ماذا يريد أن يقول الجيل الجديد من المخرجين السينمائيين العرب والأفارقة في هذا الجزء من العالم بخصوصيته التاريخية والجغرافية والاجتماعية.. المغرب بدوله الثلاث ومصر وأفريقيا السوداء وجنوب أفريقيا؟ هذا الجزء من العالم كان محل اختيار البرنامج الخاص الذي يكاد يكون مهرجاناً خاصاً بالشباب وهو «فهود الغد» الذي يقام في إطار مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي.
وقد ضم 26 فيلماً في المسابقة الرسمية، بعضها لمخرجين أوروبيين من أصل أفريقي و27 من خارج المسابقة من إنتاج السنوات الخمس عشرة الأخيرة. وأكد عدد من مخرجي هذه الأفلام وجودهم فيما بعد في الفيلم الروائي الطويل مثل عبدالرحمن سيساكو. في الفيلم الأول للمخرجة فيلبسيتي فواسي المولودة في الكاميرون والتي نشأت في ليبيريا
ثم انتقلت إلى باريس لتعمل ممثلة، وهو «أفريقيا في الستينات» ـ إنتاج مشترك بين الكاميرون وفرنسا 2003 ـ ويصور امرأة شابة فرنسية، أفريقية تتجول في شوارع باريس بعد عودتها من زيارة لوطنها الأفريقي، رغم مباهج المدينة وأضوائها المبهرة، فهي تحن إلى بلدتها الأفريقية وأهلها،
ونستمع إلى شريط لمغن أفريقي يحمل شجن البعاد ويذكر بمواطن الذكريات. في تناول آخر لمشكلة الهجرة يأتي فيلم «سراً» إخراج فيليب لوري إنتاج فرنسي عن الشاب الأفريقي «مو» المهاجر غير الشرعي في فرنسا ويحكي لنا عن الأحداث التي دمرت حياته ومعاناته في الغربة.
وردت قضية الهجرة في فيلم ثالث هو «غريب» للمخرج البلجيكي نيكولاس بروفوسن ويحكي عن مهاجر شاب من بوركينا فاسو إلى النرويج يحاول أن يتأقلم مع البيئة الجديدة وثقافتها المغايرة، فيجد نفسه وحيداً في مجتمع غريب لا يتجاوب معه، ثم يمارس هوايته في الاستطلاع بوسائل غريبة قبل أن يتخفى وراء قناع دمية، ويسير في الشوارع، لكن لا أحد يأبه به!
«في الليل» لمخرجة فرنسية أصلها من «ساحل العاج» ويحكي عن عودة موربيل ذات الأصل الفرنسي ـ الأفريقي إلى بلدتها الأفريقية لحضور جنازة والدها هنا تندلع مشادة مع والدها.ويتكرر موضوع الهجرة أيضاً في الفيلم الجزائري «إشاعة» للمخرج محمد الأطرش الذي ولد بالجزائر ودرس بفرنسا ويروي قصة بطله بشير وهو شاب عمره 26 سنة،
عاش حياته في وطنه بشكل رتيب وممل، وصار حلمه أن يترك وطنه ويرحل إلى الخارج، وكل صباح ينتظر ساعي البريد في انتظار التأشيرة!. عن انتظار التأشيرة أيضاً يدور الفيلم التونسي «فيزا» وهو إنتاج مشترك مع فرنسا ويدور حول رشيد الذي عليه أن يؤدي اختباراً في الإعلان حتى يحصل على تأشيرة!.
أما الفيلم التونسي «انتماء» (مشترك مع فرنسا وبلجيكا)، من إخراج كامل شريف فيتناول موضوع الختان، وتخوف الطفل «علي» ذي الثماني سنوات، حتى يطمئنه جده. وقدمت مصر فيلمين، الأول بعنوان «بيت من لحم» إخراج وسيناريو ومونتاج رامي عبدالجبار الذي درس السينما في انجلترا،
والفيلم مقتبس عن قصة قصيرة ليوسف إدريس حول أربعة نساء منشغلات بشؤون البيت، أم وثلاث بنات، لديهن احتياج لرجل يأتي في هيئة شاب أزهري ضرير يتزوج الأم، ولكن البنتين لا تضلان طريقهما إلى فراشه، بعد أن وضعتا خاتم أمهما في أصابعهما ليعود وينطرح السؤال: هل ميز الرجل الضرير بينهن؟
هل كان هناك اتفاق سرى بين النساء الثلاث للكتمان؟ هل ستتجرأ الابنة الثالثة على خوض تجربة أختيها؟. الفيلم الثاني هو «اليوم 30 نوفمبر» إخراج محمود سليمان الذي نال فيلمه «يعيشون بيننا» جوائز محلية ودولية عديدة في تناوله لحال امرأة تعيش مع أطفالها في حي عشوائي، وتتحايل على المعيشة بسن السكاكين على آلة دوارة، وتتعطش لحياة كريمة مع أولادها.
وخلافاً لفيلم «بيت من لحم» فإن فيلم «اليوم 30 نوفمبر» ذو نغمة قد تبدو سوداء عن إنسان يعيش وحيداً في عوامة على النيل، يحاول تغيير حياته الرتيبة.. أو البحث عن طريقة للتخلص من حياته، وتنتهي خمس محاولات بالفشل، ثم يعود يستمتع بالحياة، وقد فاز الفيلم بجائزة خاصة، تتيح له ترجمته إلى ثلاث لغات أوروبية، وأشادت لجنة التحكيم بأصالة بنائه السردي.
ويتناول فيلم «يوم الاثنين» إخراج تامر السعيد الحياة الزوجية بحساسية ورقة مشاعر المرأة الشرقية، التي لا تجرؤ عن البوح بمشاكلها العاطفية أو أسرار حياتها الزوجية، وتقوم بالدور حنان يوسف التي تحدثنا عن تطور مشاعرها نحو زوجها لتصل لدرجة الرضا.
لوكارنو ـ فوزي سليمان