أبدى الكثير من السياح والمصطافين العرب في بيروت عند سؤالهم عن مدى تأثرهم بالوضع الأمني في لبنان الذي شهد بعض الهزات الأمنية في الآونة الأخيرة التي انعكست سلباً على القطاع السياحي، اطمئنانهم، وقالوا إنهم يشعرون بأنهم اختاروا الوجهة الصحيحة لقضاء إجازاتهم.

وشهد القطاع نشاطاً ملحوظاً، لكن لم يصل إلى ما كان عليه في العام السابق، فأرقام وزارة السياحة اللبنانية تشير إلى ان عدد المصطافين العرب القادمين في شهر فبراير 2005 هو 883. 17 مقارنة بـ 514. 24 في شهر فبراير 2004. أما في شهر يونيو 2005 فبلغ عدد القادمين إلى لبنان 849. 41، مقارنةً بـ 031. 46 في الشهر نفسه من العام الماضي.

ويلاحظ أن في شهر فبراير الماضي الذي شهد حادثة اغتيال الرئيس رفيق الحريري انخفض عدد السياح العرب ليصل إلى النصف تقريباً، وتحسن في يونيو بشكل ملحوظ اذ لم ينقص العدد سوى حوالي خمسة آلاف عن العام الماضي. وهذا مؤشر جيد مقارنةً بأجواء لبنان المتوترة سياسياً وامنياً.

كما تشير إحصاءات مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي في بيروت عن شهر يونيو أن التراجع وصل إلى 4. 3% فقط عن يونيو 2004 إذ وصل عدد القادمين إلى لبنان من مختلف الجنسيات في يونيو 2004 إلى 397.390 ألف راكب فيما انكفأ هذا الرقم ليصل إلى 963. 376 ألف راكب لشهر يونيو2005.

وسجلت شركة طيران الشرق الأوسط زيادة 2413 راكبا عبرها، وانخفاض حركة المغادرين من 55055 ألف راكب في يونيو 2004 إلى 53913 ألف راكب في يونيو2005.وغصت فنادق بيروت بالسياح خصوصاً المصطافين العرب منهم، ووصلت حجوزات الفنادق في مدينة بحمدون الجبلية إلى حدود 90 و100 في المئة،

والشقق المفروشة تم تأجير أغلبها، والمحال التجارية شهدت تطوراً على مستوى الحركة، فضلاً عن المقاهي والمطاعم التي عادت لتضج بالرواد، وكذلك الأمر بالنسبة لشركات تأجير السيارات ما استدعى وزارة السياحة منح تراخيص جديدة لأربع مؤسسات سياحية لتأجير السيارات.

وقال خليجيون وعرب من رواد وسط بيروت الذي يعد من أكثر المناطق اللبنانية «صخبا» بالسياح، في جولة قامت بها «البيان» إن ما يحصل في لبنان من حوادث أمنية «شيء عادي» رغم التحذيرات التي تلقوها من أهلهم و أصحابهم في قطر على سبيل المثال،

لكنهم لن يغادروا لبنان إلا إذا حصل حادث امني كبير ووفقاَ لفتاة سعودية كانت تشرب القهوة مع صديقاتها في احد المقاهي ترى ان الأوضاع الأمنية في لبنان لا تختلف عن مثيلاتها في الرياض أو في لندن أو حتى في أية مدينة سياحية في مصر. وقالت إنها لا تفكر في مغادرة لبنان إلا إذا حصل حادث أمني والدليل أن تفجير شارع «مونو» لم يدعها تغادر البلد «لأنه علينا أن نتحدّى الإرهاب أينما وجد» على حد قولها،

وهي التي تربَّت على حب لبنان لأن أهلها كانوا يزورونه قبل الحرب الأهلية ولا يزالون. وفضل شاب مصري كان في شرم الشيخ أثناء التفجيرات الأخيرة، قضاء بقية أيام إجازته في لبنان، إذ يعتقد أن وضع لبنان الأمني أفضل من عدة دول عربية تعاني من آفة الإرهاب.

وقال أحد المصطافين الكويتيين إنه تردد قبل زيارة لبنان عند سماعه عن الأوضاع الأمنية، لكنه جاء ليرى البلد على طبيعته، لكنه رأى أن أي حادث يؤدي إلى مغادرة العديد من المصطافين العرب إلى دولهم.وأكد مواطن من قطر أنه تعمَّد شراء عقار في مدينة جونية (25كلم شمالي بيروت) بعد الأحداث التي حصلت في الأشهر الماضية، وهو يزور لبنان منذ أربع سنوات معتبراً أن الأحداث الأمنية لا تؤثر على مجيئه.

بيروت ـ حسام علم الدين