أكد الدكتور حبيب الملا أن وجود الموارد البشرية المؤهلة والكفؤة في الدولة يمثل صمام أمان لحركة النمو الاقتصادي والاجتماعي، وأن تقارير التنافسية الدولية تسجل هذه الكفاءات ضمن عناصر قوة الدولة، وحمل قطاع التعليم كامل المسؤولية عن حالة البطالة التي يعاني منها خريجو الكليات والجامعات النظرية.
واعتبر الحديث عن إنشاء صندوق ضمان للعاطلين عن العمل مضيعة للوقت في حال أريد منه أن يكون متلقياً للمعونات الحكومية المتقطعة، كما حذر من النتائج الخطيرة التي تسببها ظاهرة البطالة على المدى المتوسط والبعيد، مؤكداً وجود تبعات اقتصادية واجتماعية وحتى أمنية لها، ودعا إلى تبني نظام الضمان الاجتماعي المطبق في معظم الدول بدلاً من إيجاد صندوق آخر يزيد كم الضغط على ميزانية الحكومة،
وطالب بإنشاء لجنة وطنية متخصصة بقضية التوطين تكون ذات سلطة مستمدة من مجلس الوزراء ولها حق متابعة تنفيذ السياسات على كل الإمارات، على أن تضم ممثلين عن القطاع الخاص الذي يلعب دوراً رئيسياً في الاقتصاد الوطني. واستغرب الملا في حوار مع البيان الاقتصادي ان المنطق الذي تتبناه بعض الجهات حين تطالب بتكييف وتطويع ظروف العمل في القطاع الخاص بما يتلاءم مع ظروف المواطنين الراغبين في الانضمام إليه،
واستبعد أن يؤدي نظام المحاصصة المتبع في قطاعي البنوك والتأمين إلى نتائج ايجابية على مستوى تأهيل وتطوير الكفاءات المواطنة، مشيراً إلى أن المواطن الذي يعمل بواسطة نظام الحصص لن يكون حريصاً على تطوير مهاراته وإنتاجيته، كما أن هذا النظام دفع بالفعل ببعض البنوك إلى تعهيد نشاطاتها إلى مناطق أخرى خارج الدولة وتحديداً إلى شبه القارة الهندية.
علق الملا على تقرير تنمية الموارد البشرية 2005 الصادر عن هيئة «تنمية» قائلاً: «لقد قرأت ما كتب عن التقرير في الصحف المحلية، وأعتقد أنه لم يقدم معلومات جديدة أو غير متوفرة عن سوق العمل وقوة العمل المواطنة والأجنبية والموارد البشرية في الدولة، وأن هناك ضعفاً في الربط بين ظروف سوق العمل والموارد البشرية حيث لم تتوفر بيانات جديدة عن حجم قوى العمل الوافدة والمواطنة وسوقها كالوظائف والتخصصات المطلوبة وغيرها من المؤشرات والأرقام التفصيلية».
وأضاف: أعتقد أن الأرقام الواردة عن حجم البطالة ليست واقعية بالضرورة، ولا تعكس حجم الظاهرة الدقيق، لأن هناك فرقاً بين البطالة الحقيقية والبطالة المصطنعة، فالخريج من تخصص غير مطلوب في سوق العمل لن يجد فرصة عمل جاهزة فور تخرجه وسيحتاج إلى بعض الدورات والتأهيل ليتمكن من دخول سوق العمل، فهل يعتبر هذا المواطن عاطلاً عن العمل فعليا؟
وأكد أن ما يقال عن أن القطاع الحكومي أصبح عاجزاً عن استيعاب المزيد من قوى العمل المواطنة لأنه يمر في حالة شبه إشباع وظيفي، وأن القطاع الخاص يفرض معايير أكثر تعقيداً تعيق دخول المواطنين إليه هو أمر غير مقنع: «أولاً لأن مقولة أن القطاع الخاص له ظروف وشروط مختلفة عن القطاع الحكومي هي مقولة خاطئة،
لأنه يشكل الرافد الأول للوظائف على مستوى العالم، أما الإشباع الوظيفي في القطاع الحكومي فهو تبرير غير مقنع أيضاً لأن أكثر من 50% من قوة العمل فيه يشغلها غير المواطنين سواء على المستوى الاتحادي أو الحكومات المحلية، وهذا يعني أنه لا يزال قادراً على استيعاب 25% إضافية من القوى المواطنة ويمكنه أن يبقي على نسبة 25% المتبقية تحت بند الكفاءات الضرورية التي لا يمكن الاستغناء عنها.
وأوضح الملا أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في القطاع الخاص بل في غياب أي خطة واضحة لدى الحكومة ولا الجامعات ولا حتى هيئة تنمية نفسها للتوفيق بين القطاع الخاص وقوى العمل المواطنة، وحتى عندما تأتي تنمية لتوفق بين هذين الطرفين نجد أنها تكيف ظروف القطاع الخاص ليوافق ظروف المواطنين، وهذه النظرية المعكوسة تخالف كل قوانين العمل في العالم،
فليس منطقياً أن نغير عدد ساعات العمل في قطاع التأمين لتتلاءم مع ظروف المواطنين الراغبين في العمل لدى هذا القطاع، وهذا المنطق المعكوس سيؤدي إلى التأثير على إنتاجية القطاع بأكمله، وسيؤكد مقولة البعض بأن المواطنين غير جادين في الحصول على فرص عمل في القطاع الخاص، والواقع أن عدداً كبيراً من المواطنين في القطاع الخاص أثبتوا كفاءتهم وجدارتهم وتميزهم.
وأكد بأن القضية لا تتعلق بالعمل في القطاع الخاص أو العام، فالعامل الرئيسي الذي يحكم كلا القطاعين هو الكفاءة، فالقطاع الخاص يبحث أولاً عن الكفاءة قبل كل شيء، وأحياناً يدفع رواتب تصل إلى أضعاف ما يدفعه القطاع الحكومي إذا وجد الكفاءات والتخصصات النادرة، وإذا ما توفرت الكفاءات والتخصصات لدى المواطن فلا يمكن للقطاع الخاص أن يذهب لجلب كفاءات أخرى ويتحمل كلفة ورواتب أعلى لمجرد تعيين شخص غير مواطن،
لأن المواطن كلفته أقل عملياً من غيره فهو لا يدفع بدل سكن أو تكاليف القدوم والعودة إلى وطنه. وعند توفر المواطن الكفء والمؤهل للعمل في القطاع الخاص يمكننا حينها محاسبة هذا القطاع واللجوء إلى القانون لأن الأمر سيصبح ضرباً من المعاملة التمييزية بين المواطن وغير المواطن.
وأشار إلى أن نظام الحصص المتبع في قطاع البنوك تحديداً لا يشكل الطريقة المثلى لحل المشكلة: «لأن أسلوب الفرض المتبع لن يؤدي إلا إلى ملء الوظائف الهامشية لتحقيق هذه النسب «العمياء» التي يمكن ملؤها كيفما اتفق. ثانيا، المواطن الذي سيحصل على هذه الوظيفة لن يعتمد بالدرجة الأولى على كفاءته وقدراته لشغلها ولن يقوم بتطوير أدائه وإنتاجيته.
والشيء الثالث والمؤسف أن اعتماد نظام الحصص بهذا الشكل سوف يؤدي إلى آثار سلبية على المدى البعيد، فإذا كانت الشركات تحقق أرباحاً في السوق المحلي ستلجأ إلى نظام التعهيد، وهناك بنوك عاملة في الدولة قامت بترحيل أكثر من 70% من نشاطاتها إلى شبه القارة الهندية بسبب سياسة الحصص، وأما إذا كانت هذه الشركات لا تحقق أرباحاً فإنها ببساطة ستغلق أبوابها وبهذا نكون قد خسرنا وظائف المواطنين المؤهلين ووجود هذه الشركات معاً».
ونوه إلى أن المطلوب هو وضع حلول واستراتيجيات علمية لقضية التوطين بعيداً عن العاطفة والتهويل والشعارات لأن الموضوع ليس سحراً أو كيمياء وهو أيضاً ليس لعباً على أوتار الوطنية أو موقفاً عاطفياً وصراخاً وعويلاً، فقال: «لقد أثير مرة موضوع توطين الوظائف في قطاع التأمين، واقترحت حينها أن يتم اختيار مائة طالب متفوق من خريجي الثانوية العامة على مدى عشر سنوات
وأن يتم تدريسهم تخصصات في التأمين على حساب الدولة، وأن يتلقوا دورات فور تخرجهم من الجامعة بالخارج، وبهذا سيكون لدى الدول ألف خبير تأمين على الأقل خلال عشر سنوات وعلى فرض أن 90% منهم لم يكمل الدراسة أو اعتذر، فأن 100 خبير في قطاع التأمين سيتولون قيادة دفة هذا القطاع الحيوي في اقتصاد الدولة وسيدربون أيضاً آلافاً من المواطنين. ولكن ما حدث أن تم اعتماد نسبة 2%».
وعلق على تحميل الباحثين عن العمل جانباً من المسؤولية لأنهم يطالبون بتكييف ظروف القطاع الخاص على مزاجهم قائلا: «لا يمكن الحكم على الجميع بنفس المعيار، فهناك كفاءات وطنية انخرطت في سوق العمل بالقطاع الخاص وشبه الحكومي وأثبتت التزامها وقدرتها على الإبداع والتطور، وهناك فئة مترددة أو لديها ظروف معينة تدفعها إلى البحث عن وظيفة بشروط صعبة التحقيق. وهناك أمثلة مزعجة جداً من الباحثين عن عمل،
وأذكر أنه قد توفرت شواغر لدينا ولدى عدد من الزملاء من أصحاب الشركات الخاصة وطلبنا من تنمية بالتحديد ترشيح طلبات وبرواتب جيدة، تبدأ بستة آلاف درهم لموظفة الاستقبال، وكانت المفاجأة أن يرفض هؤلاء عرض العمل لأنهم كانوا يتوقعون عرضاً من القطاع الحكومي لا الخاص، وأما الذين وافقوا على فكرة العمل في القطاع الخاص وتم تحديد موعد لهم فلم يحضروا للمقابلة».
وأكد أن قطاع التعليم يتحمل مسؤولية البطالة وعدم قدرة المواطن على دخول القطاع الخاص التعليم هو أساس المشكلة: «أنا متأكد أننا لو أجرينا دراسة شاملة للخلفية التعليمية للباحثين عن العمل من مواطني الدولة فإننا سنجد غالبيتهم من خريجي الجامعات والكليات النظرية في الإمارات، ولن تجد خريج تقنية مواطن يتقن اللغة الانجليزية والكمبيوتر ومتخصص في المحاسبة أو تقنية المعلومات أو غيرها ويعاني من البطالة أو يبحث عن عمل».
وأضاف: «يجب أن نعترف هنا بوجود خلل في أداء تنمية لدورها، ويجب أن يكون لدى تنمية باحثين اجتماعيين يتابعون أصحاب الوظائف ويحصون نوعية وعدد الوظائف المتوفرة لديهم والتخصصات المطلوبة أيضا، فمهمة تنمية يجب ألا تقتصر على استقبال السير الذاتية وتجهيز كشوف بأسماء الباحثين عن عمل، بل يجب عليها أن تكون حلقة الوصل الرئيسية بين الباحثين عن عمل وأصحاب العمل معاً،
وأن تتابع اتجاهات سوق العمل عن كثب لتتمكن من توجيه اهتمام الطلبة والعاطلين عن العمل إلى متطلبات هذا السوق. وبدلاً من أن نطالب بإنشاء صندوق ضمان اجتماعي لمساعدة الباحثين عن عمل، يمكننا تبني تجربة أخرى اتبعتها بعض الدول الخليجية وهي أن تدفع الحكومة جزءاً من راتب الخريج لمدة سنة أو سنتين حتى يكتسب الخبرة الكافية في تخصصه ويصبح عنصراً فاعلاً من موقعه في القطاع الخاص».
وانتقد الملا الثقافة الاجتماعية السائدة التي حملها هي الأخرى جزءاً من مسؤولية نفور المواطنين من العمل في القطاع الخاص: «يجب علينا أن نلغي العرف القائل بوجوب التحاق المواطن فور تخرجه من المدرسة أو الكلية أو الجامعة بالقطاع الحكومي، فالقطاع الخاص جزء من الاقتصاد الوطني ويجب على أبناء الدولة الانخراط بقوة فيه تماماً كما فعلوا خلال 30 سنة في القطاع العام. لقد كان مستهجناً أن ترى مواطناً يعمل في القطاع الخاص قبل عشر أو خمس عشرة سنة،
ولكن الوضع بدأ يتغير تدريجياً منذ خمس سنوات تقريباً حيث أخذ بعض الشباب الخريجين بدخول القطاع الخاص، وتحديداً في قطاع البنوك». وأوضح وجهة نظره في إنشاء صندوق الضمان الاجتماعي المقترح في حل مشكلة البطالة بالقول: إذا كان المقصود من فكرة الصندوق هو أن تساهم الحكومة بدفع معونات فلن تنجح الفكرة أبداً لأن تجربة الصناديق الكثيرة أثبتت ذلك، بالإضافة إلى أن ميزانية الحكومة هذه السنة لن تحتمل المزيد من النفقات،
لكن إذا كان المقصود هو إيجاد نظام تأهيلي اجتماعي لا يعتمد على معونات حكومية قد تأتي سنة ولا تأتي سنة، فنحن لا نخترع حلولاً غير مجربة، وفي معظم دول العالم هناك نظام الضمان والتأمين الاجتماعي الذي يتولى توفير فرص عمل للعاطلين عن العمل ويصرف لهم مبلغاً من المال حتى يؤمن لهم العمل المناسب، وهناك شروط وضوابط لهذا النظام، فالموظف الذي يتم تعيينه عن طريق النظام الاجتماعي لن يكون مفروضاً على صاحب العمل من قبل الدولة،
وسيحق له الاستغناء عنه إذا وجده غير كفؤ سواء أكان وافداً أو مواطناً، وهذا لا يعني وجود حرية مطلقة للفصل التعسفي بل يحمي صاحب العمل ويضبط شروط العمل في القطاع الخاص التي تفترض الكفاءة في الموظف، وبمجرد دخول هذا الشخص إلى فئة العاطلين عن العمل يتم صرف بدل بطالة وتتم متابعته دورياً من قبل المشرف الاجتماعي وتحديد مواعيد مقابلات مع أصحاب العمل وإذا لم يلتزم بالبحث عن عمل يتم محاسبته».
وأشار إلى أن مشروع التعداد السكاني المقبل سيحل مشكلة ضبابية أعداد العاطلين عن العمل وظروف سوق العمل في الدولة: «يعتمد ذلك في المقام الأول على الميزانية المخصصة لمشروع التعداد وطبيعة الأسئلة والمعلومات المراد جمعها، وأنا شخصياً أراها فرصة ذهبية لتكوين قاعدة بيانات شاملة ودقيقة وقوية لكافة القطاعات الحيوية في الدولة».
وعن تشكيل لجنة وطنية على المستوى الاتحادي لوضع استراتيجية لمواجهة قضية البطالة والتوطين قال: «لا توجد حتى الآن خطة واضحة سواء على مستوى الحكومة أو القطاع الخاص، ولا توجد جهة متخصصة بشكل كامل في هذه القضايا، حتى تنمية وبحكم قانون إنشائها وإلحاقها بوزارة العمل ليست في وضع يهيئها لأن تكون الجهة المتخصصة،
كما أنها تفتقر إلى الإمكانيات والآليات التي تؤهلها للقيام بهذا الدور، وهذا يعني أننا نحتاج إلى هيئة على المستوى الوطني يمكن أن تكون الهيئة الوطنية أو اللجنة الوطنية بشرط أن تكون لجنة فاعلة وتلحق بمجلس الوزراء وتتولى وضع السياسة بشكل واضح ومن خلال مجلس الوزراء تقوم بتكليف الجهات المتخصصة بتنفيذ هذه السياسة، سواء أكانت هذه الجهات هي التعليم أم وزارة العمل أم القطاع الخاص أم غيرها،
وعلى سبيل المثال تنمية تابعة لوزارة العمل ووزارة العمل لا تملك صلاحيات في كل القطاع الخاص، أما هذه اللجنة التي ستلحق بمجلس الوزراء فستغطي كل الإمارات على المستوى الاتحادي والحكومات المحلية وحتى المناطق الحرة والقطاع الخاص تحديداً الذي يجب أن يكون شريكاً في هذه اللجنة وسياساتها المراد تطبيقها».
ولكن هل سيرحب القطاع الخاص بلجنة قوية وواسعة الصلاحيات: «الدولة هي التي تقوم بالتغيير، ثم إن المشكلة ليست من الضخامة والتعقيد بمكان، فنحن نتحدث عن بطالة تطال تقريباً ثلاثين ألف باحث عن عمل، وبقليل من وضوح الرؤية يمكن توظيفهم، ولكن المشكلة تتضخم عندما نرصدها على المدى البعيد والمتوسط،
حين ندرك أن هناك كلفة اجتماعية واقتصادية وحتى أمنية للبطالة، وأن الدرهم الذي سنوفره الآن قد ندفع بدلاً منه مئات الدراهم خلال السنوات المقبلة، ثم أن المسألة لدى القطاع الخاص تبقى مسألة ربح، فإذا استطعت أن توجد خريجاً مواطناً يمتلك المؤهلات والخبرات التي تمكنه من العمل لدى القطاع الخاص، فما الذي يمنع الأخير من توظيفه، وما الذي سيدفعه إلى استقدام خبرات من الخارج أصلا.
ولنأخذ مثلاً تقرير التنافسية الأخير الذي يظهر وجود نقاط قوة ونقاط ضعف لدى بعض الدول العربية، يظهر أن الأردن ولبنان تمتلكان نقاط قوة أهمها الكفاءات المحلية التي تمتلك المهارات والخبرات والمؤهلات التي تمثل عامل جذب للاستثمارات الأجنبية المباشرة والشركات الأجنبية لتأتي إليهما، أما في البلدان الأخرى التي تتفوق على هذه الدول بالثروات الطبيعية وغيرها من نقاط القوة فإنها تعاني من ضعف شديد في مواردها البشرية المؤهلة والخبيرة.
والتعليم يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية، وأساس المشاكل تأتي من التعليم، ونحن الدولة الوحيدة في العالم التي يسير فيها التعليم في واد وسوق العمل في واد آخر، وأذكر هنا أن بريطانيا في الثمانينات بدأت تعلم اللغة الروسية بالتزامن مع بدايات الانفتاح على روسيا وأوروبا الشرقية، والآن هناك 20% من المدارس البريطانية تدرس اللغة الصينية في فصولها استعداداً لانفتاح على الصين التي تعد أكبر أسواقها.
ونحن في المقابل، والى اللحظة لم تدرس جامعاتنا مادة التأمين كمادة مستقلة، بالرغم من أهمية قطاع التأمين في الاقتصاد الوطني، ولا يوجد إلى اليوم مساقات متخصصة في الطيران بالرغم من وجود أربع أو خمس شركات وطنية ناقلة. وأضاف: «لقد سجل قطاع المدارس الخاصة نمواً كبيراً على حساب قطاع المدارس الحكومية بسبب انحدار مستوى الأخير. لقد درسنا في المدارس الحكومية، ولم يكن هناك مدارس خاصة،
وكان مستهجناً حتى زمن قريب أن ترسل أبناءك إلى مدارس خاصة، لكن انحدار مستوى المدارس الحكومية دفع بالناس إلى الخاصة، لأن بعض هذه المدارس وصل مرحلة متقدمة من التعليم بحيث أصبح اعتماد طلبة الثانوية فيها على الكمبيوتر كاملاً فلا تجد الكتب والدفاتر لحل واجباتهم ومعرفة نتائجهم.
مشيراً إلى أن العلة الكبيرة توجد في التعليم العالي الذي يعاني من هزال كبير، فالتعليم المهني ضعيف جدا، وإذا أجرينا بحثاً دقيقاً في نسب الخريجين العاطلين عن العمل من كليات التقنية التي هي حديثة النشأة نسبياً وتهدف إلى إعداد جيل مؤهل لدخول سوق العمل في التخصصات الأكثر طلبا، وبين الجامعات النظرية التي تخرج اختصاصيين اجتماعيين وأمناء مكتبات وغيرها من تخصصات أوقف توظيفها حتى في القطاع الحكومي.
وعن وجود ثمانية آلاف مواطن باحثين عن العمل في مدينة دبي أشار إلى أن الرقم كبير جداً إذا ما أخذ بعين الاعتبار عدد المواطنين القاطنين في دبي وحدها واحتسب من نسبة المواطنين القادرين على العمل: «ولكن المشكلة الأكبر هي مدى دقة هذه الأرقام وغيرها من الإحصاءات التقريبية التي يجتهد أصحابها باستخلاصها من سجلاتهم،
ولست أدري متى وكيف ستحل مشكلة الإحصاءات الرسمية في دولة بمستوى الإمارات وتقدمها، وهذا يشمل إحصاء عدد الوحدات السكنية الموجودة في الدولة أو التي هي قيد الإنشاء، فحتى اللحظة لا يوجد هناك معلومات دقيقة، فكيف لك أن تشخص أية مشكلة تواجهك في العمران أو الموارد البشرية أو غيرها إذا لم تكن لديك المعلومات الدقيقة التي تمكنك من حصر أبعادها ووضع الحلول المناسبة».
حوار: محمد بيضا