قال خبراء اقتصاديون ان الحكومة الأميركية احرزت تقدماً في تحويل منطقة الشرق الأوسط الى منطقة تجارة حرة من خلال اتفاقيات ثنائية مع دول المنطقة.وقالت صحيفة وول ستريت جورنال ان الاتفاقية لاتزال قيد التفاوض مع دولة الإمارات بسبب اعتراض غرفة صناعة دبي عليها، حيث تقول ان البنوك المحلية قد تصبح عرضة أو هدفاً للبنوك الأجنبية الكبرى إذا أدت اتفاقية التجارة الحرة الجاري مناقشتها الى خفض القيود على الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأصدرت غرفة تجارة دبي دراسة جاء فيها الاستيلاء على بنوك دول مجلس التعاون الخليجي قد يكون أسهل من المتوقع في ظل نسبة الديون غير المستخدمة التي تعاني منها هذه البنوك. وقد أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش في 2003 أن هدفه بتحويل منطقة الشرق الأوسط الى منطقة تجارة حرة لاستغلال الرخاء الاقتصادي هناك كسلاح في الحرب ضد الارهاب والتطرف،
وتعتقد الحكومة الأميركية ان هذه الاتفاقيات ستوحد أكثر من عشر دول في الشرق الأوسط لتكون أكبر كتلة تجارية مع الولايات المتحدة، وتقول حكومة بوش ان زيادة اندماج الدول العربية في الاقتصاد العالمي سوف يحد من الإرهاب ويخفف من نظرة سكان المنطقة الى أميركا على أنها عدو لهم.
* الأردن واسرائيل
وعندما أطلق بوش هذه المبادرة لم توقع إلا الأردن واسرائيل اتفاقيات تجارة حرة مع أميركا، ومنذ ذاك الوقت يحاول المسؤولون في مكتب التمثيل التجاري الأميركي التوصل الى اتفاقيات مماثلة مع دول عربية أخرى حتى يتم وضع أساس للتفاوض مع المنطقة بكاملها كما فعلت أميركا مع أميركا الوسطى.
* البحرين والمغرب
وتوصل كل من البحرين والمغرب الى اتفاقيات ثنائية منفصلة مع أميركا خلال العامين الماضيين، ولايزال المفاوضون الأميركيون يتفاوضون مع كل من الإمارات وعمان ويأملون في إبرام اتفاقيات تجارة حرة معهما في العام الجاري، وهناك مفاوضات اخرى غير رسمية تجري مع دول اخرى منها مصر.
وتقول نينا مرجاني المتحدثة باسم مكتب التمثيل التجاري الأميركي انهم في المراحل النهائية من التوصل لاتفاقية تجارة حرة مع المغرب، وبانتظار تصديق البحرين على الاتفاقية التي تم التوصل اليها، ويتطلعون الى اتمام المفاوضات مع عمان والإمارات في القريب العاجل.
وتقول «وول ستريت جورنال» ان هذه الحملة تثير عداء في بعض أجزاء المنطقة العربية. مثلاً اعترضت السعودية على اتفاقية البحرين مع أميركا وقالت انها انتهاك لقواعد مجلس التعاون الخليجي وقد تضر بخطة المجلس لاطلاق عملة موحدة بين دوله الأعضاء وتتعارض مع منطقة مجلس التعاون الخليجي للتجارة الحرة المزمعة.
وقال وزير المالية السعودي ان أي اتفاق بين دولة عضو في المجلس ودولة أخرى بشكل ثنائي حول منطقة تجارة حرة يتعارض مع الاتفاقيات الاقتصادية لمجلس التعاون الخليجي، وفرضت السعودية رسوماً جمركية بنسبة 5% على السلع الأميركية التي تأتيها عبر البحرين.
وفي المغرب قالت مجموعة تشمل 22 منظمة مدنية ان اتفاقية التجارة الحرة ستصيب عدة قطاعات بالضرر، وقد تؤدي الى انهيار صناعة الأدوية المغربية.وأثارت المجموعة اعتراضات عديدة أدت الى تأجيل تصديق البرلمان المغربي على الاتفاقية.ويرد المفاوضون الأميركيون على هذه الاعتراضات بما حدث للأردن بعد توقيع اتفاقية تجارة حرة مع أميركا في 2001.
ويقولون ان صادرات الأردن لأميركا ارتفعت الى 4. 673 مليون دولار في 2003 مقابل 9. 30 مليون عام 1999، وأن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الأردن ارتفعت إلى 379 مليون دولار عام 2003 مقابل 158 مليون دولار في 1999، وفق أرقام تقرير الاستثمار العالمي لعام 2004، كما ان الاقتصاد الأردني يسجل نمواً.
وأشادت عمان «الأردن» بالاتفاقية وقالت انها سوف تفيد المستهلك ورجل الأعمال في الأردن وأميركا بتوسيع الخيارات وخفض أسعار السلع والخدمات.وتعارض دول أخرى في الشرق الأوسط هذه الاتفاقيات لأنها ستتطلب التعاون مع اسرائيل، ولذلك تأمل أميركا في التوصل الى اتفاق من هذا النوع مع مصر، من ناحية لأن هناك علاقات دبلوماسية بين البلدين «مصر وإسرائيل» وتأمل أميركا من ناحية اخرى ان يودي ذلك الى فتح الطريق مع دول اخرى في المنطقة.
ترجمة : أشرف رفيق