ربما أكون الشخص الوحيد الذي يعترف أنه مولع بالتكنولوجيا بدرجة كبيرة. لقد أثقلت سنواتي الأخيرة بهذا الولع، إذ إنني الآن من المحتمل ألا أكون سعيداً جداً بنظام تخزين ذي سعة تصل إلى مجموعة من البيتابايت كما كنت في السابق، ولكنني وبالمقابل أشعر بالحماس الشديد في بعض الأحيان التي تكون مصحوبة بقهقهة بسبب التسلية الكبيرة الناجمة عن التغبّرات المتسارعة في حياتي.
ولكن، وبعد عقدين وأكثر من العمل في مجال التقنية، وعقد من العمل في القطاع الغني والرائع، والذي هو العلاقات العامة، قد أصبحت منزعجا أكثر فأكثر من الاستعلاء غير المحتمل للتقنيات عند مواجهتها مع العموم. لقد شعرت بغضب شديد سبّب لي يأسا قبل أسبوعين حين أصرّ أحدهم،
فيما كنا نتناقش، أن برمجية معينة تحوي مشكلة أساسية في ميّزة الأمن «هي آمنة تماما، ولكن في حال عرفت كيفية استخدامها!». أظن أن هذا الشعور المتعالي الموروث في هذا النوع من العبارات هو ما يثيرني. افرض أنني لا أعرف ماذا أفعل، هل عليّ أن أتحمّل مشكلة عدم أمان التقنية؟
* تثقيف السوق
والشيء الآخر الذي سمعته مؤخرا بكثرة هو جملة، «يجب علينا تثقيف السوق». إنها لحظة أخرى من الكآبة بالنسبة لي. إن التعليم هو أمر حيوي وهام. إنه حق من حقوق الانسان بالنسبة للعالم المتحضر، إنه هذا الشيء الذي نضعه في عهدة المعاهد وبين أيدي الأشخاص المسؤولين عن تطوير شبابنا، وعليه فإنه قيمة سامية يجب ان تنال احترامنا الكامل.
ما دخل التجارة بالتعليم اذا؟ الأكيد أن قيام شركة بتقديم منتج تجاري جديد أو مفهوم جديد لا يعتبر تعليما أو تثقيفا. إنه تقديم معلومات. وهناك فرق هام جدا بينهما.مؤخرا، التقيت ببعض الأشخاص الذين يعملون لصالح شركة سيارات. حيث كانوا يقومون باختبار سياراتهم للدفع الرباعي في ليوا وقد علقوا في الرمال.
لقد أخبرني أحدهم أن مجموعة من البدو جاؤوا عبر الهضاب الرملية مستخدمين سيارات اللاند روفر القديمة جدا، قالها بسخرية، «سيارات الديفيندر القديمة المثبت هيكلها بالمسامير». وخلال محاولتهم لمساعدة شركة السيارات لسحب سياراتهم الحديثة وعالية التقنية من الرمال، لاحظ الرجل أن البدو لا يعرفون كيفية استخدام مفتاح اختيار نقل الحركة لتحويله لوضعية الدفع الرباعي.
لقد ظن ذلك الرجل أنه من الملفت جدا، أن هؤلاء الأشخاص كانوا لا يفقهون شيئا عن آخر مجموعة تقنيات سيارات الدفع الرباعي. ان فريقه القابع في السيارات ذات التقنية العالية هو العالق في الرمال: لقد كان هؤلاء الشبان يستخدمون سيارات عمرها 40 سنة
ويحصلون على نتيجة أفضل من سياراته ذات التقنية العالية، والدليل أنهم لم يعلقوا في الرمال. وهذا يقودني للمغزى هنا. إذا كان الأشخاص لا يفهمون هذه التقنية، فهذه مشكلة المنتج، وليست مشكلتهم. وفي النهاية فإنهم جمهور العملاء. والعميل دائما يبقى على الصواب بالرغم من كل شيء.
ـ مدير مجموعة العملاء
في «سبوت أون» للعلاقات الامة -