دعا وزير العمل العماني جمعة بن علي آل جمعة الدول العربية إلى توجيه المزيد من الاهتمام والرعاية للموارد البشرية وتنميتها لتكون قادرة على تلبية حاجات سوق العمل بما يحقق التقدم لمسايرة تطورات العصر، وقال آل جمعه في افتتاح مهرجان التدريب العربي السنوي الرابع عشر في مدينة صلالة العمانية ان تنمية الموارد البشرية في الدول العربية.
وتوفير فرص التعليم والتدريب المتسم بالكفاءة والجودة والتوسع فيها وتنويعها لتكون قادرة على تلبية حاجات سوق العمل للعاملين يعد إحدى المقومات الأساسية لبلوغ التنمية ولتحقيق التقدم والتطور في العصر الراهن الذي تسوده ظاهرة العولمة وحرية التجارة وسرعة انتشار المعلومات واتساع نطاق المنافسة حيث فرص التطور والنماء فيه هي للأفضل.
وأشار الوزير العماني في كلمة له خلال افتتاح المهرجان العربي ان سياسة التوطين لا ينبغي لها ان تركز جهودها على حل مشكلات الباحثين عن عمل بأي ثمن وإنما السعي الجاد لتنمية معارفهم ومهاراتهم ورفع كفاءتهم وصقل مواهبهم وخبراتهم بما يحقق لهم الكفاءة في الأداء والقدرة على الانجاز والإنتاج وفقا لأفضل المعايير ،
وأكد انه يجب على الشباب ان يلتزموا بسعي جاد لاكتساب المعارف والمهارات وبالعمل المتقن والمتسم بالكفاءة الانتاجية وبالجودة العالية وان يعملوا وفقا لمبادئ ديننا الإسلامي الحنيف الذي جعل العمل عبادة فحثنا على أدائه وإتقانه. وقال وزير العمل العماني ان الاستثمار في الإنسان هو الثروة وهو مرتكزنا للانطلاق نحو آفاق رحبة تحقق لاقتصادنا ومجتمعاتنا التقدم والنماء في الحاضر والمستقبل
وان ما أورده تقرير التنمية البشرية العربية من مؤشرات يستدعي وقفة تأمل جادة لتوجيه المزيد من الجهود في البلاد العربية لدعم برامج التعليم والتدريب. وتطرق وزير العمل العماني في كلمته الي التوجيه الدائم في بلاده للعمل الثابت والمستمر من اجل تحقيق الأهداف الاستراتيجية لتنمية الموارد البشرية ورفع كفاءة القوى العاملة الوطنية وتوفير فرص التشغيل لها ضمن مختلف مواقع العمل والانتاج.
وأوضح انه في إطار الدعم الذي توفره الحكومة العمانية شهدت السنوات الأخيرة تطويرا وتحديثا للبرامج التدريبية للمعاهد والمراكز التدريبية الخاصة وازدادت مشاركة المنشآت الكبيرة في مجالات التدريب بإنشائها لمراكز تدريبية متخصصة وتم جعل التدريب الذي تموله الحكومة مقرونا بالتشغيل ومنسجما مع الخطط القطاعية للتعمين وملبيا لحاجات القطاع الخاص الفعلية للمهارات المهنية بمختلف مستوياتها وتنوع اختصاصاتها،
مؤكدا على ان النجاح في تحقيق سياسات توفير فرص التشغيل والباحثين عنه من المواطنين ولتوطين الوظائف والمهن ضمن مختلف القطاعات الاقتصادية يتطلب عملا متواصلا لتحقيق الاتساق والتكامل بين السياسات التعليمية والتدريبية والسياسات الاقتصادية وسياسات التشغيل وتنظيم سوق العمل.
ومن جانبها قالت وزيرة السياحة العمانية الدكتورة راجحة بنت عبدالامير ان هناك اجماعاً تاماً بين كافة السياسيين والاقتصاديين والأكاديميين على أهمية التعليم والتدريب واحتلالهما المرتبة الأولى في قائمة أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة مشيرة الى ان العنصر البشري المتعلم تعليما جيد المستوى والمدرب تدريبا عصريا كان وراء نجاح الدول التي تحتل حاليا مكانة متقدمة من حيث الإنتاج والإنتاجية ويتمتع مواطنوها بمستويات معيشية عالية.
وأضافت في كلمة مماثلة في حفل الافتتاح :ان القوى البشرية المتعلمة تمثل احد الشروط الأساسية لرفع القدرات التنافسية لأي اقتصاد في ظل الظروف العالمية شديدة التعقيد والناتجة عن العولمة وما تفرضه من تحديات من ناحية وبروز التكتلات الاقتصادية الكبيرة وما تمثله من تهديد لمصالح الدول الأخرى التي تعمل منفردة من ناحية أخرى.
وقالت ان اهتمام حكومة السلطنة الذي عكسته بوضوح توجيهات جلالة السلطان قابوس ظلت تؤكد باستمرار على ضرورة بذل كافة الجهود لتوظيف القوى العاملة الوطنية ووضع السياسات والبرامج التدريبية التي تجعل من تحقيق هذه الغاية أمراً ممكناً وميسراً .
وقالت وزيرة السياحة العمانية في كلمتها ان ندوات توظيف القوى العاملة الوطنية الثلاث التي عقدت على مدى الأعوام الماضية بتوجيهات من السلطان قابوس كان لها اثر واضح على توظيف أعداد كبيرة من العمانيين من القطاع العام وإيجاد فرص عمل واسعة في القطاع الخاص
مشيرة الى برامج التعمين وتوظيف القوى العاملة الوطنية التي تتولى مسؤوليتها وزارة القوى العاملة ومنها برنامج سند الذي يمكن اعتبارها برامج وتجارب رائدة أتاحت عشرات الآلاف من فرص العمل عن طريق إحلال القوى العاملة العمانية مكان القوى العاملة الوافدة.
ويناقش المهرجان العربي السنوي الذي جاء هذا العام بعنوان «سياسات التوطين وقضايا الباحثين عن عمل تقييم ورؤى مستقبلية» عدداً من الموضوعات المهمة ذات العلاقة بالتخطيط والإدارة وتنمية المشروعات ودور التدريب في تفعيل سياسات الإحلال والتشغيل ومعالجة مشكلة الباحثين عن عمل.
مسقط ـ علي البادي