أكد محللون أن موجة الصعود التي يشهدها اليورو خلال الفترة الأخيرة ستستمر خلال الأشهر المقبلة ليتوقف نزيف خسائر العملة الأوروبية الذي تسبب فيه رفض الناخبين في كل من فرنسا وهولندا للدستور الأوروبي قبل ثلاثة أشهر تقريباً.
وكان اليورو قد فقد في وقت سابق من العام الحالي عشرة في المئة من قيمته تقريباً أمام الدولار قبل أن يستعيد أنفاسه مرة أخرى ويتجه نحو الصعود رغم ارتفاع سعر الفائدة الأميركية إلى 5. 3 في المئة مقابل سعر الفائدة الأوروبية البالغ 2 في المئة.
وقال كينيث فاتريت خبير الاقتصاديات الأوروبية في بنك «بي.إن.بي باريبا» الفرنسي إن ثمة تغييراً كبيراً في مشاعر المستثمرين تجاه اليورو. وكان اليورو قد تعرض لضربة قوية عقب الرفض الفرنسي والهولندي للدستور الأوروبي مما دفع المحللين إلى توقع هبوطه إلى 15. 1 دولار.
ولكن المؤشرات والبيانات الاقتصادية التي صدرت مؤخراً عن منطقة اليورو التي تضم 12 دولة حملت أنباء طيبة بالنسبة للعملة الأوروبية بعد أن جاءت أفضل من المتوقع في الوقت الذي تزايدت فيه المخاوف بشأن ارتفاع معدل العجز التجاري وعجز ميزان المدفوعات للولايات المتحدة.
وكانت الأزمة السياسية التي فجرها الرفض الفرنسي والهولندي للدستور الأوروبي الجديد والمؤشرات التي أعقبتها على وجود خلافات عميقة بين زعماء الاتحاد الأوروبي قد دعت البعض إلى اقتراح إلغاء العملة الأوروبية الموحدة الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغوط على اليورو.
ولكن الأسابيع الأخيرة شهدت تراجع مثل هذه الدعوات وأصبح الحديث عن مستقبل الاتحاد الأوروبي والعملة الموحدة يمضي في اتجاه إيجابي مما أدى إلى وقف نزيف خسائر العملة الأوروبية وعودتها إلى الصعود أمام الدولار مرة أخرى. وفي ظل هذه الأجواء الايجابية يتوقع المحللون وصول اليورو إلى 30. 1 دولار بنهاية العام الحالي
وربما إلى 35. 1 دولار خلال 12 شهراً من الآن. وتقل هذه التقديرات قليلا عن أعلى مستوى سجله اليورو منذ طرحه للتداول وكان 36. 1 دولار في نهاية 2004. ومن بين العوامل التي تدعم اليورو حاليا التوقعات بإجراء مزيد من الإصلاحات الاقتصادية في ألمانيا بعد الانتخابات العامة الشهر المقبل.
وقال كلاوس بادر خبير الاقتصاد الأوروبي في مؤسسة ميرل لينش المصرفية الأميركية إن عودة اليورو للصعود مرة أخرى أعاد آفاق نمو اقتصاديات منطقة اليورو إلى بؤرة الاهتمام مرة أخرى.وفي الأثناء بلغ الجنيه الإسترليني أعلى مستوى في خمسة أسابيع مقابل اليورو أمس مدعوماً بتقارير قالت إن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت أبطأ وتيرة تراجع في خمسة أشهر في يوليو.
وقال ماريوس ماراثيفتس من ستاندرد تشارترد إن كل شيء يمكن أن يؤثر على أسعار الفائدة مهم للإسترليني. وفي المقابل واصل الدولار صعوده اثر بيانات تدفق رأس المال على الولايات المتحدة التي أظهرت إن الاقتصاد الأميركي اجتذب أموالاً كافية لتغطية العجز التجاري الهائل في يونيو.
وكان بعض المحللين يظنون ان بيانات العجز التي صدرت الجمعة ستدفع السوق للتركيز من جديد على مدى استعداد المستثمرين الأجانب لتمويل العجز التجاري. وشكلت المخاوف في هذا الصدد المحرك الرئيسي لهبوط الدولار طيلة ثلاث سنوات حتى نهاية عام 2004.لكن تقريراً حكومياً صدر الاثنين أظهر أن حجم صافي تدفقات رؤوس الأموال في الأصول الأميركية هو الأكبر منذ فبراير وهو أكثر من كاف لتغطية العجز التجاري.
وقال دايسوكي اونو محلل السوق في مؤسسة سوميتومو ميتسوي المصرفية إنه وعقب بيانات تدفقات رؤوس الأموال تلاشت المخاوف في سوق الصرف بشأن العجز التجاري الأميركي. وأظهر التقرير أن الولايات المتحدة اجتذبت 2. 71 مليار دولار في يونيو وهو يزيد على العجز التجاري في الشهر نفسه ويبلغ 8. 58 مليار دولار.