تكتظ الأسواق اليمنية مع حلول شهر رمضان الكريم بالزبائن والسلع الغذائية والمواد الاستهلاكية، ويستعد التجار لهذا الموسم ويعملون منذ وقت مبكر على مضاعفة كميات بضائعهم لتلبية احتياجات المستهلكين الذين يزداد نهمهم الشرائي في هذا الشهر مقارنة بأشهر الفطر.
* زيادة في الاستهلاك
التقديرات الإحصائية تشير إلى زيادة معدل الاستهلاك الغذائي في رمضان ثلاثة أضعاف كما يستهلك في شهر آخر، وقد يصل في بعض الأحيان إلى حد الإسراف والبذخ.. ويقول أحمد أحمد الوحباي ـ تاجر تجزئة ـ إنه يضاعف كميات المواد الغذائية وتحديداً المرغوبة رمضانياً، فالإقبال على هذه المواد يزداد كثيراً في هذا الموسم بشكل غير مبرر معظم الأحيان.
وتوضح الشواهد أن غالبية الأسر المقتدرة مالياً تصاب بالنهم الشديد لشراء المواد الغذائية وتحضير الأصناف والأطباق المتنوعة التي تفوق حاجة الأسرة والإفراط في المشتريات، وتشير إلى أن المستهلك اليمني اكتسب سلوكاً غذائياً وشرائياً اعتمد فيه على الكم دون النوع نتيجة عدم الوعي بأهمية التركيز على ما يحتاجه الجسم من غذاء الأمر الذي يدفع المستهلك لأن يسلك سلوكاً عشوائياً معتمداً على الخبرات والتجارب التي اكتسبها في المحيط الذي يقطن فيه،
إلا أنه في شهر الصوم يشده الجوع والعطش مع اذان الإفطار إلى تناول وجبات دسمة بسرعة الصاروخ ليبدأ بتناول القات. وتدب الحركة في حمى الاستهلاك الغذائي وبذخ الموائد في إشكالية سلوكية ومعرفية تبرز في عدم الفهم الصحيح تجاه العمل والإنتاج كفضيلة كبقية فضائل الصلاة والتعبد والصيام في رمضان.
ويقول نبيل يحيى الأكوع ـ مدير عام في القطاع الحكومي ـ إن الصرف على احتياجات رمضان يفوق الراتب الشهري للموظف العادي مما يضطر الكثير من الموظفين إلى الاقتراض من الآخرين أو جهات العمل لسد النقص، وتبالغ معظم ربات البيوت كثيراً في احتياجاتها الرمضانية كما أن أرباب الأسر يحاولون مجاراة هذا السلوك البذخي دون النظر إلى تبعاته السلبية على العمل اليومي من جهة والمسلك الصحيح لفضائل هذا الشهر الفضيل من جهة أخرى.
* مغالاة في الأسعار
وإقبال الناس يزداد أكثر في رمضان على اللحوم الطازجة والمشروبات المختلفة والحلويات، ويفيد الجزار حسن الجرموزي أن الحركة الشرائية للحوم البقر والضأن والماعز وكذلك الدجاج تنشط أكثر في رمضان، فاللحوم تكاد تكون الوجبة الرئيسية للمقتدرين في شهر الصوم.
وقال الجزار عبد الله الزماري إن عدد رؤوس الأبقار والعجول والأغنام التي يذبحها في رمضان يصل إلى الضعف عما يذبحه في أي شهر آخر، مشيراً إلى أن الازدحام على محال الجزارة وبيع اللحوم والدجاج الحي يبدأ بعد صلاة الظهر ويخف كثيراً مع قرب موعد الإفطار. وهذه الحركة النشطة تكاد ملازمة أيضاً لبقية المتطلبات الرمضانية التي يحتاجها المستهلك بصورة يومية مثل السنبوسة والباجية واللحوح والملوج والشفوت وغيرها من المأكولات ذات المسميات المحلية..
ويلجأ البعض إلى شراء هذه المأكولات من الأسواق الشعبية فيما يفضل البعض الآخر إعدادها في منازلهم لسهولة تجهيزها وبأقل التكاليف. فعلى سبيل المثال فإن اللحوح ـ والقول لأم حسن بصنعاء القديمة ـ يصنع من الذرة ثم يعجن على الماء ويكون العجين رقيقاً جداً ويترك حتى يخمر ويكون له قوائم لكي يصب إلى طابق ـ ملحة ـ قد اسجر لها النار،
وهناك ملعقة ـ مغرفة من الخزف مثقوب أسفلها ـ فيغرف بها ذلك العجين الرقيق ليصب مرة أخرى دائرياً على الملحة فإذا أدركه النضج نزع.. واللحوح أشبه إلى حد بعيد بالكنافة. وتضيف أم حسن ان الملوج يعد من العجين بعد تقسيمه إلى قطع صغيرة ثم يمدد على قليل من السمن، وتجمع تلك القطع الصغيرة بعضها على بعض وتوضع على المخبزة وتخبز في جدار التنور، أما الشفوت فإعداده أن تؤخذ «الحوجة» ـ من اللحوح ـ
أو اثنتين على حسب الحاجة وتوضع على الحقين وهو نوع من مشتقات الألبان ويترك قليلاً ليبرد ثم يقدم إلى المائدة الرمضانية.وتشهد الأسواق المحلية في السنوات الأخيرة مغالاة في أسعار معظم المواد والسلع الرمضانية في مقدمتها القمح والتمور وكذا اللحوم الحمراء والبيضاء وتلك المواد الداخلة في صناعة الحلويات وإعداد المشروبات المفضلة في هذا الشهر الفضيل، فقد جرت العادة أن ينتهز التجار والجزارون حجم الطلب الهائل لهذه المواد في زيادة أسعارها.
صنعاء ـ محمد الطويل