تراجعت أسعار النفط الخام أمس بعد أن سجلت خلال الأيام الماضية مستويات قياسية غير مسبوقة وتجاوز سعر البرميل الجمعة مستوى الـ 67 دولاراً. وجاء تراجع الأسعار إثر استئناف العمل في مصاف أميركية لتقل حدة المخاوف في شأن نقص إمدادات البنزين مع اقتراب نهاية موسم العطلات الصيفية الذي يكثر خلاله السفر بالسيارات.
وبلغ سعر الخام الأميركي الخفيف تسليم سبتمبر 35. 66 دولاراً للبرميل بانخفاض 51 سنتاً أو 8. 0 بالمئة. وكانت الأسعار سجلت الجمعة ارتفاعاً بأكثر من دولار مسجلة مستوى قياسياً جديداً عند 10. 67 دولاراً للبرميل. وفي المقابل سجلت سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» والمكونة من خام صحاري الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي
وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي. سي. اف 17 الفنزويلي مستوى قياسياً جديداً في آخر معاملات الأسبوع يوم الجمعة الماضي بلغ 14. 59 دولاراً للبرميل.
لكن لا تزال هنالك العديد من العوامل التي يقول المحللون إنها تشكل عنصر دعم للاتجاه الصعودي خلال الساعات المقبلة. ومن بين تلك العوامل الضغوط التي ترزح تحتها طاقة التكرير وضخ النفط الخام إضافة إلى استئناف إيران أنشطة نووية وترشيح مسؤول من خارج صناعة النفط لشغل منصب وزير النفط في إيران مما أثار شكوكاً حول استقرار الإمدادات في رابع أكبر منتج للنفط في العالم.
وقال توني نونان مدير قسم شؤون البترول في ميتسوبيشي كورب في طوكيو عقب التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الساعات الماضية «إنه تراجع بسيط عقب الصعود الأخير. السوق يستجيب لاستئناف العمل في بعض المصافي التي تعاني من مشكلات». وأوضح «الإمدادات وفيرة في الوقت الحالي غير أن السوق قلقة بشأن احتمال أن يتجاوز الطلب طاقة ضخ وتكرير النفط الخام في الربع الأخير».
وأضاف: «ستظل الخطط النووية الإيرانية تمثل تهديداً، وربما يبعد ذلك الاستثمار الأجنبي في منشآتها النفطية». واستأنفت بعض وحدات التكرير في منشآت نفطية أميركية العمل اثر سلسلة من التوقفات منذ أواخر يوليو دفعت أسعار التعاملات الآجلة على الخام الأميركي والبنزين لمستويات قياسية.
وأعلنت شيفرون كورب في نهاية الأسبوع الماضي أن الوحدة الأكبر من وحدتين بمصفاتها في ال سيجوندو بكاليفورنيا وتبلغ طاقتها 260 ألف برميل يومياً في سبيلها لاستئناف التشغيل. ولم تحدث أي مشكلات جديدة في مطلع الأسبوع، فيما يقترب موسم السفر التقليدي خلال العطلة الصيفية من نهايته التي تتزامن مع عطلة عيد العمال في الخامس من سبتمبر.
ورغم التراجع الذي يسمح بالتقاط الأنفاس قليلاً فإن أسعار النفط الخام ما زالت تزيد نحو 50 بالمئة عنها في بداية العام. ويقول معظم التجار والمحللين ان أسعار النفط ربما تعاود الصعود صوب 70 دولاراً للبرميل قريباً بسبب الطلب القوي ونقص الطاقة غير المستغلة في الدول المنتجة وفي قطاع التكرير.
ويثير استئناف طهران أنشطتها النووية احتمال فرض عقوبات عليها من جانب مجلس الأمن. ومن ناحية أخرى رشح الرئيس الإيراني الجديد محمود أحمدي نجاد لتولي وزارة النفط شخصية من خارج هذا القطاع هو علي سعيد لو القائم بأعمال رئيس بلدية طهران، مما زاد من قلق المستثمرين بشأن استقرار الإنتاج الإيراني البالغ أربعة ملايين برميل يومياً. وإيران ثاني أكبر دولة مصدرة للنفط في أوبك التي تتحكم في ثلث الإنتاج العالمي من النفط الخام.
ومما زاد من المخاوف أيضاً التحذيرات التي وجهها الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز الأحد إلى الولايات المتحدة الأميركية، وقال فيها إن استمرار الهجمات الأميركية ضد حكومته قد يؤدي إلى تدهور العلاقات الثنائية بين البلدين وإلى وقف صادرات النفط الخام من فنزويلا إلى الولايات المتحدة والتي تبلغ حاليا 5. 1 مليون برميل يومياً.
وأوضح شافيز «لا نريد قطع العلاقات مع حكومة الولايات المتحدة، ولكن إذا ما استمر تصاعد الاعتداءات كما حدث مؤخراً، فالعلاقات بين فنزويلا والولايات المتحدة ستتعرض للخطر». وأضاف ان هجمات واشنطن قد تؤدي إلى «شيء أخطر من ذلك. فناقلتا النفط المحملتان بالنفط الفنزويلي واللتان تتوجهان يوميا إلى الولايات المتحدة، قد تتوجهان إلى مكان آخر».
وكرر الرئيس الفنزويلي الذي تعتبر بلاده رابع مزود للولايات المتحدة من النفط، «ان سوق أميركا الشمالية ليست ضرورية بالنسبة لنا». وأضاف «ليس لدينا أي سبب لقطع الامتدادات، إلا اذا دفعنا إلى ذلك السيد دنجر (كما يسمي شافيز الرئيس الأميركي جورج بوش)».
يذكر أن فرع «سيتغو بتروليوم» التابع للشركة الحكومية الفنزويلية «بتروليوس» يملك ثماني مصاف و14 محطة بنزين في الولايات المتحدة. وتوترت العلاقات بين كراكاس وواشنطن منذ وصول شافيز إلى الحكم عام 1999 . وتتهم الولايات المتحدة الزعيم الفنزويلي بالسعي لزعزعة استقرار القارة فيما يقتنع شافيز بان واشنطن تريد الاطاحة به.
ويرى محللون ان اضطراب صادرات النفط العراقية يشكل عبئاً آخر للاسواق العالمية.. وفي هذا الاطار قال مصدر بقطاع الشحن ان صادرات النفط الخام من حقول شمال العراق عبر خط الانابيب المؤدي إلى مرفأ جيهان التركي توقفت خلال الساعات الماضية بعد توقف الضخ تقريباً على مدى الايام العشرة الماضية.
واستقرت كميات التخزين من النفط العراقي الخام في ميناء جيهان عند نحو 4. 2 مليون برميل مع تسليم حوالي 500 ألف برميل لمصفاة توبراش التركية. وقال المصدر «لا أعلم ان كانت تلك الكمية قد سلمت بالفعل». ولا تعلن شركة تسويق النفط العراقي عادة عن مزادات قبل أن تكون هناك مخزونات حجمها أربعة ملايين برميل على الأقل. وفي نهاية يونيو أعلنت الشركة عن أول مزاد رسمي منذ أكثر من عام.
وكثيراً ما تتعطل صادرات النفط الخام لخط الأنابيب الشمالي بسبب تعرض الخط لهجمات تخريبية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003. وأدى ارتفاع أسعار النفط خلال الأيام الماضية إلى إثارة الكثير من المشكلات في العديد من الدول المستهلكة، وأعلنت أندونيسيا العضو في أوبك والتي لا يغطي إنتاجها احتياجاتها النفطية إنها تضطر إلى مضاعفة الدعم الذي تقدمه للوقود هذا العام نظراً للزيادة المستمرة في الأسعار.
ووفقاً لبيان حكومي فإنه ومع بلوغ أسعار النفط الخام العالمية إلى 66 دولاراً للبرميل فإن الدعم الحكومي يمكن ان يصل إلى 150 تريليون روبية (3. 15 مليار دولار أميركي) أي أكثر من ضعف ميزانية الحكومة. وفي الفلبين التي تستورد كافة احتياجاتها النفطية تقريباً،
اندلعت مظاهرات عنيفة في شوارع العاصمة مانيلا والمدن الرئيسية الأخرى احتجاجاً على الزيادة المضطردة في أسعار المحروقات في الأسواق المحلية خلال الفترة الأخيرة. وتشير الاحصاءات إلى أن أسعار المحروقات ارتفعت بنسبة 46 في المئة خلال عام واحد في الفلبين.