كثفت الإمارات جهودها لتنويع مصادر الدخل خصوصا خلال الفترات الخمس الماضية وذلك لتقليل درجة الاعتماد على النفط والغاز الطبيعي اللذين يشكلان المصدر الأساسي للإيرادات العامة للدولة. ولتحقيق النجاح لهذه السياسة عملت الدولة على تشجيع القطاع الخاص وتفعيل دوره في عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

كما عملت على خلق المناخ الاستثماري الملائم لجذب رؤوس الأموال الخارجية للاستثمار في الدولة في صورة مشروعات مشتركة بالاشتراك مع رأس المال الوطني الحكومي أو الخاص. وأدركت دولة الإمارات منذ فترة طويلة أهمية الاستثمارات الأجنبية الخاصة أو العامة كمصدر لتمويل مشروعات التنمية الاقتصادية والحصول على التكنولوجيا اللازمة لتحقيق النمو الاقتصادي وزيادة الصادرات وتنويع مصادر الدخل.

ومن هنا اتخذت الدولة العديد من الإجراءات لتهيئة المناخ الملائم لجذب الاستثمارات الوافدة بوجه عام وتشجيعها للعمل بالدولة في القطاعات الاقتصادية المختلفة. وتتنوع في الإمارات مصادر الأموال ما بين استثمارات مباشرة متنوعة في العقارات والأراضي والشركات التجارية والمشاريع السياحية وغيرها، وأخرى غير مباشرة في الأسهم والسندات.

وفي استطلاع ل«البيان» حول الاستثمارات الخليجية والعربية والأجنبية في الإمارات أكدت أغلب المصادر الاستثمارية الوطنية والوافدة من الجنسيات المختلفة والعاملة بالدولة أهمية هذه الاستثمارات لما فيها من استفادة مباشرة للاقتصاد الوطني، وما لها من دور في تنشيط الحركة التجارية والصناعية والعمرانية بالدولة. لذا، فإن رؤوس الأموال العربية والخليجية والأجنبية في استثمارات داخل المنطقة تعود بالنفع على الجميع.

وتباينت آراء المصادر والفعاليات الاستثمارية في الوقت نفسه خلال الاستطلاع حول مستوى الخدمات المقدمة من بعض الدوائر المحلية والمؤسسات الاتحادية بالدولة، حيث يرى البعض أن مستوى التسهيلات والخدمات المقدمة من قبل الدوائر الحكومية وخصوصا في إمارة دبي يتفوق على الجهات المعنية الأخرى، فهناك تطور مستمر في نوعية ومستوى الخدمات والتسهيلات المقدمة، ولكن إذا ما تم مقارنته في المؤسسات الاتحادية، فالأمر يختلف كثيرا.

واقترحت المصادر الاستثمارية تسهيل إجراءات إنشاء وتنفيذ المشاريع الاستثمارية، لأن ذلك يمثل عامل جذب مهما للغاية لهذه الاستثمارات، باعتبار أن رؤوس الأموال بطبيعتها تهرب من البيروقراطية التي تشكل غالبا أحد أكبر العوائق أمام تدفق هذه الاستثمارات، وإن سمحت مرورها فهي تبقى تشكل أكبر تهديد لمستقبلها.

لذا، فقد برز اقتراح تخصيص منفذ واحد لأخذ الرسوم الخاصة بمعاملات العميل سواء المستثمر أو غيره، بحيث يتم توفير الوقت والجهد والمال، إضافة إلى تحقيق المرونة أكثر في الإجراءات. ومن النقاط المهمة أيضا ضرورة الاستمرار في سياسة الانفتاح والشفافية وذلك لضخ وإعادة استثمارها في المشاريع المحلية،

والدخول في الاتفاقيات الدولية أو العالمية لتسهيل عملية التصدير، والاستمرار في تطوير المرافق الترفيهية والسياحية والعامة، وسن التشريعات والقوانين التي تضمن حقوق تلك الاستثمارات والتطوير الدائم لمستوى الخدمات والتعاملات السريعة مع الشركات والمؤسسات الاستثمارية.

* السياسة الحكيمة للحكومة

الحاج سعيد بن أحمد آل لوتاه أكد أن ما وصلت إليه دولة الإمارات من تطور ونهضة عمرانية وما شهدته من انتعاش كبير في المجال الاقتصادي لم يكن محض صدفة ولا وليد لحظة، وإنما هو نتاج طبيعي لتخطيط منذ القدم وضعه كبار قادتنا وساستنا بفكرهم وحكمتهم وبعد نظرهم حين كان النفط سراً في باطن هذه الأرض الطيبة.

ثم أتى الأبناء من بعدهم وساروا على الخطى المرسومة نفسها فتواصل العطاء وامتد التخطيط حتى صارت الإمارات تقفز قفزات واسعة وأصبحت في نمو مضطرد إلى أن بهرت العالم بأمنها ونهضتها العمرانية واقتصادها القوى ومناخها الاستثماري الجاذب والذي جعل كل أصحاب العقول والأموال يأتون إليها من كل بقاع الدنيا.

فأصبحت الدولة بفضل الله ثم بجهود هذا الفرع الطيب من ذاك الأصل الكريم ملاذاً آمنا للجميع والذين ساهموا بفاعلية كبرى في الحركة الاقتصادية بالبلاد. وبالقطع لولا هذه السياسة الرشيدة لما كانت هذه الاستثمارات ولما كان هذا السيل المتزايد والمستمر لوفود المستثمرين وإقبالهم على استثمار أموالهم باطمئنان في هذا البلد الأمن.

وحتى العمالة الوافدة تجد حماية تامة لحقوقها وتسهيلاً لإجراءات إقامتها الشيء الذي يدفع عجلة التنمية والإنتاج خطوات للأمام ويعكس السمعة الطيبة لنا في الخارج مما يساعد على إقبال مزيد من المستثمرين والايدى العاملة المنتجة. وقال إنه فيما يتعلق بمدى تعاون الدوائر المحلية والمؤسسات الاتحادية خدمة للاستثمار والمستثمرين، ومن دون الإشارة إلى وجود تعاون وتكامل أو عدمه.

نحن نؤكد على حقيقة واحدة يجب علينا أن نعيها تماما ونعمل على تنفيذها وهى أن يكون همنا الأول والأوحد أن نحرص كل الحرص على أن تقدم جميع دوائرنا ومؤسساتنا الخدمية أرقى الخدمات لكل من يفد إلى بلدنا أو يعيش في دولتنا. مواطنون ومقيمون.. عاملون ومستثمرون. وحتى الزائرون والقادمون للسياحة يجب علينا أن نجعل بلادنا كما صورها لهم الإعلام أو رسموها في خيالهم كمنطقة للسياحة والجمال والتجارة والصناعة والاقتصاد الحر القوي.

فهذه النهضة الهائلة والتطور الذي وصلنا إليه ألقى على عاتقنا مسؤولية كبيرة نحو المحافظة عليه والسير قدما بهذه الانجازات حتى نبلغ الغايات. فيجب علينا أن ندعم ونعزز سبل الإقامة الطيبة للمستثمرين ونهيئ لهم بيئة العمل الصالحة والمناخ الآمن للاستثمار. لأن في ذلك دليل عافيتنا وانعكاساً لوجهنا الحضاري المشرق للعالم اجمع والذي نتعامل مع عولمته ونظامه الجديد بمنتهى الشفافية.

ونحن نعتقد أن الضمان الوحيد لاستمرار هذه التدفقات الاستثمارية بالبلاد هو السياسة الحكيمة سياسة البعد عن الضرائب. والملاحظ أن السيطرة التامة الحالية هي من قبل الاستثمارات الذكورية، إلا أن هناك محاولات حثيثة من قبل البعض من سيدات الأعمال في المساهمة بالأنشطة الاقتصادية والتجارية المتنوعة.

* الأموال والأفكار

أحمد شبيب الظاهري النائب الأول لرئيس مجلس الاتحاد الوطني يشدد على أن القاعدة الأساسية في الاستثمارات المتجهة للبلد هي دخول أموال أو رؤوس المال للاستثمار، والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتوفرة في الدولة، وقد تكون تلك الاستثمارات عبارة عن أفكار اقتصادية لمشاريع ناجحة وفريدة من نوعها، مما يدل ذلك على أن الدولة بجميع إماراتها تمتلك فرصاً استثمارية جيدة استطاعت استقطاب المستثمرين الخارجيين.

ولكن هناك استفسارات عدة تطرح نفسها انطلاقا من هذه الزاوية وهي: كيف يمكن جعل تلك الاستثمارات باختلاف جنسياتها سواء كانت وطنية أو وافدة تحقيق الربح؟ وما هي الضمانات التي يمكن خلالها تحقيق الاستقرار لهذه الاستثمارات؟ ما هي المعوقات والمشاكل التي تحد من تحقيق الاستفادة الشاملة لهذه الاستثمارات؟ وأسئلة أخرى عديدة.

لكن بشكل بسيط يمكن الإشارة الى أن هذه الاستثمارات بحاجة إلى تهيئة الظروف المناسبة لها لتحقيق التوسع الاستثماري لها والاستفادة منها أو جعلها أحد المنافذ لبرامج التنمية الشاملة في الدولة، ويقصد ببرامج التنمية (الاجتماعية، الصحية، الاقتصادية، التجارية، الصناعية، الصحية وغيرها)، علاوة على ذلك من المهم تحقيق عنصري الأمن والاستقرار اللذين يعدان من أهم الأمور الرئيسية لتحقيق ضمان استمرارية هذه الاستثمارات في البلد، مما يحفظ حقوق وأموال المستثمرين.

كما لا يختلف موضوع سن التشريعات والقوانين الاقتصادية والتجارية عن بقية العناصر التي تم الإشارة إليها، والذي أيضا تعد من الإجراءات المهمة دون الإخلال بالهوية أو البيئة الاستثمارية المحلية الأصيلة، لذلك مشاركة المستثمر المواطن للمستثمر الوافد أي كانت جنسيته تعد مسألة في غاية الأهمية، بهدف تحقيق التوازن ما بين تلك الاستثمارات والفرص المتاحة.

وبالنسبة للمعوقات المواجهة للمستثمر، يمكن توضيح أن المعوقات تختلف من قطاع لآخر، بل من إمارة لأخرى، حتى أيضاً من منطقة لأخرى، لذلك لابد الوقوف على ماهية المشاكل والمعوقات المواجهة للمستثمر، والعمل على استئصالها من جذورها.

وقد حظيت دولة الإمارات بفضل الخالق عزوجل، ومن ثم مع وضع سياسات حكومية واعية وحكيمة بتنوع كبير في البيئة الاستثمارية فيها، لذلك نلاحظ أن كل إمارة من إمارات الدولة تتميز وتتفوق بعنصر استثماري جذاب يختلف من إمارة لأخرى، والذي اختلف نظراً للاستراتيجية والسياسة التنموية والبناء في تلك الإمارات.

* الهروب من البيروقراطية

رجاء عيسى القرق رئيسة مجلس سيدات الأعمال في دبي تقول إن هناك استفادة مباشرة للاقتصاد الوطني من هذه الاستثمارات، وتتمثل هذه الاستفادة في تنشيط الحركة التجارية والصناعية والعمرانية بالدولة والاستفادة من رؤوس الأموال العربية والخليجية في استثمارات داخل المنطقة تعود بالنفع على الجميع بدلاً من استثمارها في البنوك والدول الأجنبية والاستفادة منها هناك،

ولا نغفل هنا الاستفادة غير المباشرة والتي تتمثل في تشغيل وتطور الشركات والمؤسسات التجارية والصناعية وشركات المقاولات العاملة في الدولة مما يحقق لها أرباحاً عالية تعود بالنفع على جميع المواطنين. ومما لا شك فيه أن تسهيل إجراءات إنشاء وتنفيذ المشاريع الاستثمارية يمثل عامل جذب لهذه الاستثمارات،

باعتبار أن طبيعة رؤوس الأموال تهرب من البيروقراطية والروتين الذي يعيق تدفق هذه الاستثمارات ويهدد مستقبلها في حين أن تعاون الدوائر الحكومية بالدولة بصفة عامة وفي دبي بصفة خاصة بتسخير كل الإمكانيات وتقديم أفضل الخدمات للمستثمرين يدفع مزيداً منهم للاستثمار في الدولة.

وفي ظل ما يقدمه حكام الإمارات من تسهيلات وضمانات وخدمات متميزة في مجال الاستثمار فإنني أعتقد أنه لا توجد حاليا أية معوقات حقيقية قد تواجه أية استثمارات خليجية أو عربية حتى أجنبية في الدولة. وبالتأكيد فإن إصدار التشريعات والقوانين التي تضمن حقوق تلك الاستثمارات والتطوير الدائم لمستوى الخدمات والتعاملات السريعة مع الشركات والمؤسسات الاستثمارية يؤكد التزام الدولة تجاه هؤلاء المستثمرين

وهذا يعتبر سببا أساسيا ومهما في بناء عامل الثقة بين الدولة والمستثمرين العرب والأجانب والتي من شأنها تشجيعهم على تنفيذ المزيد من المشروعات الاستثمارية بالدولة. وبالنسبة للمرأة فقد قطعت شوطاً كبيرا في مجال المال والأعمال وأعتقد أن نسبة تواجد المرأة في الاستثمارات التجارية والصناعية والعقارية في تزايد مستمر.

* انسيابية القوانين

صلاح البسام رجل الأعمال السعودي يؤكد أن النهج الحكومي أو السياسة الحكيمة والجيدة والواعية لدولة الإمارات ساهمت بشكل مباشر في اجتذاب العديد من المستثمرين وتوظيف رؤوس أموالهم في القطاعات الاقتصادية والتجارية المتنوعة، وألفت في هذا الإطار السياسة الحكومية الواعية لإمارة دبي على وجه الخصوص، والتي عملت على انسيابية القوانين الاقتصادية والتجارية وجعلها أكثر مرونة،

مما سهل الأمر على المستثمرين باختلاف جنسياتهم إلى اختيار الإمارات عامة ودبي خاصة لإقامة مشاريعهم الاستثمارية المختلفة. وهناك ايجابيات عديدة تتركها عملية دخول الاستثمارات المتنوعة من مختلفة الجنسيات منها: توطين رؤوس الأموال، خلق فرص العمل الجيدة، وزيادة العائد الاقتصادي والتجاري.

ودبي اليوم على وجه التحديد والإمارات على وجه العموم تمكنت من استقطاب استثمارات متنوعة كما أشرت آنفا، وذلك بفضل السياسة الحكيمة فيها، ولكن بالنسبة لبعض الدول في عالمنا العربي في الواقع هناك مئات من المعوقات التي تحول دون استقطاب الاستثمارات الواعدة الباحثة عن الفرص الاستثمارية الجيدة والمناسبة والتي تحفظ أموالهم ونشاطاتهم.

* الاستمرار في الانفتاح والشفافية

سعيد العابدي يقول إن دخول رؤوس الأموال المتنوعة ومشاركتها في المجالات الاستثمارية بالدولة ،انعكس إيجابا على القطاعات الحيوية والمهمة منها المالي والصناعي والعقاري والسياحي والتجاري، مما ساهم في توظيف وتوطين رؤوس الأموال فيها، إضافة إلى توفير فرص العمل العديدة والجيدة للجميع. كما أن مستوى التسهيلات والخدمات المقدمة من قبل الدوائر الحكومية،

وخصوصا في إمارة دبي يتفوق على الجهات المعنية الأخرى، فهناك تطور مستمر في نوعية ومستوى الخدمات والتسهيلات المقدمة، ولكن إذا ما تم مقارنته في المؤسسات الاتحادية نجد الأمر يختلف في ذلك كثيرا، وانطلاقا من ذلك فإن الجهات الاتحادية بمؤسساتها المختلفة بحاجة كبيرة الى تطوير خدماتها، علاوة إلى توفير مسألة الشفافية والتي تعد من المتطلبات الأساسية الى نجاح المؤسسات سواء كانت حكومية أو خاصة.

وتتميز الدولة وعلى وجه الخصوص إمارة دبي نظرا لتعاملي مع دوائرها المختلفة إلى اتباعها سياسة الباب المفتوح، فالجميع بإمكانهم الوصول إلى أصحاب القرار والبت بمعاملاتهم بأسرع وقت وبكل سهولة ومرونة نظرا لتبنيها موضوع الشفافية في المعاملات

واتخاذ القرارات وحل المشاكل والابتعاد كليا عن موضوع البيروقراطية وذلك إذا ما تم مقارنتها بالقرارات التي تتخذها الجهات الاتحادية مثلا، إضافة الى أن توفر البنية التحتية المناسبة واستكمال برامجها في دبي ساهمت في اجتذاب الرساميل المختلفة.

ولكن ثمة عمليات ومتطلبات لابد من اتباعها وتطبيقها لضمان الحفاظ واستقطاب تلك الاستثمارات بالدولة منها: الاستمرار في سياسة الانفتاح والشفافية، الاستمرار في ضخ وإعادة استثمارها في المشاريع المحلية، الدخول في الاتفاقيات الدولية أو العالمية لتسهيل عملية التصدير، الاستمرار كذلك في تطوير المرافق الترفيهية والسياحية والعامة.

والملاحظ خلال الفترة الحالية هو الازدياد المضطرد الذي نشهده في القطاعات الاقتصادية المختلفة ولكن بصورة أكبر في القطاع العقاري والأسهم، وهما المستفيدان الرئيسيان في حصة الاستثمارات المتنوعة، وهناك أيضا إسهام كبير وواضح في هذه الاستثمارات للذكور أكثر من الإناث، حيث أن الإناث لم يأخذن دورهن الكامل في المجالات الاقتصادية والتجارية، إلا أن هناك محاولات منهن في المساهمة بفعالية في تلك القطاعات المهمة وهذا ما نتوقعه مستقبلا .

* سياسة الباب المفتوح

محمد البسام يلفت إلى أن اتباع سياسة الباب المفتوح جعلت الإمارات عامة ودبي خاصة تحتل مركزا تجارياً رائداً في المنطقة، وبالتالي ساهم في اجتذاب مزيد من الاستثمارات المتنوعة، وتتميز السوق الاستثمارية المحلية حاليا بكونها خليطاً يجمع الاستثمارات المختلفة والباحثة عن الفرص الاستثمارية المناسبة والتي تميزت بها دبي بشكل الخصوص، ووجود مناطق حرة وتوفير كافة الخدمات فيها والتي يكون بحاجة لها المستثمر،

مما ساهم في تحقيق استفادة واضحة لدخول تلك الاستثمارات بالدولة كتوظيف رؤوس الأموال و توطينها. وتعتبر بعض التسهيلات والخدمات المقدمة والقرارات المتخذة جيدة، لكن في الواقع أغلبها يطبق عشوائيا وينفذ دون تمعن أوتمهل. كما أن الرسوم المفروضة نظير الخدمات المقدمة بحاجة إلى إعادة النظر فيها لتتناسب مع تطلعات المستثمرين باختلاف جنسياتهم، ولكن مع ذلك هناك تحسن في مستوى الخدمات والتسهيلات المقدمة.

والملاحظ حاليا استحواذ قطاع الأسهم على نصيب الأسد من حصة السوق وخصوصا الأموال والاستثمارات المحلية نظرا لتحقيقه الربح السريع، إضافة إلى توجه الاستثمارات الحالية المحلية والخارجية لدولة الإمارات للتركيز على القطاع العقاري والذي يشهد توسعا ونموا كبيرين،

كما أن الذكور هم المسيطرون الأساسيون في الاستثمارات، في حين أن الإناث إسهاماتهن تكاد تكون ضعيفة، ولكن هناك محاولات جيدة من قبل البعض وذلك بفضل ووجود التكنولوجيا المتطورة التي سهلت المهام وعمل المرأة وانطلاقها بمشاريعها من البيت مباشرة .

* فرص العمل والرخاء

عيسى الأنصاري يرى أن هناك فائدة كبيرة لتوجه الاستثمارات المتنوعة لدولة الإمارات، والذي ينعكس إيجابيا على الاقتصاد الوطني والمجتمع المحلي بتوفير فرص العمل وتحقيق الرخاء الاجتماعي والتطور في كافة المجالات بالبلد، إضافة إلى تهيئة دولة الإمارات لتكون مركزا استثماريا رائدا في المنطقة بحيث يتماشى مع الخطط والاستراتيجيات التي تطمح الدولة إلى تحقيقها وتنفيذها بعد ذلك.

كما أن المنطقة بحاجة إلى مثل هذه المناطق التي تتوفر فيها مناخ استثماري جيد يساعد على استقرار تلك الأموال وخصوصا الخبرات العالمية من الاستثمارات في المجالات المختلفة. ومما لاشك فيه فإن توفر التسهيلات الاستثمارية والجودة في الخدمات المقدمة للمستثمر من قبل المؤسسات الحكومية والاتحادية يمثل شرطا أساسيا ومن العوامل المهمة جدا في اجتذاب سيل كبير من رؤوس الأموال الباحثة عن الفرص الجيدة،

فكلما كانت الإجراءات ميسرة ومتقدمة كلما ساهم ذلك في اجتذاب مزيد من المستثمرين، وبالتالي سيعمل على تحقيق الانتعاش في المجال الاقتصادي والتجاري، لذلك استطاعت دولة الإمارات تحقيق النجاح في سياستها الاستثمارية وخصوصا إمارة دبي نظرا لتبينها استراتيجية استثمارية متفتحة ومتقدمة من توفر البنية التحتية الجيدة والإجراءات القانونية العالية الجودة، إلا أنه هناك بعض من القوانين بحاجة إلى تطور أكثر لتأتي مواكبة لتطورات العالمية السريعة .

من جاب آخر تتطلب عملية التطور السريع خططا وبرامج تساير هذه التطورات العالمية السريعة سواء من ناحية إقامة مرافق البنية التحتية من توفير شبكة الطرق والنقل والخدمات والاتصالات وغيرها، لذلك النمو الذي يشهده العالم حاليا بما فيها النمو الذي نجده في الدولة والخطط التي يتطلبها النمو العالمي يتطلب انتهاج سياسات واضحة لاستقطاب الاستثمارات وبالتالي يستطيع حل المشكلات،

وانوه في هذا الصدد إلى موضوع أزمة السير بالدولة والتي بحاجة إلى البحث عن أسبابها الرئيسية لمعالجة المسألة على الرغم من أن الجهات المعنية في الدولة تحاول جاهدة في حل الموضوع وإيجاد طرق الحل بشكل جيد. وبالنسبة للطرق الكفيلة بالحفاظ على الاستثمارات المتنوعة في الدولة،

ففي تصوري يجب فهم متطلبات المستثمرين بالدرجة الأولى، والبحث عن الأسباب التي تجذب المستثمرين إلى الدولة. وأؤكد أن استمرارية هذه الاستثمارات عادة تتأتى من خلال وضع الإجراءات الميسرة في المعاملات، ووجود البنية التحتية المتطورة، وأيضا توفر عنصري الأمن والأمان، علاوة على عدد من العوامل الأخرى المساندة التي تستلزمها العوامل السابقة. لذا، علينا الالتزام بكل الخطوات التي تبتعد بنا عن كل المشاكل والمنغصات الطاردة للاستثمار.

كما أن دولة الإمارات ودبي على وجه الخصوص ما زال المجال كبيراً فيها لتستمر في التطور ومازالت أيضا تتميز ما بين دول المنطقة بتميز خدماتها من ناحية التسهيلات والمرونة فيها. ويعتبر القطاع العقاري من القطاعات الأكثر استحواذا من جملة مساهمة القطاعات الاقتصادية والتجارية الأخرى في حصة السوق المحلية،

نظرا لسماح للاستثمارات الأجنبية الاستثمار فيه بشكل اكبر ومفتوح لها على نطاق واسع، على العكس من قطاع الأسهم مثلا والذي تكون استثماراتها صغيرة وبسيطة، كما أن الرجال هم الأكثر العناصر سيطرة في الاستثمارات الموجودة حاليا، في حين مساهمة السيدات أو الإناث بسيطة.

* تخصيص منفذ واحد للرسوم الخاصة

سعيد مالك يؤكد أهمية استمرار تدفق الاستثمارات سواء الخليجية أو العربية أو الأجنبية للدولة لما لذلك من دور مهم في مواصلة دفع العجلة الاقتصادية للأمام، مشيرا إلى أن زيادة مستويات المنافسة فيما بين تلك الاستثمارات يصب في مصلحة المستهلك، والذي يسعى بدوره الى اختيار أفضل ما لدى تلك الاستثمارات من الاحتياجات والمتطلبات الخاصة التي تتسم بجودة عالية.

ويشدد على أن التحسين في مستوى الخدمات والرسوم الخاصة المفروضة من قبل المؤسسات الاتحادية والدوائر المحلية له أهمية مباشرة وكبيرة في اجتذاب المستثمرين، ولكن هناك بعضا من الملاحظات في هذا الاطار، ونتمنى أن ينتبه إليها المسؤولون منها أن معدل الرسوم المفروضة على بعض الخدمات في الدوائر المختلفة لا يضع في حسبانه ميزانيات الشركات، وما يحصل حاليا أن معدلات الرسوم غير ثابتة،

بمعنى آخر يتم فرض رسوم معينة على خدمة ما في بداية السنة ولا يمر شهران حتى يتم تغييرها مجددا، ما يؤثر سلبا على جذب الاستثمارات سواء أكانت محلية إقليمية أو دولية، لذلك تعد مسألة الشفافية والوضوح في الرسوم المفروضة مسألة في غاية الأهمية، لتتناسب مع التوجهات والاستراتيجيات التي تسعى الجهات المعنية بالدولة الوصول بها . وأيضا يجب أن تتواكب مع التطلعات الاقتصادية العالمية.

كذلك من المهم أن يتم تخصيص منفذ واحد مثلا لأخذ الرسوم الخاصة بمعاملات العميل سواء المستثمر أو غيره، بحيث يتم توفير الوقت والجهد والمال، إضافة إلى تحقيق المرونة أكثر في الإجراءات. وتلعب عمليات تبسيط الإجراءات الخاصة بالمعاملات المختلفة بالعميل دورا كبيرا في تشجيع المستثمرين باختلاف جنسياتهم للاستثمار بالدولة والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتوفرة فيها.

وألفت في هذا الإطار الى أن سن التشريعات الاقتصادية والقوانين المرنة تعد من المسائل الضرورية والتي لا تقل أهمية عن أخراها في احتضان الاستثمارات ذات الكفاءة والخبرة العالية والتي من دون شك ستستفيد منها القطاعات الاقتصادية المختلفة.

أما عمر محمد بن حيدر فيؤكد أن أغلب الاستثمارات المتجهة إلى دولة الإمارات أو الدول الأخرى المجاورة عادت بعد أحداث 11 من سبتمبر، وقد تحولت هذه الاستثمارات إلى الدول العربية وعلى وجه الخصوص دول الخليج وبشكل التحديد دولة الإمارات نظرا لاتباعها للاستراتيجيات الاستثمارية المتنوعة التي تواكب التطورات العالمية المتسارعة،

كما أن قيام حكومة دبي في التوسع بإقامة سلسة من المشاريع الاستثمارية الضخمة والمتنوعة والسماح للعرب والأجانب بالاستثمار فيها ساهمت في اجتذاب سيل كبير من المستثمرين، وقد سبقت دولة الإمارات عامة ودبي خاصة العديد من دول المنطقة في اجتذاب المستثمرين بعد التوسع في تلك المشاريع .

ولاشك أن المرونة في إجراءات تخليص المعاملات والسرعة في إنجازها، وتوفير القوانين والتشريعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية الجيدة ساهمت في اجتذاب المستثمرين، علاوة لذلك اتباع المؤسسات الاتحادية وخاصة الدوائر المحلية في دبي أبسط الإجراءات وأيسرها الإنجاز المعاملات والتي كذلك دفعت المستمرين تحويل استثماراتهم لدبي .

وأشارت الإحصاءات الصادرة من جهات مختلفة بالدولة إلى تزايد حجم الاستثمارات المتجهة إليها، بفضل تحقيق الشركات العاملة فيها لأرباح قياسية فاقت التوقعات والتي كانت بمثابة دعاية كافية و مباشرة في استقطاب تلك الاستثمارات، وقد استحوذ القطاعين العقاري والأسهم نصيب الأسد في حصة السوق، فيما كانت مشاركة الرجال الأكثر حضورا بخلاف المشاركات النسائية .

* عودة الاستثمارات بعد أحداث سبتمبر

أما الدكتور محمد دليم القحطاني خبير ومحلل اقتصادي سعودي قال: تأتي الاستثمارات السعودية في ظل التوجه نحو زيادة التكامل الاقتصادي الخليجي، وهناك تواجد جيد للاستثمارات الإماراتية بالمملكة العربية السعودية والتي يقابلها تواجد أيضا كبير للاستثمارات السعودية في الإمارات، لذلك الاستثمارات السعودية بالإمارات تتنوع فيها منها عقارية وصناعية وتجارية وغيرها .

ونجحت الإمارات في حقيقية الأمر بمداعبة رؤوس الأموال الخليجية والعربية والأجنبية من خلال تذليل العقبات وطرح مشروعات إستراتيجية استثمارية داخل الدولة، إضافة إلى الدور الكبير الذي تلعبه الحكومة الإماراتية ومساهمتها الإستراتيجية الفعالة مع تلك الاستثمارات، ووجد المستثمرون بمختلف جنسياتهم الأريحية كما يمكن القول في الدخول وبقوة نحو هذه الاستثمارات،

والذي من دون شك سيكون له دور واضح في تنمية الاقتصاد والمساهمة في زيادة الناتج الإجمالي لدولة الإمارات، وأشير في هذا الصدد أن دولة الإمارات قد استخدمت واتبعت أسلوب التنوع في سلتها الاستثمارية، من استثمارات سياحية، صناعية، تجارية، وغيرها، ولكن هناك إهمالاً بعض الشيء للجانب الزراعي فيها.

وفي تصوري تعتبر تجربة دبي متميزة، ناهيك عن بقية الإمارات والتي بدأت تخطو خطى إمارة دبي، حيث توجهت إمارة أبو ظبي مؤخرا إلى إصدار قانون الملكية العقارية، وهي اليوم رسمت طريقها نحو الانفتاح، ونتمنى أن تبدأ أبو ظبي من حيث انتهت دبي، والتي تعطي ما يعرف بالقيمة المضافة، كما أن دعم إمارتي أبو ظبي ودبي لبقية الإمارات الأخرى مسألة في غاية الأهمية وذلك حتى تسير وفق مستويات النمو الاقتصادية السريعة الحالية.

وبالنسبة للمعوقات الاستثمارية، يمكن الإشارة أن أية مسألة كانت تشمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية، وهناك قصص كثير ومتعددة تثبت قولي، ولكن الاستثمارات المتواجدة سواء في دولة الإمارات أو دول المنطقة الأخرى تتطلب المتابعة ومراقبتها بدقة، خصوصا تلك الاستثمارات التي تختلف طبيعتها عن الطبيعية والهوية العربية والإسلامية، لذلك هذه الاستثمارات يجب أن يشارك ويشرف عليها شباب الوطن المؤهلين منهم.

ويعد توفر عنصر الاستقرار السياسي من أهم العناصر في ضمان استمرارية تلك الاستثمارات في الدولة، وأشير في هذا الإطار الى الدستور الذي أصدره صاحب السمو المغفور له والدنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله والذي تلاءم مع التطورات والأوضاع في بقية إمارات الدولة، كما أن الحركة الاقتصادية التي تشهدها دولة الإمارات زادت بشكل كبير، ما يتوقع معه تحقيق مزيد من النمو والنشاط خلال الفترة المقبلة.

متابعة ـ أمينة الزرعوني