أدت الأرباح التجارية القياسية، للربع الثاني، إلى التحليق بسوق الأسهم المكسيكية إلى ارتفاعات تاريخية. وذلك بالرغم من النمو الاقتصادي الراكد، والمخاوف المتنامية إزاء المخاطر السياسية.فلقد سجل مؤشر مدينة المكسيك IPC أكثر من 20 ارتفاعاً جديداً هذا العام، وبذلك يكون 14 في المئة من منظور البيزو، وهذا العام و18 في المئة من منظور الدولار، وذلك بفضل قوة البيزو المتصاعدة.

وقد تحقق ذلك بالرغم من النظرة الاقتصادية المتشائمة إلى النمو الاقتصادي المكسيكي هذا العام. وقد أظهر استطلاع نشره بنك المكسيك المركزي، وجود معدل توقعات نمو بنسبة 54,3 في المئة في مستوى الهدف الرسمي بنسبة 3 في المئة. إلا أن الحماس تجاه الأسهم، يظل محصوراً لدى الأجانب، سيما في ظل وجود صناديق التقاعد عالية التنظيم في المكسيك،

والتي سُمح لها بالمباشرة في الاستثمار في الأسهم المحلية للمرة الأولى هذا العام، غير أن العوامل الخارجية، تشد من عزيمة أسعار الأسهم، وذلك لاجتذاب أسعار الفائدة المكسيكية للصناديق التحوطية للاستثمار في السندات الحكومية، في حين تعمل أسعار البترول المرتفعة كصمام أمان للاقتصاد.

وبالرغم من عدم الاطمئنان الواسع إزاء الانتخابات الرئاسية في شهر يوليو المقبل، فإن المستثمرين ما زالوا متخوفين من التأثيرات التي يمكن لنتائج الانتخابات أن تضيفها على الأسهم.غير أن النتائج الفائقة التي حققتها الشركات الكبرى في البلاد، وخصوصاً (أميركا موفيل) مشغلة الهواتف الخلوية لصاحبها المستثمر الملياردير كارلوس سليم، التي جنت أسهمها 78%، خلال الشهور الـ 12 الماضية،

وشركة إنتاج الأسمنت «سيمكس» ساهمت أيضاً في إشعال الارتفاع خلال الأسبوعين الماضيين. وهناك أيضاً عوامل أخرى مساهمة. ومن التفسيرات الناجعة للأداء السوقي، أن كبريات الشركات التي تهيمن على المؤشر والتي توظف أموالها في مشاريع عالمية متنوعة، ليس لديها ما تخشاه من حدوث تباطؤ في الاقتصاد المكسيكي.

ووفقاً لرواية تيم هيمان، من شركة هيمان وشركاه للدراسات، في مكسيكو سيتي، أن الحديث عن تمثيل السوق للبلاد، فيه شيء من التضليل. فنحن، حسب قوله، نتحدث عن سبعة أسهم عالمية كبرى أو تزيد، أرست قواعدها في المكسيك. وقد أشارت نتائج الربع الأول، للمرة الأولى، أن سيمكس فازت بنصيب الأسد من أرباحها من مبيعاتها للولايات المتحدة، أكثر من مبيعاتها للمكسيك، التي تمثل ربع عملياتها التشغيلية.

بالرغم من أن الهامش المرتفع الذي تحققه في عملياتها المحلية، يعني أن المكسيك مازالت تولّد أرباحاً أكثر. وذلك في أعقاب استحواذها على RMC البريطانية هذا العام بمبلغ 1,4 مليارات دولار. وعلى نحو مماثل، ففي حين تستمد أميركا موفيل قوتها من وضعها المهيمن في المكسيك، فإنها أنجزت سلسلة من الاستحواذات في أميركا الوسطى والجنوبية في السنوات الأخيرة، ما سمح لها بتقليص اعتمادها على الاقتصاد المكسيكي.

وقد استقطبت من المشتركين في كولومبيا والبرازيل، أكثر مما استقطبته في المكسيك. وشهدت ارتفاع عدد مشتركيها 47% خلال العام. وفي السياق ذاته، فإن «فيمزو» كبرى شركات المشروبات المكسيكية، وثاني كبريات شركات تعبئة الكوكا كولا العالمية،

والتي تنتشر عملياتها التشغيلية في أنحاء أميركا الجنوبية، قامت أيضاً بتنويع استثماراتها. وقد دعّمت نتائجها لهذا الربع في البرازيل، حيث ارتفع حجم مبيعاتها بنسبة 20%، بالرغم من تمكنها من زيادة حجم مبيعات الصودا في المكسيك، بحدود 4,8%، بالرغم من أن المكسيكيين كانوا من أكثر شاربي كوكاكولا العالميين حماساً.

وبالرغم من التباطؤ الاقتصادي على وجه الإجمال، فإن الإنفاق الاستهلاكي كان نشطاً. وقد ساعد الإقراض المغامر من البنوك التي تعافت ميزانياتها من الأزمة المالية بين عامي 1994 ـ 1995، إضافة إلى المنافسة الجديدة من جانب المقرضين المتخصصين، ساعدت تجار التجزئة.

وقد شهدت «وول مارت دي مكسيكو» أكثر أقسام شركة التجزئة الأميركية ربحاً، والمسجلة بصورة مستقلة في سوق بورصة مكسيكو سيتي ارتفاعاً في أرباحها بنسبة 28% خلال الربع الثاني.وأخيراً، فقد اتخذت تجمعات عدة إجراءات ترشيدية صارمة خلال السنوات القليلة الماضية. وقد سجلت «ألفا» التي أعادت هيكلة نفسها خلال العقد الماضي نتائج قياسية حيث ارتفعت أسعار أسهمها بنسبة 5,75% خلال العام المنصرم.

ترجمة: وائل الخطيب