قال الخبراء الاقتصاديون إن ضعف العملة وارتفاع أسعار الوقود في الأسواق المحلية أدى الى وقف التألق الذي طغى على مسيرة سوق الأسهم الأندونيسي، الذي دام أكثر من عامين.ونعمت اندونيسيا، بعوائد ضخمة من سوق الأسهم في آسيا، خلال العامين الماضيين حيث سجل مؤشرها الرئيسي رقماً قياسياً، منذ أيام خلت، بتقدمه 2,0% أو 876. 2 نقطة ليصل الى 2. 1192.

مما رفع عوائد العام حتى حينه، في مؤشر سوق الأوراق المالية إلى 19% فوق الزيادة التي سجلتها عام 2004. ويعود العامل الرئيسي في ذلك الارتفاع، إلى الثقة المطلقة التي أولاها المستثمرون في أن الانتخاب الدراماتيكي للرئيس «سوسيلو بامبانغ يود ويونو» من شأنه التصدي لمشاكل البلاد الاقتصادية وانعاش الاستثمار.

وبالرغم من أجواء التفاؤل، فإن ثمة مزيجاً من الخوف من حدوث غليان في الضغط الاقتصادي، يمكن أن يشكل تحدياً لمكاسب الشركات الاندونيسية الكبرى. وفي هذا السياق، يقول مايكل تشيمبرز رئيس قسم الدراسات الأندونيسية في clsa اسيا الباسفيك، في جاكارتا: «هناك روبية تعاني من الضعف، واحتياطي منهار من النقد الأجنبي، وتضخم مرتفع على نحو معقول».

ويضيف تشيمبرز أنه ليس ناقماً على كل القطاعات، وهو يوصي بالاستثمار في شركات مثل يونايتد تراكتورز، موزعة ومنتجة معدات ثقيلة، سوف تفيد من إعادة بناء البنية التحتية في أندونيسيا، غير أنه في الوقت ذاته، صورة سلبية لقطاعات أخرى مثل المصارف، حيث ارتفعت أسعار الأسهم بصورة حادة، ويقول محللون، إن أكثر الهواجس الاقتصادية الحاحاً، هو ارتفاع أسعار الطاقة.

وعلى الرغم من كون اندونيسيا العضو الوحيد في شرقي آسيا، في منظمة البلدان المصدرة للنفط العالمية، فان البلاد تبقى مستوردة للنفط الصافي، نتيجة سنوات من سوء إدارة الموارد. لاشك أن المساعدات الحكومية النفطية الهائلة، ساهمت إلى حد كبير في تخفيف ضغوط الأسعار على الشركات، والمستهلكين، غير أن ضخامة المصاريف، أدت إلى زيادة عجز الميزانية سوءاً.

وكانت جاكارتا، اقتطعت في شهر مارس، المساعدات بحدود 30% مما زاد الاعباء المالية على الشركات الاندونيسية، وتآكل دخول المستهلكين الانفاقية، كما أن الضغوط تتزايد لضغط المساعدات إلى حدود أبعد من ذلك. ومن شأن تلك الخطوات أن تخلف آثاراً ضارّة على أرباح بعض الشركات الأندونيسية وتتوقع أنيكا كامبانغ، شركة التنقيب عن النيكل والذهب، الحكومية على سبيل المثال، ارتفاع كلفة إنتاجها بحدود 15% خلال الشهور المقبلة.

وكانت «ريديل ريسيرتش» ومقرها نيويورك، قد وضعت تصنيف «الايقاف» على الشركة، مقدرة بان هامش عملياتها سوف يتقلص، مع ارتفاع النفقات. ان ارتفاع أسعار الشركات غالباً ما ينسحب على المستهلكين، مما يخفض قدرتهم الانفاقية، والمتضرر الأكبر هو شركات البضائع الاستهلاكية. التي تعتمد بقوة في مبيعاتها على مستهلكي السوقية الوسطى والدنيا،

ولقد شهدت مايورا انداه، شركة الحلويات الاندونيسية انخفاضاً في هامش عملياتها للنصف الأول الى 4% من 5. 12% خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، بفضل ارتفاع النفقات، ومن المتوقع ان تواجه عملاق المواد الغذائية المعلبة «اندوفود سوكس ماكمور» ضغوطاً مماثلة حسبما قال محللون.

ويتوقع ستاندارد تشارترد بانك، لمؤشر السعر الاستهلاكي في اندونيسيا، استناداً على سلة من السلع المشتراه عموماً، ان يرتفع بحدود 8. 7% هذا العام، مقارنة بـ 4. 6% العام الماضي، ملحقاً الضرر بقوة المستهلك الشرائية. ومن جانب آخر فإن حركة الروبية، العملة الاندونيسية، يمكن ان تمثل تحدياً آخر للشركات التي تستورد السلع من الخارج.

وكانت الروبية، إحدى أكثر العملات الآسيوية تذبذباً، قد مرت بأزمتين نقديتين خلال أقل من عقد جاعلة البنك المركزي، بانك اندونيسيا، في وضع حذر من أن تترك العنان للعملة أن تسبح بعيداً عن التيار وبخطا سريعة. ويذكر ان البنك المركزي أنفق منذ شهر ابريل قرابة 5 مليارات دولار، أو 14% من احتياطيه من النقد الأجنبي، في محاولة منه للمحافظة على ثبات عملته، وفي رأي كثير من الخبراء الاقتصاديين،

فإن ذلك المستوى من التدخل، لن يدوم أكثر من شهور قلائل، مما يعني ان سعر الروبية قد يكن أكثر تذبذباً خلال الشهور المقبلة. وفي هذا الصدد تقول كريستا جانيك الخبيرة الاقتصادية في ubs سيكيورتيز في سنغافورة: إذا ما استمر الضغط على العملة فلا مناص من تغيير الأداة التي يجري عبرها التحكم بالتضخم، ورفع سعر الفائدة.

وتتوقع جانيك ان يصل سعر فائدة المؤشر لشهر واحد إلى 8. 9% نهاية العام. بارتفاع عن 5. 8% حالياً، ولابد من الإشارة هنا إلى ان ارتفاع أسعار الفائدة، يقود على وجه العموم إلى تثبيط الإنفاق الاستهلاكي لأن الاستثمارات الأخرى، مثل حسابات التوفير البنكية تصبح أكثر جذباً من الإنفاق النقدي. ومثل هذا الاتجاه، قد يلحق المزيد من الضرر بشركات مثل مابورا انداه التي تعتمد على الاستهلاك الفردي الثابت لمنتجاتها.

ترجمة: و .خ