ارتفعت أوراق الخزانة الأميركية للأسبوع الثاني على التوالي بناء على توقعات بأن صعود الطلب الأجنبي سوف يرفع أسعارها، وأن صعود أسعار النفط سوف يكبح النمو الاقتصادي العالمي. وهو ما خالف التوقعات التي تكهنت بانخفاض قيمتها السوقية نتيجة إقدام الصين على تعويم عملتها «اليوان».
فقد هبطت هوامش العائدات على سندات العشر سنوات خلال الأسبوع المنتهي في 20 أغسطس بمقدار 4 نقاط أساس أو ما يعادل 04. 0 % لتصل إلى 21. 4 %، إضافة إلى انخفاض مقداره 15 نقطة أساس في الأسبوع السابق عليه، ووفقا لكانتور فيتزجيرالد سمسار السندات فان هوامش العائد والتي تمثل الأساس المرجعي لمعدل اقتراض المستهلكين والشركات، آخذة في الهبوط عن معدلها في الأسبوع الماضي والذي بلغ 4. 4%.
في المقابل شهدت القيمة السوقية سعر السند المستحق في أغسطس 2015 وبهامش 25. 4 % ارتفاعا بمقدار 50. 2 دولار لكل ألف دولار، وذلك بحكم العلاقة العكسية بين القيمة السوقية للسند والعائد حتى الاستحقاق، فإذا ارتفعت القيمة السوقية للسند انخفض العائد حتى الاستحقاق والعكس صحيح،
وقد أخفق التقرير الذي أظهر توسع التصنيع في شمال شرق الولايات المتحدة في تحفيز المستثمرين على بيع السندات،وقال ديفيد روزينبيرغ كبير الاقتصاديين في مؤسسة «ميريل لينش» أن سوق السندات استمر في الحفاظ على صموده في مواجهة الأنباء السيئة وهو ربما يخدش ويصاب بكدمات ولكن من الصعب جدا أن يهوى.
* ازدهار الطلب على السندات
وبدأ ازدهار الطلب على السندات منذ أسبوعين مضيا وعلى وجه التحديد، عندما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية ارتفاع حصة البنوك المركزية الأجنبية والمستثمرين من إجمالي الديون المستحقة على الولايات المتحدة خلال الأسبوع المنتهي في 11 أغسطس الجاري بمقدار 01. 7 مليارات دولار لتصل إلى 468. 1 تريليون دولار، وفي الإطار ذاته، أعلنت الحكومة اليابانية أن المستثمرين اليابانيين تضاعفت مشترياتهم للسندات الأجنبية خلال الأسبوع المنتهي في 13 أغسطس.
وقد تجاوز العائد على إصدارات الخزانة الأميركية للسنوات العشر العائد على السندات الألمانية بمقدار نقطة مئوية، ومن شأن التكهن بأن أسعار النفط المرتفعة ستضعف النمو الاقتصادي، أن يقود إلى رفع القيمة السوقية لإصدارات الخزانة الأميركية، وفي تقدير ستيفين ميلر المحلل في مؤسسة «ميريل لينش» أن القلق تزايد بشأن المضاعفات السلبية التي ستخلفها أسعار النفط المرتفعة على الاقتصاد العالمي،
وهو ما عكسه رفع مؤسسة جولدمان ساكس لتوقعاتها بخصوص أسعار النفط خلال عام 2006 من 55 إلى 68 دولاراً للبرميل، مؤكدة أن أسعار النفط ستبقي فوق مستوى 60 دولارا للبرميل، وعليه توقع محللون بأن أسعار النفط المرتفعة قد يدفع العائد على سندات السنوات العشر، إلى 15. 4 خلال الأسبوع المقبل.
ووفقا لتقديرات آلان جرينيسبان رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي، أدت أسعار النفط المرتفعة إلى خفض النمو الاقتصادي خلال العام الماضي بمقدار نصف نقطة مئوية، وانها ربما تؤدي إلى تقليص النمو الاقتصادي خلال العام الجاري بنسبة 75. 0 %.
وتسود توقعات بارتفاع معدلات الفائدة الأميركية، وهو من شأنه أن يعزز الإقبال على السندات الأميركية، حيث تشير التوقعات إلى أن بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي سيقوم برفع سعر الفائدة من مستواها الحالي البالغ 50. 3 % إلى 25. 4 % بحلول نهاية العام الحالي، وهو ما قاد المستثمرين إلى الدفع بعوائد إصدار العامين ليقترب من عوائد إصدار السنوات العشر ومن المقرر في الأسبوع المقبل أن تقوم وزارة الخزانة الأميركية بطرح إصدارات لمدة عامين بقيمة 20 مليون دولار.
وقال مارك أوستوولد محلل الدخول الثابتة في شركة « بروكير مونيمينت» بلندن «انه سوف يكون هناك تفكير للنظر إلى القوة الحالية لأوراق الخزانة على أنها تتيح فرصة للبيع». وقال البنك الفيدرالي في فيلاديفيا في 18 أغسطس أن التصنيع في منطقة فيلاديفيا قد شهد ازدهارا خلال الشهر الجاري، حيث ارتفع مؤشرها الاقتصادي العام من 6. 9 نقاط في يوليو إلى 5. 17 نقطة في الشهر الجاري،
وهو مستوى يفوق توقعات استطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة بلومبيرغ والتي توقع بأن يصعد المؤشر إلى 14 نقطة، وفي الإطار ذاته، أعلنت وزارة العمل في 17 أغسطس أن مؤشر سعر المنتج قفز بنسبة 1 %، وهو ما يفوق توقعات استطلاع للرأي أجرته مؤسسة بلومبيرغ بأن المؤشر سيصعد بنسبة 4. 0 %.
وقال كازوكي أوهو المحلل في شركة «سي آي بي سي» إن بيانات أسعار المنتج الأميركية القوية تعد أخبارا سارة بالنسبة للدولار الأميركي والمستثمرين اليابانيين الذين يشترون أوراق الخزانة الأميركية. فالمكاسب التي يجنيها الدولار في مواجهة اليورو والين قد تساعد على زيادة الإقبال على أوراق الخزانة الأميركية من قبل المستثمرين الأجانب.
وقد زاد المستثمرون الدوليون لحوزتهم للأصول الأميركية في شهر يونيو بمقدار 2. 71 مليار دولار، وقال رالف بروسير محلل الدخول الثابتة في دوتشه بنك «لقد أوصينا بشراء السندات الأوروبية والأميركية، حيث إنه مازال يوجد بوضوح طلب قوي على الدخل الثابت من غالبية شرائح المستثمرين.
م.ع