شهدت السنوات القليلة الماضية إقبالاً كبيراً من قبل المستثمرين على شراء سندات الحكومة البريطانية. فقد رفع المستثمرون الأجانب خلال الربع الأول من العام الحالي وحده معدلات اقتنائهم لسندات الإسترليني ووصل حجم ما اشتروه من سندات إلى نحو 15 مليار جنيه، وبلغ معدل الإصدار بين المستثمرين الأجانب 24 في المئة بعد أن كان 16% منذ أربع سنوات.
ويعكس ذلك منهجاً في أسواق سندات حكومية أخرى مثل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت المقتنيات الأجنبية الخارجية من السندات بحدود 46%.لكن نفقات الإنفاق بقيت منخفضة نسبياً على الرغم من أن إصدار السندات قد ازداد في السنوات القليلة الماضية،
نظراً للارتفاع الواسع في مستوى الدين الحكومي البريطاني، وانعكست هذه الزيادة الأخيرة في امتلاك غير البريطانيين للسندات في شكل ارتفاع كبير في مستندات القطاع الخاص، وأظهرت دراسة حديثة لميريل لينش وجود إقبال على السندات من قبل مديري الصناديق.
غير أن المضاربين وصناع السياسة يعتقدون أن ثمة نسبة كبيرة من السندات اشترتها البنوك المركزية الأجنبية.ويشير ذلك إلى أن بعض البنوك الأجنبية تشتري المزيد من الأصول التي يغلب عليها الإسترليني للاحتفاظ بها في احتياطيها من النقد الأجنبي.وبرزت البنوك المركزية الآسيوية كأكبر مشترٍ للسندات البريطانية.
وجاء ذلك بسبب ارتفاع المخزون التجميعي من احتياطي النقد الأجنبي، لدى تلك البنوك خلال السنوات الأخيرة. ويعود جزء من السبب إلى تدخل البنوك المركزية الآسيوية للمحافظة على قيم عملاتها، بعد أن كانت حتى وقت قريب، تودع القسط الأعظم من أصولها المالية بالدولار الأميركي.
ولجأ بعض من تلك البنوك في الآونة الأخيرة إلى تنويع المدخرات بعيداً عن الدولار. وقد عمدت الصين وماليزيا إلى التخلي عن ارتباطها بالدولار، وراحت تدير عملاتها من خلال ربطها بسلة من العملات، بما في ذلك الجنيه الإسترليني. ولا تتوافر بيانات دقيقة عن مستوى الاحتياطات من الإسترليني التي اختارت البنوك الاحتفاظ بها،
نظراً لأن مكتب إدارة الدين، وهو الهيئة الرئيسية لإدارة إصدار السندات، لم يصدر قائمة بحملة السندات الحكومية البريطانية. ومع ذلك، فإن بعض صنّاع السياسة والمتعاملين يعتقدون أن البنوك المركزية تقوم بشراء السندات البريطانية، لأنها تدفع فائدة عالية نسبياً.
وفي هذا الصدد، يقول أحد الخبراء الاقتصاديين إن البنوك المركزية تحاول الخروج من عباءة الدولار، لكن الذهاب إلى الين واليورو، يضيع المردود، وسعياً للحد من الأثر السلبي على المردود، فإنها تلجأ إلى الإسترليني. ويرى بعض الخبراء أن الإسترليني كفيل بمساعدة المستثمرين على تفادي تقلبات الدولار ـ اليورو الحادة.
كما أن بعض البنوك، تجد مخاطرة في الاحتفاظ بالدولار واليورو فقط، حسبما قال مسؤول أوروبي كبير. ويذكر أن الصين أعادت ربط عملتها في سلة واسعة من العملات. ما دفع المراقبين للقول إن ذلك قد يمثل الخطوة الأولى في الطريق إلى تعويم كامل للعملة، والذي من شأنه أن يحد من طلب المنطقة على الأصول الأميركية.
وأعلنت بعض بنوك المنطقة المركزية عن خططها لتنويع احتياطاتها من العملات، بأنها لن تتخلص من الدولار، ملمحة إلى أن التحوّل قد يأتي من صناديق جديدة أو بعدم إعادة استثمار عوائد مقتنياتها من العملة الأميركية. ولكن حتى ذلك، فإنه سيكون كافياً للإضرار بالسندات، إذا ما توقفت آسيا عن تحمسها لشراء السندات في المستقبل.
وتعتبر اليابان أكبر حملة السندات بحصة تبلغ 2,680 مليار دولار، في حين تحتفظ الصين بـ 243 مليار دولار. وتأتي بريطانيا في المرتبة الثالثة حيث تحتفظ بـ 9,140 مليار دولار. وقاد البحث عن عوائد أفضل البنوك المركزية لتوزيع استثماراتها في سلسلة أوسع من المنتجات، والتي تصب في خانة تنويع الأصول المالية.
ويقول ديل وستوف، رئيس أبحاث الرهن في «بير ستيرنز» إن الصين أصبحت من كبار المشترين للسندات المدعومة بالرهن، والتي تشكل حزماً من قروض الرهن التي تقدم مردوداً أعلى من السندات الحكومية. يذكر أن شراء السندات، كان الاتجاه المهيمن حتى عام 2000، عندما كان هناك فائض في الميزانية، الأمر الذي أظهر عدم طرح مزيد من السندات، وبالتالي إلى التفرّع وتنويع المصادر والبحث عن العوائد.