واصلت أسعار النفط تقلباتها أمس، لكنها مازالت باقية عند حاجز الخوف واستقرت فوق مستوى 63 دولارا للبرميل. وكانت الأسعار قد انخفضت بأكثر من أربعة بالمئة أول من أمس الأربعاء بسبب تراجع نمو الطلب على البنزين في الولايات المتحدة وبيانات أظهرت أن أسعار النفط القياسية بدأت تؤثر على الاقتصاد الأميركي.

وأثار ارتفاع التضخم وتحذير من وول مارت أكبر شركة لمبيعات التجزئة في العالم بشأن أرباحها قلق المتعاملين من أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات أعلى من 60 دولارا للبرميل بدأ يؤثر على الاقتصاد الأميركي وربما يقوض النمو القوي على الطلب على النفط الذي دفع الأسعار للارتفاع إلى أكثر من الضعف في العامين الماضيين.

وارتفع الخام الأميركي الخفيف 20 سنتا أي بنسبة 0.3 بالمئة إلى 63.45 دولاراً للبرميل في التعاملات الآسيوية بعد أن انخفضت الأسعار 2.83 دولار الأربعاء وهو أكبر انخفاض في يوم واحد منذ ابريل الماضي. وفي المقابل انخفض سعر سلة خامات أوبك المكونة من خام صحارى الجزائري

وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 57.71 دولاراً للبرميل من 58.89 دولاراً سجلت الثلاثاء.

وتقل الأسعار الان بنحو أربعة دولارات عن مستواها القياسي الذي سجلته نهاية الأسبوع الماضي. وبلغ متوسط السعر 53.65 دولاراً للبرميل هذا العام بارتفاع بنحو 12 دولارا عن المتوسط في عام 2004. وفي عام 1980 العام التالي لقيام الثورة الإيرانية بلغ متوسط أسعار النفط 82 دولاراً للبرميل بعد تعديلها أخذا في الاعتبار معدلات التضخم.

وقال ناوهيرو نيمورا نائب رئيس وحدة المشتقات في بنك ميزوهو في طوكيو «عند مستوى 67 دولاراً بدانا نرى مؤشرات على أن أسعار النفط ربما تكون بدأت في التأثير على نمو الطلب».وأظهرت بيانات أميركية أن أسعار المنتجين ارتفعت بنسبة أعلى من المتوقع بلغت واحدا بالمئة في يوليو مع ارتفاع تكاليف الطاقة وان نمو الطلب على البنزين يتباطأ في اكبر دولة مستهلكة له في العالم.

وقالت إدارة معلومات الطاقة ان الطلب على البنزين في الأسابيع الأربعة الماضية زاد بمعدل 1.5 بالمئة فقط عن مستواه في الفترة نفسها من العام الماضي أي بأقل كثيرا من معدل ارتفاعه البالغ 2.7 بالمئة في يونيو. وأظهرت إحصاءات أخرى ان أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفعت بأعلى معدل لها في ثلاثة أشهر وان التضخم البريطاني بلغ أعلى مستوياته منذ أن بدأ جمع بيانات للمقارنة في عام 1997 مما قد يهدد النمو الاقتصادي.

وتشعر الشركات الكبرى كذلك بوطأة ارتفاع الأسعار خاصة شركات الطيران مثل كانتاس ايروايز والخطوط الجوية السنغافورية اللتين يمثل وقود الطائرات نحو ثلث تكاليفهما لكن أثر ذلك يمتد كذلك إلى قطاعات اقل استخداما للوقود. وتجاهلت السوق بدرجة كبيرة انخفاضا اكبر من المتوقع بلغ خمسة ملايين برميل في مخزونات النفط الأميركية الأسبوعية نظرا لان موسم عطلات الصيف الذي تكثر فيه القيادة سينتهي بعد أقل من ثلاثة أسابيع.

وظلت مخزونات الخام كبيرة بفضل زيادة إمدادات أوبك في حين ارتفعت مخزونات وقود التدفئة الذي يستخدم بكثافة في شمال شرق البلاد في فصل الشتاء بنسبة عشرة بالمئة عن مستواها في عام 2004. وظل المتعاملون قلقين بشأن الإمدادات بعد سلسلة من الإغلاقات في مختلف أرجاء العالم والتي قلصت الإنتاج وكان أحدثها في الأكوادور حيث انخفض الإنتاج بأكثر من 170 ألف برميل يوميا بسبب احتجاجات في إقليمين.

وشعر المتعاملون بالقلق كذلك بسبب اغلاقات غير متوقعة في مصاف أميركية أبرزت الضغوط على القطاع الذي يجاهد للحاق بالطلب بعد الافتقار للاستثمارات على مدى سنوات. ورأى الخبير الاقتصادي جاسون شنكر ان رد فعل السوق كان «غير متوقع». ولكنه رأى ان هذا الرد يمكن فهمه «لان المصافي عادت إلى العمل على ما يبدو بعد سلسلة من الأحداث التي أثرت على الإنتاج في الأسابيع الأخيرة ولان موسم السفر بالسيارات لقضاء الإجازات،

وهو اكبر موسم لاستهلاك البنزين في الولايات المتحدة، كاد ينتهي. وبدأت المخاوف في اليابان تتراجع بعد أن قالت شركة نيبون أويل إنها بدأت استئناف تشغيل وحدات في مصفاتها في سينداي بشمال اليابان والتي يبلغ طاقتها 145 ألف برميل يوميا بعد أن أوقف زلزال قوي منتصف الأسبوع كل وحدات التكرير بالمصفاة بشكل تلقائي.

وقال متحدث باسم نيبون أويل أكبر شركة تكرير باليابان «بدأنا استئناف العمليات في وحدات سينداي، ستستغرق عودة المصفاة للعمل بصورة طبيعية نحو أسبوع». وأضاف أن الشركة لم تستأنف عمليات وحدة التقطير الوحيدة في مصفاة سينداي. ولم يحدد الوحدات التي استأنفت العمل.

في الأثناء جددت وزارة الاقتصاد في روسيا توقعاتها المتفائلة لنمو إنتاج النفط قائلة إنه من المنتظر ان يصل الإنتاج إلى 10 ملايين برميل يوميا في عام 2008 رغم تباطؤ كبير في النمو على مدى الاثني عشر شهرا الماضية. وقالت الوزارة في تقرير انها تتوقع ان تنتج روسيا

وهي ثاني أكبر مصدري النفط في العالم ما بين 9.64 ملايين إلى 9.78 ملايين برميل يوميا في 2006 وما بين 9.80 ملايين إلى 9.94 ملايين برميل يوميا في 2007 وأن يرتفع الانتاج إلى ما بين 9.94 ملايين إلى 10.10 ملايين برميل يوميا في 2008 .

وزادت روسيا إنتاجها النفطي بأكثر من 50 في المئة منذ عام 1999 إلى مستواه الحالي الذي يزيد عن 9.4 ملايين برميل يوميا. وزاد الإنتاج بنسبة 9 في المئة في 2004 وبنسبة قياسية بلغت 11 في المئة في 2003 لكن النمو تباطأ إلى 3 في المئة في النصف الاول من 2005 . ويربط كثير من الخبراء تباطؤ النمو بعوامل عدة مثل انهيار شركة يوكوس النفطية العملاقة بإيعاز من الكرملين والضرائب المرتفعة.

وفي إطار القلق بشأن المخزون النفطي وتقلبات أسواق النفط دشنت كوريا الجنوبية أمس اكبر مرفق لتخزين النفط بسعة تبلغ 6.14 مليون برميل من النفط الخام فى مدينة سيوسان التى تبعد 80 كيلومترا إلى الجنوب الغربى من سيول رافعة بذلك قدرتها التخزينية الإجمالية إلى ما يزيد عن 116.2 مليون برميل.

وقال وزير التجارة والصناعة والطاقة الكوري لي هي بيوم ان المنشأة الجديدة هى جزء من عملية جارية لزيادة حجم مخزون البلاد من النفط إلى 145.9 مليون برميل بحلول عام 2007 . وكانت الحكومة وشركة النفط الوطنية المملوكة للدولة أعلنتا ان كميات النفط الموجودة بالمستودعات منذ يونيو الماضي بلغت 73.2 مليون برميل تكفي لمدة 55 يوما

فيما يحتفظ القطاع الخاص ممثلا في مصافي النفط بكميات تكفي لنفس المدة هي الأخرى. وذكرت شركة النفط الوطنية ان سيول كانت بصدد زيادة احتياطياتها من النفط لكنها أبطأت في ذلك بسبب ارتفاع أسعار النفط الخام.