أكد التقرير الاستراتيجي العربي أن متوسط السعر الحقيقي للنفط ارتفع بنسبة 74 % خلال الفترة من 2003 حتى مارس 2005 مقارنة بارتفاع مقداره 185 % خلال عام 1974 أثناء الصدمة البترولية الأولى وارتفاع مقداره 158 % خلال الفترة بين يونيو 1978 ونوفمبر 1979 أثناء الصدمة البترولية الثانية.

مشيرا إلى أنه بالرغم من ارتفاع الأسعار الاسمية لسلة أوبك خلال عام 2003 بنسبة 4. 15 % مقارنة بعام 2002 فإن الارتفاع لا يتعدى 6. 1 % بعد تصحيح هذه الأسعار بسعر الصرف ولا يتعدى 2. 1 % بعد تصحيح هذه الأسعار بسعر الصرف ولا يتعدى 2. 1 %، بالأسعار الحقيقية بعد التصحيح بالتضخم بل إن أسعار سلة أوبك انخفضت بنسبة 6. 0 % بعد التصحيح بسعر الصرف والتضخم معاً.

وأوضح التقرير السنوي ـ الذي أصدره مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أواخر الأسبوع الماضي ـ أن تعرض الدول المستهلكة الرئيسية لشتاء قارس وارتفاع معدل النمو الاقتصادي العالمي بنسبة تتراوح بين 4 إلى 1. 5 % خلال العامين السابقين أسهما في زيادة الطلب على المنتجات النفطية وبالتالي زيادة الطلب على النفط الخام

إضافة إلى أن العوامل النفسية لعبت دورا كبيرا في دفع المستثمرين والشركات لزيادة مشترياتهما النفطية تخوفا من نقص الإمدادات نتيجة الإضرابات السياسية في كثير من الدول المنتجة للنفط. وأعرب التقرير عن اعتقاده بأن الارتفاع في أسعار النفط غير مرشح للتراجع فرغم أن التغير في الأسعار مرتبط بعوامل مناخية وجيوسياسية لا يمكن الرهان على استمرارها مستقبلا.

إلا أن العوامل الأشد تأثيرا هي عوامل هيكلية تدل على تغير في طبيعة سوق النفط. حيث وصلت أغلب الدول المنتجة إلى الطاقة الإنتاجية القصوى في الوقت نفسه الذي يرتفع فيه الطلب على النفط. ويرصد التقرير الاستراتيجي العربي الآثار الايجابية لارتفاع أسعار النفط على مجمل أداءات الاقتصادات العربية،

فقد شهدت غالبية الدول العربية والنفطية بشكل خاص انتعاشا اقتصاديا حيث ارتفعت عائدات الصادرات النفطية لإجمالي الدول العربية خلال عام 2003 بنسبة 7. 13 % لتصل إلى 6. 173 مليار دولار مقابل 7. 152 ملياراً عام 2002 وبالنسبة للدول الأعضاء في «أوابك» ارتفعت عائدات النفط بنسبة 14 % خلال عام 2003 لتصل إلى 4. 161 مليار دولار مقابل 6. 141 ملياراً عام 2002 وارتفعت عام 2004 بنسبة 1,35 % لتصل إلى 218 مليار دولار.

وأدى ذلك الارتفاع إلى معدل النمو في أغلب هذه الدول حتى وصل في السعودية مثلا إلى 2. 7 % خلال عام 2003 و3. 5 % خلال عام 2004 مقارنة بمعدل نمو بلغ 5. 0 % عام 2001 و1 % عام 2002 وفي الإمارات ارتفع معدل النمو إلى 7 % عام 2003 و7. 5 % عام 2004 مقارنة بمعدل نمو بلغ 1. 9 % فقط عام 2002 و5. 3 % عام 2001.

وقد انعكس ارتفاع أسعار البترول على الميزان الجاري لأغلب الدول العربية حيث ارتفاع فائض الميزان الجاري بنسبة 5. 131 % خلال عام 2003 ليصل إلى 2. 65 مليار دولار مقابل 2. 28 ملياراً فقط عام 2002 وارتفع بنسبة 6. 72 % خلال عام 2004 ليصل إلى 7. 112 مليار دولار،

أما الدول العربية فرادى فقد أظهر الميزان الجاري تحسنا ملموسا لأغلب الدول النفطية ففي الإمارات مثلا ارتفع الفائض الجاري بنسبة 3. 94 % خلال عام 2003 ليصل إلى 8. 6 مليارات دولار مقابل 5. 3 مليارات عام 2002 وارتفع بنسبة 4. 135 % عام 2004 ليصل إلى 1. 16 مليار دولار.

غير أن ارتفاع أسعار البترول كان له تأثير سلبي ملموس على الأسعار بصفة عامة وعلى أسعار المنتجات البترولية فعلى سبيل المثال ارتفعت أسعار المواد النفطية مرتين في تونس عام 2004 وفي المغرب ارتفعت أسعار الوقود والمازوت بدءاً من شهر أغسطس 2004.

وخصص التقرير الاستراتيجي جانبا من صفحاته لمناقشة مؤشرات أداء الاقتصاد المصري، مشيرا إلى ارتفاع معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 3. 4 % مقارنة بـ 3 % فقط خلال العام المالي السابق.ونوه التقرير إلى الدور المحوري الذي يلعبه القطاع الخاص في توليد الناتج المحلي حيث أسهم بنسبة 9. 65 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2003/2004.

بينما اقتصرت نسبة مساهمة القطاع العام على 1. 34 % فقط، مشيرا إلى أن القطاع الخاص يحقق معدلا للنمو وصل إلى 5 % في العام نفسه،أي أنه تفوق على معدل النمو على المستوى الكلي بينما لم يحقق القطاع العام سوى 9. 2 % فقط. رغم ذلك يحذر التقرير من ارتفاع معدل التضخم السنوي والذي وصل إلى 7. 11 % خلال عام 2003 ـ 2004 مقارنة بـ 1. 4 % خلال العام المالي السابق،

مشيراً إلى أن معدل التضخم هذا يفوق العائد على أغلب الأوعية الادخارية مما يعد عقابا للمدخرين وهو ما قد يهدد الادخار المحلي الذي يعتبر المصدر الأساسي لتمويل الاستثمار والتراكم الرأسمالي بما يعوق جهود التنمية الاقتصادية، ناهيك عن التأثير السلبي لمعدل التضخم المرتفع على محدودي الدخل.

كما حذر التقرير من ارتفاع إجمالي الدين المحلي بنسبة 3. 17 % ليبلغ 8. 434 مليار جنيه في نهاية عام 2003/2004 مقابل 6. 370 مليار جنيه في العام المالي السابق ووصل الدين المحلي إلى 7. 91 % من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بنسبة 8. 88 % وفي نهاية العام المالي السابق،

كما بلغ الدين الخارجي حوالي 9. 28 مليار دولار بزيادة مقدارها 3. 190 عن رصيده في نهاية السنة المالية وسجل إجمالي خدمة الدين الخارجي نحو 5. 2 مليار دولار مقابل 2. 2 مليار دولار في العام السابق، تمثل الفوائد المدفوعة فيها حوالي 2. 618 مليون دولار.

القاهرة ـ على سعيد