حاولت كلير أوكونيل، زوجة روبرت أوكونيل مدير تنفيذي شركة ماس ميوتوال المالية الكبرى حضور اجتماع مجلس إدارة الشركة لتعلن أن زوجها المدير التنفيذي الكبير تربطه علاقة عاطفية غير شرعية مع إحدى التنفيذيات في الشركة تدعى سوزان الفانو.

لكن أحد أعضاء مجلس الإدارة منع الزوجة الغاضبة من الحضور، إلا أن سلوك الزوجة أدى إلى فتح تحقيق داخلي في الشركة والكشف عن أمور خطيرة تفوق مجرد العلاقة العاطفية. فقد كشف التحقيق عن تلاعب المدير التنفيذي بنحو 30 مليون دولار، وفقاً لما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال». وفي يونيو 2004 أدت نتائج التحقيقات إلى تصويت مجلس إدارة الشركة على إقالة المدير التنفيذي أوكونيل.

فقد اتهمت الشركة أوكونيل بتحويل ملايين الدولارات إلى حسابه، وادعى مجلس الإدارة أنه اشترى مسكناً في فلوريدا من الشركة بتخفيض غير عادي، وإساءة استغلال طائرة الشركة لحسابه. ولم يكن يعرف مجلس الإدارة أن أوكونيل استغل منصبه أيضاً لتعيين الكثيرين من أفراد عائلته في الشركة.

ويقوم الآن وكيل نيابة ولاية ماساتشوستس توم رايلي بالتحقيق في الاتهامات الموجهة إلى أوكونيل مدير تنفيذي الشركة التي تبلغ أصولها 350 مليار دولار، ويعمل بها 27 ألف شخص، وعمرها 157 عاماً. وتدير الشركة صناديق استثمارية وشركات أخرى، ونشاطها الرئيسي في التأمين.

وتحاول الشركة والنيابة العامة الربط بين الأحداث والأدلة لكشف ما ظل خافياً لسنوات عدة، ومن الأسئلة المطروحة هو ما تعرفه سوزان الفانو عشيقة أوكونيل عن نشاطه غير المشروع. ولاشك أنها وقّعت على العديد من الأوراق ذات العلاقة بحساب تقاعد أوكونيل الذي أضاف إليه ملايين الدولارات من أموال الشركة بشكل غير شرعي.

وتسمح سلطات أوكونيل له باستغلال أصول قد تخسر أو تربح على الورق على أساس العائدات الاستثمارية الحقيقية، ولا تخضع هذه الأصول إلى الضرائب حتى تقاعد المدير التنفيذي، وفي ذلك الوقت تدفع الشركة مبلغاً تقاعدياً يساوي حجم هذا الحساب.وأنكر أوكونيل (61 سنة) والفانو (51 سنة) ارتكابهما أية أخطاء ومخالفات وأن العلاقة التي تربطهما علاقة حب رومانسي فقط.

لكن تقرير المحقق الذي انتدبه مجلس الإدارة لم يذكر أن هناك علاقة عاطفية بينهما على الإطلاق. واتهم أوكونيل مجلس الإدارة بأنه عامله بظلم وأكد أنه سيكون بريئاً تماماً بناء على نتائج تحقيق خاص يجريه بمعرفته ومعرفة محاميه دين ريشيلين الذي أكد أن اتهامات مجلس الإدارة لا أساس لها من الصحة وخاطئة تماماً. وقال إن موكله أوكونيل كان صريحاً مع الشركة بشأن حساب تقاعده الذي لم يضف إليه فلساً واحداً من أموال الشركة.

وأوقفت الشركة سوزان الفانو عن العمل منذ اليوم الذي طلبت فيه من أوكونيل ترك الشركة. وقالت الفانو إنها كانت توقع أوراقاً خاصة بحساب تقاعد أوكونيل منذ عام 1999 عندما عمل بالشركة وحتى عام 2005، لكن محاميها قال إنها لا تعلم حجم ودائع هذا الحساب ولا تدري بأي تلاعب تم فيه. وقال محاميها ان الشركة أوقفتها عن العمل بسبب إقالة مديرها التنفيذي وأنها تقاعدت مبكراً.

وتقدمت السيدة كلير بطلب طلاق من أوكونيل في يوليو 2004 واتفقا فيه على الطلاق البائن بلا عودة. لكن من ناحية أخرى كان أداء الشركة تحت قيادة أوكونيل جيداً من 1999 حتى 2004، حيث ارتفعت عائداتها بنسبة 50% وزادت قيمة السهم بنسبة 62% والشركة حاصلة على أعلى تصنيف بين الوكالات المالية العالمية الكبرى.

والغريب أن الشركة خيرت أوكونيل أن يتركها طواعية ويتقاضى مكافأة نهاية خدمة نحو 7 ملايين دولار، تشمل 1. 4 ملايين دولار هي حساب تقاعده الذي اتهموه بالتلاعب فيه، أو الإقالة الجبرية من دون الحصول على حقوق مالية، لكن أوكونيل الذي يدعي أن مستحقاته تصل إلى 60 مليون دولار حسب عقد العمل المبرم مع الشركة، بما فيها 30 مليون دولار قيمة حساب تقاعده، اختار أن يتنازع قانونياً مع الشركة ولا يتركها طواعية.

ترجمة: أشرف رفيق