برزت مسألة التلويح باستخدام سلاح النفط ضد الولايات المتحدة الأميركية على السطح من جديد خلال اليومين الماضيين، حيث حذرت لجنة الطاقة بالبرلمان الإيراني من أنها ربما تستخدم النفط كسلاح سياسي في مواجهة العقوبات المحتمل فرضها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية بسبب برنامجها النووي.

وقالت إنه إذا تضمنت العقوبات حظرا على الصادرات النفطية الإيرانية فإن إيران لن تسمح بتصدير أي نفط من المنطقة، أي من منطقة الخليج. وكان الرئيس الإيراني الجديد محمود أحمدي نجاد قد رشح رئيس بلدية طهران بالإنابة علي سعيد لو لمنصب وزير النفط في ثاني أكبر دولة مصدرة للبترول في منظمة أوبك.

ويعتبر سعيد لو «53 عاما» هو الذراع اليمنى لأحمدي نجاد. وحينما تولى أحمدي نجاد رئاسة بلدية طهران عام 2003 كلف سعيد لو بإدارة الشؤون المالية للعاصمة.ويقول رئيسه السابق بوزارة الدفاع أكبر تركان الذي يتولى الآن منصب عضو مجلس الإدارة المنتدب بشركة تعكف على تطوير حقل جنوب فارس الضخم للنفط والغاز ان سعيد لو «مرن وحسن النية وصريح».

وينقسم المحللون والخبراء بصناعة النفط بشأن ما اذا كان سعيد لو سيمثل معسكرا متشددا متشككا في الاستثمار الأجنبي أم سيكون شخصية عملية منفتحة على الخارج.وفي إطار الجدل الدائر بينه وواشنطن هدد الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز بوقف صادرات بلاده النفطية إلى الولايات المتحدة الأميركية والبالغة نحو 5,1 مليون برميل.

وكان شافيز قد لمح بإشارات غير مطمئنة خلال الفترة الأخيرة وقال إن عصر البترول الرخيص انتهى ورأى أن أسعار النفط العالمية ستستمر في الصعود. وأيد رفاييل راميريز وزير النفط الفنزويلي ما ذهب إليه رئيس بلاده العضو في أوبك وقال إن فنزويلا تسعى إلى تحقيق تكامل في أميركا الجنوبية عبر بيع النفط إلى جيرانها الذين يعانون نقصا في موارد الطاقة بأسعار تفضيلية في علامة تضامن إقليمي.

في الأثناء قال كبير الاقتصاديين بوكالة الطاقة الدولية إن ارتفاع أسعار النفط العالمية لمستويات قياسية سيقلل النمو الاقتصادي العالمي بواقع 8,0نقطة مئوية في عام 2005 وسيزيد من العجز في ميزان المعاملات الجارية في الدول الغنية والاقتصاديات الناشئة على حد سواء.

وقال إنه اذا بلغ متوسط سعر النفط 50 دولاراً هذا العام فإن هذا سيقلل وأضاف أن الطلب الصيني على النفط والذي يدور حاليا حول ثلاثة ملايين برميل يوميا سيلحق بحلول عام 2030 بالطلب الأميركي الذي يبلغ 11 مليون برميل يوميا وهو الأكبر في العالم.

وبلغ متوسط سعر النفط الأميركي الخام هذا العام حتى الآن 53 دولارا للبرميل. وصعدت الأسعار إلى مستويات قياسية بلغت أكثر من 67 دولاراً للبرميل خلال الأيام الماضية وسط مخاوف بشأن استقرار معروض النفط ومع استمرار قلق التجار من ان تؤثر مشاكل مصافي النفط على انتاج المشتقات الوسيطة.

وظل القلق يساور التجار بشأن معروض البنزين الأميركي بعد تراجع المخزون رغم ارتفاع واردات النفط الخام والإنتاج.وقالت وكالة الطاقة الدولية ان منتجي النفط من خارج أوبك لم ينتجوا الكميات المتوقعة هذا العام رغم الأسعار القياسية للنفط.ومن شأن انخفاض إنتاج المنتجين المستقلين عن المستويات المتوقعة أن يزيد العبء على أعضاء منظمة أوبك الذين ينتجون بالفعل بأقصى طاقتهم.

وخفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الامدادات من خارج منظمة أوبك هذا العام بمقدار 205 آلاف برميل يوميا إلى 675 ألفا.لكنها خفضت أيضا توقعاتها لنمو الطلب في الصين هذا العام بمقدار 40 ألف برميل يوميا.ومن جانبها أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بشكل غير متوقع في الأسبوع الماضي فيما زادت الواردات إلى ثاني أعلى مستوياتها وقلص توقف مصافي نفط عن العمل الطلب على النفط الخام.

وقالت الإدارة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية ان مخزون النفط الخام زاد بمقدار 8,2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الخامس من أغسطس إلى 8,320 مليون برميل.وجاءت الزيادة الكبيرة في المخزون على عكس التوقعات بأن يظهر التقرير انخفاضا في المخزون وجاء مع زيادة كبيرة في واردات النفط الخام بلغت 101 ألف برميل يوميا إلى 1,11 مليون برميل يوميا مسجلة ثاني أعلى مستوياتها.

وتراجع طلب مصافي النفط على الخام نحو 64 ألف برميل يوميا إلى نحو 16 مليون برميل يوميا بسبب توقف مصاف عدة في منطقة وسط الغرب الأميركي وساحل خليج المكسيك. واظهر تقرير إدارة معلومات الطاقة أيضا تراجعا في مخزون البنزين قدره مليونا برميل في الأسبوع قبل الماضي فيما زادت الضغوط على الامدادات نتيجة ذروة الطلب في فصل الصيف ومشاكل مصافي النفط.

وأوضح التقرير أن مخزون المشتقات الوسيطة التي تشمل زيت التدفئة ووقود الديزل ارتفع بكمية اكبر من المتوقع للأسبوع الثاني عشر على التوالي مما قلص المخاوف بشأن حدوث أزمة في المعروض في الربع الأخير عندما يصل الطلب على زيت التدفئة إلى ذروته.وزاد مخزون المشتقات الوسيطة بكمية 6,2 مليون برميل إلى 9,129 مليون بينما كان المحللون يتوقعون ارتفاعه 7,1 مليون برميل.

وكانت الوكالة قد رفعت توقعاتها للطلب على نفط أوبك في الربع الأخير بواقع 300 ألف برميل يوميا ليصل إلى 2,29 مليون برميل يوميا. وقالت إن أوبك تجاوزت بالفعل هذا المستوى في يوليو حيث ضخت 6,29 مليون برميل يوميا. وأشارت إلى أنه جرى تكوين المخزونات بسرعة في النصف الأول من 2005 رغم الأسعار الحالية،

لكنها أوضحت أن قرار السوق ما زال هو ان هناك حاجة إلى مزيد من المخزونات حتى تزيد الاستثمارات وتتضح أنماط الطلب.ويرفع التعديل النزولي في نمو امدادات المنتجين المستقلين في 2006 الطلب على نفط المنظمة في العام المقبل إلى 3,28 مليون برميل يوميا بتعديل صعودي قدره 200 ألف برميل يومياً.

(وكالات)