بينما يستمر تعثر الحكومة في إرسال الإشارات الايجابية إلى الأسواق المالية الداخلية والخارجية بفعل الخلافات حول التعيينات الإدارية والأمنية والقضائية كخطوة على طريق الإصلاح، يستمر الحذر في السوق المالي الداخلي مع تواصل عروض الدولار ولو بوتيرة أقل من الشهرين الماضيين.
هذا الوضع مكن مصرف لبنان من متابعة تدخله شاريا الدولار على سعر 1503 ليرات، وهو استطاع أن يسترد أكثر من 3 مليارات دولار تقريبا حسب تأكيدات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي يشير بوضوح إلى أن حركة الودائع المصرفية عادت إلى الارتفاع وهي استردت أكثر من مليار ومئتي مليون دولار خلال الأسابيع الماضية من أصل مجموع الودائع التي تحولت إلى الخارج أيام الأزمة السياسية والأمنية التي تلت اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وكشف سلامة في تصريح خاص أن مصرف لبنان يتدخل شاريا للدولار منذ حوالي الشهرين وبكميات لا بأس بها وأن احتياطي البنك المركزي من العملات وصل إلى حوالي 2. 10 مليارات دولار وهو مبلغ قريب مما كان عليه قبل 14 فبراير من العام الحالي. وأكد سلامة أن ميزان المدفوعات سجل خلال شهر يونيو وحده فائضا قدره 400 مليون دولار بسبب عودة الرساميل بعدما سجل عجزا حتى نهاية مايو حوالي 6. 1 مليار دولار.
في هذا الوقت كانت تداولات الدولار بين المصارف بحدود 1503 ليرات في حين بلغ حجم التداولات أكثر من ستين مليون دولار كان أكثرها من نصيب مصرف لبنان شاريا.أما معدلات الفوائد على الليرة اللبنانية بين المصارف أي فوائد الانتربنك من يوم إلى آخر فقد تراوحت بين 5. 3 و4 في المئة وهي أقفلت اول أمس على سعر 75. 3 في المائة بزيادة 25 نقطة أساس عن الأسبوع الماضي.
وعزت بعض المصارف توافر السيولة بالدولار الى تحسن الحركة السياحية خلال الاسبوعين الأولين من شهر اغسطس الجاري مقارنة مع الأشهر السابقة حيث شهدت بيروت والمناطق حركة سياحية عربية وخليجية بشكل حرك ولو جزئيا الأسواق والفنادق وحركة البيع في الأسواق التجارية بشكل خاص ولا سيما في وسط بيروت الذي عاد يشهد بعض الازدحام ليلا مما خفف من شكاوى أصحاب المؤسسات السياحية والمحال التجارية.
غير أن البارز هذا الاسبوع هواهتمامات الحكومة ولا سيما وزيري المالية والطاقة والمياه بتأمين التمويل الكافي لمؤسسة كهرباء لبنان حيث يحضر وزير المالية الدكتور جهاد أزعور لتوقيع اتفاقيتين الاولى مع صندوق النقد العربي والثانية خلال الاسابيع المقبلة مع البنك الإسلامي للتنمية بقيمة 100 مليون دولار وستخصص هذه القروض لتأمين احتياجات مؤسسة كهرباء لبنان التي تعاني من عجز مالي يقدر بحوالي 800 مليون دولار من جراء ارتفاع أسعار المحروقات وهو أمر تصعب السيطرة عليه بالوسائل العادية كونه استثنائياً وضاغطاً.
فالحكومة اللبنانية المنقسمة على نفسها بموضوع التعيينات الإدارية ومن ثم حول موضوع خصخصة القطاعات ترى نفسها اليوم أمام التركيز على موضوع تمويل احتياجات الدولة بما يعني الموازنة لما تبقى من العام الحالي المقدرة بحوالي 700 مليون دولار، إضافة إلى احتياجات تمويل عجز الكهرباء من جراء فروقات أسعار المحروقات بما يقدر بحوالي 300 مليون دولار، إضافية أنفقت على المؤسسة منذ بداية العام وحتى يونيو والتي بلغت ما يزيد عن 450 مليار ليرة.
ويأتي في هذا الإطار سعي الحكومة عبر وزارة المالية إلى توقيع اتفاقيتين لتمويل شراء الطاقة، الأولى مع صندوق النقد العربي بقيمة 45 مليون دولار وهي ستكون بفائدة ليبور زائد نصف في المئة أو واحد في المئة أي بفائدة إجمالية قدرها حوالي 4 في المئة وقد أكد وزير المالية جهاد ازعور في تصريح خاص انه سيوقع هذه الاتفاقية في الأسبوع الأول من شهر سبتمبر المقبل.
أما الاتفاقية الثانية ستكون مع البنك الإسلامي حيث ستجري المفاوضة عليها الاسبوع المقبل بين وزارة المالية والمصرف على قرض قيمته 100 مليون دولار وهذا القرض سيكون بفائدة منخفضة نسبيا مقارنة مع قيمة الاستدانة من السوق وسيكون معدل الفائدة بحسب وزارة المالية والبنك الإسلامي بحدود ليبور زائد واحد او 5. 1 في المئة على أبعد تقدير.
ويبدو أن توجهات الحكومة في هذا الصدد توفير احتياجات تمويل الكهرباء لما تبقى من العام الحالي من دون اللجوء الى استخدام احتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية والتخفيف من الاستدانة بفائدة سندات الخزينة لتمويل الكهرباء وبالتالي تحقيق التوفير في فروقات الفوائد نظرا لحجم الاستحقاقات المقبلة للعام 2006 والمقدرة بحوالي 6. 2 مليار دولار إضافة إلى قيمة عجز الموازنة للعام 2006 والذي سيقارب الملياري دولار كحد أدنى وفي موازنة متقشفة.
ويقلل وزير المالية من أهمية المستحقات بالقول ان السيولة متوافرة ومصادر التمويل وان سندات الخزينة تحقق فوائد كبيرة مما يؤمن الاحتياجات الحالية وبعض المصادر للعام المقبل.وأكد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة انه بصدد انجاز الاتصالات للقيام بجولة عربية في دول الخليج املا في الحصول على مساعدات وتسهيلات في موضوعي التمويل وتأمين الدعم للمستحقات المقبلة.
من جهته يقول وزير الطاقة والمياه محمد فنيش ان مجلس الوزراء اتخذ قرارا بتكليف رئيس الحكومة إجراء اتصالات مع العديد من الدول وفي مقدمتها الدولة الكويتية والقطرية للحصول على تسهيلات في مواضيع المحروقات والغاز للكهرباء والبحث في إمكانية الحصول على بعض المساعدات بما يخفف عن كاهل الدولة.
وأشار فنيش الى وجود مباحثات مع الجانب الجزائري عن طريق شركة «سونا تراك» وهي رسمية، للبحث في إمكانية الحصول على عرض لشراء الفيول اويل اذا كانت هناك تسهيلات كما هي الحال مع العرض الكويتي. وأشارت مصادر الوفد المفاوض ان العقد مع مؤسسة النفط الكويتية سينجز يوم الأحد المقبل بعد مباحثات أخيرة حول بعض النقاط المتعلقة بموضوع سعر الفائدة المقترح ب«ليبور» زائد واحد في المئة
حيث يحاول السنيورة تقليص الواحد في المئة وجعل الفائدة على أساس ليبور فقط أي بحدود 3بالمئة فقط. والنقطة الثانية تتعلق بمواعيد احتساب الفوائد حيث ينص العقد على سريان احتساب الفوائد عند تاريخ التحميل في حين يسعى الجانب اللبناني الى احتساب الفوائد بعد معدل من الأيام منذ تاريخ الشحن يفوق ما تقدمه الكويت للمشترين العاديين.
وعلمت «البيان» في هذا الإطار أن الدولة اللبنانية كانت بصدد إجراء إصدار خاص بقيمة 700 مليون دولار لتمويل استحقاقات عليها لما تبقى من العام 2005 إضافة إلى تحضير لسندات اليوربوند بالدولار تحضيرا لمستحقات العام 2006 والمقدرة ب6. 2 مليار دولار.
إلا أن مصادر حكومية أكدت ل«البيان» أن هذا الإصدار سيتأخر بعض الشيء ولا سيما أن الفوائد على الدولار في الأسواق الخارجية تتجه صعودا مما سيزيد الكلفة على الدولة اللبنانية بسبب تصنيفها الائتماني وهو (ب -) الأمر الذي يجعل معدلات الفوائد مرتفعة مقارنة مع الإصدارات الأخيرة أي بما يزيد على 5. 8 و9 في المئة ولا سيما إذا كانت النية لإصدارات بين ثلاث وسبع سنوات.
في هذا الوقت كانت أجواء الحذر والترقب تسود في بورصة بيروت حيث تراجعت تداولات الأسهم بشكل ملحوظ إضافة الى عدم تحرك الأسهم الأساسية مثل سوليدير والمصارف بالشكل الذي شهدته مع الفترة الأولى لقيام الحكومة الميقاتية ومن ثم تأليف حكومة السنيورة التي لامست في بيانها الوزاري الهموم الإصلاحية ولكن من دون بروز القدرة والانسجام الحكومي حول إمكانية التطبيق على المدى المنظور.
هذه العراقيل التي تبرز تباعا أدت إضافة الى كون شهر اغسطس هو شهر الفرص للأسواق في لبنان والخارج الى ضعف التداولات في الأسهم بالأوراق المالية لا سيما وأن مستثمرين من العرب والأجانب يحملون أوراقا وسندات بما يزيد على مئتي مليون دولار في خلال الأشهر القليلة الماضية من إصدارات الدولة والمصارف لذلك فان حجم السوق الثانوية بالسندات بقي شبه مجمد
حيث يفضل المكتتبون الذهاب مباشرة الى الاكتتاب بالسوق الرئيسية في الإصدارات الأسبوعية بالليرة اللبنانية والتي تسجل فائضا يفوق ال250 مليار ليرة أسبوعياً بين الاستحقاقات والاكتتابات. أما الأسهم فقد جاءت نتيجتها هذا الأسبوع أقل من الأسبوع الماضي حيث سجلت يوم الثلاثاء تداولات قيمتها 22 مليون دولار لحوالي 228 الفا و33 سهما منها حوالي مليونين ومئتي ألف دولار لأسهم سوليدير.
إضافة إلى حوالي 9. 106 آلاف دولار لبنك بيبلوس وتراجعت التداولات يوم الأربعاء إلى حدود 041. 126 الف سهم قيمتها 855. 1 مليون دولار منها حوالي 3. 1 مليون دولار لأسهم سوليدير، حيث واصل السهم تراجعه لحدود 1. 12 دولاراً وهو أدنى سعر منذ استقالة حكومة نجيب ميقاتي في حين تراجعت غالبية الأسهم خلال هذين اليومين.
وجهد سهم سوليدير خلال يومي الخميس والجمعة لاسترداد بعض ما خسره خلال تداولات يومي الثلاثاء والأربعاء واستطاع استعادة بعض الارتفاع نسبياً إلا انه بقي بحدود 3. 12 دولاراً للفئة «أ» و1. 12 للفئة «ب» علما أن إقفال الأسبوع الماضي كان بحدود 13 دولارا للفئتين «أ» و«ب».
أما القيمة الترسملية للبورصة فقد تراجعت من 399. 3 مليارات دولار نتيجة تراجع أسعار بعض الأسهم الرئيسية. ويتوقع المتعاملون أن تعود الحركة الى الأسواق فور إقرار مشروع قانون تنظيم أسواق الرأسمال الذي تعده وزارة المالية بالتعاون مع مصرف لبنان خلال الفترة القليلة المقبلة بما سيؤدي الى تفعيل البورصة ضمن توجهات الحكومة المقبلة. ويرى مصرفيون أن بورصة بيروت ما زالت صغيرة وتحتاج الى تكبير من حيث زيادة عدد الأسهم والشركات المدرجة.
بيروت ـ «البيان»