قال بنك الكويت الوطني في تقريره الاقتصادي الأخير حول التطورات النقدية في الكويت إن نمو عرض النقد تباطأ إلى نسبة 0.2% خلال شهر يونيو بعد أشهر عدة من النمو القوي حيث ارتفع بنسبة 9.2% خلال النصف الأول من سنة 2005. وجاء هذا التباطؤ رغم استمرار النمو القوي في التسهيلات الائتمانية وارتفاع صافي الأصول الأجنبية، وهما العاملان الرئيسيان وراء ارتفاع السيولة مؤخرا.

ويبدو أن السبب في ذلك هو تدفق الأموال إلى الخارج كما هو مألوف خلال موسم السفر في أشهر الصيف، وكذلك الزيادة في رأس المال لدى بيت التمويل الكويتي بمبلغ 200 مليون دينار. ووفقاً للتقرير فقد سجل الائتمان ارتفاعا كبيرا للشهر الرابع على التوالي وبأعلى نسبة على مدى الأشهر الـ 17 الماضية.

فقد ارتفعت التسهيلات الائتمانية للمقيمين بمقدار 238 مليون دينار لتصل إلى 10.7 مليارات دينار، وبذلك تكون نسبة النمو منذ بداية السنة قد بلغت 8.2%، ما يساوي 17% على أساس سنوي. وشهد الربع الثاني وحده نسبة نمو سنوي تجاوزت 26%، وهي أكبر نسبة نمو لربع عام منذ الربع الأول من سنة 2004.

وكان النمو في الائتمان قد بدأ بالتحسن خلال الربع الأول 2005. وبالتالي، انخفضت نسبة القروض إلى الودائع من ذروة بلغت 92% في شهر أكتوبر 2004 إلى 89% في نهاية العام، لتنخفض بشكل ملحوظ إلى نسبة 82% مع انتهاء شهر مايو 2005. وفي حين يعزى جزء من هذا الانخفاض إلى النمو السريع في الودائع مقابل النمو البطيء في الائتمان خلال تلك الفترة،

إلا أن بنك الكويت المركزي قد أعاد تصنيف الودائع، ما خفض هذه النسبة لدى البنوك. فعلى وجه الخصوص، أعيد تصنيف الودائع من قبل بنك التسليف والادخار ضمن الودائع الحكومية بدلا من الودائع بين البنوك، لتضاف إلى قاسم النسبة. ولكن مع النمو القوي في الائتمان خلال الربع الثاني من سنة 2005، عادت النسبة للارتفاع من جديد إلى 85% في نهاية شهر يونيو.

وجاء نحو نصف النمو في الائتمان خلال شهر يونيو من التسهيلات الشخصية التي ارتفعت بـ 113 مليون دينار، منها 53 مليون دينار لتمويل شراء الأوراق المالية. وارتفعت القروض العقارية بمبلغ 89 مليون دينار. كما شهدت قطاعات أخرى نموا في الائتمان، فازدادت القروض للبناء والتشييد بـ 42 مليون دينار، وللتجارة بـ 25 مليون دينار، وللصناعة بـ 21 مليون دينار.

وبالمقابل، تراجعت القروض للمؤسسات المالية غير المصرفية بنسبة 10% (90 مليون دينار) مع أن هذا القطاع حافظ على أعلى معدل نمو خلال الـ 12 شهرا الماضية بواقع 22%. وارتفع صافي الأصول الأجنبية في النظام المصرفي بمقدار 97 مليون دينار عقب انخفاض بمبلغ مماثل خلال الشهر السابق. ويعزى هذا الارتفاع إلى حد كبير إلى انخفاض المطلوبات الأجنبية للبنوك المحلية،

وخاصة الودائع من قبل البنوك الأجنبية، في حين انخفضت ودائع البنوك المحلية لدى البنوك الأجنبية للشهر الثاني على التوالي، بمبلغ 98 مليون دينار واصل نمو ودائع القطاع الخاص انخفاضه خلال شهر يونيو ليهبط إلى 0.4%، وهي أدنى نسبة نمو خلال ثمانية أشهر.

وجاءت معظم الزيادة البالغة 49 مليون دينار من الودائع بالدينار، حيث لم تتجاوز الزيادة في ودائع العملات الأجنبية 3 ملايين دينار. ورغم الزيادة الضئيلة في شهر يونيو، ارتفعت ودائع القطاع الخاص بنسبة 9.5% خلال النصف الأول من سنة 2005، أي ما يعادل 20% على أساس سنوي، مع أن معظم هذه الزيادة حصلت خلال الربع الأول من السنة.

وفي المقابل سجلت الودائع تحت الطلب بالدينار هبوطا حادا بعد ارتفاع كبير خلال الشهر السابق. فقد انخفضت هذه الودائع بـ 163 مليون دينار أو بنسبة 5.2%، ربما انعكاسا لابتداء التدفقات الموسمية إلى الخارج خلال فصل الصيف. إلا أنه شوهد ارتفاع كبير في الودائع لأجل بلغ 214 مليون دينار (4.0%) بعد تراجع كبير خلال شهرين متتاليين.

وفي هذه الأثناء انخفضت الودائع الحكومية بـ 191 مليون دينار أو 24% بعد شهرين من الزيادة بمجمل 220 مليون دينار. وعلى رغم النمو القوي في الائتمان، ارتفعت الموجودات المجمعة لدى البنوك بـ 53 مليون دينار فقط لتصل إلى 19.4 مليار دينار.

وجاء الانخفاض في الودائع مع البنوك الأجنبية وسندات شراء المديونية (بمبلغ 62 مليون دينار) والموجودات السائلة ليحد من نمو تلك الموجودات. فقد شهد شهر يونيو انخفاضا ملحوظا في حجم النقد والأرصدة الجارية للبنوك لدى البنك المركزي، بواقع 62 مليون دينار (18%) بعد ارتفاع حاد في الشهر السابق.

كذلك انخفضت أدوات الدين العام بمبلغ 23 مليون دينار. وتراجعت قليلا نسبة صافي الموجودات السائلة (النقد والأرصدة لدى البنك المركزي وأدوات الدين العام) إلى إجمالي الموجودات من 14.6% إلى 14.3% مع أن هذه النسبة لا تزال أعلى مما كانت عليه في بداية السنة حين بلغت 13.4%.

وواصلت أسعار الفائدة على الودائع ارتفاعها خلال شهر يونيو وإن بوتيرة أبطأ مما سجلته خلال الشهر السابق. وقامت البنوك برفع أسعار الفائدة على ودائع عملائها، إلا أن الأثر الكامل لذلك على متوسط تكلفة الودائع سيظهر لاحقا بعد أن يتم تجديد الودائع لأجل بأسعار فائدة أعلى.

وارتفعت أسعار الفائدة على الودائع لأجل بمقدار 8 إلى 15 نقطة أساس للاستحقاقات التي تتراوح من شهر واحد إلى 12 شهرا، وذلك عقب ارتفاع بلغ 63 إلى 70 نقطة أساس في شهر مايو. ومع ذلك فقد ارتفع متوسط سعر الفائدة الذي تدفعه البنوك على جميع ودائع العملاء فقط بنقطتي أساس في شهر يونيو عقب ارتفاع بـ 4 نقاط أساس خلال الشهر السابق.

ومنذ بداية السنة، ارتفعت أسعار الفائدة على ودائع العملاء بالدينار بواقع 92 إلى 98 نقطة أساس لمختلف الاستحقاقات، مقارنة بارتفاع قدره 50 نقطة أساس لسعر الخصم لدى البنك المركزي، علما بأن سعر الخصم بقي ثابتا على 5.25% في شهر يونيو.

ومقارنة بالسنة الماضية، ارتفعت أسعار الفائدة بواقع 1.41% إلى 1.73% على الاستحقاقات التي تتراوح من شهر واحد إلى 12 شهرا. أما متوسط سعر الفائدة على الودائع لشهر واحد، والذي وصل إلى أدنى مستوى له في شهر يونيو 2004 عند 1.20%، فقد ارتفع إلى 2.64% بحلول نهاية يونيو 2005.

ورغم الارتفاع الملحوظ الذي سجلته خلال الربع الثاني من سنة 2005، ما زال الفارق بين أسعار الفائدة على الدينار مقارنة بالدولار الأميركي دون النطاق المعتاد. فعلى سبيل المثال، بلغ الفارق بين سعر الفائدة على الودائع بالدينار والدولار لفترة شهر 9 نقاط أساس فقط بحلول شهر يونيو، مقارنة بحوالي 100 نقطة أساس في أوائل عام 2004.

وتجدر الإشارة إلى أن الفارق الذي بدأ يتقلص في أوائل سنة 2004 أصبح سلبيا مع بداية السنة الحالية ليصل إلى 56 نقطة أساس في نهاية شهر مارس بسبب القيود على الائتمان ومحدودية الأدوات المتاحة لإدارة فائض السيولة.وقد تجلى أثر السيولة الفائضة في استمرار التقلبات في أسعار الفائدة على الودائع ما بين البنوك (كايبور)، فقد تراجع سعر الفائدة لمدة شهر بـ 8 نقاط أساس ليصل إلى 1.63% بعد ارتفاع بلغ 58 نقطة في شهر مايو.

وفي هذه الأثناء ارتفع سعر الكايبور لاستحقاق الـ 12 شهرا بواقع 24 نقطة أساس ليصل إلى 3.80%، محققا ضعف الزيادة التي سجلها في شهر مايو. هذا، وقد اتسع الفارق بين سعر الكايبور لفترة شهر وسعر الخصم من 3.54% إلى 3.62%، إلا أنه لا يزال أقل من ذروته البالغة 4.12% في أبريل، علما بأن الفارق بين السعرين عادة ما يتراوح بين 80 و110 نقاط أساس.