كثيرون يرون التبت الواقعة في سقف العالم، منطقة ساحرة، من يدخلها يشعر أنه يرفع حجاب هذا السحر بنفسه ليشاهد ملامحها الجذابة المستترة خلف حجابها.تقع التبت بحدود الصين الجنوبية الغربية، مساحتها أكثر من 2. 1 مليون كيلومتر مربع، تساوي مجموع مساحات ألمانيا وأسبانيا وفرنسا. تعداد سكانها 32. 2 مليون نسمة، معظمهم من أبناء قومية التبت.

معدل ارتفاعها عن سطح البحر أكثر من 4000 متر، فهي أكبر وأعلى هضبة بالعالم، وتسمى مع القطب الجنوبي والقطب الشمالي «الأقطاب الثلاثة للكرة الأرضية». شكلت ظروف التبت الجغرافية الفريدة مناظر خاصة لهذه المنطقة الثلجية، كما شكلت التقاليد الثقافية والبوذية التبتية الفريدة بها نظاماً ثقافياً متميزاً، وهذا ما منحها قوة الإغراء الساحرة، ووهبها مناظرها السياحية الغنية والرائعة.

ترتفع أعلى قمة بالعالم، قمة جومولانغما، التي تشمخ على الحدود بين الصين ونيبال 8848 متراً عن سطح البحر، وهي المكان المفضل لسياحة تسلق الجبال. القمم التي ترتفع 5000 متر عن سطح البحر بالتبت تكتسي بالثلوج والجليد طوال السنة. تتخلل الأنهار التبت أفقياً ورأسياً، وينبع نهر الهانغ ونهر الهند ونهر ميكونغ ونهر ييلووادي من هنا. في التبت أكثر من 1500 بحيرة صافية كالمرايا.

التبت واحدة من أكبر مناطق الغابات في الصين، تكثر بها الطيور والحيوانات النفيسة، فهي أرض عذراء لم تستثمر بعد للسياحة للبيئية. التبت ذات تاريخ عريق، فالإنسان عاش هنا قبل 4000-20000عام. عاصمتها، مدينة لاسا، مدينة ثقافية مشهورة يعود تاريخها إلى ما قبل 1300 عام، تزخر بكثير من الآثار التاريخية التي تعتبر النخبة الثقافية لقومية التبت.

قصر بوتالا في لاسا، مجموعة قديمة من البنايات الأعلى ارتفاعا عن سطح البحر، والأضخم حجما، والأكمل والأكثر سلامة. فيه كمية كبيرة من الجداريات والنقوش والمؤلفات البوذية وغيرها من الآثار التاريخية، فهو رمز للحضارة والثقافة القديمة لقومية التبت. حديقة لوبولينكا جوهرة مرصعة على شاطئ نهر لاسا.

كانت هذه الحديقة الجميلة الهادئة قصراً صيفياً لأجبال من الدالاي لاما، تأسست في فترة الجيل العاشر لدالاي لاما، في أواسط القرن الثامن عشر، فهي مكان ممتاز لقضاء العطلة ولاستطلاع وتحقيق بنايات القصور بالأسلوب التبتي. شارع باكو مزار لابد من وصوله للتسوق تعرض فيه أنواع كثيرة من المشغولات البدوية التبتية التقليدية والبضائع من المناطق الداخلية والبضائع المستوردة.

ريكاتسه، هي المركز الخلفي السياسي والديني في التبت ، يقيم فيها أجيال من البانتشان لاما. أقاليم شاننان وتسدانغ ووادي نهر يالونغ مهد لقومية التبت، والمنطقة الطبيعية على مستوى الدولة. إقليم لينتشي بجنوب شرقي التبت ذو المناظر الطبيعية الجميلة والموارد النباتية والحيوانية الوافرة.

مروج شمال التبت بإقليم ناتشيوي ذات بيئة جغرافية متميزة، مناظرها متغيرة. يسمى إقليم آلي سقف العالم، فيه الجبل المقدس والبحيرة المقدسة. أكثر ما يجذب السائحين العادات والتقاليد في هذه الهضبة الثلجية. أبناء التبت منطلقون وشجعان، ماهرون في الغناء والرقص، فتسمى التبت بـ «بحر الغناء والرقص»، فيها نشاطات تسلية تقليدية متنوعة مثل المصارعة والرمي وشد الحبل ومسابقة الخيول ورمي السهام الخ.

هناك كثير من الأعياد التبتية، يدعو أبناء التبت السائحين ليرقصوا ويغنوا ويشربوا معهم في أيام الأعياد. يمكن للسائحين أن يزوروا بيوت التبتيين ليعيشوا أسلوب حياة أبناء التبت المتميز. في أوائل الثمانينات، فتحت التبت أبوابها التي أغلقت لفترة طويلة أمام شعوب العالم، فجاءها السائحون من خارج الصين، في الفترة من عام 1980 إلى عام 1992، بلغ عدد الزائرين الأجانب للتبت للسياحة وتسلق الجبال والمغامرات 170 ألفاً.

برغم عن مصلحة الدولة للسياحة وبرنامج التنمية للأمم المتحدة والمنظمة العالمية للسياحة، وضعت هيئة السياحة في التبت أنواعاً مختلفة من البرامج السياحية، إلى جانب السياحة العادية والسياحة الثقافية، هناك سياحة تسلق الجبال وسياحة المغامرات في الأنهار، وسياحة التزلق على الثلوج والسيارات والدراجات والبالونات الساخنة والمشي وركوب الخيل وتجديف القوارب وصيد الحيوانات وصيد الأسماك والاستحمام في العيون الساخنة وحمامات أشعة الشمس الخ.

دبي-«البيان»