سجلت أسعار العقود الآجلة للنحاس مستويات سعرية مرتفعة خلال الأيام القليلة الماضية، بعدما شهدت تراجعات في شهر يوليو الماضي، بسبب هدوء القلق بشأن الإمداد إثر التوصل إلى تسويات للمنازعات التي نشبت بين العمال والإدارة في بعض المناجم. لكن عاد السعر مجدداً للارتفاع ليعكس الفجوة الموجودة بين الطلب والعرض، وهو الأمر الذي يعزز التوقعات بأن الإمدادات لن تكون كافية لتلبية احتياجات الطلب.

وتثور توقعات بأن يشهد سوق النحاس عمليات تصحيح خلال شهر سبتمبر المقبل والذي يعد بمثابة شهر حيوي لسعر النحاس، ففي يوم 18 أغسطس، ارتفعت أسعار النحاس في نيويورك لليوم الثالث على التوالي، ليعكس ازدياد الإقبال على شراء المعدن، نتيجة لتوقعات بأن الطلب العالمي سيتجاوز الإمدادات.

وعزز هذه المخاوف هبوط مستوى المخزونات التي تراقبها بورصة لندن للمعادن بمقدار 350 طناً مترياً أو 6. 0% وهو أول انخفاض منذ 3 أغسطس الجاري. وعبر مايكل بيردي محلل السلع في بنك «إيه بي إن آمرو» عن هذه المخاوف بقوله «إن الانخفاض في المخزون ساعد بالتأكيد في رفع الأسعار».

بيد أن إجمالي المخزونات في المخازن الأوروبية والآسيوية والأميركية ببورصة لندن للمعادن وكوميكس قد تضاعفت منذ 22 يوليو لتصل إلى 69898 طناً بحلول 17 أغسطس الجاري، لكن دارين إيستودي مدير المتاجرة على العقود الآجلة بشركة «أومنيسوريس» بولاية إنديانا قدر بأن السوق تجاهل كلياً الصعود الحاصل في المخزون، بالنظر إلى أن المخزون موضع تركيز العقود الآجلة.

ويشير محللون إلى أن النحاس خلق انطباعاً بأنه المعدن القادر على تعزيز قاعدة المعادن، وذلك على الرغم من الزنك كان الأكثر ارتفاعاً في سعره بالمقارنة مع المعادن الأخرى، حيث ارتفع سعره 65 سنتاً للرطل خلال الأسبوعين الأخيرين ليصل إلى 05. 7 دولارات للرطل.

ويقدر المحللون بأنه في الوقت الحالي يبدو أن سوق النحاس في أيدي هؤلاء الذين يرغبون في بناء مراكز طويلة أي يرغبون في شرائه لغرض جني الأرباح من بيعه في المستقبل. وبالتالي، لم يكن صعود أسعار النحاس يمثل مفاجأة بالنسبة للمحللين، وذلك في ظل وجود حالة من عدم التأكد بشأن استمرار مستويات المخزون، وهي الحالة التي نتجت عن الانقطاع المتكرر في الإمداد.

وما يدلل على مثل هذا الوضع، انخفاض العلاوة الإضافية على السعر الفوري للنحاس لتتراوح بين 20 و40 دولاراً للطن من 40 ـ 50 دولاراً في مطلع الشهر الجاري كما كان سعر النحاس (كاثود) في المناقصة الأخيرة التي طرحتها شركة زالديفار لشراء 59 طناً أقل 11 دولاراً للطن من سعر المناقصة التي طرحتها شركة «آنجلو أميركان» في يونيو الماضي.

وتعززت المخاوف بشأن الإمداد بسبب إضراب العمال في المناجم والمنشآت التابعة لشركة «آساركو» في أريزونا، كما أشهرت شركة «جروبو ميكسيكو» إفلاسها بسبب تكبدها تكاليف عالية من جراء الكلفة الباهظة للتوافق مع المعايير البيئية وانخفاض الإنتاج الناتج من إضراب العمال.

ويعتقد بعض المحللين بأن شهر سبتمبر سوف يكون شهراً حاسماً بالنسبة لسعر النحاس، وذلك مع استمرار بناء المخزون في أعقاب موسم العطلات وهو ما سوف يؤدي إلى فائض ومن ثم عمليات تصحيح في الأسعار، لكن ما قد يخفف من احتمال تراجع السعر، هو هبوط مستوى المخزون بدءاً من منتصف شهر سبتمبر، بما يعكس حالة العجز في المعروض والتي يعاني منها السوق.

ولكن المحللين يرصدون تباطؤ مشتريات المصنعين في أوروبا والولايات المتحدة لأسباب تتعلق بالصيانة والعطلات. كما يقدرون في الوقت ذاته أن يرتفع إنتاج النحاس في الصين بنسبة 20% وهو ما يمكن أن يرسل الأسعار نحو الانخفاض، وتشير وحدة المعلومات التابعة لاتحاد صناعة المعادن غير النفيسة في الصين وهذا أن إنتاج الصين من النحاس قد يرتفع إلى 45. 2 مليون طن من 035. 2 مليون طن في العام الماضي.

وجاء هذا الصعود في أسعار النحاس، بعدما هوت أسعاره خلال الشهر الماضي، نتيجة لهدوء القلق بشأن الإمداد في أعقاب موافقة اتحاد العمال في منجم «زالديفير» التابع لشركة «بلاسير دوم» بتشيلي على العودة إلى العمل. وفي أعقاب التوصل إلى تسوية بين الشركة والعمال،

أعلنت أن إنتاج المنجم الذي يسهم بحوالي 1% من الإنتاج العالمي سيعود إلى كامل طاقته. وقدر يانج ليانج محلل المعادن غير النفيسة بأن الإضراب عن العمل كان له تأثير قصير الأجل على الأسعار. وأضاف أن تأثير انتهاء الإضراب لم يكن ضخماً، بسبب أن الإمداد العالمي لا يستطيع تلبية الطلب.