عاشت أسواق النفط حالة من التذبذب خلال الأسبوع الماضي، فبعد أن أغلق سعر الخام الأميركي الخفيف في بورصة نيويورك عند 27. 66 دولاراً مطلع الأسبوع عاد لينخفض بمقدار 19 سنتاً وسجل 08. 66 دولاراً الثلاثاء، قبل أن ينخفض بأكثر من دولارين الأربعاء عندما أغلق على 25. 63 دولاراً للبرميل، وعاود بعدها الانتعاش ليغلق مرتفعاً بمقدار 10 سنتات الخميس عند 25. 63 دولاراً.

وفي ختام تعاملات الأسبوع وصل النفط قريباً من مستوياته القياسية وأغلق عند 65 دولاراً للبرميل. وتحكمت عوامل عديدة في مجريات الأسواق الأسبوع الماضي كان أهمها التداعيات السياسية في إيران والإكوادور والأردن. بالنسبة لإيران فقد رمى ملفها النووي بظلاله على الأسواق خصوصاً بعد التجاذبات التي حدثت بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وما صاحب ذلك من تداعيات على المستويين الأوروبي والأميركي.

وظل قرار إيران المضي قدماً في برنامجها النووي يسيطر على أذهان المتعاملين، ووضعت هذه الخطوة إيران ثاني اكبر المنتجين في منظم أوبك في خلاف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة واحتمال أن تواجه عقوبات. أما بالنسبة للأكوادور فقد أدت اضطرابات بدأت الأحد الماضي في إقليمي سوكومبيوس وأورلانا

حيث يطالب المواطنون هناك بشق المزيد من الطرق وتوفير المزيد من الوظائف للعمال المحليين في شركات النفط الأجنبية وطرد شركتي نفط أجنبيتين من الإقليمين وهما أكسدنتال الأميركية وإنكانا الكندية، إلى توقف صادرات البلاد النفطية إلى الخارج مما أثر على الأسواق.

وكان المحتجون قد سيطروا على المطارات والمباني العامة ودمروا أحد مراكز الشرطة على الأقل. وأعلن إقليم ثالث هو إقليم نابو الخميس مشاركته في الإضراب العام. واتهمت الحكومة المحتجين بتخريب خطوط النفط الرئيسية لمنع تدفق النفط. وقالت شركة النفط الحكومية بتروإيكوادور أن صادرات الإكوادور من النفط انخفضت منذ بدء الاضطرابات من 200 ألف برميل يومياً إلى حوالي 10 آلاف برميل.

وقال وزير الطاقة إيفان رودريجث إن إنتاج النفط خسر بسبب هذه الاضطرابات حوالي 100 مليون دولار أميركي وأن قطاع النفط سيحتاج إلى ما يتراوح بين 30 و60 يوماً للعودة إلى مستويات الإنتاج السابقة بمجرد السيطرة على موجة الاضطرابات الحالية.

وبرزت أمس معطيات رسمية أن شركات نفطية أميركية وأوروبية وآسيوية تستخرج نحو340 ألف برميل من النفط يومياً في منطقة الأمازون الإكوادورية حيث تنتج الشركة الحكومية الوطنية «بترو إكوادور» 201 ألف برميل يومياً وسطياً. ومن مجموع الإنتاج، تصدر «بترو إكوادور» حوالي 144 ألف برميل يومياً والشركات الخاصة 230 ألفاً، بينما يخصص الباقي للسوق المحلية.

وتتركز الحقول النفطية الإكوادورية في منطقة الأمازون وتستثمرها الشركات الأميركية «اي دي سي» و«اوكسيدنتال» (اوكسي) و«برلنغتن»، والفرنسية «بيرينكو» والايطالية «اغيب» والصينية «سي ان بي سي امازون» والكندية «انكانا» و«سيتي» و«ايه اي سي». كما تعمل فيها الاسبانية «ريبسول-وي بي اف» والبرازيليتان «اكوادور تي ال سي» و«بتروبل» والشركات الأرجنتينية «سي جي سي» و«تيكبكوادور» و«بيلويذر» و«بترولويوس سوداميركانوس».

وفي آخر تطور هنالك سيطرت القوات المسلحة الإكوادورية أول من أمس على مطاري كوكا ولاغو اغريو في الأمازون. وأعلن الكولونل اديسون نرفايز، المتحدث باسم الفرقة الرابعة في الجيش المتمركزة في شرق البلاد، استئناف الأنشطة الجوية في لاغو اغريو واعرب عن ثقته في أن تتمكن شركة بترواكوادور العامة بأن تبدأ مجدداً عمليات ضخ النفط في «الساعات المقبلة».

وقفزت أسعار النفط الأميركي للعقود الآجلة أكثر من في ختام تعاملات الأسبوع لتغلق فوق مستوى 65 دولاراً للبرميل وسط مخاوف بشأن تدفق الإمدادات من الشرق الأوسط في أعقاب هجوم صاروخي استهدف سفينتين حربيتين أميركيتين في ميناء العقبة الأردني.

وقال محللون إن الهجوم يبرز مدى تأثر السوق بأي أحداث يمكن أن تؤثر على تدفق إمدادات النفط من الشرق الأوسط. وقبل أنباء الهجوم كانت السوق قد بدأت بالفعل في الارتفاع مع استمرار المخاوف من انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم.

وجاء صعود الأسعار الجمعة بعد أن استقرت في اليوم السابق في أعقاب ثلاثة أيام من الخسائر أثارتها تكهنات بأن الأسعار المرتفعة بدأت بالفعل في تقليص الطلب ووسط زيادة في مخزونات الخام في الولايات المتحدة. وهبطت الأسعار خلال الأيام الثلاثة تلك بفعل علامات على أن صعودها إلى مستوياتها قياسية يزيد التضخم ويقوض أرباح الشركات.

في هذه الأثناء قال جيم روجرز خبير السلع الأولية الأميركي إن أسعار النفط سترتفع عن مستوى مئة دولار للبرميل في إطار ارتفاع مستمر في أسعار السلع الأولية في حين ستتراجع أسعار الأسهم. وقال روجرز الشريك السابق للملياردير جورج سوروس «لا أعرف ما يمكن أن يحدث في الربع المقبل من العام أو حتى في العام المقبل، لكن السعر سيتجاوز مئة دولار وليس لدي أي فكرة عن الوقت الذي سيستغرقه ليصل إلى هذا المستوى».

وحتى الآن بلغ أعلى مستوى لسعر الخام الأميركي 10. 67 دولاراً للبرميل وسجله الأسبوع قبل الماضي. ويقول روجرز إن أصولاً أخرى مثل الأسهم ستتضرر من الأثر التضخمي لارتفاع أسعار النفط. وأوضح «عندما ترتفع أسعار السلع الأولية تتراجع أسعار الأسهم. الواقع يشير إلى أن هذا ما كان يحدث دوماً».

ورأى أن الارتفاع الراهن في أسعار النفط أكثر من مجرد فقاعة نتجت عن المضاربات إذ يستند إلى طلب قوي ونقص خطير في الإمدادات في حين أن مصادر الطاقة البديلة مازالت تفتقر للقدرة على المنافسة. وقال «حتى إذا انخفض الطلب فان الإمدادات تنخفض بمعدل سريع للغاية».

ومما زاد من مخاوف الأسواق أيضاً التقرير الذي أصدرته منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» منتصف الأسبوع والذي رفعت فيه توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2006 وتوقعت أن تعوض إمدادات أوبك تباطؤا في نمو إنتاج الدول غير الأعضاء بالمنظمة. وأشار التقرير إلى نمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 57. 1 مليون برميل يومياً في عام 2006 بزيادة قدرها 30 ألف برميل يومياً ودون تغير كبير عن معدل النمو هذا العام.

وقال إن من المتوقع الآن أن ينمو إجمالي الناتج المحلي العالمي بما يقرب من أربعة في المئة العام المقبل إذ إن اقتصادات الدول النامية تظهر معدلات نمو أفضل مما كان متوقعا من قبل. وأضاف التقرير أن الولايات المتحدة ستقود نمو الطلب داخل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في حين سيشكل الطلب من الصين حوالي ربع إجمالي النمو في الطلب العالمي على النفط خلال عام 2006.

وخفضت المنظمة توقعاتها لإنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك إلى 5. 51 مليون برميل يومياً بتراجع قدره 148 ألف برميل يومياً، كما توقعت أن يبلغ الطلب على خامات أوبك 2. 29 مليون برميل يومياً بزيادة قدرها 170 ألف برميل يومياً عن توقعاتها السابقة.

دبي ـ «البيان»