمع الإسلامي نوكيا للهواتف المتحركة، التي أطلقت هاتفاً متحركاً من طراز إلكون 1800، الذي يحدد اتجاه القبلة ومواعيد الصلاة. في الوقت نفسه قررت شركة هاينكين إنتاج جعة خالية من الكحول باسم فيروز وترويجها في أنحاء العالم.

وفي بريطانيا كان ثبك لويدز تي.إس بي أحدث المؤسسات المالية التي تطلق خدمات مصرفية إسلامية. وفي الوقت نفسه استصدرت شركة جلاكسو سميث كلاين بياناً من مجلس الشريعة الإسلامية البريطاني بأن مشروباتها باسم «ربينا ولوكوزيد» حلال وتبيحها الشريعة الإسلامية، وتدعم سوني للترفيه والحاسوب فرع أوروبا إطلاق لعبة فيديو جيم «بلايستيشين» مصممة بشخصيات عربية خلال الشهر الجاري.

وزاد من فرص الشركات لتنمو هذه النمو النجاح الأخير لبعض العلامات التجارية التي استهدفت المستهلك المسلم في أوروبا والعالم. ويقول خالد شريف فيما نقلته صحيفة لوس أنجلوس تايمز وهو مدير شركة الأمة للأغذية التي أطلقت شوكولاتة «حلال» العام الماضي، إن الشركات العالمية تجاهلت المسلمين لسنوات عدة لأن الطلب من المجتمع الإسلامي لم يكن كبيراً،

لكن هجوم 11 سبتمبر على برج التجارة العالمي في أميركا سلط الضوء على المجتمع الإسلامي والجاليات الإسلامية في دول العالم، فضلاً عن الدول الإسلامية ذاتها. وأضاف أن المسلمين استاءوا من تصوير وسائل الإعلام الغربية لهم، وأدى ذلك إلى نفاد ثقتهم في كثير من القنوات الإعلامية وزيادة الثقة بين شباب المسلمين وزيادة فخرهم بثقافتهم وتراثهم الديني، وولد الرغبة في أن يختاروا ما يشترونه من هذه المنتجات.

وتنتج شركة الأمة للأغذية شوكولاتة «حلال» وتروج لها بين المستهلكين من خلال وسائل الإعلام العادية وتسوقها من خلال المساجد وتنوي إنتاج 25 سلعة غذائية أخرى لأنها ترى أن السوق يستطيع استيعابها.وأطلق رجال أعمال مسلمون خلال السنوات القليلة الماضية منتجات أخرى مثل مكة كولا، والقبلة كولا،

وقد توسعت وسائل الإعلام الإسلامية في أوروبا لتشمل التلفزيون والصحف والمجلات ومواقع تسويق على شبكة الانترنت الدولية.والحقيقة أن الشركات ذات المنتجات الشهيرة كانت تفاجأ بالحاجات الإسلامية قبل أن يسود المناخ السياسي الاجتماعي الحالي والقلق من انفصال وانعزال الأقليات الإسلامية عن المجتمعات الغربية التي تعيش فيها، وذلك بسبب تزايد عدد المسلمين الذين يعيشون في أوروبا.

ويضيف خالد شريف، مدير «الأمة للأغذية» أن هناك فرصاً تجارياً واضحة أمام الشركات إذا اختارت أن تستهدف المسلمين مع تزايد أعدادهم وإنفاقهم غير أن استهداف المستهلك بناء على ديانته مسألة حساسة، ويعبر كارل كريستوفر المسؤول في سوني للترفيه والحاسوب، فرع أوروبا، المسؤول عن المعرض العربي في لندن أن لعبة الفيديو جيم المزمعة بالشخصيات العربية ليست موجهة إلى جنس أو عرق أو ديانة معينة.

ويقول إنهم يريدون طرق ثقافات جديدة لاستحداث طرق جديدة للتفاعل مع المستهلكين. ويؤكد أن الاهتمام بالفن العربي والخط العربي ليس معناه استهداف المسلمين وحدهم لأن جاذبية منتجاتهم يجب أن تغطي كل الثقافات. ويؤكد أن الشركة لا تسوق منتجاتها على أساس ديني لأن هناك حساسية من رد فعل الناس على هذا الأمر. والبعد الآخر هو الثقافة فالمستهلكون المسلمون يشتركون في الإيمان والديانة، لكن أفراد الأسرة أيضاً يؤثرون في مشترياتهم.

وتقول شازيا نظام، مستشار التسويق في شركة برستوب كرياتفز الآسيوية، ولها مكتب في لندن، إن المجتمع الاستهلاكي الإسلامي حديث الوجود ويزداد عدداً وثقة بسرعة ورغم حساسية التسويق على أساس ديني لا ينبغي للشركات العالمية أن تتخلى عن هذا المجتمع الإسلامي،

فقد حان الوقت لهذه الشركات أن تعترف بأثر الدين على جماعات استهلاكية معينة من حيث الاهتمامات والسلوك، والشركات التي تدرس جيداً هذا السوق وتبذل جهداً لفهم أبعادها واهتماماتها ونفسياتها تستطيع أن تكتسب الاحترام من أصحاب هذه الديانة.

ترجمة: أشرف رفيق