انخفضت أسعار النفط أمس مع إقبال التجار على جني الأرباح للاستفادة من صعود الأسعار في الأسبوع الماضي وترقب زيادة متوقعة في المخزونات الأميركية من النفط الخام. لكن الأسعار ظلت قريبة من مستوياتها القياسية الأخيرة مع التهديد بفرض عقوبات دولية على إيران والقلق بشأن امدادات البنزين في الولايات المتحدة.
كما انخفض سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا، إلى 05. 59 دولاراً للبرميل من 14. 59 دولاراً في نهاية الأسبوع الماضي.
وعوض الخام الأميركي الخفيف بعض خسائره السابقة وبلغ سعره 03. 66 دولاراً للبرميل في آسيا بانخفاض 24 سنتا أي بنسبة 4. 0 في المائة عن سعر الإقفال السابق وذلك بعد هبوطه 59 سنتاً الاثنين أول من أمس. وكان السعر قدر ارتفع الجمعة إلى 10. 67 دولاراً للبرميل مسجلا أعلى مستوى منذ بدء تجار فيه عام 1983 ومسجلا زيادة بنسبة 3. 7 في المئة خلال الأسبوع.
وتراجع سعر برنت في بورصة لندن ثمانية سنتات إلى 50. 65 دولاراً للبرميل. وزادت الأسعار 52 في المئة منذ بداية العام وسط مخاوف إزاء قدرة شركات لإنتاج والتكرير على تلبية الطلب العالمي المتنامي الذي لم يتأثر حتى الآن بارتفاع الأسعار. وأثار أيضا انخفاض مخزونات البنزين بسبب سلسلة من المشاكل الفنية بالمصافي الأميركية انزعاج التجار رغم زيادة المخزونات من النفط الخام لمستويات عالية نسبيا.
وتوقع خبراء ارتفاع مخزونات النفط الخام بمقدار مليون برميل أخرى خلال الأسبوع الماضي لتزيد من فائض يزيد على 28 مليون برميل خلال العام الماضي. ومن المتوقع انخفاض مخزونات البنزين بمقدار 3. 1 مليون برميل مع قرب انتهاء موسم العطلات الصيفية الذي يكثر فيه السفر والانتقال بالسيارات. وستعلن الحكومة الأميركية البيانات الجديدة عن الإمدادات النفطية اليوم «الأربعاء».
وقال ناوهيرو نيمورا نائب رئيس وحدة المشتقات في ميزوهو كوربوريت بنك إن مستوى إمدادات النفط الخام الحالي يبدو مريحاً لكن المخاوف المتعلقة بالإمدادات على المدى الأطول لم تهدأ بعد. ومما ساهم في الحد من المخاوف المتعلقة بامدادات الوقود ما تردد عن استئناف العمليات في وحدة رئيسية في مصفاة السجوندو التابعة لشركة شيفرون في كاليفورنيا وفي محطة تديرها كونوكو فيليبس في ايلينوي.
لكن زلزالا قويا باليابان ثالث اكبر مستهلك في العالم اضطر شركة نيبون أويل لإغلاق مصفاة طاقتها 145 ألف برميل يوميا لاجل غير مسمى. وساهم في ارتفاع أسعار النفط جو من التوتر يحيط بإيران. فقد قررت طهران المضي قدما في برنامجها النووي في تحد للغرب مما يجعل رابع أكبر منتج للنفط في العالم عرضة لاحتمال فرض عقوبات من الأمم المتحدة.
كما وجه الرئيس الأميركي جورج بوش عبارات قوية في مطلع الأسبوع عندما قال انه سيبحث استخدام القوة ضد إيران كملاذ أخير. وأعلن الرئيس الإيراني الجديد محمود أحمدي نجاد مطلع الأسبوع عن ترشيحه لعلي سعيد لو رئيس بلدية طهران لمنصب وزير النفط رغم أنه لا يتمتع بسابق خبرة في صناعة النفط مما أطلق العنان لتخمينات المستثمرين الأجانب بشأن كيفية إدارة الشؤون النفطية بالبلاد.
وفي سياق متصل قال كبير الاقتصاديين بوكالة الطاقة الدولية إن ارتفاع أسعار النفط العالمية لمستويات قياسية سيقلل النمو الاقتصادي العالمي بواقع 8ر0 نقطة في عام 2005 وسيزيد من العجز في ميزان المعاملات الجارية في الدول الغنية والاقتصادات الناشئة على حد سواء. ورأى أنه إذا بلغ متوسط سعر النفط 50 دولاراً هذا العام فان هذا سيقلل النمو الاقتصادي العالمي بنسبة 8ر0 في المئة.
وأظهرت بيانات صندوق النقد والبنك الدوليين ان أسعار النفط التي بلغ متوسطها 5ر43 دولاراً للبرميل في 2004 قلصت النمو الاقتصادي العالمي بمقدار 5ر0 نقطة كما توقعت الوكالة آنذاك. لكن من المتوقع أن تبدأ منشات الإنتاج الجديدة العمل في الدول المنتجة للنفط بنهاية العام الحالي مما قد يعزز المعروض.
ويرى الخبراء إن ذلك قد يعزز الإنتاج العالمي بما يتراوح بين مليوني برميل يوميا و5ر2 مليون برميل يوميا بحلول يونيو 2006 لكن تأثير هذا سيكون محدودا في ظل الأوضاع السوقية الحالية. ومن المتوقع أن ترتفع الأسعار أكثر هذا الشتاء عندما يرتفع استهلاك زيت التدفئة في الولايات المتحدة إذا لم يبدأ ذلك الإنتاج الجديد المتوقع في السعودية والبرازيل وخليج المكسيك وغرب أفريقيا في موعده المقرر.
وإضافة الى الطلب، فان عدم كفاية الطاقة الإنتاجية لمصافي النفط القادرة على إنتاج منتجات خفيفة من النفط الثقيل سبب اخر للأسعار المرتفعة. وكانت وكالة الطاقة الدولية قد عدلت في تقريرها الشهري الأسبوع الماضي صعودا تقديراتها لنمو الطلب العالمي بمقدار 200 ألف برميل يوميا الى 6ر1 مليون برميل يوميا هذا العام وبكمية 300 ألف برميل يوميا الى 78ر1 مليون برميل يوميا في العام المقبل.
ويعتبر الكثير من المحللين أن أسعار النفط المرتفعة مسؤولة عن النمو الأقل من المتوقع في الولايات المتحدة وانكماش في بعض الاقتصادات الأوروبية وتزايد عجز موازين المعاملات الجارية في الاقتصادات الناشئة. ويرون أن دولاً مثل تركيا شهدت بالفعل تضررا كبيراً بارتفاع أسعار النفط مما أدى إلى زيادة عجز الحساب الجاري.
ومن المتوقع ان تدفع تركيا 5ر11 مليار دولار ثمنا للنفط هذا العام بزيادة ستة مليارات دولار عن العام الماضي بسبب الأسعار المرتفعة والطلب المتزايد. وعلى الرغم من تباطؤ زيادة طلبها على النفط الخام الى 6 في المئة أو 7 في المئة هذا العام، من 15 في المئة في 2004 فان الصين ما زال لها دور مهم في مستويات الأسعار الحالية.
ومن المتوقع أن يلحق الطلب الصيني على النفط والذي يدور حاليا حول ثلاثة ملايين برميل يوميا سيلحق بحلول عام 2030 بالطلب الأميركي بلغ 11 مليون برميل يومياً وهو الأكبر في العالم. وفي هذا الإطار قال لي دي شوي مدير مكتب الإحصاء الوطني في الصين إن ارتفاع أسعار النفط العالمية سيترك تأثيرا على الاقتصاد الصيني وانه ينبغي على الدولة استغلال المزيد من احتياطي النفط والغاز وتطوير الصناعة لتستهلك كميات اقل من الطاقة.
وأضاف أن وجود احتياطي وفير من النفط والغاز في الصين يعني قدرتها على التعامل مع التحديات المترتبة على ارتفاع تكلفة النفط.وأوضح «سيكون لأسعار النفط المرتفعة تأثير ما على اقتصاد الصين ولكنه لن يمثل مشكلة كبرى». مشيراً إلى أن للصين إمكانات هائلة للتصدي لمشكلة الطاقة.
لكنه استدرك قائلاً بأن على الصين ان تعجل بخطى التنقيب عن النفط والغاز وتشجع على ترشيد استهلاك الطاقة بين سكانها البالغ تعدادهم 3ر1 مليار نسمة وعلى إعادة التدوير وأن تحد من الصناعات التي تعتمد على الطاقة بكثافة في اقتصادها. وتعتمد الصين سابع أكبر اقتصاد في العالم على الواردات لتوفير أكثر من 40 بالمئة من احتياجاتها من الطاقة. ونما اقتصاد الصين بمعدل سنوي يزيد عن تسعة بالمئة طيلة عامين وكان ذلك احد العوامل وراء نمو الطلب.
وتعبيراً عن القلق تجاه ارتفاع أسعار النفط عقد رئيس الوزراء الفرنسي دمينيك دوفيلبان اجتماعا مع وزراء كبار من بينهم وزير المالية تيري بريتون لمناقشة أسعار النفط التي ارتفعت لمستويات قياسية. وجاء في بيان صدر من مكتب دو فيلبان إن الاجتماع هدف إلى تقييم الموقف في سوق النفط وتبعاته على سياسة الطاقة الفرنسية.