قدر المهندس هشام عبدالغني الرئيس التنفيذي لشركة «ديمينشيز للاستشارات الهندسية» حجم قطاع الاستشارات الهندسية بالدولة بنحو 15 مليار درهم، وقال انه «يستحوذ على 4% من القيمة الاجمالية للمشاريع العمرانية المطروحة للتنفيذ».

واضاف ان اعداد شركات الاستشارات الهندسية تنمو هي الاخرى نتيجة التوسع العمراني وحاجة قطاع الانشاءات إلى المزيد من الاسشاريين والمصممين المعماريين. واوضح ان عدد الشركات العاملة في عموم الدولة يصل إلى 1000 شركة تعمل منها نحو 300 شركة في دبي.

وأشار عبد الغني في تصريحات لـ «البيان» ان دبي مدينة نموذجية لكل المعماريين في العالم ومنصة تطل على دول المعمورة بتصاميم هندسية مبتكرة وغير مسبوقة، مما يجعلها تصّنف بحق كمدينة عالمية من طراز خاص إلى جانب أنها أصبحت محط اعجاب وتقدير العاملين في حقل الهندسة المعمارية بفروعها كافة والى الدرجة التي يتمنى فيها كل المهندسين القدوم اليها للاطلاع على تجربتها الهندسية عن كثب ومحاولة اكتساب جانب من الخبرات التي تراكمت لديها خلال تجربتها الفتية. واضاف المهندس عبد الغني ان شركته نفذت اكثر من 500 مشروع عمراني في الدولة منذ تأسيسها قبل 21 عاما وتعمل حاليا على تصميم وتنفيذ 100 مشروع عقاري في ابوظبي ودبي ورأس الخيمة والشارقة والفجيرة.

ويصل عدد المهندسين العاملين في مكاتب الشركة الموزعة على الإمارات ومصر بنحو 150 مهندسا من مختلف الجنسيات العربية والأجنبية بينهم 80 مهندسا يعملون في دبي وحدها وهناك خطة لرفع عددهم إلى 100 بحلول العام الجاري.

وقال هشام عبد الغني الرئيس التنفيذي لشركة «ديمينشيز» للاستشارات الهندسية ان دبي بيئة خصبة يتمنى كل المعماريون في العالم المجيء إليها للاطلاع على تجربتها المتفردة في مشاريعها العمرانية وخصوصية معالمها الهندسية التي رسخت مكانتها المتفوقة على صعيد الفن المعماري.

وربط المهندس هشام عبد الغني بين تنوع التصاميم الهندسية المتفردة في دبي وبين جنسيات من وَضَع تلك التصاميم وقال ان بيئة المصمم وثقافته تنعكس على الأعمال التي يترجم بها أفكار مالك المشروع. وربما هذا ما يفسر تواجد عدد كبير ومن جنسيات متعددة عربية واجنبية في شركته للوقوف على رغبة مالك المشروع والتعرف على متطلباته ليضعها المهندس في قالب هندسي يلبي تلك الاحتياجات دون ان ينسى ان يترك عليها بصمات البيئة والثقافة التي ينتمي اليها.

ويرى عبدالغني ان دبي تنبهت إلى ضرورة ان تحافظ على خصوصيتها التاريخية والحضارية وسط هذه التكوينات المعمارية الحديثة المعاصرة، فبادرت إلى احياء تراثها وجعلت منه جزءاً مهما من هويتها المعمارية المفتوحة على العالم، وقد قطعت اشواطا كبيرة على صعيد تطوير مشاريع تحمل هويتها التاريخية وتراثها الشعبي ويظهر ذلك جليا في مشاريع مثل ( مينا السلام، وفندق قصر الإمارات، وباب الشمس، وغير ذلك من المشاريع العمرانية التي لم يحن الوقت للإعلان عنها).

ولفت عبد الغني الذي تصنف شركته الوطنية ضمن الشركات العشر الأوائل على صعيد شركات الهندسة الاستشارية بالدولة، إلى ان تراث الإمارات ككل ودبي على وجه الخصوص تراث منقول وليس مكتوباً، لذلك فعندما تم تكليف شركته بوضع التصاميم لمتحفي الغوص والتراث، كان لابد من اتباع خطوات مماثلة كتلك التي يتبعها طلبة الماجستير أو الدكتوراه !!

فقد تطلب الأمر لقاء كبار السن والسفر إلى أسواق عديدة من دول العالم مثل إيران والهند للتعرف على بعض القطع الموجودة في أسواقها القديمة والتعرف على استخداماتها، لذلك جاء التصميم الذي استغرق انجازه 3 سنوات ليحقق 3 أهداف أولها توثيقي لنوع الحياة الاجتماعية في ذلك الوقت وتثقيفي وتعليمي ينشر بين زوارهما طبيعة التقاليد والاعراف المتبعة لشريحة الغواصين على سبيل المثال

إلى جانب هدف ثالث وهو العنصر السياحي الذي يسرد على الزوار قصة مدينة كانت عيون ابنائها متوجهة على البحر وشباك الصيد، بينما تسبح مدينتهم بين الكثبان الرملية، وكيف تغير الحال واصبحت عيون العالم كلها ترنو اليها وتتطلع اليها بالمزيد من الاعجاب.

ولا ينسى عبد الغني الاشارة إلى عمق الخبرة التي حصدها وشارك في تكوينها عبر 21 عاما من العمل في مختلف مدن الدولة، فشركته سبق وانجزت 500 مشروع معماري، وتقوم حاليا على تصميم والاشراف على انجاز 100 مشروع آخر، وبينما يتحفظ عبدالغني على الارقام المتعلقة بأرباح شركته (خوفا من شرارة عين حاسد) الا انه لا يتحفظ في الاشارة إلى معاناة الشركات الهندسية العاملة في الدولة لانها تعمل من دون قانون ينظم العلاقة بينها وبين الملاك وبين شركات المقاولات.

ويشير الرئيس التنفيذي لشركة «ديمنشيز» إلى ان سوق المقاولات يعاني من غياب العقد الموحد للمقاولات فهناك اكثر من 100 عقد وهذه مشكلة لان كل عقد لا يشبه الآخر، ويصر عبد الغني على ان تعمل شركته بعقد «الفيديك» لانه يضمن حقوق جميع اطراف المقاولة من مقاول ومهندس ومالك.

ويرى عبد الغني ان قطاع الاستشارات الهندسية لم يعد قطاعا لا يسمح بالطارئين عليه بالرغم من الاختصاص المهني المطلوب لقيام أي شركة من هذا النوع فالاستشارات الهندسية ليست حرفة يتعلمها الانسان بل هي مهنة تتطلب تعليما اكاديميا متقدما ومخيلة واسعة وادوات ابداعية كثيرة لا يمكن توافرها بسهولة لدى كل شخص.

ولفت إلى ان شركات الاستشارات الهندسية تواجه تحديات عديدة مثل قيام بعض الشركات الجديدة بتقديم اسعار متدنية ضيعت إلى حد ما هيبة المهنة، هذا بالاضافة إلى ظهور بعض الشركات التي تتحالف مع المقاول ضد المالك لتمرير مواد بناء رديئة أو استغفال المالك الذي يجهل تفاصيل البناء وتعقيداته. ودعا عبد الغني إلى ضرورة دعم جمعية المهندسين في توجهاتها لوضع عقد موحد للشركات الهندسية.

ورسم عبد الغني صورة كبيرة لحجم المشاريع التي وضعت شركته تصاميمها أو تشرف على انجازها، ففي دبي لديها في مارينا لديها 5 مشاريع، وفي بحيرات الجميرا لديها 6 ابراج، وفي جزيرة النخلة جبل علي لديها 4 ابراج، و3 مشاريع في كل من الميديا ستي ودبي الرياضية، بينما لدى الشركة 5 مشاريع كبرى في دبي لاند، و3 ابراج على شارع الشيخ زايد،

بالاضافة إلى كون شركة «ديمنشيز» للاستشارات الهندسية هي الاستشاري العام لمشروع بارك سكوير الذي تطوره شركة كي ام بروبيرتيز انتربرايزز التابعة لمجموعة الرستماني، بالاضافة إلى كون الشركة استشاري مشروع برج بارك سكوير ثاني اعلى برج بالعالم والذي تطوره مجموعة «بنيان» الدولية للاستثمار بمشاركة شركة كي ام بروبيرتيز.

بالاضافة إلى مشاريع اخرى في الفجيرة على شكل ثلاثة فنادق وفي الشارقة 3 ابراج، وفي ابوظبي مشروع واحد. ومشروع ذا كوف في رأس الخيمة ومشاريع اخرى قيد التصميم. وحول أعراف وقوانين ومعايير نظام تأهيل المكاتب الاستشارية وكذلك المهندسون الاستشاريون المتبعة في الدولة فيصفها عبد الغني بأنها «عالمية المستوى»

ويضيف نتبع إلى حد عال هذه المقاييس العالمية من خلال الجهات المختصة والدوائر المحلية، إلا أنه لاشك يوجد بعض التجاوزات والمحسوبيات التي تؤثر هنا وهناك، ولكنها لا تؤثر سلبياً في المدى البعيد وتأثيرها مرحلي ولكن في المحصلة تصب في المصلحة العامة.

وضرب المهندس عبد الغني مثالاً على اتهامات المقاولين لشركات الاستشارات الهندسية ومنها تناقض وثائق المناقصة ويقول «إن وجد تناقض في وثائق المناقصة فهو ليس بسبب ضعف الدراسة الأولية للمشاريع، لأن الدراسة الأولية هي وضع الخطوط الأولى للمشروع وقابلة للتطوير في جميع المراحل اللاحقة حتى إنجاز التصاميم كاملة وهذا شيء بديهي في دراسة اي مشروع والسبب الرئيسي للتناقض بين الوثائق ممكن أن يكون في المرحلة الأخيرة

حيث يطرأ على الدراسة النهائية للمشروع بعض التعديلات بالزيادة أو النقصان أو التبديل، ولكن في جميع الحالات يمكن لمثل هذه التناقضات إن وجدت تفاديها في مرحلة المناقصة ويمكن الاستفسار عنها قبل البدء في أعمال التشييد، وليس لتأهيل الاستشاري أو المهندس سبب أساسي في ذلك لأن المسؤولية تقع على جميع الأطراف المعنية في دراسة المشروع وإن القوانين التعاقدية المحلية والدولية قد أشارت إلى مثل هذه الأمور ومن هو الأساس لكي يعتمد في حال الخلاف».

وينفي عبد الغني ما يردده بعض المقاولين من ان الاستشاريين بشكل عام يلقون بأخطائهم على المقاول ويقول «هذا ليس بصحيح لأن القوانين المعمول بها في جميع بلديات الدولة تعمل بنفس القوانين وأساس المتطلبات والشروط التي يجب على الاستشاري أن يجهزها ويبرزها للدوائر المختصة هي فحص التربة وهذا الفحص يحدد منسوب المياه الجوفية وقوة التربة لتحمل الأساسات،

كذلك فإن تقارير الخدمات في الموقع فهي من اختصاص الجهات الحكومية المعنية (كهرباء وماء ومجاري وهاتف ..إلخ) ويجب على الاستشاري والمقاول أن يقوم بمراجعة الجهات المختصة قبل التصميم أو التنفيذ وإصدار شهادات عدم ممانعة من هذه الجهات،

لكن عدم الالتزام مع هذه الأعراف والقوانين تكون مسؤولية الاستشاري في مرحلة التصميم والمسؤولية الكبرى على المقاول عند بدأ التنفيذ ويمكن أن يحصل أحياناً خطأ غير مقصود في ذلك وهذا وضع طبيعي جداً يمكن أن يحصل في أية دولة في العالم».

واشار إلى ان التصحيح في التصاميم من الناحية الفنية والهندسية هي أعمال موكولة للاستشارات وليس للمقاول لأنها مهمة الاستشاري أن يقوم بمثل هذه الأعمال وليس هناك حاجة للمقاول أن يقوم بأية دراسات أو تعديلات بدون الرجوع إلى الاستشاري لأن الاستشاري هو الطرف المعني والمسؤول أمام البلديات والجهات المختصة بالدولة

ولكن يمكن للمقاول القيام بهذه الأعمال كمقترح خلال فترة التنفيذ وتقديمها للاستشاري لدراستها وتقديمها على مسؤوليته، والقانون في هذا الحال يطول الاستشاري وليس المقاول ولكن الخطأ في التنفيذ فهي مسؤولية المقاول وليس الاستشاري. وذلك حسب القوانين والأعراف الدولية المعمول بها. ولا يوجد ضرورة لوجود أي صيغة عقد مرجعية للمقاول في هذا المجال.

اما ما يتعلق بالجودة فيقول «إن معايير الجودة الفنية هي في الأساس مسؤولية المقاول المنفذ وليس الاستشاري إلا في حال وجود خطأ في التصميم. وبرامج الرقابة الفنية موجودة من خلال المؤسسات المعنية في هذا المجال وعلى المقاول والاستشاري الالتزام بالمواصفات والمعايير ومقاييس الجودة التي يجب أن تطبق في جميع مراحل العمل للمشروع.

وفيما يتعلق بالضعف الإداري والعامل الزمني ليس نتيجة الضعف الإداري عند الاستشاري بل هناك عوامل كثيرة مؤثرة ومسببة للتأخير في تسليم المستندات الكاملة في الوقت المزموع عائد إلى الأسباب التالية:

* الدراسة الكاملة للمشروع من جميع نواحيه وهذا يحتاج إلى وقت وجهد يعلم المقاول كيفية اخراجها.

* بعض الأحيان يكون تأثير البيروقراطية في الدوائر الحكومية له أثر كبير في هذا التأخير وليس للاستشاري صلة في هذا المجال.

* الظروف الموضوعية التي تلم بالمشروع تسبب في التأخير وليس من مصلحة الاستشاري أو المالك الإفصاح عنها للأطراف الأخرى. وهذا الحال يمكن أن يحصل في أي مشروع في العالم إن كان في مجال البناء أو التجارة أو غيره.

وبخصوص التعديلات في التصاميم يقول إذا طرأت أي تعديلات في المشروع فبالتأكيد ينجم عن ذلك تأخير في عملية التنفيذ، ولعمل هذه التعديلات إن كانت حسب رغبة المالك فيجب عمل التعديلات وأخذ الموافقة عليها، وبعدها يتم الإتفاق فيما بين المالك والمقاول على الأسعار لإنجاز الأعمال المعدلة والإتفاق على الفترة الزمنية الضرورية لذلك، وكل هذا يجب عمله والإتفاق عليه قبل البدء في هذه الأعمال، ومما لا شك فيه فإن ذلك يؤثر على البرنامج الزمني المقرر في بداية المشروع.

ويرفض المهندس عبد الغني الربط بين اتعاب الاستشاري وبين المشروع وشركته من الشركات الحريصة على تقاضي اجورها كاملة وبالرقم الذي تراه مناسبا لجهودها ويقول «ليس لتحديد أتعاب الاستشاري والأعمال التخصصية الهندسية أي أثر على المشروع إن كانت بالنسبة المئوية حسب العقد أو بالدفعات الشهرية المتفق عليها، فهذا شأن الاستشاري في القبول أو الرفض وفي المحصلة لم يقم أي استشاري في قبول أي عمل إلا بعد التأكد من أنه مستفيد من المبلغ الذي يتفق عليه».

وفيما يتعلق بعملية التغيير في المشروع فإن بعض المقاولين يتهم الاستشاري بانه يتبرأ من التغييرات التي يطلبها من المقاول ويقول «إن عملية التغيير هي مسؤولية المالك وليس الاستشاري ولا يقوم الاستشاري بإصدار أي أمر تغيير إلا بعد أخذ موافقة المالك، وفي حال عدم إعطاء أمر مباشرة خطي للمقاول والاعتماد على أمر شفهي فللمقاول الحق في الرفض وعدم التنفيذ وإذا قام المقاول بالعمل على أساس تعليمات شفهية فهذا شأنه والمسؤولية تقع على عاتقه

وليس له الحق أن يرمي لومه على الاستشاري». وتمنى عبد الغني ان يتم تلافي المشاكل بين المقاولين والاستشاريين عن طريق الحوار وليس بالضرب تحت الحزام، اذ من الضروري أن يكون هناك تنسيق كامل بين الاستشاري والمقاول وعدم اعتبار المقاول مخطئاً أو مداناً حتى يثبت عكس ذلك.ويؤكد أنه إذا كان هناك تفاهم مهني شريف بين الطرفين فذلك يكون لمصلحة المشروع وهي مصلحة المالك في النهاية.

وإذا اعتبر الاستشاري بأن المقاول ملزم باتباع أوامره وإن كانت خطأ ويتعامل مع المقاول بشكل فوقي فإن ذلك يضر في المصلحة العامة للمشروع والخاسر الأساسي في ذلك هو المالك، وإذا أراد الاستشاري أن يفرض سيطرته على المشروع بطريقة التحكم اللافهمي لإبساط المالك وإرضائه فتكون النتيجة ضرراً للمالك وضرراً للاستشاري وضرراً للمقاول، والسؤال كيف إنجاز مشروع ناجح وجميع الأطراف متضررة.

كتب مشرق علي حيدر