ينتظر سعر الذهب قدوم الأعياد في الشرق الأوسط وموسم الزواج في الهند حتى يتعافى من أثر الضربات التي تلقاها من توقعات ارتفاع الفائدة الأميركية وازدياد قوة الدولار والتراجع المنتظر في أسعار النفط نتيجة لعمليات التصحيح وجني الأرباح، إلى جانب تأثره السلبي بالقوة التي ظهرت عليها مؤشرات أداء الاقتصاد الأميركي.

وتكالبت هذه القوى مجتمعة لتدفع سعر الذهب إلى مستويات منخفضة على مدى 5 أيام متتالية في أسبوع واحد. وخفف من وطأة هذه الضربات استمرار الطلب الاستهلاكي على قوته، في وقت أظهر فيه المضاربون ميلا لتصفية مراكزهم في الذهب عن طريق عمليات الشراء. وتبرز في قلب هذه الصورة توقعات بأن يسهم ازدهار الطلب الاستهلاكي النجم عن قدوم موسمي الأعياد في الشرق الأوسط والزواج في الهند في تعافي السعر ليعاود ارتفاعه مجدداً.

وسجل سعر الذهب خلال معظم أيام الأسبوع الماضي مستويات سعرية منخفضة. فعلى سبيل المثال، في 19 أغسطس الجاري، هبطت أسعار الذهب للبيع الفوري بمقدار 50. 1 دولار أي بنسبة 3. 0% لتصل إلى 70. 438 دولارا للأونصة . وفي اليوم السابق عليه أي في 18 أغسطس هبطت أسعار الذهب للبيع الفوري بقيمة 84 سنتا أي ما يعادل نسبة 2. 0% ليصل السعر إلى 26. 439 دولارا للأونصة.

وفي اليوم ذاته، شهدت العقود الآجلة انخفاضا في أسعارها، حيث هبط سعر الذهب تسليم شهر ديسمبر في بورصة التداول الإلكتروني بقسم كوميكس في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) بمقدار 70 سنتا أي بنسبة 2. 0% ليصل إلى 50. 444 دولارا للأونصة .

وفي الهند التي تعتبر أكبر مستهلك للذهب في العالم، تراجع سعر الذهب تسليم شهر أكتوبر في بورصة السلع المتعددة الهندية بواقع 5 روبيات أي 1. 0 % ليصل إلى 283. 6 روبية لكل 10 جرامات. وفي بورصة طوكيو للسلع، هبط سعر عقد الذهب تسليم شهر يونيو 2006 بمقدار 17 ينا أي ما يعادل 1% ليصل إلى 441 دولارا للأونصة. وفي بورصة شنغهاي هبط مؤشر سعر عقد الذهب بنسبة 6. 0 % ليبلغ 438 دولارا للأونصة.

* الدولار القوي يضعف الذهب

وأرجع المحللون التراجع الحاصل في أسعار الذهب إلى جني الدولار مكاسب سعرية كنتيجة لتوقع قيام البنك الفيدرالي الأميركي برفع سعر الفائدة، بعدما أظهرت البيانات قوة أداء الاقتصاد الأميركي. على اعتبار أن الضغوط التضخمية مازالت مستقرة دون ارتفاع.

وعزز هذه التوقعات، إعلان مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي في 18 أغسطس أن حيازة البنوك المركزية والمستثمرين الدوليين لأوراق الخزانة الأميركية ارتفعت لتصل إلى 468. 1 تريليون دولار خلال الأسبوع الماضي. وترتب على مثل هذا الوضع، ازدياد الطلب على الأصول الأميركية المقومة بالدولار وتراجع جاذبية الذهب كوعاء استثماري.

ومن جانب، قدر رون كتميرون المحلل في شركة «أورت مينيت» بمدينة سيدني أن البيانات الاقتصادية ساعدت على تدعيم قوة الدولار، نتيجة لتعزيزها توقعات بجني مكاسب من رفع أسعار الفائدة، وهو ما أدى إلى تراجع حجم التداول على الذهب.

ومن ناحية أخرى، قال ديفيد جورنال رئيس إدارة الصرف الأجنبي في شركة « ناتيكسيس» إن تعاظم عمليات شراء أوراق الخزانة الأميركية قد عزز الدولار ودفع أسعار الذهب إلى مستويات متدنية.

وفي السياق ذاته، أضرت أسعار النفط بسعر الذهب خصوصا بالنسبة للمستثمرين الذين اشتروا السبائك الذهبية للتحوط من مخاطر ارتفاع معدل التضخم الناشئ عن ارتفاع أسعار النفط، وعبر عن ذلك جاي باور الرئيس التنفيذي لشركة «كوميداتي ويرانتس» الأسترالية ومقرها سيدني بقوله أن أسعار النفط أضعفت الطلب على الذهب، حيث إن العديد من المستثمرين اشتروا الذهب لتوفير الحماية لهم ضد مخاطر آثار التضخم لارتفاع أسعار النفط.

* المضاربون يتخلصون من مراكزهم

ورصد تقرير تحليلي أعده جوردون شينج ميتسوي مدير المعادن النفيسة بشركة « بيتسوي بيسان» في هونغ كونغ أن المضاربين والتجار قد أحجموا عن شراء الذهب بسبب تخوفهم من أن يشهد السعر المزيد من التراجعات . وخلص إلى أن الأسعار باتت على وشك الاقتراب من مستوى الدعم الأساسي الذي يبلغ 50. 437 دولارا للأونصة.

وهو المستوى الذي تقبل عنده بعض الصناديق الاستثمارية الاحتفاظ بمراكز طويلة نتيجة قيامها بشراء الذهب لغرض الربح من الارتفاع المتوقع للأسعار. وبالتالي، من المحتمل أن يعملوا على التخلص من حيازاتهم للذهب عن طريق البيع . وتوقع أن يقوم المستثمرون الذين اشتروا السبائك الذهبية توقعا لجني مكاسب سعرية ببيع هذه الرهانات، إذا ما قدروا أن الأسعار ستشهد المزيد من التراجع.

وعبر براين ليندين محرر نشرة الذهب عن تقييم مماثل بإشارته إلى أن الذهب حصل على الدعم من خارج مجال المضاربين، وعلى وجه التحديد من الطلب التجار الذين ينحلون بنظرة طويلة الأجل في إدارة استثماراتهم والذين يقدرون بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سوف يتخلي عن سياسة رفع أسعار الفائدة.

وبالتالي وفي ظل توقعات كهذه، لا يطيل هؤلاء المستثمرون إمعان التفكير في المستويات الحالية التي تسجلها أسعار الذهب. وأضاف أن كلا من أموال النفط في الشرق الأوسط والطلب الموسمي في الهند بمناسبة الأعياد سيسهمان في النهوض بالطلب ومن ثم معاودة السعر مسار الارتفاع مجددا.

* توقعات بارتفاع السعر

وفي السياق ذاته، ورد في تقرير تحليلي عن شركة «بيليون » في لندن أنه حتى هذه اللحظة، لايزال الذهب يعثر على طلب جيد من القطاع الاستهلاكي والذي سوف يزدهر خلال الفترة المقبلة، مع قدوم موسم الأعياد في الهند ودول الشرق الأوسط، وأنه من المحتمل أن يأتي التوقيت الحالي لعمليات التصحيح في أسواق العقود الآجلة للذهب في صالح الطلب الاستهلاكي.

وذلك من ناحية أن هذا التراجع سيجعل سعر الذهب أكثر توازنا من الناحية الفنية. ومع ذلك، من المتوقع على المدى القصير أن تتزايد عمليات التصحيح لجني الأرباح، وهو ما سيدفع بالسعر إلى 432 دولارا للأونصة، ليتلو ذلك اتجاه السعر نحو مستويات مرتفعة خلال الربعين الأخيرين من العام.

وفي التقرير الأسبوعي الصادر عن مؤسسة «إينسينيا» للاستشارات، وردت توقعات بأن يعود الطلب الاستهلاكي على الذهب للارتفاع، وذلك بسبب بدء موسم الأعياد في الهند والذي سيستمر حتى شهر نوفمبر، حيث يصل الطلب الاستهلاكي على الذهب إلى الذروة بغض النظر عن الأسعار.

وتوقع التقرير بأن يصل سعر الذهب خلال الأسبوع الجاري إلى مستوى 442 دولارا للأونصة، بحيث يستطيع أن يوقف خسائره، وقدر أن النطاق السعري للذهب يتراوح بين 441 و448 دولارا للأونصة. واتفقت هذه التوقعات مع توقعات ريفكو بانيكر محللة المعادن التي تكهنت أن تحصل أسعار عقود الذهب تسليم شهر ديسمبر على الدعم عند مستوى سعر يبلغ 442 دولارا للأونصة، نظرا لقوة الطلب الاستهلاكي في الشرق الأوسط والهند .

لكن على الجانب المقابل، تثور توقعات بأن تشهد أسعار الذهب المزيد من التراجع، وعبر عن هذه التوقعات ديفيد جورنال رئيس إدارة الصرف الأجنبي في شركة « ناتيكسيس»، حيث قدر بأن سعر الذهب قد يهبط ليتراوح بين 432 و437 دولارا للأونصة في الأسبوع المقبل في حالة إذا ما تعززت قوة الدولار في مواجهة العملات الأخرى مثل اليورو.

كتب مجدي عبيد