تفجرت خلافات حكومية في مصر بين المسؤولين من جانب، والقطاع الخاص ورجال الأعمال من جانب آخر حول أطروحة تأسيس صندوق لمواجهة «الإرهاب» أو «الكوارث»، سواء في الممتلكات أو الأرواح وهي خلافات طالت مؤخراً آلية، وشكل هذا الصندوق، وطرق تمويله، وموارده إلا أن المؤيدين والمعارضين لأحد الصندوقين «الإرهاب» أو «الكوارث» يجمعون على ضرورة إيجاد آلية لتأمين البلاد شر هذه المخاوف الاقتصادية وتعويض المتضررين نتيجة مثل هذه الحوادث الإرهابية.
ففي الوقت الذي فتح فيه رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور نظيف عقب الحادث حسابا في بنك ناصر الاجتماعي لتلقي الهبات، والتبرعات، والمنح وغيرها من المساعدات العينية التي تقدم للمساهمة في إزالة الآثار الناجمة عن حالات الكوارث والطوارئ قام بتشكيل مجموعة لإدارة الحساب ضمت 10 أعضاء بينها رئيس اتحاد الغرف التجارية في مصر،
على أن تضع ما تراه المجموعة من تنظيم مالي وإداري لتلقى طلبات المضاربين في حالات الطوارئ والكوارث وترفع دوريا تقريرا لرئيس الوزراء حول أنشطة الحساب. إلا أن خبراء استطلعت آراءهم «البيان» اختلفوا في هذا الشأن، إذ يرى نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة على التأمين يحيى عبدالغفار ضرورة أن يتخذ الأمر شكل صندوق للتأمين ضد الإرهاب يكون ملحق بأي وثيقة تأمين للمنشآت السياحية،
والتجارية، والاقتصادية في البلد دون التوسع في إنشاء صندوق لمواجهة الكوارث التي يصعب تحديد المستهدف منها على أن يكون رأسماله (الأول) 10 مليارات جنيه تساهم الخزانة العامة للبلد بنحو 6 مليارات جنيه أسوة بما هو موجود في بلاد الدنيا التي ضربتها أحداث 11 سبتمبر عام 2001، نافيا أي أثر سلبي نتيجة تسمية الصندوق بالإرهاب إذ إن الإرهاب أصبح ظاهرة عالمية لا تقتصر على دول الشرق الأوسط، ولا علاقة للتسمية بالإضرار بمناخ الاستثمار في مصر.
ويوضح عبدالغفار أنه يجب الاتصال بالصندوق العربي لأخطار الحرب حتى يمكن معرفة الحدود القصوى التي يمكن أن يستند إليها الصندوق مع الاتصال بمنظمة التأمين العالمية التي تغطي مثل تلك الأخطار وذلك حتى يمكن اختيار أفضل الشروط والعروض التي تتضمن عمولات إعادة التأمين فضلاً عن معرفة شروط واستثناءات تلك التغطية،
علما بأنه يجب تحديد حجم الأقساط المتوقعة من السوق المحلي لتغطية هذه الأخطار حتى يتسنى تحديد الحد الأقصى لالتزام شركات التأمين عند تحقق هذا الخطر، بينما يعترف رئيس غرفة التجارية بمحافظة الدقهلية عبدالعزيز السلاب أن موقف الاتحاد يتجه إلى تأسيس صندوق قومي للكوارث وليس صندوقا للتأمين ضد الإرهاب فقط بحيث تشارك فيه كافة الممتلكات الحكومية، والمنشآت الصناعية والتجارية والسياحية داخل مصر،
سواء من جراء أضرار التخريب أو الإفلاس أو التصفية، والمخاطر الطبيعية وغير الطبيعية مقابل رسم من عوائد التشغيل السنوية على كل منشأة دون نسبة من رأسمال المنشأة على أن يتم إعفاء هذا الرسم من الوعاء الضريبي الذي يحظر تخطي نسبة معينة من التبرعات،
والهبات، ومثل هذه الرسوم في ميزانية الشركات السنوية على أن يتحمل العميل نسبة بين 15 إلى 10% من حجم الخسارة المحققة في الممتلكات، والأرواح بحيث يكون هناك نوع من التكافل الاجتماعي تشارك فيه كافة فئات المجتمع كل حسب قدرته، واستطاعته.
ويحذر السلاب من مخاطر إهدار الوقت في خلاف جدلي حول شكل هذا الصندوق وطريقة تنفيذه، وآلية عمله إلى ما بعد فتور حالة الانفعال التي انتابت الكل عقب حوادث الأزهر، وطابا وشرم الشيخ وذلك بإيجاد آلية للتعامل الاقتصادي، والمالي مع مثل هذه الحوادث، خصوصا أن عدم تفعيل هذا الصندوق يعني استمرار هدر الموارد والثروات التي تكونت على مر السنين دون إيجاد حل أمثل لتقليل آثاره السلبية على البطالة، والناتج القومي المحلي.
أما العضو المنتدب لشركة أليانز للتأمين علاء كامل فيرى أنه يجب أن يكون صندوق مكافحة الإرهاب مثل الموجود في المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية إذ أسست الأخيرة صندوقا برأسمال قدره 100 مليار دولار أسهمت الخزانة فيه بـ 60 مليار دولار والباقي عبر الشركات المستهدفة من وراء الإرهاب العالمي حيث يقترح ضرورة إنشاء مجموعة تساهم فيها جميع شركات التأمين العاملة في السوق لتغطية خطر الإرهاب، والتخريب.
وتتدخل الدولة بإلزام رجال الأعمال بضرورة تغطية آثار الإرهاب والتخريب خاصة أن السعر سيكون مرتفعاً في حالة قلة المشاركة في الصندوق وأن هذا الحظر لا يشمل المنشآت الفندقية فقط وإنما يمتد للمصانع، والأعمال التجارية خاصة أن تلك الأخطار قد تتضمن فقد الإيراد أو إصابة مقتل بعض الأشخاص، علماً بأنه في حالة التأمين على عدد كبير من الممتلكات داخل البلاد سيشجع شركات التأمين على قبول تغطية مثل هذه الأخطار.
فيما يذهب رئيس لجنة البحوث والتطوير في اتحاد الغرف الصناعية المصرية الدكتور نادر رياض إلى أنه يجب أن يكون هناك صندوق لمكافحة الكوارث وقد سبق لحكومة الدكتور كمال الجنزوري استحداث منصب وزير دولة بدون حقيبة لإدارة الأزمات على أن يعكف على وضع خطة لكيفية التعامل الرسمي والشعبي حال حدوث أي كارثة، طبيعية كانت أم غير طبيعية فهل ننتظر كي تقع حادثة ثم نعتمد على تلقى الهبات، والتبرعات، عينية كانت أم مادية.
هذا أمر بات غير مقبول من حيث الشكل أو المضمون لدولة مثل مصر تعدادها 70 مليون نسمة، ووسط قناعة للمشاركة والتكافل الاجتماعي خصوصا أن تأسيس صندوق لمكافحة الإرهاب يصطدم بتشدد شركات التأمين المحلية، الدولية في قبول هذه التغطية في السوق المصري وارتفاع أسعارها سواء عبر وثائق تأمين أو ملاحق تغطية خطر الإرهاب ويستلزم النزول في أسعارها اتساع حجم المشاركين فيها وهو ما لا يمكن إجبار أحد عليه دون رغبته التلقائية.
القاهرة ـ حسين عبدالهادي