عمل الكثير من المخرجين المصريين في مرحلة ماضية في السينما السورية واللبنانية، عندما كانت هذه الصناعة في بلاد الشام تتميز بنوعية أفلامها، فقد أخرج توفيق صالح للسينما السورية فيلم «المخدوعون» عام 1972، عن رواية «رجال تحت الشمس» للروائي غسان كنفاني، وأخرج حسن الصيفي فيلمي «ليل ورجال» في عام 1976 و«الصديقان» وأخرج عاطف سالم «زوجتي والهيبيز» عام 1973 و«خياط السيدات» عام 1969.
ويعتبر هنري بركات من أكثر المخرجين الذين عملوا في صناعة السينما اللبنانية. وتعتبر مصر صاحبة أكبر عدد من الأفلام المنتجة في الوطن العربي، يليها لبنان الذي كان يقدم ثاني أكبر إنتاج خاصة في فترة الأربعينات من القرن الماضي، وبدأ التعاون بين مصر ولبنان في عام 1947 عندما أخرج بشارة واكيم فيلم «الاصطياف في لبنان»، ثم حسين فوزي «عروس لبنان» في عام 1951، واستمر التعاون خلال الستينات والسبعينات، في هذه المرحلة من عمر السينما اللبنانية المصرية التي توجت بظهور نجمات من سوريا ولبنان حققن الكثير من الشهرة والأضواء في عاصمة الفن العربي. في هذا الاستطلاع نستعرض أبرز المطربات اللواتي أصبحن فيما بعد ممثلات رسخت أعمالهن في ذاكرة المشاهد العربي.
* صباح «الشحرورة»
لازم لقب «الشحرورة» صباح طول مسيرتها الفنية، وصباح واسمها الحقيقي جانيت فغالي ممثلة ومطربة لبنانية اكتشفتها الممثلة والمنتجة آسيا، وأرادت ان تنافس بها نور الهدى فجاءت بها إلى مصر، وكان ظهورها أمام الجمهور المصري من خلال دويتوهات غنائية مع الفنان وديع الصافي، إلى جانب ما كانت تقدمه من أغنيات لبنانية ومصرية.
واستهلت صباح تجربتها السينمائية في فيلم «أول الشهر» عام 1945، ثم توالت العروض عليها، وخلال أكثر من 40 عاماً قدمت صباح العشرات من الأفلام السينمائية، ومن أبرز أفلامها مع الفنان الراحل عبدالحليم حافظ في فيلمهما «شارع الحب» عام 1958، والذي لاقى نجاحاً كبيراً وفيلم «الرباط المقدس» عام 1960 مع صلاح ذو الفقار،
وهو الفيلم المأخوذ عن رواية توفيق الحكيم التي تحمل الاسم ذاته، وقد أجادت فيه واستطاعت أن تؤديه على أكمل وجه.وقدّمت صباح على مدار أكثر من 60 عاماً ما يقارب من 27 مسرحية و85 فيلماً وأكثر من 3000 أغنية، وبالرغم من حصولها على الجنسية المصرية إلا أنها عادت واستقرت في لبنان، وتقوم بين الحين والآخر بزيارة مصر.
* نجاح سلام و ذكريات نجاح في مصر
ولم تكن صباح المطربة اللبنانية الوحيدة التي عرفت في مصر بل كانت هناك أيضاً الفنانة نجاح سلام التي شاركت في تقديم الأغنية العاطفية والوطنية، وعدد قليل من الأفلام السينمائية، ولدت نجاح سلام في بيروت وتلقت علومها هناك، تجيد الفرنسية والإنجليزية، أبوها هو محيي الدين سلام مدير الإذاعة اللبنانية سابقاً، غنت في سوريا ولبنان قبل أن تذهب إلى مصر، وتزوجت من المطرب محمد سلمان وأنجبت منه أربع بنات،
ومن أشهر أعمالها: «على كيفك» ومثلته في عام 1952 و«ابن ذوات» في 1953 و«الدنيا لما تضحك» في 1954 و«دستة مناديل» عام 1955 و«السعد وعد» في 1957 و«الكمساريات الفاتنات» في 1962 و«مرحبا أيها الحب» (لبناني). وآخر أعمالها السينمائية كان «سر الهاربة» في عام 1963
ومن أشهر أغنيات نجاح سلام الوطنية «أنا النيل مقبرة للغزاة» التي كانت تبثها الإذاعات العربية من ألحان رياض السنباطي. وبعد سنوات من الإقامة في القاهرة عادت نجاح سلام إلى بيروت، واستقرت فيها حتى اليوم، وما زالت تحمل ذكريات نجاحها في الوسط الفني المصري والعربي.
* آسيا داغر المنتجة ومكتشفة النجوم
وتعتبر الفنانة آسيا داغر اللبنانية الأصل صاحبة سابع فيلم في تاريخ السينما المصرية، وصاحبة خامس شركة إنتاج وقدمت إلى مصر في عام 1923 مع شقيقتها ماري داغر وابنتها وعد، التي اشتهرت في الوسط السينمائي باسم ماري كويني، وفي فبراير عام 1928 أسست آسيا شركة الأفلام التي عرفت فيما بعد باسم «لوتس فيلم» وبدأت في إنتاج أول أفلامها مع المخرج وداد عرفي
ومنها: «غادة الصحراء»، و«وخز الضمير»، كما قدمت سلسلة من الأفلام منها «عيون ساحرة»، و«زليخا تحب عاشور»، «وعندما تحب المرأة»، و«ست البيت»، و«اليتيمتان»، و«أمير الانتقام» وتعتبر آسيا أول من قدم عملاً تاريخياً للسينما المصرية من إنتاجها فيلم «الناصر صلاح الدين»،
وهو أول فيلم مصري بالألوان و«سينما سكوب»، والذي يعد نقطة تحول كبيرة في تاريخ السينما المصرية والعربية، وكان هذا الفيلم هو آخر فيلم أنتجته، وكان لها الفضل في اكتشاف وتقديم العديد من النجوم في مجالي التمثيل والإخراج منهم على سبيل المثال صباح وفاتن حمامة وصلاح نظمي وأحمد مظهر،
وفي مجال الإخراج أحمد جلال وهنري بركات وحسن الإمام وإبراهيم عمارة وعز الدين ذو الفقار، حصلت على العديد من الجوائز منها، وسام الاستحقاق اللبناني، الجائزة الأولى في الإنتاج السينمائي عام 1950، جائزة خاصة من جامعة الدول العربية عن فيلم «الناصر صلاح الدين»، ورحلت عن عالمنا في عام 1986، بعد عطاء سينمائي مميز على مستوى الساحة الفنية العربية.
* حكاية نور الهدى مع يوسف وهبي
ولدت نور الهدى واسمها الحقيقي الكسندرا بدران في 20 ديسمبر 1928 في مدينة مرسيت التركية، من أب لبناني لديه موهبة التأليف، وخاصة تأليف الأغنيات والمواويل والموشحات، وتأثرت «نور الهدى» بوالدها كثيراً. وعشقت الفن من خلاله، واكتشفت قدرتها على الغناء مبكراً. انتقل بها بين سوريا ولبنان وحلب، حيث استمعت إليها الفنانة فتحية أحمد عام 1942،
وأعجبت بها كثيراً، بداية طريق النجومية جاءت عندما قابلت الفنان يوسف وهبي في حلب عام 1942، حيث كان يقوم بجولة في سوريا للبحث عن وجوه سينمائية جديدة، واستمع إليها وعلى الفور طلب منها الحضور إلى مصر، لتمثل معه في فيلمه الجديد «جوهرة»، وهو الذي اختار لها اسمها الجديد «نور الهدى»،
وصلت مصر عام 1942، وتم أول عقد مدته 5 سنوات مع يوسف وهبي، وبعدها قامت ببطولة فيلم «برلنتي» والذي غنّت فيه من ألحان رياض السنباطي والقصبجي، وعندما شاهدها الموسيقار محمد عبد الوهاب اختارها لتشاركه بطولة آخر أفلامه «لست ملاكاً»، وشكلت مع الفنان فريد الأطرش في السينما ثنائياً ومثلت معه أفلام عدة من بينها: «ما تقولش لحد»، عايزة أتجوز»،
كما قدمت العديد من الأفلام منها، «الآنسة بوسة»، «غدر وعذاب»، قبلني يا أبي»، «حياة حائرة»، «المستقبل المجهول»، «نرجس»، «حياة راقصة» «شباك حبيبي». ومن أغنياتها الشهيرة:
«يا اتومبيل طير» «يا ساعة بالوقت أجري»، «يا جارة الوادي»، «هل هلال العيد» وغيرها. وعملت مع العديد من الفنانين والمطربين أمثال: محمد فوزي، عبد العزيز محمود، فريد الأطرش. وتوفيت في 9 يوليو عام 1998.
ماري منيب تنقلت على خشبات المسرح
عملت ماري منيب في بداية حياتها الفنية ضمن منشدات فرقة فوزي منيب عام 1920، وهي من مواليد 11/2/1905، وجاء في سيرتها أنها ولدت في سوريا والبعض ذكر أن مكان ولادتها كان في بيروت، وانتقلت أسرتها إلى القاهرة في العام ذاته الذي وصلت فيه القاهرة، توفي والدها وهي في الثانية عشرة من عمرها.
فاضطرت للعمل في ملاهي «روض الفرح» كراقصة، ثم انتقلت بعد ذلك للعمل في فرقة رمسيس المسرحية، ومع فرقة علي الكسار في العام 1931، وفي فرقة يوسف وهبي في العام 1933، وفرقة فاطمة رشدي في العام 1934، ومع فرقة الريحاني في العام 1935،
وظلت في الفرقة حتى وفاة نجيب الريحاني في العام 1949، من أشهر مسرحياتها مع بديع خيري وعادل خيري «إلا خمسة»، «لو كنت حليوة»، «30 يوم في السجن»، «الدلوعة» و«مع إيقاف التنفيذ». ومثّلت ماري منيب أكثر من 300 مسرحية، وبدأ مشوار ماري منيب السينمائي في العام 1934، في فيلم «ابن الشعب» واستمرت في التمثيل حتى العام 1969. حيث قدمت آخر أفلامها. وكان فيلم «لصوص ولكن ظرفاء» مع أحمد مظهر وعادل إمام، وقد وافتها المنية.
في العام ذاته، قدمت منيب في مشوارها السينمائي عدداً كبيراً من الأفلام الناجحة ومعظمها كوميدية من أبرزها: «العزيمة» للمخرج كمال سليم و«سي عمر» و«ليلى بنت الفقراء» و«لعبة الست» مع نجيب الريحاني وتحية كاريوكا و«بابا أمين» من إخراج يوسف شاهين و«الاسطى حسن وحميدو» مع فريد شوقي.
* ماري كويني من تنورين الى القاهرة
من بلدة تنورين في شمال لبنان جاءت ماركي كويني الى خالتها «آسيا داغر» في مصر وكانت بداية ماري حضور التصوير مع خالتها ثم تقديم أدوار ثانوية، الى ان جاءت أول بطولة لها عام 1945 مع بديعة مصابني في فيلم «فتاة متمردة»، بعد ذلك تزوجت من أحمد جلال وأسسا معاً شركة مستقلة عن خالتها آسيا، وتقاسما العمل هو، يؤلف ويخرج وهي تساعده في صياغة السيناريو والمونتاج والتمثيل،
ثم قدما أعمالاً مشتركة «رباب»، «الزوجة السابعة»، «أم السعد» وتوالت العمال بعد ذلك، ويقال ان ماري كانت أول من استقدم معمل ألوان في الشرق الاوسط عام 1957 وأنتجت أعمالاً مهمة منها «ابن النيل» للمخرج يوسف شاهين.وقد ولدت ماري كويني في 16 نوفمبر عام 1916 ورحلت أسرتها الى الإسكندرية ثم استقرت في القاهرة وأنتجت مجموعة ضخمة من الأفلام التي تعد من العلامات المميزة في السينما المصرية.
* فايزة أحمد مغنية في الحادية عشرة
ولدت الفنانة الراحلة فايزة أحمد عام 1930 في بيروت من أم لبنانية وأب سوري، وعند التحاقها بالمدرسة، كانت تقدم أغنيات ليلى مراد وأسمهان، وشجعتها والدتها على الغناء، وأحضرت لها مدرساً ليعلمها أصول الغناء، بعد ذلك قررت احتراف الغناء وكان عمرها 11 عاماً، وتقدمت للإذاعة اللبنانية ونجحت وأصبحت فنانة معتمدة رغم أنها لم تجد قبولاً لدى المستمعين في تلك الفترة رغم قبولها في الإذاعة،
بعد ذلك قررت خوض تجربتها الثانية في إذاعة دمشق لكنها أخفقت في تحقيق هدفها، ولم تيأس فقررت الاتجاه الى حلب وحققت نجاحاً كبيراً فيها، رحلة التألق بدأت في الشام وفي عام 1956 قررت السفر الى مصر، وفي الإسكندرية غنت أول أغنية لها، ثم تقدمت بعد ذلك للإذاعة المصرية التي اعترفت بها كمطربة، وفي عام 1959 قدمها الإذاعي صلاح زكي في أغنية من ألحان محمد محسن بعنوان «ابشر غيرك» وأغنية «دموع المحبة» لمحمد رياض،
بعدها التقت بالموسيقار الراحل محمد الموجي فشكلا خطاً غنائياً ميزها عن غيرها من خلال (أنا قلبي إليك ميال، ياما القمر على الباب، بيت العز) ولحن لها أيضا كمال الطويل أغنيات (ياما قلبي مال، النار القايدة، أنا اللي تنساني) و لحن لها فؤاد حلمي «بتسأل ليه عليه» كما اتجهت للسينما و شاركت في ستة أفلام أولها فيلم «تمر حنة» ثم «المليونير الفقير» و« فيلم امسك حرامي»
وكان انجح حضور سينمائي لها في فيلم «أنا وبناتي» أما آخر أفلامها فكان «منتهى الفرح» وبعده تزوجت بالملحن محمد سلطان وغنت له العديد من الألحان من بينها (العيون الكواحل، قول لكل الناس، مال على مال، يا طير يا شوق، غريب يا زمان) وكانت آخر أغانيها «لا يروح قلبي» لحن رياض السنباطي، وتوفيت فايزة احمد في 24 سبتمبر 1983.
* أسمهان.. الأميرة والرحلة القصيرة
أما الممثلة والمطربة أسمهان اسمها الحقيقي «أميره حسن الأطرش» فهي من مواليد جبل الدروز في سوريا عام 1912 حضرت إلى القاهرة مع شقيقها الموسيقار فريد الأطرش وهي في السادسة عشرة من عمرها حيث لحقت بوالدتها، ومن القاهرة بدأت أسمهان رحلتها القصيرة مع الغناء الذي برعت فيه بصوتها الجميل فقدمت باقة من أجمل أغنياتها التي نذكر منها: «محلاها عيشه الفلاح»،
«عليك صلاة الله وسلامه»، «بدع الورد»، «ليالي الإنس»، كما قامت الفنانة أسمهان ببطولة أفلام «يوم سعيد» عام 1940 و«انتصار الشباب» عام 1941 و«غرام وانتقام» عام 1944 الذي لم يمهلها القدر العمر للاحتفال بالنجاح الساحق الذي حققه جماهيريا لدى عرضه، فقد توفيت اثر حادثه سيارة كثر حولها الأقاويل في الرابع عشر من يوليو عام 1944.
إعداد: جميل محسن