عاشت اليابان خلال الفترة الأخيرة فترة مليئة بالعثرات الاقتصادية والمخاوف وبدا أن ليل الركود الطويل الذي تعيشه اليابان لن ينجلي، وأصيب الشعب الياباني وقادته، بخيبة أمل متكررة منذ 1990، بخروج ثاني أكثر الاقتصادات العالمية من كبوته. وكانت الأرقام الواردة في تقدير الناتج الإجمالي المحلي غير مشجعة إذ لم يتعد التوسع الاقتصاد الياباني 3. 0% خلال الأشهر الثلاثة حتى شهر يونيو.
وكان معدل التوسع خلال الربع الأول، وهو 3. 1% أفضل مقارنة بالنمو الهش خلال النصف الثاني من العام عندما أصيب الاقتصاد بالركود.ويتمثل العائق الرئيسي للنمو في اليابان في ضعف أسهم السلع، التي انخفضت بمعدل 5. 0% خلال الفترة الماضية، وانعكس ذلك على صعيدين مهمين يمكن تلخيص الأول في أن الجهد المتجدد للشركات لإعادة بناء الأسهم يعني أن على تلك الشركات تقديم مساهمة إيجابية خلال الأشهر المقبلة.
أما الثاني فيتمثل في أن حجم الانخفاض في المخزون، هو دليل على قوة انتعاشية في الطلب المحلي الياباني.وترسم البيانات المفصلة، صورة أكثر طمأنة، وتشير الى الاتجاه الصحيح نحو نمو مستقبلي دائم، فلقد كانت الانتعاشات اليابانية السابقة تحركها الصادرات وحدها، وكانت تتعرض للانتكاسات عندما يقوضها ارتفاع الين، أو انخفاض الطلب العالمي، أما هذه المرة، فاليابان تسير نحو قوة متجددة من الداخل.
وكان طلب القطاع الاقتصادي، خلال الشهور الثلاثة حتى شهر يونيو، والذي يمثل أكثر من نصف النشاط الاقتصادي الياباني، ارتفع بقوة للربع الثاني على التوالي، ليصعد بحدود 8. 6%، في أعقاب ارتفاع 3. 1% خلال الربع الأول، وفي الوقت ذاته واصل الاستثمار الرأسمالي للقطاع الخاص في اليابان، تقدمه السريع مرتفعاً بحدود 2. 2% بعد تقدمه 7. 2% خلال الربع الأول.
وتمثل الهاجس الأكبر الذي أثاره كثير من المتشائمين حول آفاق الاقتصادي الياباني، في أن تلك القوى المنتعشة للتوسع سوف تتلاشى، ومع ذلك، كما لاحظ محللون مثل جوزيف كول، من ميريل لينش طوكيو، بالإضافة إلى محللي صندوق النقد الدولي، ان هناك أسباباً تؤكد ان الأمور ستكون مختلفة هذه المرة.
وكما أشار صندوق النقد الدولي، في تقديره السنوي حول اليابان، إلى أن جهود البلاد الحثيثة لهيكلة أجزاء من الاقتصاد قد أتت ثمارها وسوف تبشر بمزيد من الانتعاش المرن. ومن شأن هذه الهيكلة لميزانيات الشركات ان تضعها في موقع جيد للاستثمار والتوسع. وهذه الظروف تبدو أكثر وعداً عندما تحقق إحدى العوامل التجارية ربحاً، والتي سجلت مستوى قياسياً.
أما بالنسبة للشركات الكبرى، فإن قياس الربح مقابل المبيعات تجاوز الآن ذروته أواخر ثمانينات القرن الماضي، وهذا التحول جاء من تقليص ناجح للإنفاق عبر القطاع التجاري الياباني والذي بدوره رفع النمو الإنتاجي، ورغم تقليص الإنفاق، فإن سوق العمالة الياباني، ازداد قوة،
حيث واصلت البطالة انخفاضها للعام السادس على التوالي وفي بيانات حديثة، لم يظهر المستثمرون الأجانب حماسا تجاه السندات الحكومية البريطانية، مما يشير إلى مخاوف، من أن تقويم العملة الصينية، والاتجاه الأخير نحو التنوع، قد يشكل نقطة تحول من جانب البنوك المركزية الآسيوية عن شراء الأصول الأميركية.
وكان تدفق المعلومات الثري اظهر ان المستثمرين الأجانب، قاموا بشراء 9. 7 مليارات دولار من السندات الأميركية، وهو أدنى مستوى منذ شهر سبتمبر 2003.كما قامت الحسابات الخاصة الأجنبية ببيع ما قيمته 3. 3 مليارات دولار من السندات، مؤذنا بأول انخفاض في المقتنيات الخاصة منذ أغسطس 2004
ويذكر ان الحسابات «الرسمية» الأجنبية، مثل البنوك المركزية، تمتلك نحو 28% من دين السندات القائمة القابلة للتداول. فيما يمتلك المستثمرون الخاصون، نحو 53%. ومنذ ان بدأت البنوك المركزية الآسيوية في شراء أصول الدولار، خلال السنوات القليلة الماضية، انتشرت مخاوف من حدوث تحول مفاجئ في اتجاهها. بالإضافة إلى أن دخول العمال الحقيقية حققت ارتفاعاً، منهية عقداً من الركود.
ترجمة: و.خ