يستعد نحو 400 مقاول في أبوظبي لحصد أرباح يقدرها مراقبون بنحو 60 مليار درهم عما سينفذونه من مشاريع بناء يتوقع أن تتجاوز قيمتها 330 مليار درهم تقريبا خلال السنوات الخمس المقبلة. وتقول بعض الشركات العاملة في قطاع الإنشاءات بالعاصمة، انها تعرضت لخسائر كارثية العام الماضي بسبب جشع بعض التجار ورفعهم لأسعار مواد البناء، ولم تحصل على تعويضات تذكر.

لكن المشاريع العمرانية المزمع إطلاقها تمثل فرصة كبيرة لتداوي «جراحها» وتعيد لقطاع الإنشاءات «هيبته». ويجزم المقاولون أنهم المستفيد الأكبر من صدور القانون بالإضافة إلى قطاعات التجزئة والسياحة والترفيه والصناعات المرتبطة بمواد البناء. ويتخوف بعض الملاك من ارتفاع تكلفة البناء بسبب نقص بدأ يلوح الأفق في أعداد مقاولي الباطن.

ويطالب البعض بضرورة استقدام شركات مقاولات أجنبية لتعويض النقص، بينما يعارض البعض الآخر تلك الدعوة لأنها تصب في مصلحة «المقاول الأجنبي» على حساب «المقاول المحلي» الذي يعاني من منافسة غير عادلة. ويرى طرف ثالث أن الحل يكمن في عقد تحالفات محلية مع الشركات الأجنبية. واستشرت في الآونة الأخيرة شائعات تتحدث عن ارتفاع محتمل في أسعار مواد البناء، لكن شركات وتجار مواد بناء أكدوا لـ «البيان» أن تلك الشائعات عارية عن الصحة وتقف وراءها مصالح شخصية ضيقة. ولفت التجار إلى ان الزيادات المحتملة في الأسعار ستكون طفيفة للغاية وفي استطاعة المقاول والمالك تحملها.

ويختلف الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس اتحاد المقاولين العرب ورئيس جمعية المقاولين بالدولة، مع الذين يدعون إلى ضرورة استقدام شركات مقاولات أجنبية لتحاشي النقص في عدد شركات المقاولات سواء في أبوظبي أو في باقي مدن الدولة، ويقول في ورقة عمل «ان هيمنة الشركات الأجنبية على قطاع الإنشاءات العربي يمثل تحديا يستدعي مواجهته لضمان حماية صناعة المقاولات والإنشاءات العربية»

وأشار الدكتور بالحصا «إلى ان قطاع البناء والتشييد يخضع لهيمنة شركات المقاولات الأجنبية التي لا ننكر دورها الرئيس في انجاز المهام الموكلة لها في ديمومة مسيرة النهضة العمرانية في بداياتها حيث لم يكن للدولة قبل ثلاثة عقود شركات مقاولات مواطنة مؤهلة لانجاز ما مطلوب من بناء تحتية متكاملة وبمواصفات عالمية بالاعتماد على القدرات والخبرات الذاتية المحلية،

لكن مع تقادم الزمن وتوالي التجارب وغناها التي انعكست ايجابيا على بروز شركات مقاولات محلية مميزة أصبح وجود شركات المقاولات الأجنبية في القطاع يمثل تحديا إلى جانب ما يمثله تواجدها من عبء على الاقتصاد بوجه العموم عبر تحويلها مبالغ مالية ضخمة إلى بلدانها مستفيدة من القوانين المعمول بها في السوق المحلي وفق ما يمكن تسميته بـ (الأموال المهاجرة) التي تخدم قطعا اقتصاديات تلك الدول على حساب الاقتصاد المحلي،

كما لا يقتصر تأثير تلك الشركات - سلبيا- على الاقتصاد بل ويمتد ضمنا ليؤثر على قطاع المقاولات حيث أصبحت تلك الشركات كما أسلفنا المهيمنة على تنفيذ المشاريع في ظل غياب غطاء يدعم ويساند شركات المقاولات المحلية ويعطيها الأفضلية في تنفيذ المشاريع على الرغم من أهلية ومقدرة الكثير منها لتنفيذ أضخم المشاريع».

وأوصى الدكتور بالحصا من اجل ترسيخ فرص قطاع المقاولات في سوق البناء وزيادة رقعتها ب:

* الحد من هيمنة الشركات الأجنبية على السوق العربية ككل وضرورة مراجعة أوضاع السوق وتحديدا سوق البناء بهدف إعادة التوازن إليها.

* اتخاذ إجراءات حقيقة لدعم الشركات الوطنية كمنح الأفضلية في المشاريع لشركات المقاولات المواطنة لضمان استمرار القطاع في أداء دوره دون عراقيل او مشكلات.

* تبني أعمال عربية مشتركة وإتاحة الفرصة أمام العاملين في مجال العقارات للتحرك بسهولة في أرجاء العالم العربي لمتابعة صفقاتهم واستثماراتهم العقارية بين الدول العربية وتسهيل الإجراءات بين الدول العربية وتحفيز العقاريين العرب نحو مزيد من التعاون العربي المشترك في مجال العقار وإتاحة الفرصة لشركات المقاولات العربية والشركات المساعدة الأخرى في العمل الإنشائي للحصول على فرص لتنفيذ بعض الأعمال المشتركة.

* العمل على إيجاد نظام موحد لقطاع البناء والتشييد من خلال إيجاد جهة مسؤولة تتولى رعاية وتنظيم عمل القطاع، تطبيقا لما يصدر عنها من تشريعات وقوانين وتعليمات تشتمل على مقاييس موحدة للبناء وعقد مقاولة عادل ومنصف ومواصفات موحدة لشركات المقاولات

وغير ذلك من الحلول المطلوبة لمعالجة مشاكل القطاع، التي سبق وطالبت جمعية المقاولين بالدولة مواجهتها من خلال تشكيل مجلس أعلى للبناء والتشييد وهو ما وافق عليه مجلس الوزراء الموقر مؤخرا لكن البيروقراطية والروتين الإداري جعلا موعد إعلان تأسيسه طي المجهول.

* دعم المقاولة العربية المطلوبة لا تقتصر على دعم المقاول العربي فقط بل لا بد أن يشمل التشجيع لمراكز التصميم ودور الخبرة الهندسية والمراكز الاستشارية العربية وتوفير قاعدة معلومات عربية، وتصميم مشاريع إستراتيجية عربية مشتركة في البلدان العربية.

* إنشاء شركة عربية مساهمة مشتركة لتنفيذ المشاريع الإنشائية العربية العملاقة والتجارة بالمعدات وتأجيرها وتمويل تأسيس دار عربية للخبرة الهندسية تتولى إمداد التصاميم والمواصفات المشتركة، خاصة بالنسبة للمشاريع ذات البعد الاستراتيجي.

* أهمية إيجاد تعاون عربي في هذا القطاع بهدف فتح مجال تنشيط المقاولات العربية وتمكينها من تدعيم وتعزيز معركة البناء والنمو التي يشهدها العالم العربي.

* لا يمكن عند الحديث عن صناعة المقاولات تجاهل جهود جامعة الدول العربية ومجلس وزراء الإسكان العرب الذي انبثق عنه اتحاد فرعي للمقاولين العرب الذي يعد رافداً للتكامل الاقتصادي العربي، ويعتبر شكلا من أشكال الاتحاد يؤمل في أن يساهم وبشكل فعال في تطوير قطاع المقاولات ومجالات البناء والأشغال العامة في العالم العربي.

ويهدف هذا الاتحاد إلى دعوة وتشجيع تجمعات المقاولين العرب على المستويين العام والخاص والمشترك لتنفيذ المشاريع بالتعاون في ما بينها، واحتواء الخبرات المحلية والأجنبية وتعميمها، إضافة إلى التطبيقات التقنية.

* وتزداد أهمية رفع مشاركة هذه الصناعة في الناتج القومي الإجمالي في الوطن العربي عبر تقديم تشريعات تساعد على تنظيمها وتحميها، وتوفير التسهيلات المالية والإدارية والقانونية مما سيشجع الاستثمارات العربية والأجنبية في هذا القطاع ذي الأهمية الاقتصادية، والذي لديه القدرة على التحول إلى أحد أهم الأدوات المحركة للاقتصاد العربي، والمؤهل لأن يكون أحد محاور السوق العربية المشتركة التي تعتبر مشروع العرب الحضاري للقرن الحالي.

* رسوم « العمل» تنغص على المقاول

أحمد خلف المزروعي، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية المقاولين ورئيس احد أهم شركات المقاولات في العاصمة أبوظبي، يرى في صدور قانون الملكية العقارية في أبوظبي، آفاقاً جديدة للعاملين في قطاع الإنشاءات ليس على صعيد تعويض خسائر العام الماضي بل لتخفيف حدة ما يكابده المقاول جراء قيام وزارة العمل برفع رسومها على استقدام العمالة.

وقال ان متوسط عدد العمال في شركات المقاولات يصل إلى 10 آلاف عامل وهذا يعني عليها دفع مبالغ تصل إلى 2 مليون درهم لتأمين موافقات وزارة العمل على تلك العمالة. وأشار « ليس كل شركات المقاولات قادرة على دفع تلك المبالغ وحتى القادرة منها تحتاج لتلك السيولة لتسديد التزاماتها المالية».

ووصف المزروعي قانون الملكية العقارية بأنه مكسب مهم لشركات المقاولات لأنها ستستحوذ على نصيب الأسد. لكنه أشار إلى ان الوقت ما يزال مبكرا للحديث عن المكاسب طالما يلعن رسميا عن المزيد من المشاريع العمرانية في العاصمة. وعلق المزروعي على الدعوات المطالبة باستقدام شركات مقاولات لتغطية عجز أكيد في عدد مقاولي الباطن وربما تعرقل عملية تنفيذ المشاريع المزمع إطلاقها،

وقال « هذه الدعوات تصب في صالح المقاول الأجنبي الذي لم يعد الرقم واحد لاسيما بعد ان أثبتت شركات المقاولات المحلية مقدرتها على تولي تنفيذ مشاريع ضخمة بنفس الكفاءة الأجنبية ان لم تتفوق عليها. ولفت المزروعي إلى حقيقة ان المقاول الأجنبي كثيرا ما يفوز بالعقود ومن ثم يمنحها للمقاول الوطني لينفذها في مفارقة مؤلمة. ودعا إلى ان تكون الأفضلية في منح المشاريع إلى المقاول المحلي الذي رافق عمليات البناء منذ 30 عاما وضحى كثيرا ليصل إلى ما وصل إليه.

وأوضح ان المقاول الأجنبي يأتي إلى البلد مع بضعة مهندسين بينما العمالة والآليات وباقي مستلزمات تنفيذ المشاريع موجودة ومتوفرة لدى المقاول المحلي. ويؤيد المرزوعي قيام تحالفات محلية محلية أو محلية أجنبية لمواجهة أي نقص في عدد الشركات.

وأكد على صعيد آخر على الدور الذي تلعبه جمعية المقاولين في توفير الحماية اللازمة للمقاول وتوفير سبل دعمه للنهوض بواقع صناعة الإنشاءات وحماية السوق من تلاعبات محتملة لا سيما ان شركات المقاولات تتناقل حاليا أقاويل عن احتمال ارتفاع أسعار مواد البناء.

* فرص نمو اكبر

ورحب حمد جاسم الدرويش رئيس شركة هندسة الدرويش وعضو مجلس إدارة جمعية المقاولين، بصدور قانون الملكية العقارية، واعتبره معبرا مهما لشركات المقاولات لتحقيق فرص نمو أعلى مما حققته على مدى أكثر من ثلاثة عقود. وقال الدرويش ان شركات التطوير العقاري وشركات المقاولات انتظرت صدور القانون بفارغ الصبر،

لأنه يتعدى كونه مجرد قانون إلى ما يمكن وصفه بالترجمة الحقيقية لتوجهات حكومة أبوظبي لاستثمار الإمكانات والثروات الطبيعية والبشرية الهائلة التي تتمتع بها العاصمة، في مشاريع عمرانية وعقارية ضخمة تنقل المدينة إلى مصاف أكثر مدن العالم تطورا وترسخ مكانتها المتقدمة بين مدن المنطقة لتصبح نموذجا عمرانيا يطرق أبواب العالمية بتصاميم هندسية فريدة وتقنيات بناء حديثة.

واعتبر الدرويش الذي تتولى شركته تنفيذ مشاريع بناء مهمة في أبوظبي ودبي ورأس الخيمة وأم القيوين، ان القانون أغلق ملف خسائر شركات المقاولات في أبوظبي بفتحه الباب أمام ظهور مشاريع بناء متنوعة من سياحية وتجارية وسكنية وغير ذلك. وأشار الدرويش إلى ان النهضة العمرانية المتوقعة في أبوظبي تفرض تحديات واستحقاقات مهمة

أبرزها مواد البناء وعدد شركات المقاولات، وبالنسبة لمواد البناء تتمنى شركات المقاولات عدم حدوث أزمة مماثلة لتلك التي اشتعلت على شكل ارتفاع غير مسبوق في أسعار مواد البناء في العام الماضي، ولولا تدخل الجهات المعنية من الوزارات الاتحادية واهتمام المسؤولين ومطالبات جمعية المقاولين لكانت الأزمة أخذت أبعاداً أخرى غير محمودة العواقب.

ونبه الدرويش إلى ضرورة تكاتف جهود وزارة الاقتصاد والدوائر المحلية وجمعية المقاولين لمواجهة أي بوادر مشابهة لملامح أزمة العام الماضي. وفيما يتعلق بنقص محتمل في عدد شركات المقاولات وعدم تغطية العدد الحالي لمجمل المشاريع التي سيتم طرحها خلال المستقبل القريب عقب صدور قانون الملكية العقارية،

قال الدرويش ان ربما يتوجب التفكير والعمل على عقد تحالفات محلية محلية أو محلية أجنبية مع شركات مقاولات عالمية سبق لها العمل في الدولة. ولفت الدرويش إلى ضرورة التأكد من نوعية الشركات الجديدة التي ستدخل سوق المقاولات في العاصمة والوقوف على سمعتها ومقدرتها وحجم كفاءتها في تنفيذ المشاريع المختلفة والتي تتطلب معرفة بكل أشكال البناء والتعمير من بنية تحتية ومد شبكات طرق وصرف صحي ومطارات وتشييد الأبراج الشاهقة وغيرها.

* قادرون على تغطية حاجة القطاع

وصف خالد بن كلبان العضو المنتدب، كبير المسؤولين التنفيذيين لمجموعة «دبي للاستثمار» صدور قانون الملكية العقارية بالمهم وسيحقق مكاسب مهمة للشركات العاملة في قطاع إنشاءات أبوظبي. وأشار إلى ان مخاوف المقاول من حدوث أزمة في سوق مواد البناء يجب ان لا تصل لتشمل مخاوف من اختفاء كل المواد

حيث ان دولة مثل الإمارات وذراعها العمراني لا يعاني من غياب اغلب الصناعات الوطنية المرتبطة بمواد البناء والإنشاءات مثل الزجاج والألمنيوم والزجاج، نتيجة توفر المواد الوالية اللازمة لتصنيع تلك المواد بالإضافة إلى وجود الاستثمارات الكبيرة التي تقود التوسعات المستقبلية لتلك الصناعات.

وأشار إلى ان دبي للاستثمار وعبر شركاتها ومصانعها الوطنية قادرة على تلبية حاجة قطاع الإنشاءات المحلي من الزجاج بل انها تقوم بتصدير 40% من إنتاجها إلى الخارج. وأضاف أن شركة الإمارات للزجاج تسعى إلى الوصول بطاقتها الإنتاجية إلى 6 ملايين متر مربع بحلول نهاية العام الجاري، بعد أن تكون قد أنفقت أكثر من 60 مليون درهم لتوريد معدات وأجهزة تقنية في إطار خططها التطويرية.

ووصف بن كلبان افتتاح مصنع ثالث لإنتاج الزجاج في أبوظبي خطوة مهمة لتطوير وإغناء صناعة الزجاج المحلية وتأكيد فرصه الواعدة في ظل الطفرة العمرانية التي تشهدها الدولة والمنطقة. وقال ان حجم نمو سوق الزجاج يبلغ 6% على مستوى منطقة الشرق الأوسط، و25 % لأسواق دول الخليج.

وأكد أن حجم سوق الزجاج في منطقة الشرق الأوسط سيصل إلى 90 مليون متر مربع سنويا في حين يصل حجم سوق الخليج إلى 20 مليون متر مربع، وستستحوذ الإمارات على أكثر من نصفه عندما يبدأ مصنعها الجديد بإنتاج نحو 11 مليون متر مربع سنويا.

وأكد بن كلبان توفر المواد الأولية والغاز الطبيعي والكهرباء والتقنيات الحديثة والمناخ الاستثماري بالدولة تشكل العوامل الرئيسية لجعل الصناعة المحلية الأكثر جودة والأقل كلفة في العالم. وخطة إنشاء المصنع الجديد تأتي في سياق إستراتيجية المجموعة لتطوير استثمارات الشركة في مجال صناعة الزجاج.

ومن المنتظر أن يعمل المصنع الجديد بمعدل 24 ساعة طيلة أيام الأسبوع خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة لتوفير إنتاجية تصل إلى 160 ألف طن سنوياً. وإنتاج هذا المصنع سيكون إضافة نوعية لصناعة الزجاج المحلية لأنه يوفر المادة الخام المطلوبة في تصنيع المنتجات الزجاجية التي تصنعها شركة الإمارات للزجاج ولمصنع لومي غلاس.

وستصبح المصانع المحلية في منأى من خسارة الجهد والمال والوقت خلال استيرادها لألواح الزجاج الخام لأنه سيصبح متوفر محليا وبجودة تضاهي الأجنبي. هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية أصبحت الصناعة المحلية بامتلاكها لهذا المصنع قادرة على منافسة المصانع الأجنبية.

* قطاع الإنشاءات المحلي آمن

أما احمد الاعماش احد مسؤولي صناعة الاسمنت بالدولة فوصف قطاع الإنشاءات ب«الآمن» وأشار إلى ان أسوأ ما يمكن حدوثه هو نقص المواد التي لا يتم تصنيعها محليا، ولكن تدارك هذه المشكلة ليس بالمسألة المستحيلة في الإمارات فهي تملك عددا كبيرا من الموانئ التي تؤهلها لاستيعاب أية كميات مستوردة من مواد البناء، بالإضافة إلى قربها من الدول المنتجة لتلك المواد، هذا غير مقدرة مصانعها على التوسع والتطوير الذي يرفع طاقتها الإنتاجية.

بالإضافة إلى وعي المستثمر الوطني وقدرته على الاستثمار بعيد المدى في المواد المتعلقة بالبناء. وأوضح الاعماش ان مصانع الاسمنت قادرة على تلبية الطلب المتنامي على مادة الاسمنت متى ما احتاجها المقاول وبصرف النظر عن حجم المشاريع المطروحة للتنفيذ. (حتى ان دخلت القطاع العقاري في أبوظبي بكامل ثقله ليطلق مشاريع جديدة).

لكن الاعماش طالب بضرورة ان يكون هناك تنسيق بين صناع القرار والمستثمرين والمنتجين حتى تتمكن جميع الأطراف من الوقوف على حجم الإنتاج المطلوب الذي يلبي الحاجة إليه دون حصول مفاجآت لا تسر جميع الأطراف. وذكر بأن الإنتاج الحالي لمصانع المحلية يعتمد على الاجتهادات الشخصية عقب القيام بجمع معلومات دقيقة عن الأعمال التي تطرح للتنفيذ.

ولكن الاعماش قال بأن هذه الطريقة لا تعني انها صحيحة لانها لا توفر حماية للمنتجين ولا للمستهليكن من اية مفاجآت مستقبلية محتملة. وأكد ان وجود التنسيق أفضل بكثير من غيابه وانعدامه لأنه يوفر فرصة اطلاع الجميع على مجريات ما يحصل من تطورات تهم المنتجين كما تهم المطورين.

وأوضح الاعماش ان حماية المنتج الوطني - ويقصد الاسمنت- لا تنفصل عن حماية المستثمر او شركة المقاولات. والمقاول الذي تؤدي الارتفاعات السعرية في مواد البناء نتيجة النقص الحاصل فيها المعروض منها في السوق، لا يختلف حاله عن حال المنتجين عندما يصبح المعروض أعلى من الطلب. لذلك فان حماية الطرفين تتم عبر منع حصول نقص في المعروض أو زيادة في الإنتاج وكرر الاعماش دعوته إلى ضرورة استحداث آلية تربط جميع الأطراف المعنية بقطاع المقاولات والعقارات.

* زيادة الأسعار بتخفيض الأرباح

ويقول المهندس مصطفى فهمي المدير في «كونين» المهندسون الاستشاريون المتحدون، في أبوظبي، ان العاصمة مقبلة على مشاريع بناء ضخمة وهذا بحد ذاته أمر مفرح لشركات المقاولات لأنها المستفيد الأول من هذه المشاريع. لكن فهمي أشار إلى ان تلك المشاريع التي سيتم طرحها ستطرح معها تحديات كبيرة أيضاً منها ان نقص أعداد المقاولين سيقود إلى ارتفاع أسعار تكلفة البناء وربما سترتفع أيضاً أسعار مواد البناء، وهذا أمر يجب الانتباه إليه من الآن.

وأضاف ان دراسات الكلفة التقديرية للبناء التي تمت في أواخر عام 2002 إلى أوائل عام 2003 على سبيل المثال ونتائج المناقصات حتى العام الماضي، تكشف وجود فروق أسعار كبيرة بنسبة 26 إلى 30%. ويرجع فهمي الزيادة الحاصلة إلى أن سعر التكلفة المتوسطة للمتر المربع عند تقييمها لعام 2002 مثلا كان ما بين 1700 إلى 1800 درهم لكل متر مربع، بينما كان سعر المتر المربع عند فتح مظاريف المناقصات أوائل العام الماضي قد بلغ 2300 إلى 2400 درهم لكل متر مربع.

ويوضح فهمي الأسباب بأن مردها إلى ثلاثة أسباب رئيسية أولها ارتفاع أسعار مواد البناء بشكل مطرد وخاصة لمواد الحديد والاسمنت والخشب، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار العمالة الفنية وتكلفة الأيدي العاملة المساعدة، إلى جانب وفرة المشاريع والأعمال الخاصة بالبناء والإنشاء بشكل كبير تغطي احتياجات سوق القطاع.

ويشير فهمي إلى أن متوسط النسبة المؤوية للزيادة المتوسطة في أسعار مواد البناء وتكلفة العمالة وصلت إلى نسبة 41%، وبالمقارنة بين الزيادة الإجمالية لسعر المتر المربع من سنة 2002 إلى 2004 تكون 34% بينما الزيادة في كلفة المواد والعمالة فتبلغ 41% نجد ان النسب متقاربة.

ويمكن ان نستخلص بأن شركات المقاولات أصبحت مجبرة على تخفيض هامش أرباحها لتغطية الزيادة الكبيرة في أسعار المواد والعمالة. ويخلص المهندس فهمي إلى أن الزيادة في أسعار تكلفة البناء ليست عشوائية بل فرضتها استحقاقات على ارض الواقع وخارج إرادة المقاول.

تحقيق مشرق علي حيدر