قال خبراء اقتصاديون إن هناك تفاوتاً كبيراً بين عدد النساء والرجال في الهيئات والمؤسسات التجارية الأميركية. وعلى الرغم من أن الإناث يشكلن نصف عدد طلبة كليات القانون والطب غير أن النسبة تحوم حول 30 بالمئة فقط في كليات إدارة الأعمال ويتضح ذلك في قلة عدد النساء المؤهلات للعمل في بنوك استثمارية وشركات الأسهم الخاصة وغيرها من مجالات العمل المتاحة للحاصلين على درجة الماجستير في إدارة الأعمال.
ويقول عدد من النساء العاملات في وول ستريت إن قلة عددهن يرجع لأسباب عديدة بداية من التفرقة بين الجنسين إلى ضعف اهتمام الخريجين. وفي مجالات مثل المبيعات والمعاملات غالباً ما يختار أصحاب العمل الطلبة من الجامعة مباشرة ولكن هنا أيضاً تكمن عقبة لأن النساء المهتمات بهذه الوظائف يقل عددهن كثيراً عن النصف.
وفي هذا الإطار تقول سوزان نورا جونسون نائبة الرئيس في مؤسسة جولدمان ساكس «اتمنى ان يكون هناك عدد أكبر. لا يوجد سبب يمنع ان تكون النسبة العامة 50 بالمئة عند الالتحاق».وتوظف انجي لونج التي تدير التعاملات في المشتقات الائتمانية ومرتفعة العائد في جيه.بي مورجان في نيويورك نساء في البنك منذ عام 1997. وتقول إن النساء يمثلن نحو النصف في قسم المبيعات ولكن عددهن في قسم المعاملات ارتفع قليلاً.
ولونج إحدى سيدتين ورد اسماهما ضمن قائمة تضم مئة من أصحاب أكبر دخول في مجال المعاملات ويعمل في إدارتها 12 من سماسرة الأسهم من بينهم سيدة واحدة.وتحصر بعض النساء أسباب فتور حماسهن لهذا النوع من العمل لأسباب عديدة من بينها عدم ترحيب الرجال بهن إلى طول ساعات العمل التي تمتد إلى 90 ساعة أسبوعياً مما يحرمهن من متعة الحياة بدرجة لا تعوضها المرتبات الضخمة.
وقالت كاندانس برونينج رئيسة أبحاث الأوراق المالية والاقتصادات في ميريل لينش «يكون الأمر محبطاً حين يترك الناس العمل ومن الصعب جداً العودة إليه».ولا يتوقف التحدي عند تولي المرأة الوظيفة بل يتعين عليها التكيف مع ثقافة ذكورية قوية مازالت تهيمن على البورصات. وتقول الين شوبرت من بنك يو.بي.اس «من الصعب ان تجد المرأة معلماً جيداً في نشاط يهيمن عليه الرجل».
ولكن من الواضح أن ذلك لم يسبب مشكلة لنساء صعدن إلى القمة في وول ستريت ولا يذكرن سوى حالات قليلة جدا ان وجدت شعرن خلالها بتفرقة بسبب الصورة الذهنية لجنسهن. وتقول لونج ان الصور الذهنية لم تضر بعملها وتضيف «لا أقول ان مثل هذه الأمور غير واردة ولكني نادراً ما أواجهها».
ولكن الأحاسيس مختلفة في أسفل السلم. فما زالت تظهر دعاوى التفرقة بين الجنسين والتحرش القائمة منذ عقود. ويتبع الرجال نفس الأساليب القديمة لكسب العملاء مثل دعوتهم لملاه ليلية أو لعب مباريات جولف أو للمقامرة حيث تقتصر الدعوة على الرجال فقط.
ودون استثناء تحدثت النساء اللائي التقين بهن ورفضن ذكر أسمائهن عن شعورهن بأنهن مهددات بالفصل أو أية عواقب سلبية اخرى إذا تقدمن بشكوى. وتقول المحامية إليزابيث جروسمان التي مثلت لجنة فرص العمل المتساوية في دعوى ضد مورجان ستانلي «من المفهوم ان مستقبل أي امرأة تضع نفسها في هذا الموقف ينتهي في وول ستريت».
وتلمح جروسمان وآخرون إلى أن كثيراً من حالات الفصل المنتقاة وغيرها من الإجراءات في وول ستريت ليست سوى تحسينات شكلية.ومن أجل تكثيف وجود المرأة في وول ستريت وتحسين بيئة العمل اقترحت النساء مضاعفة الجهود على مستوى توظيف المرأة وتحسين إجراءات الرقابة في العمل. وأكدت المرأة ضرورة أن يلجأ أرباب العمل إلى الأساليب الكمية لتقييم الأداء ومنع المحاباة والمحسوبية والتفرقة في بيئة العمل.