تستضيف أبوظبي معرض ومؤتمر الشرق الأوسط للطاقة 2006 خلال الفترة من 30 يناير إلى الأول من فبراير المقبل. ويركز المعرض والمؤتمر الذي تنظمه شركة ابوظبي الوطنية للمعارض ومجموعة «بنويل» الأميركية على قطاعات حيوية مثل توليد وتوصيل الطاقة وتحلية وتوزيع المياه في دول مجلس التعاون الخليجي.

وقال نيك اورنيستاين مدير عام «بنويل» في حديث خاص لوكالة أنباء الامارات ان المؤتمر المصاحب للمعرض يعد من اهم المؤتمرات المتخصصة في مجال الطاقة وتحلية المياه على مستوى المنطقة. ويعتبر هذا المعرض الذي يقام في ابوظبي للمرة الثالثة على التوالي المنتدى الأهم في مجال الطاقة على مستوى المنطقة الخليجية لتبادل الخبرات الفنية والعلمية معها في مجال الطاقة.

ويستقطب المعرض باعتباره الحدث الاقليمي البارز لتوليد الطاقة في الشرق الاوسط عدداً كبيراً من شركات توليد الطاقة ونشرها وتوزيعها وتحلية المياه في أنحاء العالم. وقال ان دول منطقة الخليج بما فيها العراق بحاجة إلى استثمار نحو 140 مليار دولار حتى عام 2020 على مشروعات الطاقة وتوليد الكهرباء.

وأوضح ان السعودية على سبيل المثال تشهد طلبا متناميا على الطاقة يصل من 7 إلى 10 في المئة سنويا بسبب التوسع الصناعي والعمراني وقال ان المؤشرات تؤكد ان السعودية بحاجة إلى انفاق نحو 40 مليار دولار خلال العقدين المقبلين لرفع انتاج الطاقة الكهربائية ب 20 ألف ميغاوات لمواجهة النمو المتزايد. وذكر ان دولة الإمارات بحاجة كذلك إلى انفاق مالا يقل عن 15 مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة لزيادة طاقتها الانتاجية من الكهرباء بمعدل 8 آلاف ميغاوات.

ورداً على سؤال حول أهمية الموضوعات الرئيسية التي ستتم مناقشتها في المؤتمر في العام المقبل: قال ان اورنستاين ان المؤتمر المصاحب للمعرض سوف يركز على إعادة تأهيل شبكات الكهرباء ومحطات توليد الطاقة في العراق وكذلك تسليط الضوء على مشاريع خصخصة محطات الطاقة الكهربائية في منطقة الخليج.

وأشار إلى ان تكلفة إعادة تأهيل شبكات الكهرباء ومحطات التوليد في العراق تصل إلى 15 مليار دولار تقريبا وستتم مناقشة الموضوعات ذات الصلة بالأشياء العالية التقنية والقضايا الاستراتيجية التي تتعلق بقطاع الطاقة في المنطقة والتي تغطي مجالات واسعة مثل أسواق الطاقة والتمويل والتخطيط بمشاركة نخبة من المتحدثين الدوليين المتخصصين في مجال الطاقة.

وسيتناول المؤتمر الذي يعقد على هامش المعرض ويستمر ثلاثة أيام قضايا رئيسية حساسة تتعلق بتنمية وتطوير توليد الطاقة في الشرق الاوسط والقضايا الاستراتيجية والفنية التي سيواجهها قطاع الطاقة في المنطقة مستقبلا. كما يناقش الخبراء قضايا حيوية تتعلق بخصخصة قطاعات الطاقة والإصلاحات الاقتصادية على المستوى الاقليمي بالإضافة الى تمويل المشروعات وتسليط الضوء على مشروع «أي دبليو بي بي» ومراحل تطويره خلال جلسات المؤتمر.

ويستقطب المعرض الذي يقام في مركز ابوظبي للمعارض الدولية في يناير القادم اللاعبين الكبار في مجال صناعة الطاقة من دول العالم وفي مقدمتهم شركة بكتل العالمية وتتضمن قائمة العارضين شركة «ايه. بي. بي.» والهيئات العاملة في مجال الماء والكهرباء لدول مجلس التعاون الخليجي.

وعن رأيه في مستقبل خصخصة قطاعات المياه والكهرباء ومحطات توليد الطاقة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية: قال اورنستين «مثلما حدث في ابوظبي فإننا نعلم ان هيئة المياه والكهرباء في ابوظبي تسير في هذا الاتجاه، كما تفكر هيئة كهرباء ومياه البحرين في ذات الخيار ايضا. وفيما يتعلق بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فأنني اعتقد انها تنظر الى الخصخصة بعين الاعتبار على الرغم من انه شئ لن يحدث سريعا».

وحول تقديراته للسنوات العشر المقبلة في ضوء استثمار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مجال الطاقة والتوليد: قال مدير عام «بنويل» انه بحلول العام 2020 قد تصل الاستثمارات الى حوالي 50 مليار دولار أميركي استنادا الى حجم مشروعاتها.

واذا أخذنا الشرق الاوسط برمته فانه خلال الفترة من 2001 الى 2010 فان تقديرات النمو العالمي في مجال الطاقة تتراوح من 3 الى 8 في المائة بينما تشير التقديرات الى انه في الشرق الاوسط قد يتراوح النمو ما بين 5 الى 7 في المئة. ويعتبر الشرق الاوسط أسرع أسواق الطاقة نموا وأكثرها ربحية مع وجود مشروعات ضخمة ومربحة للطاقة والمياه مخططة أو في طور التنفيذ.

وقد فرضت شركة بنويل نفسها في هذا المجال ولدينا الآن 3 فعاليات رئيسية في المنطقة وهي أسرع فعالياتناً نمواً.وأشار إلى ان مجموعة «بنويل» تخطط لان تجعل ابوظبي مركزا رئيسيا لها بقوله «سنكون في ابوظبي للسنوات المقبلة كما نسعي الى تنظيم فعاليات في بيروت وقطر وايضا في جدة بالمملكة العربية السعودية حيث ان العديد من العارضين لدينا يرغبون في دخول السوق السعودية وهو ما يمثل التحدي الأكبر بالنسبة لنا».

وسيقدم عدد من المتحدثين لمندوبي مؤتمر ومعرض توليد الطاقة في الشرق الاوسط 2006 تقديرات لمتطلبات الطاقة الكهربائية في العراق والعملية التي يتم بموجبها إعادة البناء والتأهيل والقضايا القانونية والمالية ذات الصلة. ويسعى العراق في الوقت الحاضر الى تحقيق انتاجية طاقة كهربائية تقدر بحوالي 4000 ميغاواط على الرغم من ان لديه طاقة انتاجية قائمة مسبقا لحوالي 10000 ميغاوط وطلب ذروة بحوالي 12000 ميغاواط.

وعلى مدى العقدين المقبلين يحتاج الأمر لاستثمار ما بين 10 و15 مليار دولار أميركي في تزويد الطاقة الكهربائية في المئة والاتصالات السلكية واللاسلكية في العراق. وقد تمت استعادة طاقة التوليد الحالية لمقابلة حوالي 75 في المئة من مستويات ما قبل الحرب على الرغم من ان نظام برنامج القطوعات الدورية لا يزال قائما. وتظل البنية التحتية لتوليد الطاقة الكهربائية في حالة مؤسفة ولا تزال المشاكلات تراوح مكانها.

وعلى صعيد آخر قال الخبراء ان الطلب المتزايد على الكهرباء بالمنطقة الخليجية ارتفع بنسبة 9بالمائة وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف الاستهلاك العالمي. وتوقعوا ان تستثمر دول الخليج نحو مائة مليار دولار أميركي في السنوات العشر المقبلة للإيفاء بالطلب المتزايد على الطاقة.

وأعلن مجلس الطاقة العالمي ان دول الخليج تحتاج الى مئة ألف ميغاوات اضافية في السنوات العشر المقبلة حيث تحتاج دولة الامارات الى 8 آلاف ميجاوات اضافية خلال السنوات العشر المقبلة فيما تحتاج المملكة العربية السعودية الى الفي ميغاوات إضافية كل عام للإيفاء بالطلب المتزايد على استهلاك الكهرباء فيما تشهد باقي منطقة الخليج تزايداً على استهلاك الطاقة بنسب تتراوح بين 7 ـ 10في المئة،

قدرت مصادر متخصصة حجم الاستثمارات في قطاع توليد الكهرباء في دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 6,45 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة وستستحوذ الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على معظم هذه المشاريع. وأشارت المصادر الاقتصادية الى أن اجمالي الاستثمار في السعودية سيصل الى 30 مليار دولار لتمويل مشاريع لتوسعة الطاقة الانتاجية للمحطات القائمة

وإقامة مشاريع كهرباء جديدة مما سيرفع اجمالى الطاقة بحوالي 20 الف ميغاواط من مستواها الحالي البالغ 23 الفا و500 ميغاواط. وفى دولة الامارات توقعت ان يتم استثمار ما يقارب من 8 مليارات دولار لرفع طاقة الانتاج بحوالي 8 آلاف ميغاواط في حين سيتم استثمار نحو 6. 3 مليارات دولار في الكويت لاضافة ما يقارب من 5 آلاف ميغاواط للطاقة الانتاجي.

كما سيتم انفاق 3 مليارات دولار في قطر لزيادة طاقة الانتاج بنحو الفين و500 ميغاواط في حين تقدر الاستثمارات بحوالي مليار دولار في البحرين و800 مليون دولار في سلطنة عمان0 ويشير الخبراء الى ان ارتفاع قيمة هذه الاستثمارات يعود الى تسارع النمو في استهلاك الكهرباء في دول المجلس والذي يقدر بنحو 1. 7 في المئة في الامارات و7 في المئة في السعودية والكويت وما بين 4 و6 في المائة في بقية الدول الاعضاء.

وأكد خبراء ان دول المجلس لن تواجه اية عقبات أو مشاكل في إيجاد التمويل اللازم لمثل هذه المشاريع نظرا لتوجهها لتوسيع دور القطاع الخاص واستغلال إمكانياته الضخمة في تمويل عملية التنمية. وعزا الخبراء ارتفاع معدلات استهلاك الكهرباء في دول المجلس الى تسارع النمو الاقتصادي في القطاعات غير النفطية وخصوصا القطاع الصناعي الذي توليه دول المنطقة أهمية كبيرة نظرا لدوره الأساسي في برامج التنويع الاقتصادي التي تنتهجها.

وتشير احصائية لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية إلى أن اجمالى الاستثمارات في القطاع الصناعي في دول المجلس وصل إلى نحو 85 مليار دولار بنهاية العام الماضي ويتوقع أن يتجاوز 100 مليار دولار في الأعوام القليلة المقبلة نتيجة الحوافز التي تقدمها الحكومات للقطاع الخاص وتحسن مناخ الاستثمار في الدول الاعضاء0 وأدت هذه الاستثمارات إلى ارتفاع كبير في حجم الصادرات الصناعية التي تجاوزت 16 مليار دولار العام الماضي مقابل حوالي خمسة مليارات دولار بداية الثمانينات.