منذ أكثر من نصف قرن، وفي باكر كل نهار سبت، لا يزال موظفو شركة الإلكترونيات اليابانية «باناسونيك»، قبل أن يبدأوا اجتماعاتهم الصباحية، يرددون العبارة ذاتها: «إدراكا منا لمسؤوليتنا كرجال صناعة، سنكرّس أنفسنا لتقدّم وتطوّر المجتمع ورفاه الشعوب من خلال نشاطاتنا التجارية، ونعزز بذلك من نوعية الحياة في كل أرجاء العالم».

إنه الوعد ـ الرؤية التي قطعها المؤسس ماتسوشيتا في يوم من أيام مارس 1918، حين أعلن عن تأسيس شركته، وصارت مع الوقت بمثابة «التعويذة» التي يرددها اليوم أكثر من 753. 334 ألف موظف يعملون في شركة تنتشر مصانعها ومراكزها الرئيسية في 627 مكانا مختلفا وتلفّ منتجاتها رفوف كبرى المحلات كما المحلات الصغيرة في غالبية أرجاء الكوكب، ومنها إلى مطابخ ربات المنازل ومخازن الرجال وحقائب الشبان والشابات. اليوم، وبعد مرور 87 عاما على تأسيس الشركة، التي لا تزال تحتفظ باسم مؤسسها «ماتسوشيتا» في اليابان وأرجاء كثيرة من العالم، هناك من يحتفل في منطقة جبل علي الصناعية في إمارة دبي بمرور نصف قرن على انطلاق أعمال الشركة في المنطقة. آنذاك، حين عرف الناس في الخليج لأول مرة المكاوي والأجهزة الإلكترونية البسيطة الممهورة بعلامة «ناشونال» التي رافقتهم لعقود طويلة قبل أن تظهر «رفيقتها» الأخرى «باناسونيك» التي قرر أصحابها اليابانيون أن تسود وحدها بدءا من منتصف العام 2003. مبيعات هذه العلامة حققت نموا قدره 14% في العام الماضي و11% خلال الشهور الستة الأخيرة.

آتسوشي هينوكي، رجل «باناسونيك» الذي يدير شؤونها التسويقية، يتحكّم من دبي بالسياسة الاتصالية للشركة مع محيط يضم إيران والسعودية والكويت والإمارات وشمال أفريقيا وباكستان ومنطقة الشرق الأوسط، ككل. يكشف لماذا قررت الشركة «إخفاء» علامة «ناشونال» الشهيرة من أسواق المنطقة بينما أبقت عليها فقط في السوق اليابانية،

وما هو سرّ «الصندوق الأسود» الذي تحتفظ به «باناسونيك» ويضمن لها تواجدا تنافسيا في الأسواق، كذلك خططها الجديدة التي ستنقلها من مرحلة سابقة «محبطة» ميّزت علاقتها بشكاوى المستهلكين في المنطقة إلى مرحلة جديدة تبدو فيها أقرب من مجاراة تطلعاتهم الآخذة بالتزايد في سوق «تفقس» فيه كل يوم الأجهزة الالكترونية بمعدلات متزايدة، ومن دون سابق إنذار.

أما لائحة «لا تفعل» التسويقية التي تؤمن بها الشركة، التي وصل حجم مبيعاتها العالمي الى 81 ملياراً و436 مليون دولار أميركي وأرباحها 2.308 مليار دولار بانقضاء السنة المالية المنتهية في 31 مارس العام 2005، فهي تتضمّن الكثير من القواعد الأخلاقية أهمّها عدم دخول سوق مشغّلات الموسيقى باختراع شبيه بما قدمته «آبل» الأميركية (جهاز «آي بود» الشهير) من دون ضمان حقوق الملكية الفكرية والأدبية.

على اللائحة أيضا جملة من الإجراءات التي تبعد الشركة عن المصير الذي آلت إليه بعض الشركات المنافسة من أبناء الجلدة، مثل «سوني» اليابانية، والتي منيت بخسائر هائلة في النصف الأول من العام الحالي على صعيد الأرباح وأعادت إلى الأذهان تجربة 2003 السوداء حين خسرت «سوني» 25 من قيمتها السوقية في البورصة العالمية.«باناسونيك» تبدو، كما توحي ابتسامة هينوكي المطمئنة، بعيدة عن كل هذا الهلع.

* التمركز في دبي

في بداية العام 1996 استشفّت «باناسونيك» أهميّة موقع دبي الاستراتيجي لنشاط إعادة التصدير فبادرت في يناير من ذلك العام إلى تأسيس شركة «باناسونيك الخليج» التي توكّلت استيراد المنتجات الالكترونية من المصانع الآسيوية وإعادة تصديرها إلى كبرى الأسواق الاستراتيجية للشركة في المنطقة مثل السوق الايراني والإفريقي، كما الأسواق الأخرى في العراق وباكستان ودول الخليج الأخرى. في العام 2001،

برزت الحاجة إلى تأسيس شركة خاصة تعنى بالنشاط التسويقي فقط، بعدما تأكّد لأصحاب القرار صعوبة الاستمرار بالطريقة السابقة التي كانت تقضي باتخاذ القرار المركزي في اليابان ومن ثم تصديره بطريقة باراشوتية إلى مراكز جدة والقاهرة وطهران وكراتشي. مرة أخرى، وقع الاختيار على دبي لتكون المركز لشركة «باناسونيك الشرق الأوسط للتسويق».

وبالرغم من تكاثر الجدل العالمي في الفترة الأخيرة حول ضرورة العودة إلى دمج نشاطي المبيعات والتسويق في دوائر واحدة، كما كان الأمر عليه منذ عقود قبل الثورة التسويقية الحديثة التي فكّت المسارين، إلا أنّ الشركة اليابانية لا تزال مؤمنة بجدوى الفصل بين النشاطين: «لكل شركة نشاطها وأهدافها وأسواقها الخاصة. هناك إدارة واحدة تظلل الشركتين لكنّ الفصل، في المرحلة الحالية، ضروري».

وإذا كان لدبي وزنها الاستراتيجي في ميزان اليابانيين اليوم، على مستوى أنشطة إعادة التصدير والتسويق، إلا أن الحديث عن نشاط تصنيعي محتمل في الدولة، لا يزال يقارب حدود اللامنطق، برأي المسؤولين في الشركة: «التصنيع ليس أمراً سهلاً، ولكي نتخذ قرارنا بإرساء نشاط تصنيعي في دبي يجب أن تكون البنية التكنولوجية على مستوى عال من الجهوزية، كذلك أن تكون متطلبات سوق المنطقة هائلة،

ونحن لا نحتاج إلى ذلك في الوقت الحالي حيث بوسعنا أن نؤمّن احتياجات الأسواق المحيطة عن طريق استيراد البضائع من آسيا». السوق السعودي في هذا المجال يبقى استثناء حيث تنتقل إليه البضائع مباشرة من المصانع الآسيوية من دون المرور عبر دبي. أما بالنسبة إلى العراق، فقد التزمت الشركة لسنوات طوال بقرارات الحصار الاقتصادي التي فرضتها الأمم المتحدة على البلد في ظل نظام صدّام حسين:« لكننا عدنا اليوم عن طريق التصدير من منافذ الكويت والسعودية والإمارات«.

* الإغراق الآسيوي

وإذا كان المسؤولون في «باناسونيك» يظهرون الكثير من الارتياح لدى الحديث عن نشاط الشركة على مستوى المبيعات والتسويق، إلا أنّ الذهاب إلى تفاصيل المشهد يظهر الصورة أكثر تعقيدا. فسوق المنطقة، الذي يتصّف بالصغير قياسا إلى أسواق كبرى مثل سوقي الصين والولايات المتحدة الأميركية، تتقاسمه أربع شركات آسيوية رئيسية،

اثنتان منها كورية المنشأ (سامسونج وأل جي) واثنتان يابانيتان (باناسونيك وسوني)، ولا يرى هينوكي أيّ منافسة محتملة من منتجات أوروبية «باستثناء الهولندية فيليبس»، ولا أيضا من المنتجات الأميركية: «التنافس حتى اليوم في سوق المنطقة لا يزال آسيويا- آسيويا«.

وتقوم الشركة بتصنيع منتجاتها الأقل كلفة في دول آسيوية مثل سنغافورة وماليزيا وأندونيسيا والصين (40 مصنعا في الصين لتغطية احتياجات هذا السوق العملاق)، بينما لا تزال تصنّع شاشات البلازما في مصانعها في اليابان، بالرغم من تكلفة الإنتاج المرتفعة، وذلك لصعوبة نقل تكنولوجيا البلازما الى مصانع أخرى خارج اليابان.

المنافسة قد تنجرّ إلى متاهات ضيّقة حين يتعلّق الأمر بالجودة والعلامات التجارية:« التحدّي الذي نواجهه اليوم لا يتمثّل بتلك الشركات الثلاث، بقدر ما يتمثّل بالمنتجات الصينية التي تحمل علامات تجارية غير معروفة وتباع بأسعار رخيصة في محلات السوبرماركت».

لكن، بالرغم من كل شيء، لا تزال «باناسونيك» تراهن على قيمة العلامة التجارية وسطوتها، وتحديدا على المستهلك المحلي الذي تصفه بأنه «هاوي ماركات». وتحتفظ الشركة، في مواجهة هذا المشهد التنافسي بسرّ مهنتها. تلك التعويذة التكنولوجية التي تطلق عليها اسم «الصندوق الأسود»،

كما في الطائرات، وتستخدمها في تطوير منتجات سهلة وبسيطة تجاري شعار علامتها التجارية «أفكار للحياة» أو ideas for life وتطلّعات المستهلك في العصر الرقمي:« لا يزال بوسعنا، بعد خمسين سنة من تواجدنا في هذه المنطقة، أن ندهش المستهلك المحلّي بجملة من المنتجات التي لا تقدمها غير شركتنا».

* تحدّي المكواة

قبل عام ونصف، برز تحد عملاق أمام الشركة تمثّل باتخاذ قرار بدمج علاماتي «ناشونال» و«باناسونيك» في أسواق المنطقة، لتصبحا علامة واحدة هي «باناسونيك» فقط. مكمن التحدي كان في القبول السريع للمستهلكين لهذه النقلة، خاصة أنّ علامة «ناشونال» قد عايشتهم طيلة الخمسين سنة الماضية، في الوقت الذي لا يبلغ عمر «باناسونيك» أكثر من 15 سنة (في العام 1989 دخلت منتجات تحمل علامة «باناسونيك» لأول مرة إلى المنطقة).

هل شاخت «ناشونال»، لذلك ارتأت الشركة إلى «إخفائها» واستبدالها بالعلامة الجديدة الأكثر حيوية ونشاطا؟ لا يفضّل هينوكي مقاربة الموضوع من هذه المسألة، وبالرغم من اعترافه أن الخطوة مثّلت تحديا كبيرا بالنسبة إلى الشركة، إلا أنه يقول أنه لم يكن هناك مفرّ من هذه الخطوة، التي تعكس «متطلّبات العصر الرقمي».

ويشرح أكثر بالقول:«ارتبطت ناشونال إلى وقت طويل في أذهان الناس بمنتجات مثل أدوات المطبخ والكوي والغسالات والمايكرويف، بينما عكست علامة باناسونيك أجهزة مثل التلفزيون والفيديو والدي في دي والكاميرات ومشغلات الوسائط.

ولأنّ منتجات العصر الحالي، الذي يوصف بالعصر الرقمي، هي منتجات تجمع بين ما تمثّله ناشونال وما توحي به باناسونيك لم يكن بالإمكان الاحتفاظ بعلامتين منفصلتين، فاتخذنا قرارنا بالدمج».

يعطي هينوكي أمثلة عن المنتجات التي تجاري روح الفئتين، والتي تنوي الشركة إدخالها إلى أسواق المنطقة عمّا قريب: «فالبرّاد لم يعد مفصولا عن تقنية الكاميرا، وقد صنّعنا برّادا يحتوي على كاميرا تبثّ صورا مباشرة إلى ربة المنزل عبر جهاز يكون بحوزتها أثناء التسوّق، فيغدو بإمكانها تفقّد رفوف البرّاد وهي في السوق ومن ثم شراء ما ينقصها.

كذلك، واستنادا إلى الفكرة ذاتها، غدا بالإمكان استخدام جهاز الهاتف النقّال من أجل التحكّم بجهاز التكييف وضبطه قبل الدخول إلى المنزل، عن طريق الاتصال به». أنفقت «باناسونيك» أكثر من 15 مليون دولار على النشاط التسويقي في منطقة الشرق الأوسط بهدف إقناع المستهلك بالتغيّر الذي تمثّل بدمج العلامتين،

وهي تستند إلى دراسات السوق التي أجرتها بعد مرور عام على الحملة والتي أكّدت على نجاح الحملة:« شكّلت المكواة، كمنتج قديم وراسخ ومنتشر، المثال المؤشّر بالنسبة إلينا. لقد تأكدنا أن ربات البيوت بتن يعرفن أنه ما من «ناشونال» بعد الآن، وأن عليهن أن يتوجهن إلى البائع بالسؤال عن باناسونيك. وقد تأكّد لنا ذلك، فعرفنا أن المهمة ستكون سهلة مع باقي المنتجات».

* النكهة المحليّة

ولا يعتبر إدخال منتجات عالية التقنية إلى منطقتنا هو المعيار الوحيد الذي تستند عليه «باناسونيك»، فالشركة تضع في أولى اهتماماتها توليف منتجات خاصة بالمنطقة، تتلاءم مع الاحتياجات المحلية، بغض النظر إن كانت موجودة في أسواق اليابان أو لا: «هناك منتجات خاصة بالسوق الإيراني لا تتواجد في السوق الياباني، كماكينة اللحم المفروم على سبيل المثال.

كما أنّ العكس صحيح. في السعودية طرحنا مجموعة من المكانس الضخمة التي تتلاءم واحتياجات العملاء ذوي البيوت الكبيرة، كما أننا نطمح إلى توليف منتجات خاصة بالسوق الإماراتي قريبا»، يقول هينوكي كاشفا أن الشركة سوف تعرض مجموعة من آخر انتاجاتها الرقمية خلال معرض «جيتيكس» الذي سينظّم في دبي الشهر المقبل.

ولا يخفى على أحد أنّ سمعة «باناسونيك» كانت محاطة ببعض الانتقادات على صعيد التعامل مع شكاوى المستهلك المحلّي والتواصل معه في السنوات الماضية، إلا أن المسؤولين في الشركة يؤكدون على إجراءات جدية تم اتخاذها خلال السنوات القليلة الماضية لتجعل الشركة أقرب من المستهلك المحلي، بدءا من نقل مسؤولين رئيسيين من اليابان إلى دبي،

مثل مسؤول تطوير الأعمال، بعد تأسيس الشركتين في 1996 و2001، مرورا بإنشاء مركز اتصالات خاص للرد على استفسارات المستهلك سيبصر النور في الشهر المقبل، وصولا إلى عدم التوقّف عن التقاط نبض السوق عن طريق دراسات العملاء. وفي السياق الأخيرة، يلفت التعاون الذي حصل بين «باناسونيك» وشركة «نستله» حيث أمدّت الشركة السويسرية اليابانيين بقاعدة هائلة من البيانات حول الطرائق الاستهلاكية المحليّة وتحديدا ربّات المنازل والطريقة التي يفضلن الطهو بها.

«أعترف أن الفترة الماضية شهدت بعض التقصير على صعيد علاقتنا بالمستهلك المحلي، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى مركز القرار في اليابان، لكنّ الوضع قد تغيّر ونحن متفائلون جدا بالنسبة إلى الفترة المقبلة». ويستشهد هينوكي بالحملة الإعلانية الجديدة التي أطلقتها الشركة قبل فترة وجيزة بعنوان: «لوّن أيّامك» والتي تستهدف أسواق المنطقة عبر رسالة تسويقية تظهر نماذج إعلانية محليّة.

وتعتبر هذه الحملة التي تستهدف ربّات البيوت ردّا على انتقاد آخر تواجه به الشركة اليابانية وهو كلاسيكية إعلاناتها التي يذهب البعض للقول أنها «جامدة وينقصها الابتكار»، لتأتي حملة «لوّن ايّامك» مفعمة بالألوان الجذّابة من الأخضر الى الزهري الى البرتقالي ويظهر فيها رجال ونساء من المنطقة يرتدون اللباس التقليدي.

* للشباب فقط

وقد تزامن إطلاق حملة «لوّن ايامك» التي استهدفت ربّات البيوت وروّجت لمجموعة من الأجهزة الالكترونية المنزلية، مع إطلاق حملة أخرى توجّهت إلى الشباب وروّجت للكاميرات الرقمية ومشغّلات الموسيقى والدي في دي وغيرها. وتحاول الشركة أن تستهدف الشريحتين بالزخم ذاته، لكنّها تطمح إلى التأكيد على هوية «باناسونيك» الشبابية بإعطائها أبعادا جديدة تتلاءم مع الحماسة لمنتجات العصر الرقمي،

في إطار الجهود التي تقوم بها شركات الالكترونيات اليوم بتمديد علاماتها التجارية (براند اكستانشين) وجعلها مرادفا لنمط حياة الشباب واهتماماتهم.ولهذه الغاية، طوّرت «باناسونيك» شخصيتها الإعلانية الجديدة وهي عبارة عن رسم كومبيوتر لروبو (ثلاثي الأبعاد) باسم «بي ماكس« استخدمته سفيرا جديدا لعلامتها التجارية بعد ان أنهت تعاقدها مع المغنية اللبنانية أمل حجازي التي كانت وجه «باناسونيك« لمدّة عامين على التوالي.

وأكّد هينوكي أنّه لا صحة للأخبار التي أشيعت حول نيّة «باناسونيك» مفاوضة الموسيقار اللبناني الشهير زياد الرحباني لكي يظهر في إعلانات تجارية خاصة بمنتجاتها:« نعرف أن الفنان رحباني يحب منتجاتنا ويحتفظ ببعض القديم منها، لكن لا صحة للأخبار التي أشيعت هنا (في دبي).. ونحن نعرف قيمته الفنية جيّدا، لكننا لا نعتقد أنه يتحمّس لفكرة الإعلانات التجارية».

وكانت بعض الأخبار التي تناقلتها أوساط إعلامية محلية في الإمارات، قد أشارت إلى أن «باناسونيك»، قد عرضت مبلغا كبيرا من المال على الرحباني لكي يظهر في إعلاناتها التجارية في صورة الفنان الذي يهوى علامتها التجارية، إلا أنّ هينوكي نفى الأمر بشدة.

وقد نفى هينوكي أن تكون الشركة بصدد التخلّي عن سياستها في استخدام نجوم من عالم الفن لكي يكونوا سفراء لعلامتها التجارية (براند أمباسادير)، «فهذا التقليد ناجح ونتبعه في اليابان»، لكنها في الوقت ذاته لن تجدّد تعاقدها مع المغنية حجازي والانتقال صورة الروبوت «بي ماكس« المصمم على الكومبيوتر بصيغة «3 دي»:

«تجربتنا مع حجازي كانت مثمرة، لكننا اكتشفنا أن المستهلك الخليجي يفضّل نموذجا افتراضيا في المرحلة الحالية يتلاءم مع متطلبات عصر الديجيتال». ويرفض الحديث عن نوع من «الاستغلال» لعاطفة الجمهور باللجوء الى استخدام الشخصيات الشهيرة في الإعلان مثل النجوم والفنانين:« هذا من أقوى الأساليب التسويقية ولست ضدّ استخدامه».

* بلازما..بلازما

وتستعد «باناسونيك» في الفترة القريبة المقبلة إلى ضخّ موجة جديدة من شاشات «البلازما« إلى الأسواق المحليّة، بعد أن تبدأ مصانعها في اليابان الشهر المقبل بتكثيف إنتاجها الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة العرض وتخفيض الأسعار:« في البدء كانت شاشة البلازما تباع بأكثر من أربعين ألف درهم، اليوم سيكون بوسع الراغبين بهذه الشاشة اقتنائها بأقل من 13 ألف درهم».

وتضع «باناسونيك» شاشات البلازما في مصاف المنتجات بالغة الأهمية في الفترة الحالية والمقبلة وتسعى الى اقتطاع حصّة كبيرة من سوقها في المنطقة، لذلك تلجأ الى تكثيف عملياتها التسويقية في هذا المجال واتباع أساليب متنوّعة منها الترويج في نقاط البيع «بوينت أوف سيل».

ولا هينوكي المقارنات كثيراً، إذ يعتبر أن نسبة تتراوح بين 12 و14% من نمو المبيعات هي منطقية جدا، اذ أن مبيعات «باناسونيك» تنمو بشكل ثابت بسبب وجودها منذ زمن طويل في المنطقة:« لكن اذا تأملنا في معدلات نمو مبيعات منتجات معينة، وبشكل خاص المنتجات الجديدة، فإن النسبة سوف ترتفع بكل تأكيد».

«باناسونيك» في مرحلة جديدة من علاقتها بالمستهلك المحلي والتواجد التنافسي في أسواق المنطقة، فهل تنجح الشركة اليابانية، خاصة اذا تذكّرنا المثل الياباني القائل: «أجمل الغلال ما نبت في حقول الآخرين»؟ ربما علينا انتظار انقضاء موسم الزرع وحلول موسم الحصاد إذاً.

كتب إبراهيم توتونجي