في أول مراجعة للاقتصاد العراقي منذ 25 عاما قال صندوق النقد الدولي ان عنف المسلحين في العراق يقوض فرص النمو ويعرقل إنفاق الأموال المخصصة لإعادة إعمار البلاد.وقدم الصندوق قرضا طارئا قيمته 436 مليون دولار للعراق العام الماضي لمساعدته في اعادة بناء الاقتصاد بعد عقود من الحكم الدكتاتوري وحرب قادتها الولايات المتحدة وتمرد مسلح تسبب في انتشار البطالة وألحق أضرارا شديدة بالبنية التحتية.

وفي مراجعته للاقتصاد وهي خطوة نحو برنامج إقراض جديد للعراق قال صندوق النقد ان المشكلات الأمنية أدت إلى تعثر جهود إعادة بناء الاقتصاد العراقي المنهك. وأضاف الصندوق قائلا في مراجعته الاستشارية وهي الأولى التي يجريها للاقتصاد العراقي منذ فبراير شباط 1980 «العنف يعوق التجارة والتدفقات الاستثمارية...

الافتقار إلى بيئة آمنة يعرقل أيضا فعالية الإنفاق على إعادة الإعمار مع إبلاغ المقاولين والمانحين عن مصروفات للأمن والتأمين في نطاق يتراوح بين 30 الى 50 في المئة من إجمالي التكاليف».ووفقا لتقديرات الصندوق فإن فرص النمو في العراق مرتبطة بشكل وثيق بقطاعه النفطي الذي يشكل ثلاثة أرباع الاقتصاد.

وقال الصندوق ان انتعاشا للإنتاج النفطي احدث قفزة بلغت 46.5 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي للعراق في 2004. لكنه توقع أن ينمو الاقتصاد العراقي هذا العام بنسبة 3.7 في المئة فقط مع استقرار إنتاج النفط. وقال آدم بنيت مساعد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد «اضطررنا إلى أن نعدل بالخفض توقعاتنا للنمو في 2005 ... المضي قدما في مساعي الإعمار بما في ذلك القطاع النفطي كان أصعب مما توقعنا».

لكن الصندوق قال انه يتوقع ان تستعيد معدلات النمو سرعتها في 2006 و2007 مع انتعاش معدلات إنتاج النفط. وقال مديرو الصندوق في تقرير «فيما تقدم موارد العراق الكبيرة الدعم للإمكانيات على المدى الطويل، إلا ان هذا البلد ما زال يواجه تحديات كبيرة ومخاطر جسيمة في عملية إعادة بناء اقتصاده».

وجاء في التقرير انه «من اجل تسريع الاستثمار في مجالات إعادة الإعمار الرئيسية والخدمات الاجتماعية وخفض الفقر، فان المديرين يشددون على أهمية التحرك القوي بشأن تطبيق إصلاحات في القطاعين المالي والنفطي إضافة إلى التوزيع الملائم من حيث التوقيت لالتزامات المساعدة».

وتعد هذه أول مرة يقدم فيه الصندوق الدولي تقييما للاقتصاد العراقي منذ ان قطع الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين علاقاته مع الصندوق ـ الذي يقع مقره في واشنطن ـ في 1980.ويشهد العراق تمردا دمويا منذ ان أطاحت القوات التي تقودها الولايات المتحدة بنظام صدام حسين في ابريل 2003، مما أعاق خطط إعادة اعمار البنية التحتية في هذا البلد الغني بالنفط.

وأضافت الوثيقة ان «الاقتصاد ما زال هشا وسيكون هناك الكثير من العمل الواجب القيام به لتحويل العراق إلى اقتصاد السوق وسلوك طريق التنمية المستدامة».ودعا السلطات إلى «وضع الإصلاحات البنيوية الأكثر إلحاحا» خصوصا في إقامة إطار للميزانية «بهدف إعطاء الأولوية لاستخدام الموارد المتوفرة».

واشتمل تقرير الصندوق على عدة توصيات من بينها ان على الحكومة السيطرة على مستوى التضخم الذي وصل إلى 37 في المئة في يونيو ووضع استراتيجية مالية «متماسكة» لزيادة العائدات. وحث مجلس الصندوق السلطات العراقية على مكافحة الفساد وتخفيف سيطرتها على الاقتصاد عن طريق إعادة هيكلة البنوك التي تملكها الدولة وغيرها من المشاريع الخاضعة لسيطرتها.

وأوضح التقرير ان على العراق التوفيق بين مطالب الدائنين الأجانب الخاصين بما يتماشى مع الاتفاق الذي تم إبرامه مع «نادي باريس» للجهات الدائنة العام الماضي. وقال التقرير ان احد التحديات الرئيسية التي تواجه العراق «التخلص من الأخطاء في الأسعار الحالية» بما في ذلك «التخلص التدريجي من الدعم الحكومي لمنتجات النفط بالسرعة الممكنة».وصرح بيريز ان «مستوى الدعم الحكومي (للسلع) في العراق ربما يكون الأعلى في العالم»،

وأقر في الوقت ذاته بأن رفع الاسعار سيضر بالعراقيين العاديين على المدى القصير.وأضاف «يجب البدء بتعديل الأسعار تدريجيا للتأكد من تعزيز شبكة أمان لحماية الفقراء وكذلك توضيح سبب القيام بذلك للشعب».وأفاد «انها بالفعل عملية اختيار بين الدعم المالي للوقود او توفير مزيد من الموارد للمستشفيات والمدارس». ورحب التقرير برغبة الحكومة العراقية البدء في ترتيب مؤقت للحصول على قروض من الصندوق بنهاية العام الحالي،

إلا انه قال ان على السلطات العراقية التركيز أولا على «تفعيل الإصلاحات الهيكلية واتخاذ المزيد من الخطوات لتحسين طريقة الحكم والقدرات المؤسساتية والإدارية للبلاد».وفي الختام شدد التقرير على ضرورة إيلاء اهتمام اكبر «لجودة وتوقيت البيانات الاقتصادية الأساسية» لأنها ضرورية لعمليات المراقبة التي يقوم بها الصندوق.