أكد عبدالله بن خدية مدير عام أول قرية دبي للشحن ان حركة التطوير الشاملة التي تشهدها إمارة دبي حالياً تسير وفق تخطيط دقيق ومدروس وان تعاون القطاعين العام والخاص يشكل تجربة فريدة في المنطقة وقال ان هذا التخطيط كان وراء النجاحات التي تحققها مشاريع دبي.

وقال بن خدية في حوار مع «البيان» ان قرية دبي للشحن تشهد حاليا نقلة نوعية في تطوير خدماتها ومنشآتها بما يتماشى مع متطلبات العملاء مستقبلا ويتوافق مع الرؤية الثاقبة لدبي مشيراً إلى ان القرية تمر بمرحلة تطوير شاملة لمرافقها وشوارعها ومستودعاتها ومكاتب عملائها وكشف عن أن عدداً من وكلاء الشحن سينتقل في شهر اكتوبر المقبل إلى مبنى يتم الانتهاء منه حالياً وان مبنى مواقف سيارات متعدد الطوابق يسع لـ 750 سيارة

سيتم تشييده على أنقاض مبنى المستودعات الحالي لهذه الشركات وسيتم ربطه من خلال جسر مشاة الميجاتير منال الذي يتم تشييده حاليا ويتم افتتاحه في عام 2007 بطاقة استيعابية مليون و200 ألف طن. وتوقع مدير عام أول قرية دبي للشحن ان يصل حجم المناولة بالقرية هذا العام إلى أكثر من مليون و300 ألف طن بنمو يصل لنحو 20% مقارنة بالعام الماضي وأشار إلى أن القرية تحتل حالياً المرتبة الثانية عالمياً من حيث معدل وسرعة النمو والمرتبة الـ 18 بين مراكز الشحن العالمية فيما يتعلق بحجم المناولة.. وفيما يلي نص الحوار:

ـ إلى أين وصلت أعمال التوسعة بقرية دبي للشحن؟ ـ تجرى هنا العمليات على قدم وساق، وهنا أشير إلى أن القرية ستشهد تغييراً شاملاً في تصاميمها وشوارعها ومستودعاتها، ومكاتب الشركات العاملة بها ضمن خطة التوسعة الضخمة التي تتم فيها في الوقت الحالي، وأولى إنجازات هذه التوسعة ستظهر في شهر أكتوبر المقبل، حيث سيتم نقل عدد من وكلاء الشحن في القرية إلى مبنى جديد على وشك الانتهاء حالياً.

وعلى أنقاض المبنى الحالي لهؤلاء الوكلاء سيتم إضافة مبنى متعدد الطوابق، يضم مواقف سيارات تسع لنحو 750 سيارة بما يخدم العملاء بصورة جيدة، كما سيضم الطابق الأرضي منه مستودعات ومحال تجارية في طابق الميزانين، لتلبية احتياجات العملاء من التسوق.

وهذا المبنى الذي يتألف من ستة طوابق سيتم ربطه بمبنى الميجاتير منال الضخم والذي بدأت عمليات إنشائه بالفعل، ومن المقرر أن يكون حاهزاً للعمل في عام 2007، ويستوعب أكثر من مليون و200 ألف طن، وهو ما سيعزز الطاقة الاستيعابية للقرية ويرفعها إلى نحو 5. 2 مليون طن بما فيها استيعابات المبنى الرئيسي الحالي ومبنى الإمارات للشحن الجوي، ومبنى الشحن السريع، ومن المقرر أن ترتفع الطاقة الإجمالية للقرية إلى 4 ملايين طن بانتهاء عمليات التوسعة في عام 2015.

ـ كيف تنظرون إلى حجم حركة الشحن الجوي خلال هذا العام؟

ـ يعد عام 2005 موسم عمل جيداً للقرية واستمراراً لنجاحاتها ونموها في السنوات الماضية، فقد حققت القرية نمواً في حجم المناولة بلغ نحو 13% خلال الستة أشهر من العام الحالي، حيث بلغ 616 ألف طن مقابل 544 ألفاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ونتوقع أن يرتفع هذا الحجم إلى أكثر من مليون و300 ألف طن بنهاية هذا العام بنمو يصل إلى نحو 20% عما كان عليه الحجم في العام 2004.

وهذا يعكس النمو الدائم والمستمر للقرية ويعزز من موقعها الريادي ضمن أهم مراكز الشحن في العالم وهو ما يتماشى مع الرؤية المستقبلية لإمارة دبي وريادتها تجارياً وسياحياً واقتصادياً، ويتم في إطار دعم دائرة الطيران المدني التي لا تألو جهداً في التماشي مع متطلبات هذه الرؤية الثاقبة لحكومة دبي التي تضع كل الإمكانيات وتسخيرها لتحقيق هذه الرؤية ومن خلال استثمارها في تطوير المنشآت المتعلقة بصناعة الطيران سواء في مجال الشحن أو الركاب، والقرية جزء لا يتجزأ من هذه التطورات.

* يسر وسهولة

ـ من يدخل القرية حالياً يقابل بزحام شديد وسط أعمال حفر متعددة.. إلى أين تقود هذه العمليات؟

ـ هذا صحيح، ولكن عملاء القرية يتفهمون طبيعة هذه المرحلة وأنها في مصلحتهم مع الانتهاء منها، حيث يتم إجراء تمديدات مرافق شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والتليفونات لمباني القرية المستقبلية والتي ستخدم هؤلاء العملاء، فالقرية حالياً تشهد عمليات تغيير شامل ونقلة نوعية في المنشآت، وتقديم الخدمات بما يتماشي مع التطوير الشامل في حركة الشحن ومتطلبات العملاء مستقبلاً من مخازن ومستودعات.

وكل شيء يتم التخطيط له من قبل دائرة الطيران المدني وبتوجيهات من سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني رئيس طيران الإمارات، بضرورة التواصل الدائم والمستمر مع العملاء. ولهذا فإننا دائماً ما نستشير عملاءنا في كل ما نقوم به أو نقدمه.

وتجرى حالياً أيضاً عمليات تطوير شاملة لشوارع القرية وشوارعها الداخلية والخارجية، وبالفعل يستعمل العملاء منذ شهر بوابة جديدة للخروج تم إنشاؤها وتتفرع منها مخارج إلى إمارتي دبي والشارقة بما يخدم حركة النقل من خلال إمارة دبي إلى مختلف أنحاء الإمارات بيسر وسهولة.

بعد أن كانت عمليات دخول القرية والخروج منها تتم عبر بوابة واحدة سوف ييسر عمليات دخول وخروج الشحنات والبضائع، وقد لمس العملاء هذا التحول وأثنوا عليه. وهنا أود أن أوجه الشكر إلى جمارك دبي على الخدمات والتسهيلات التي تقدمها للعملاء.

* وسائل ترويج متعددة

ـ ما وسائل الترويج للقرية خارجياً؟

ـ عديدة ومن ضمنها المشاركة في المؤتمرات والمعارض الدولية ذات الصلة، ويتم خلالها إلقاء الضوء على إمكانيات القرية والخدمات والتسهيلات التي تقدمها وعمليات التوسعة التي تشهدها، ومنها مركز الزهور ومباني المكاتب والمستودعات المستقبلية، وكان آخر هذه المشاركات مؤتمر الشراكة الإماراتي الإيطالي في ميلانو، حيث استعرض فيه المدير التنفيذي للقرية تطوراتها وتوسعاتها، كما شاركنا في ملتقى الشراكة الألماني الإماراتي في دوسلدورف.

أيضاً تستضيف القرية بشكل مستمر العديد من الوفود الخارجية، آخر وفد هيئة مطار كينيا الذي استقبلناه الأسبوع الماضي واطلع خلالها على تطورات دبي وخدمات وتوسعات قرية الشحن وتم الاتفاق على تبادل المعارف والخبرات بيننا وبينهم، حتى أثنوا كثيراً على تجربتنا.

ـ بهذه المناسبة، كيف تصنفون السوق الأفريقية في الوجهات التي تتعامل مع القرية؟

ـ إفريقيا من الأسواق الواعدة وهي من الأسواق المهمة جداً لنا في الوقت الحالي، وتشهد الحركة منها وإليها نمواً كبيراً، حيث تعتمد دولها على دبي كمركز رئيسي لإعادة التصدير إلى العديد من الأسواق الأخرى في آسيا والشرق الأقصى وأوروبا، ومن المحطات المهمة التي تتعامل معنا جوهانسبرغ وأديس أبابا ونيروبي وغيرها.

* تعزيز الموقع العالمي للقرية

ـ ما موقع القرية حالياً على خارطة مراكز الشحن العالمية؟

ـ تحتل القرية موقعاً متقدما بين مراكز وقرى الشحن على مستوى العالم، فهي تجيء في المرتبة السابعة من حيث حجم المناولة بين مراكز الشحن الآسيوية بعد هونغ كونغ وطوكيو وسيئول وسنغافورة وتايبيه وشنغهاي، وعالمياً تحتل المرتبة الثامنة عشرة. أما من حيث معدلات وسرعة النمو، فهي تحتل المرتبة الثانية على مستوى العالم، حيث يصل معدل نموها السنوي بين 1522% ونسعى بكل جهدنا لتعزيز هذا الموقع والتقدم به.

وهناك كثير من الأمور التي تساعدنا على هذا، منها التوسعات الضخمة وحركة التطوير والنمو التي تشهدها إمارة دبي على مستوى العقار والسياحة والتجارة والمعارض والتطورات التجارية العالمية، ونمو الحركة مع أسواق أفريقيا والشرق الأقصى والصين، وتركز هذه البلدان على دبي، وتتخذ منها مركزاً لإعادة تصدير منتجاتها للأسواق العالمية والاستيراد أيضاً

بسبب الخدمات والتسهيلات التي توفرها وتوافر الخدمات اللوجستية وسهولة الوصول إلى دبي وكذلك تكامل خدمات الدوائر الحكومية التي تعمل بروح الفريق الواحد وهو ما يشكل مصدر ثقة وجذب للعملاء من مختلف دول العالم، وكثير من الوفود الأجنبية عندما تزورنا تبدي إعجابها بهذا التعاون بين الدوائر كافة بما يعزز من سمعتنا ونجاحاتنا.

* تخطيط مدروس للمشاريع

ـ كيف تنظر إلى التطور الجاري الذي تشهده إمارة دبي؟

ـ كل مواطن ومقيم على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة لابد أن يسعده هذا النمو الذي تشهده الإمارة في مختلف المجالات، ذلك النمو الذي أبهر العالم جميعاً باعتراف وتأكيد التقارير الدولية. ومن المهم التأكيد على أن ما تشهده دبي من تطور حالياً يسير وفق تخطيط دقيق ومدروس في إطار رؤية متكاملة لحكومة دبي والنظرة الثاقبة لصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي

وتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، ولعل هذه الرؤية الثاقبة والتوجيهات السديدة كانت وراء نجاحات دبي ومشاريعها وتجيء تطويرات قرية دبي للشحن في إطار هذه الرؤية الشاملة. ومما يسهم في نجاحات الإمارة ذلك التعاون الخلاق بين القطاعين العام والخاص والذي يشكل تجربة فريدة في المنطقة.

حوار: وجيه عبدالعاطي