استقرت أسعار خامات برنت والأميركي في العقود الآجلة قرب مستوياتها القياسية أمس، وتراجعت بعد صعودها في الجلسة السابقة وسط قلق بشأن إمدادات البنزين. وهبط سعر برنت في عقود أكتوبر ببورصة البترول الدولية في لندن 12 سنتاً ليصل إلى 64.96 دولاراً للبرميل. كما نزل سعر الخام الأميركي الخفيف في عقود سبتمبر سنتاً واحداً إلى 66.07 دولاراً للبرميل.
وترددت أنباء خلال اليومين الماضيين عن حدوث مشكلات فنية في مزيد من المصافي مما أحدث صعوداً في الأسعار قاده البنزين وتوقع تجار أن تشهد السوق مزيداً من الارتفاعات. وكانت محطة اكسون موبيل في بومونت بولاية تكساس أحدث محطة تعلن عن تعطل عملياتها بسبب مشكلات فنية بينما تكافح المصافي الأميركية لتلبية الطلب.
وزاد سعر البنزين الأميركي في العقود الآجلة بواقع 0.34 سنتاً ليصل إلى 1.9870 دولار للجالون. وكان السعر قد ارتفع أول من يوم الثلاثاء الماضي لمستوى 2.0120 دولار وهو ما يقل قليلا عن أعلى مستوى بلغه خلال الأسبوع الماضي وهو 2.0145 دولار. وانخفض سعر وقود التدفئة في العقود الآجلة 0.40 سنتاً ليبلغ 1.8600 دولار للجالون. وتراجع سعر السولار في عقود سبتمبر في بورصة البترول بلندن 1.25 دولار ليصل إلى 587 دولاراً للطن.
وفي الأثناء أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» أن سعر سلة خاماتها المكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا انخفض إلى 58.89 دولاراً للبرميل من 59.05 دولاراً سجلتها الأسواق منتصف الأسبوع.
ويقول المحللون إن هناك العديد من الدلائل التي تشير إلى أن الأسعار القياسية قد تبدأ في التأثير على ميزانيات المستهلكين والنمو العالمي قد تدفع المضاربين لإعادة التفكير مليا في توقعاتهم بأن يواصل النفط صعوده وسط قلق بشأن مدى قدرة صناعة النفط على تلبية الطلب.
وأوضح توني نونان المدير بقسم شؤون البترول في مؤسسة ميتسوبيشي «من الواضح أن الأسعار الآن عند المستوى الذي ينبغي علينا فيه أن نبدأ في التفكير بشأن تأثيرها على الطلب». وتابع «لكن تقلص الطلب على النفط بسبب الأسعار المرتفعة سيستغرق بعض الوقت، فنحن لا يمكننا التوقف عن استخدام النفط والناس بالولايات المتحدة لا يمكنهم التوقف عن القيادة».
وحذرت متاجر وول مارت الأميركية أكبر متاجر تجزئة في العالم من أن ارتفاع أسعار النفط سيقلل مكاسبها المتوقعة هذا العام اذ أن أسعار البنزين بقطاع التجزئة والتي سجلت مستوى قياسيا بلغ 2.55 دولار للجالون الأسبوع الماضي التهمت جزءا من الدخل.
وجاء هذا بعد ساعات قليلة من تصريحات أدلى بها كبير اقتصاديي وكالة الطاقة الدولية قال فيها ان بلوغ متوسط سعر النفط 50 دولاراً للبرميل هذا العام سيحد من النمو الاقتصادي بواقع 0.8 نقطة مئوية. وأظهرت البيانات الاقتصادية أن ارتفاع التكلفة ينتقل بدوره إلى المستهلكين اذ ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في يوليو بأسرع معدلاتها منذ ثلاثة أشهر وسجل معدل التضخم البريطاني أعلى مستوياته منذ بدء حفظ سجلات للمقارنة عام 1997 .
وبلغ متوسط أسعار النفط الأميركي 53.60 دولارا للبرميل هذا العام بزيادة 12 دولارا عنه عام 2004 لكنه مازال أدنى كثيرا من سعر 82 دولارا للبرميل الذي بلغه عام 1980 والمعدل وفقا لبيانات التضخم.وبرزت خلال الأيام الماضية التداعيات السياسية كعنصر مهم في تحديد الأسعار.
ويتوقع المحللون أن يؤدي قرار إيران استئناف أنشطة تحويل اليورانيوم للمزيد من الارتفاع في أسعار النفط. وقال علي لاريجاني كبير مفاوضي إيران الجديد في المحادثات النووية إن إجراء مزيد من المحادثات قد يحل الخلاف بشأن أنشطة طهران النووية لكنه أصر على مواصلة خطط تطوير طاقة نووية.
وأضفت التحذيرات التي وجهها وزير الطاقة والنفط الفنزويلي رافائيل راميريز للولايات المتحدة الأميركية وقال فيها إن كراكاس مستعدة لوقف صادرات النفط إليها في حال استمرار الاستفزازات من جانب واشنطن، مزيداً من الضغوط على الأسواق.
وفي مقابلة مع شبكة التلفزيون الحكومية «فينزولانا» قال راميريز إن إمكانية وقف صادرات النفط إلى الولايات المتحدة والبالغة 5,1 مليون برميل ستؤثر على فنزويلا إلا أن هذا هو «الثمن الذي يتعين دفعه» للحفاظ على السيادة الوطنية. وأضاف «نحن مستعدون لعمل ذلك دفاعا عن حقوقناس.
ورأى راميريز إنه من الممكن تحويل صادرات النفط الفنزويلية إلى اقتصاد الصين الذي ينمو بسرعة. وأضاف أن 14 سفينة لنقل الوقود تبلغ طاقتها الإجمالية مليوني برميل نفط توجهت إلى الصين في العام الماضي». وكانت فنزويلا خامس أكبر مصدر للنفط في العالم قدمت في الآونة الأخيرة عروضا نفطية للصين في ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وحكومة الرئيس هوغو شافيز.