توقعت مصادر اقتصادية في دبي أن تتزايد فرص المستثمرين ورجال الأعمال من دولة الإمارات في الحصول على حصة وصفتها «بالجيدة» من كعكة الاستثمار في مشاريع الخصخصة التي كشفت عنها ليبيا مؤخراً، وخاصة بعد التسهيلات الاستثمارية التي أعلنها الدكتور شكري غانم رئيس الوزراء الليبي والتي من ضمنها بيع 360 شركة ليبية على مدار 5 سنوات تتجاوز قيمتها مليارات الدولارات.
وتشهد الساحة الاقتصادية الليبية انفتاحاً كبيراً على العالم الخارجي وتدفقاً للاستثمارات الدولية بعد رفع العقوبات الاقتصادية عنها، فيما شرعت الحكومة الليبية في تطبيق برنامج سريع وواعد للإصلاح الاقتصادي وإعادة هيكلة مؤسسات وهيئات الدولة التجارية والاستثمارية والصناعية بغرض الاندماج في الاقتصاد العالمي ولعب دور فاعل في التجارة الدولية والإقليمية بالنظر لاتساع الفرص الاستثمارية في ليبيا.
وتسعى غرفة تجارة وصناعة دبي إلى تعريف رجال الأعمال والمستثمرين من الدولة ودبي بشكل خاص بالفرص الاستثمارية المتبادلة بين الإمارات وليبيا اللتين تتمتعان بموقع جغرافي وبنية استثمارية إقليمية وعالمية جاذبة يتيح لكل منهما أن يكون بوابة إقليمية للتجارة بين العالم والدول المجاورة لهما،
ويأتي ذلك في ظل توقعات تشير إلى مشاركة أكثر من 100 شركة في معرض الإمارات التجاري في ليبيا الذي ستنظمه غرفة دبي في العاصمة الليبية طرابلس خلال الفترة من 27 إلى 30 نوفمبر المقبل بالتعاون مع سلطة المنطقة الحرة لجبل علي ودائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي.
وكشف اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة وغرفة تجارة وصناعة دبي أمس عن وجود فرص للمستثمرين من دولة الإمارات ودبي بشكل خاص للاستثمار في تملك 21 مصنعاً طرحتها الهيئة العامة لتمليك الشركات والوحدات الاقتصادية العامة الليبية في عدد من مدن الجماهيرية الليبية، وبدورها أرسلت إدارة الشؤون الاقتصادية والتعاون الدولي بوزارة الخارجية تعميماً آخر لاتحاد الغرف بخصوص إعلان ليبيا عن إلغاء الرسوم الجمركية عن جميع السلع المستوردة عدا السجائر.
ومن جانبها، ذكرت مصادر ادارة المصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية «أربيفت» لـ «البيان» أن المصرف يتجه إلى توسعة نشاطه محلياً وإقليمياً، وتأتي هذه الخطوة من المصرف الذي حقق 75 مليون درهم أرباحاً في عام 2004 الماضي ذلك عقب فك الحظر الأميركي على كافة أرصدته وودائعه في الولايات المتحدة الأميركية والعالم، فيما يشهد المصرف تطويراً للبنى التحتية والالكترونية بالكامل استعداداً لحقبة جديدة من العمل والنشاط يتوجها إطلاق فروع جديدة بالدولة والمنطقة.
وكان السفير عبدالله سليمان الحمادي سفير دولة الإمارات في ليبيا قد أخطر إدارة الشؤون الاقتصادية والتعاون الدولي في وزارة الخارجية بالتطورات والقوانين والتشريعات الاقتصادية والاستثمارية الجديدة.وكانت الهيئة العامة لتمليك الشركات والوحدات الاقتصادية العامة أعلنت أنها بصدد الإعداد لطرح تمليك 21 مصنعاً في عدد من مدن الجماهيرية المختلفة استناداً إلى قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 107 لسنة 2005،
وذكرت مصادر الهيئة أنه سيتم الإعلان عن موعد طرح تمليك هذه المصانع لمساهمة المواطنين بها لتأسيس التشاركيات والشركات المساهمة التي تقوم على تملُّك المصانع والمشمولة بالقرار المشار إليه وذلك على أساس:
* شركة مساهمة في منطقة «صبراتة صرمان» لمصنع لدائن صرمان.
* شركة مساهمة في منطقة «الزاوية» لمصنع أفران الزاوية.
* خمس شركات مساهمة في منطقة «جفارة» لمصنع لدائن السواني ولمصنع صناديق الكرتون ولمصنع جنزور للغازات ولمصنع الصابون العطري ولمصنع ألبان جنزور.
* سبع شركات مساهمة في منطقة «طرابلس» لمصنع ألبان ولمصنع التحرر للمنظفات ولمصنع الحرية للاسفنج ولمصنع الأمل للثلاجات والأفران ولمصنع بيان الساحة للإسفنج ولمصنع الغسول للصابون وتشاركية لمصنع البلاط الأرضي.
* شركة مساهمة بمنطقة (تاجوراء) والنواحي الأربع لمصنع منبع بن غشير.
* شركتان مساهمتان بشعبية (المرقب) لمصنع ألبان الخمس ولمصنع تعليب الأسماك زليتن وتشاركية للمجمع التبريدي بالخمس.
* شركتان مساهمتان بمنطقة (مصراتة) لمصنع مجمدات مصراتة ولمجمع لدائن مصراتة.
* شركة مساهمة بمنطقة (الجبل الأخضر) لمصنع لدائن البيضاء.
ويذكر بأن برنامج الخصخصة يتولى تطبيقه الدكتور شكري غانم أمين اللجنة الشعبية العامة والذي أعلن عن خطته للسنوات الخمس المقبلة وتتضمن بيع 360 شركة من شركات القطاع العام تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، وكان قد أكد أن القطاعات الاستراتيجية مثل النفط والكهرباء لن تشملها عملية الخصخصة
بينما ستشمل معظم الشركات التابعة لقطاعات الاقتصاد الليبي كالصلب والأسمنت والكيماويات، كما أكد أن من بين المئات من الشركات المقرر خصخصتها ما يزيد على 50 شركة ستفتح أمام (الاستثمارات الأجنبية المباشرة) لأنها شركات كبيرة ورأسمالها أضخم من أن يشتريها مستثمرون محليون.
من ناحية أخرى، وحول القرار الليبي الأخير بإلغاء الرسوم الجمركية على السلع التي تستوردها الجماهيرية من الخارج، قال أمين اللجنة الشعبية العامة للتجارة الدكتور عبدالقادر عمر بالخير ان ليبيا ستلغي رسوم الاستيراد على جميع السلع في ما عدا السجائر والسلع الفاخرة كالسيارات الفخمة التي ستتراوح الرسوم المفروضة عليها بين 25 و50%
اعتباراً من الشهر المقبل لتنشيط التجارة وتحويل البلاد إلى منطقة حرة تربط بين أوروبا وأفريقيا، موضحاً أن إلغاء الرسوم يمثل جزءاً من إجراءات تهدف إلى تشجيع تجارة الترانزيت والخدمات، مشيراً إلى أن ذلك سيحقق دخلاً لعدد أكبر من المواطنين ويخفض أسعار السلع للمستهلكين، ويقدر اقتصاديون محليون قيمة الواردات الليبية فيما بين 5,4 مليارات و5 مليارات دولار أغلبها يتمثل في المواد الغذائية.
وتوقع المسؤول الليبي أن تساهم هذه التسهيلات وخفض الرسوم في زيادة الاستيراد لإعادة التصدير من أجل تنمية حركة التجارة وإيجاد فرص عمل جديدة من تجارة العبور مما سيؤدي إلى رفع دخل الاقتصاد الليبي بمقدار مليار دينار ليبي (700 مليون دولار)، وقال إنه من الإجراءات الجديدة أيضاً قرار يحظر استيراد 17 سلعة لأسباب دينية وصحية وتشمل: الخمور والخنازير واللحوم المحفوظة والمياه المعدنية والألعاب النارية.
وكانت اللجنة الشعبية العامة (رئاسة الوزراء) الليبية أصدرت مؤخراً القرار رقم (117) لسنة 2005م، عدلت بموجبه المادة رقم (1) من قرارها رقم (138) لسنة 2004م بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 5 لسنة 1997م الذي أصدرته المؤتمرات الشعبية في شأن تشجيع استثمار رؤوس الأموال الأجنبية..وبموجب هذا التعديل أصبح نص هذه المادة بشأن تحديد مجالات الاستثمار وشروطه على النحو التالي:
يسمح باستثمار رأس المال الأجنبي المملوك للمواطنين الليبيين ورعايا الدول العربية والأجنبية وذلك في مجالات: الصناعة، الزراعة، الصحة والخدمات بأنواعها وغيرها من المجالات الأخرى التي تقرر اللجنة الشعبية العامة إضافتها. كما قررت السلطات الليبية إلغاء جميع الرسوم الجمركية بالنسبة لجميع السلع والبضائع المستوردة ما عدا الرسوم الجمركية الخاصة بالسجائر، وذلك اعتباراً من 182005،
وقالت مصادر ليبية أن هذا الإجراء تم اتخاذه بموجب القرار رقم (83) الذي أصدرته اللجنة الشعبية للمالية.وأكد الدكتور شركي غانم أمين اللجنة الشعبية العامة «رئيس الوزراء» أن إلغاء الرسوم الجمركية سيؤدي إلى تخفيض الأسعار وتنشيط الحركة التجارية، ويجعل من ليبيا سوقاً حرة ومنطقة لعبور وربط التجارة بين أفريقيا وأوروبا وبقية أنحاء العالم، وسيؤدي إلى نشوء اقتصادات النقل وتجارة العبور.
وتوقع غانم أن إلغاء هذه الرسوم سيؤدي إلى التخلص من التعقيدات الإدارية ومكافحة التهريب بطريقة عملية لأن إلغاء الرسوم الجمركية على السلع والبضائع سيجعل التهريب غير مجد وغير مربح للمهربين، وأوضح أنه قد تم استحداث رسوم مقابل الخدمات لهذه السلع والبضائع بالموانيء ومنافذ الدخول الأخرى بليبيا لا تتجاوز نسبته 4% من قيمة السلعة أو البضاعة المستوردة وذلك بموجب القرار الذي أصدرته اللجنة الشعبية العامة للشعبيات الأسبوع الماضي والذي سيبدأ العمل به أيضاً في بداية شهر أغسطس المقبل.
وقال غانم أن إلغاء الرسوم الجمركية نهائياً يشمل (3500) سلعة مستوردة، مشيراً إلى أن اللجنة الشعبية العامة حرصاً منها على حماية السلع المنتخبة محلياً فقد أصدرت قراراً بإخضاع 81 سلعة مستوردة من الخارج لضريبتي الإنتاج التي لا تتجاوز نسبتها 2% والاستهلاك التي تتراوح بين 25 و50%.
وتعكس هذه الخطوة التي أعلنتها ليبيا رغبتها في الاندفاع نحو آليات السوق الحرة والمزيد من الانفتاح الاقتصادي تحت رعاية شكري غانم الذي كان تعيينه في منصبه رئيساً للحكومة مؤشراً على رغبة العقيد معمر القذافي في الانفتاح على الغرب والاتجاه نحو السوق الحرة، والتخلي عن مباديء الثورة الاشتراكية التي انتهجتها البلاد منذ 36 عاماً.
كتب محمد عزالدين