شرعت الحكومة الليبية منذ يومين بتنفيذ قرارها المتعلق بتنظيم دخول وإقامة الأجانب على أراضيها اعتبارا من 15 أغسطس. وكانت ليبيا قد حددت ان يكون الداخل الى أراضيها من أي جنسية كانت حتى ولو كان معفيا من التأشيرة يحمل مبلغا ماليا لا تقل قيمته عن 500 دينار، بإحدى العملات القابلة للتحويل كنفقات لتغطية إقامته.
واستثنت الحكومة الليبية بموجب قرارها المجموعات السياحية المغطاة نفقات معيشتهم طوال مدة إقامتهم والحاصلين على تأشيرة دخول لغرض مهمة رسمية أو لغرض الدراسة. والحاصلين على دعوة رسمية والراغبين في الالتحاق بمقيم لغرض الزيارة شريطة تقديم تعهد من المقيم يفيد بتحمله نفقات إقامته وعلاجه وما قد يترتب من التزامات.
ورغم عدم وجود إحصائيات دقيقة بحجم هذه العمالة لدخولها الى ليبيا بطرق غير مشروعة فإن التقديرات تشير الى ما يزيد على 2 مليون شخص في دولة يصل تعداد سكانه إلى نحو أربعة ملايين نسمة وهو ما يرفع نسبة تواجد هذه العمالة قرابة نصف عدد السكان الليبيين.
ويبدو المتضرر الأكبر من هذه القرارات العمالة البسيطة المصرية التي لا تستطيع جمع مبلغ 500 دينار لدى دخولها الأراضي الليبية فيما قدر المكتب العمالي المصري بليبيا ان عدد العمالة المصرية ما يقارب 900 ألف شخص في كافة مناطق ليبيا. وجاء القرار الليبي بعد أن تحولت العمالة الوافدة وخصوصا القادمة من الدول الأفريقية الى ظاهرة تؤرق الحكومة لما سببته من مشاكل لها مع الدول الأوروبية ولعديد الأمراض الاجتماعية والاقتصادية التي تجلبها للبلاد.
ويتوقع ان يحد القرار الليبي ولو بشكل جزئي من تدفق العمالة الأجنبية لدخول الأراضي الليبية والذي كان له الأثر السلبي على توفير فرص عمل لشرائح كثيرة من الشباب الليبي ورفع أعداد العاطلين عن العمل الى نحو 270 ألف شخص حسب تقديرات رئيس الحكومة الليبية شكري غانم.
يشار الى ان الأجهزة الأمنية في ليبيا كانت قد شرعت في القيام بحملات للقبض على المتسللين وترحيلهم الى بلدانهم. فيما دعت وزارة الأمن العام الليبية الليبيين والأجهزة الإدارية للدولة والقطاع الخاص الى عدم تشغيل الوافدين الأجانب ما لم يكن دخولهم الي الأراضي الليبية شرعيا.ووفقا لمصادر ليبية أمنية فان قرار الحكومة الليبية يستهدف أيضا إعادة تنظيم ودخول الأجانب بما يكفل مكافحة المخاطر الأمنية والاجتماعية والصحية والاقتصادية وخاصة ارتفاع معدلات الجريمة.
طرابلس ـ سعيد فرحات